كشفت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية والمستدامة، أن المغرب يمتلك رؤية أقرب إلى التأميم بخصوص المعادن الاستراتيجية التي تتوفر عليها البلاد، معبرة عن رفضها تمكين الشركات الأجنبية من المعطيات والبيانات الخاصة بالثروات المعدنية في المملكة. وقالت بنعلي، مساء الثلاثاء، في اجتماع لجنة مراقبة المالية العامة بمجلس النواب لتقديم ومناقشة عرض حول "تدبير مالية المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن"، "عندنا رؤية قريبة من التأميم، وينبغي أن نعطي المكتب الوطني الإمكانيات المالية لضمان وتحقيق السيادة على البيانات والمعطيات الخاصة بالمعادن في مختلف المناطق المغربية". وأوضحت أنها تجد "مشكلة في أن يأتي مستثمر أجنبي، سواء من الصين أو أمريكا أو أوروبا، للاستثمار في هذا المجال لأن هناك شيئا اسمه السيادة على البيانات الخاصة بالمعادن في المغرب"، مشيرة إلى أن هذا الأمر "ينبغي أن نحافظ عليه في كل مناطق المغرب". وأكدت أن السيادة على المعطيات "أمر أساسي يدخل في تغيير الترسانة القانونية والاستراتيجية والهيكلة"، مضيفة أن سنة 2024 "ستمنحنا الثقة وسنشرع في تشريع ترسانة قانونية جد معقدة في مجال إعادة تدوير نفايات المعادن"، ولفتت الانتباه إلى أنه "لا يمكن بلورة نسيج اقتصادي مبني على المعادن إذا لم تكن هناك ترسانة قانونية محددة ومهيكلة تأخذ بعين الاعتبار التغيرات والتطورات الجديدة". ونفت بنعلي وجود أي تناقض بين التحول الطاقي والجيواستراتيجي في العالم والاستراتيجية الطاقية الوطنية فيما يخص الركائز الثلاث، المتمثلة في الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية والاندماج الجهوي، مشيرة إلى أن الأنابيب التي تطورت في الآونة الأخيرة "كلها تدخل في إطار الاستراتيجية الطاقية الوطنية والاندماج الجهوي، حيث سيلعب المغرب دور محطة نقل جد مهمة، إضافة إلى تفعيل وإعداد الاقتصاد الجديد للهيدروجين الأخضر ومشتقاته، وسنسهل المأمورية على اقتصادنا والنسيج الاقتصادي الخاص وعلى مؤسساتنا العمومية أيضا"، في إشارة إلى أنبوب الغاز النيجيري المغربي. من جهتها، أكدت أمينة بنخضرا، مديرة المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، أن الاستثمار في مجال اكتشاف الغاز والبترول يتطلب "موارد مالية ضخمة لا تتحملها إمكانيات الدولة"، مضيفة أن هذا الأمر دفع إلى البحث عن الخواص والمستثمرين الأجانب للقيام بهذه المهمة مقابل بعض الامتيازات والتحفيزات. وكشفت بنخضرا أن المغرب "ما زال لم يصل بعد إلى المعدل العالمي في التنقيب واستكشاف الثروات الطبيعية"، حيث سجلت أن المعدل هو "0.04 بئر لكل 100 كلم مربع، وهو رقم ضعيف مقارنة بالمعدل العالمي الذي يصل إلى 10 آبار في كل 100 كلم مربع"، مبرزة الحاجة إلى المزيد من الاشتغال والعمل في هذا الباب. وأضافت أنه خلال سنة 2014 كانت في المغرب "34 شركة أجنبية تنقب والظرفية الاقتصادية مواتية، فيما اليوم توجد 13 شركة فقط بسبب توالي الأزمات العالمية مثل "كوفيد" وانخفاض الاستثمار في الطاقات الأحفورية"، قبل أن تستدرك قائلة: "رغم ذلك سنضاعف جهودنا لاستقطاب ما يمكن لكون الموضوع يتطلب استثمارات ضخمة". وأشارت إلى أن الآبار "غير مستكشفة عندنا في المغرب، واحتمال وجود البترول أو الغاز في عدة أحواض رسوبية قائم، لكن ذلك يحتاج إلى مليارات الدراهم من أجل استخراجها"، مذكرة بأن الدولة "ليست لها الإمكانيات المطلوبة لهذه الاستثمارات لأن لها أولويات أخرى على المستويين الاجتماعي والاقتصادي".