بعد الزوال أطفال ورجال يشدون الرحال ليحجزوا مقعدا بمقهى ينتظرون النّزال. يقضون الوقت في الحديث عن أسباب النصر والإنهزام عند "الإنتير" و"أمستردام". يعدّون اللاعبين عدّا ويرددون أسماءهم فردا فردا. وسَرْد إنجازاتهم صار لهم وِردا. يعرفون لون القميص واسم الزوجة والأبناء ووقت التمرين وكلفة التأمين عن الرّجْل والرّجْلين ورقم النعلين. في علم الكرة كلهم يحاضر وفي وهمِ النّصرة بماله يقامر.يتحدث عن فريقه المفضل بالكلام المفصّل. ولأنه بِه متيّم يستعمل ضمير المتكلم: " جلبنا بعض اللاعبين وسنحوز النصر المبين" "أنا برشلوني أنا رِيالي لا شفشاوْني ولا مَلاّلي". حدّثْني عن غزوات الأَحَد والإثنين لا عن أحد وحنَين. حدثني عن قائد الكتيبة ومراوغاته العجيبة وجموع الفيالق وعدد البيارق. حدثني عن الدفاع الخطير حين يعلن النّفير. أخبرني عن الهداف الماهر الذي لعدوه قاهر كيف يخترق خطوط الدفاع ليدك حصون بني قينقاع و عن اللاعب الخطير حين يهزم فلول بني النضير. حدثني عن هدف الزاوية التسعين الذي أفرح المشجعين وأبكى المشركين. حدثني عن المهاجم البارع ودهنه اللامع وقرطه الرائع. وحين تعلن الصفارة نهاية المباراة بالخسارة نلبس السواد إعلانا للحداد على ضياع البلاد وهلاك العباد. وإذا انتصرنا لبسنا الزينة و غزونا المدينة احتفالا بالنصر المكين وعودة فلسطين. كيف ينكر الإنسان هويته ويثبت دنيّته؟ فلو سألت في هذه الفرق أي لاعب عن أرض اسمها المغرب لأجاب توجد في حكايات "ألِيس في بلاد العجائب"