خصصت الصحف المغاربية، في أعدادها لنهار اليوم الأربعاء، حيزا واسعا لإضراب القضاة في تونس، والأزمة داخل الحزب الرئاسي في الجزائر، وأيضا للحوار المرتقب بين الحكومة والأغلبية في موريتانيا. ففي تونس، استوقف الصحف إضراب القضاة الذين دخلوا في حركة احتجاجية منذ الاثنين الماضي تعبيرا عن رفضهم لمشروع قانون المجلس الأعلى للقضاء، والمعروض حاليا للنقاش بمجلس نواب الشعب في أفق المصادقة عليه قبل 21 ماي الجاري. وخصصت صحيفة (الصباح) حوارا مع نائب رئيس جمعية القضاة حول الموضوع، قال فيه إن الجمعية تعتبر أن المصادقة على القانون في شكله الحالي "سيكون نكسة للتشريع التونسي، وخطوة نحو عودة الديكتاتورية من خلال سعي السلطة السياسية إلى ضم السلطات الثلاث في قبضة واحدة". وعن سير نقاش المشروع أمام نواب الشعب، أوردت صحيفة (الصريح) أن البرلمان "دخل في دوامة تجاذبات وتباينات"، مشيرة إلى أن توجهات النواب وأحزابهم "تباينت بين المواقف المنادية بالمضي في المصادقة على هذا المشروع الذي يرفضه القضاة وجمعيتهم والمواقف المنتقدة له والمنادية بتعديله". وأضافت أن الأجواء لحد الآن "أخذت تحتد وبدت كأنها مؤهلة للاشتعال". وفي تقييمها لسير النقاش حول المشروع، قالت صحيفة (المغرب) أن تدخلات النواب ومطالبهم التعديلية "تبدو منسجمة" مع مطالب القضاة، إلا أنهم اعتبروا أن نقدهم لمشروع القانون لا يأتي على خلفية إضراب القضاة بل إن المشروع الحالي لا يتناسب مع التوطئة التي تقر ضمان استقلالية القضاء". وأبرزت صحيفة (الشروق) الأجواء العامة التي يناقش فيها هذا المشروع. وكتبت أنه انطلق في ظل أصداء خارج أروقة البرلمان حيث ينفذ القضاة إضرابا لمدة خمسة أيام، إضافة إلى أن نقابة القضاة التونسيين واتحاد القضاة الإداريين والجمعية التونسية للقضاة الشبان أعلنوا في بيان أمس عن "تشكيل خلية أزمة تنبثق عنها ثلاث لجان ممثلة لجميع الهياكل القضائية للدفاع عن استقلالية السلطة القضائية". ونقلت صحيفة (الضمير) عن رئيس الهيئة الوطنية للمحامين محدا الفاضل محفوظ قوله إن منظومة العدالة في تونس "تعيش مرحلة مفصلية في تاريخها"، وإن المحامين يأملون في أن يكون المجلس الأعلى للقضاء في خدمة المتقاضي ويضمن استقلالية فعلية للسلطة القضائية "بعيدا عن المشاحنات بين القضاة والمحامين". وفي خضم هذا النقاش، كشفت صحيفة (التونسية) أن (مرصد استقلال القضاء) أصدر عريضة تدعو إلى "عدم عرض مشروع قانون المجلس الأعلى للقضاء على النواب". وفي الجزائر، توقفت الصحف عند الحرب الحقيقية بين قيادات (جبهة التحرير الوطني) التي يرأسها شرفيا الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، بسبب عقد المؤتمر القادم للحزب، الذي يصفه الجناح المعارض بغير الشرعي لأن اللجنة المركزية لم تدع إلى عقده. ورأت صحيفة (ليبرتي) أن هذا المؤتمر في حال عقده سيكون لقاء "كل التجاذبات"، مذكرة بتصريحات صدرت مؤخرا عن الأمين العام للجبهة، عمار سعيداني، جدد فيها نيته في عقد المؤتمر متم الشهر الحالي مسنودا في ذلك بثلثي أعضاء اللجنة المركزية. ولاحظت أن مسألة الأرقام كانت دائما سببا في الأزمة التي كانت تتفجر داخل هذا الحزب منذ عدة سنوات، مضيفة أن "كل طرف يتحجج بأرقام لفرض رأيه، وكل طرف يؤكد امتلاكه الأغلبية، والحال أن الواقع داخل الجبهة غير ذلك، حيث تحضر الولاءات والتحالفات، وأحيانا تحصل متغيرات في بضع ساعات إثر مكالمة هاتفية أو إشاعة أو طارئ". واعتبرت صحيفة (لوكوتديان دوران) أن هذه الأزمة داخل جبهة التحرير الوطني المعروفة اختصارا ب(أفلان) تشبه تلك التي يمر منها النظام، والتي أصبحت لا تطاق بالنسبة للجزائريين الذين يرغبون في التخلص منها في أقرب وقت ممكن. وكتبت أنه ليس بعمار سعيداني على رأس الأمانة العامة فقدت الجبهة جوهرها، مؤكدة أن الحزب الذي قاد حرب الاستقلال فقد جوهره منذ عقود بعد أن تحول إلى أداة في يد من اعتلوا السلطة. وأوردت صحيفة (لكسبرسيون) أن التحضيرات لعقد المؤتمر العاشر للجبهة تسير بشكل جيد، ولا شيء يوقف أمينها العام، مشيرة إلى أنه تم إحداث سبع لجان وطنية تضطلع بمهمة التحضير لهذا الوعد المقرر أواخر الشهر الجاري. وفي موريتانيا، ما يزال الحوار المرتقب بين الحكومة والأغلبية الداعمة لها والمعارضة بشقيها (الراديكالية) و(المعتدلة)، يستأثر باهتمام الصحف المحلية على اختلاف مشاربها. وهكذا، كتبت صحيفة (الفجر) أنه بإعلان حزب تكتل القوى الديمقراطية رفضه رد الحكومة وإصداره توصية للمنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة برفض الحوار السياسي، يكون هذا الأخير قد دخل في نفق جديد، قبل أن ينطلق رسميا. وترى الصحيفة أن أحزاب المنتدى "لن تستطيع بلورة موقف موحد من الردود الغامضة للسلطة، وسط أنباء عن سعي بعض مكونات المعارضة للهرولة نحو الحوار حتى بدون ضمانات". وأشارت الصحيفة إلى أنه منذ بدء الحديث عن الحوار، بدأت دائرة الخلافات داخل المنتدى تتسع بسبب تباين مواقف الأطراف الفاعلة فيه، خاصة تكتل القوى الديمقراطية والوحدة وحزب التناوب الديمقراطي (إيناد) من جهة، والتجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) واتحاد قوى التقدم من جهة أخرى، إذ يتهم الأخيران بالنزوع نحو الحوار. وفي مقابلة مع صحيفة (الأخبار أنفو)، أكد القيادي بمعاهدة التناوب السلمي (معارضة معتدلة) عبد السلام ولد حرمة، رئيس حزب الصواب، أن المعاهدة "في قلب الحوار الحالي، اهتماما وصياغة ومشاركة"، مشيرا إلى أنها كانت أول من بدأ هذه المشاورات السياسية، ذلك أن الوثيقة التي سلمها رئيس المعاهدة، مسعود ولد بلخير، لرئيس الدولة محمد ولد عبد العزيز، في يناير الماضي "هي الوثيقة التي تمت على أساسها الإجابة التي قدمتها الحكومة لأطياف المعارضة".