إذا كانت الصلاة لا تنهى عن الفحشاء والمنكر، فما فائدتها وما جدوى الركوع والسجود دون أدنى دراية بالحكمة من فرض الصلاة التي من بينها انها زاجرة عن فعل المنكرات حيث انها تهدي إلى الصواب وتمنع من المعاصي وتنهى عن الفحشاء والمنكر... هي ذي بعض الاسئلة التي تتبادر إلى ذهن كل مطلع على بعض الصور التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يظهر بعض المصلين وقد افترشوا سكة ترامواي الدارالبيضاء خلال أدائهم صلاة العيد يوم السبت المنصرم، دون اكتراث بعواقب فعلتهم هذه، وما قد يتسببون فيه من عرقلة لحركة سير وسيلة نقل وتعطيل لمصالح الناس وما قد ينجم عن ذلك، لاقدر الله، من مصائب لولا انتباه سائق الترامواي ووقوفه حتى يفسح هؤلاء الطريق أمامه لمواصلة سيره، وهو وقوف ليس مفروضا عليه بالضرورة كما أن الصلاة بهذا الشكل وفي هذا المكان ليست ضرورة مفروضة كذلك، ولم يقل بها القرآن ولا السنة ولا الاجتهاد، اللهم إذا كان الأمر يتعلق بفهم جديد للاسلام لا نقدر على استيعابه وليست لنا دراية وعلم به وفي هذه الحالة نطلب من "الدهماء" تنويرنا حتى نكون على بينة من ذلك..
إن ما قام به هؤلاء، مُنكر بالمفهوم الديني، ولا يمت بصلة بأخلاق الإسلام ولا بقيم المواطنة لأن الأمر يتعلق بكل بساطة بقطع للطريق العام وعرقلة لحركة المرور يعاقب عليها القانون، وهي سلوكيات ما اصطلح عليه بالمُرّائين، الذين يحبون المُظاهرة في الدين وحب التباهي يالصلاة في الاماكن العمومية علانية، وهي فضلا عن ذلك استهانة بالمؤسسات ومحاولة لفرض واقع غير مقبول في دولة القانون والمؤسسات، لأن التحجج بالصلاة، وإن كانت ركنا من أركان الاسلام وعماد الدين، لا يشفع لهؤلاء الغوغاء بفرض سلوكياتهم وتنفيذ مخططات تروم الرجوع بنا إلى عصر ما قبل الدولة والمؤسسات، لأن أرض الله واسعة كما يقال، ومن يريد عبادة الله فبيوته منتشرة في ربوع المملكة، ولا يتوقف جواز الصلاة بالضرورة على احتلال جادة الطريق وفضاءات الوزارت والادارات العمومية وممرات المستشفيات وساحات الجامعات والمعاهد العليا...
ما قام به هؤلاء هي ممارسة تدخل في إطار بعض الظواهر التي تفشت في المجتمع المغربي بفعل التدين السطحي وممارسة الطقوس والعبادات عبر عملية "إشهار" مفضوحة، وفي إطار الريّاء الذي يتبدى أكثر في الأعياد الدينية وأيام الجمعة وخلال شهر رمضان، كما ان هذه السلوكيات تدخل في إطار تكتيكات الحركات الاسلاموية شأنها في ذلك شأن اللباس المستورد من المشرق وأشكال الحجاب والخمار التي ينادون بها وشكل اللحية ومقاسها وهي أكسيسوارات ولوازم أقرب إلى العلامات التجارية للتعريف بهذه التنظيمات (كما هو الشأن بالنسبة للفرق الرياضية)، منها إلى ما جاء به الاسلام من مضامين وما فهمه آباؤنا وأجدادنا منه ..