وضعت معاهدة السلام والصداقة المغربية الأمريكية، التي تعود لأزيد من 225 سنة، والتي تعد أقدم وثيقة من نوعها وقعتها الولاياتالمتحدة مع بلد أجنبي، أسس العلاقة "العريقة" و"التاريخية" بين الأمتين.
وكان الرئيس باراك أوباما قد ذكر في خطابه الشهير بالقاهرة أن المغرب يعد أول أمة اعترفت بالجمهورية الأمريكية الفتية سنة 1777.
وفي 15 يوليوز 1786 الموافق ل 18 رمضان 1200 هجرية، استقبل المبعوث الأمريكي توماس باركلي من قبل مخاطبه المغربي الطاهر بن عبد الحق فنيش، الذي قدم له البروتوكول النهائي لمعاهدة السلام والصداقة بين البلدين.
بعد ذلك، تم التوقيع على ترجمة مصادق عليها لمواد تلك الوثيقة، من قبل جون آدامز وتوماس جيفرسون بصفتيهما وزيرين مفوضين، أصبحا بعد ذلك على التوالي الرئيس الثاني والثالث للجمهورية الأمريكية الفتية. وبتاريخ 18 يوليوز 1787 صادق الكونغرس الأمريكي على الوثيقة المذكورة.
وتغطي معاهدة السلام والصداقة، التي أبرمت قبل عشرات السنين، جانبا قانونيا، يشمل العلاقات الدبلوماسية، وعدم الاعتداء، إضافة إلى ولوج الأسواق على أساس بند البلد الأكثر تفضيلا.
وساعدت المصالح الأمنية على تعزيز الجوانب الأخرى المتضمنة في المعاهدة، حيث شكلت المادة الأخيرة التي ألحقت بتلك الوثيقة رصيدا مفيدا للأمة الأمريكية الفتية، في وقت كانت بواخرها التجارية عرضة للسفن الحربية الأوروبية.
ولوحظ بالعاصمة الأمريكية أن "هذه الحماية تطورت عبر القرون إلى حد أن المغرب أصبح جزءا من مجموعة من البلدان التي باتت تتمتع بوضع حليف رئيسي للولايات المتحدة، خارج حلف شمال الأطلسي (الناتو)".
وقد كشف التوقيع منذ أزيد من قرنين على معاهدة الصداقة والشراكة عن رؤية متقدمة على المدى البعيد للسلطان محمد الثالث وجهود جورج واشنطن وجيفرسون وآدامز في هذا الاتجاه، بهدف إرساء علاقة متينة".
وبهذا، يظل المغرب بلدا "حليفا رئيسيا، معتدلا وإصلاحيا" للولايات المتحدة بالمنطقة المغاربية، إضافة إلى كونه قاعدة جيواستراتيجية لواشنطن في العلاقات التي تأمل في تقويتها مع بلدان الساحل الأطلسي الافريقي.
ويأتي الحوار الاستراتيجي بين البلدين في شتنبر 2012 ل "دعم دينامية الإصلاحات التي انخرطت فيها المملكة"، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، كما أكدت على ذلك الخارجية الأمريكية.
وقد أعطت الزيارة التاريخية التي قام بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس للولايات المتحدة، في نونبر 2013، ولقاء القمة الذي جمع بين جلالة الملك والرئيس باراك أوباما، دفعة قوية للشراكة الاستثنائية القائمة بين محور الرباط - واشنطن.
كما تعد الزيارة، التي يقوم بها نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن على رأس وفد أمريكي رفيع المستوى للمشاركة في الدورة الخامسة للقمة العالمية للمقاولات (19-21 نونبر) تجسيدا للشراكة الاستراتيجية الغنية والخصبة القائمة بين المغرب والولاياتالمتحدة، والمرتكزة على التفاهم والاحترام العميق للمصالح الحيوية للأمتين.
وأكدت الإدارة الأمريكية، في مرات عديدة، أن الإصلاحات، التي انخرط فيها المغرب تحت قيادة صاحب الجلالة، تشكل "نموذجا بالنسبة للبلدان الأخرى بالمنطقة"، مشيرة إلى أنها "تحمل الكثير من الوعود بالنسبة للشعب المغربي".