الفلسطينيون أحيوا ذكرى يوم الأرض بإظهار تمسكهم بها وتوريث الحكايات للأجيال لمواصلة المشوار أحيا الفلسطينيون الذكرى ال 38 ليوم الأرض، بإظهار تمسكهم بتلك الأرض من خلال تنظيم المسيرات الشعبية والإضرابات التجارية والفعاليات التذكيرة للأجيال الشابة لحضها على التمسك بالأرض رغم رحيل الأجداد والآباء وانتقال ملكيتها للأبناء ، في ظل مواصلة إسرائيل تهويدها والاستيطان فيها وتهجيره أهلها. وفيما شهدت المدن والقرى العربية داخل الأراضي المحتلة عام 1948، الأحد الماضي، إضرابا عاما وشاملا في الذكرى 38 ليوم الأرض، شهدت الأراضي الفلسطينيةالمحتلة عام 1967 الكثير من الفعاليات الأهلية وشبه الرسمية للتأكيد على عروبة فلسطين رغم الاحتلال ، وذلك وسط إصرار على أن «الأرض بتتكلم عربي» رغم التهويد والاستيطان المتواصل فيها من قبل الاحتلال الإسرائيلي، كمال قال اللاجئ محمود الخطيب من مخيم قلنديا للاجئين شمال القدسالمحتلة. وفي ظل المسيرات الشعبية التي خرجت بالأراضي الفلسطينية إحياء لذكرى يوم الأرض قال الخطيب»نحن نشارك في فعاليات إحياء يوم الأرض حتى تبقى تتكلم العربي وأرضنا ما زالت تتكلم عربي رغم اصرار اسرائيلي على تهويدها والاستيطان فيها وتقطيع اوصلها حتى تتحدث العبرية ، الا ان ارض ترفض ان تتكلم العبرية ومصرة على الحديث بالعربية رغم كل هذا الاستيطان والتهويد». وتحرص الجهات الفلسطينية الرسمية والاهلية على تنظيم فعاليات احياء ذكرى يوم الارض تجذيرا لفلسطينيتها في عقول الفتية والاطفال والشباب لمواصلة تمسكهم بارض الاباء والاجداء حتى وان رحلوا الاباء والاجداد عن الحياة الدنيا . وفي ذلك الاتجاه قال الفتى معتز الاسمر وهو واقف الى الشمال من حاجز قلنديا العسكري الفاصل ما بين القدسورام الله وكان يتأهب لقذف ذلك الحاجز بالحجارة «انا منذ عدة سنوات وانا اشارك باحياء يوم الارض لان هذه ارضنا كما قال جدي قبل وفاته لوالدي ، وكما قال والدي لنا». وفي حين نظمت مسيرة شعبية في القدس احياء ليوم الارض والقيت كلمات رسمية شمال الضفة الغربية في مهرجان خطابي اقيم في عزبة الطيبة شرق قلقيلية شمال الضفة الغربية بحضور رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور رامي الحمد الله الذي شدد على التمسك الفلسطيني بالارض والاصرار لى التصدي للاستيطان الاسرائيلي استذكرت الحاجة امنية العبد من مخيم قلنديا للاجئين والتي تجاوزت ال 75 من العمر رائحة الزعتر في جبال فلسطين وبيارات البرتقال. وقالت تلك اللاجئة بان احياء يوم الارض وذكرى الشهداء الذين سقطوا فيه يذكرها «برائحة الزعتر التي كانت تفوح من جبال فلسطين ورائحة بيارات البرتقال التي كانت في ارضنا التي احتلوها منذ عام ال 1948 ورحلونا منها واصبحنا لاجئين»، معتبرة بان كل يوم هو «يوم الارض» بالنسبة للفلسطينيين. وتعود أحداث يوم الارض لعام 1976 بعد أن قامت قوات الاحتلال الاسرائيلية بمصادرة آلاف الدونمات من الأراضي العربية تحت غطاء مرسوم جديد صدر رسمياً في منتصف السبعينات، أطلق عليه اسم مشروع «تطوير الجليل» والذي كان في جوهره الأساسي هو «تهويد الجليل». وعلى أثر هذا المخطط العنصري قررت لجنة الدفاع عن الأراضي بتاريخ 1/ 2 /1976 عقد اجتماع لها في الناصرة بالاشتراك مع اللجنة القطرية لرؤساء المجالس العربية وتم إعلان الإضراب العام الشامل في 30 آذار احتجاجاً على سياسية المصادرة وكان رد الاحتلال عسكري دموي إذ اجتاحت قواته مدعومة بالدبابات القرى الفلسطينية والبلدات العربية وأخذت باطلاق النار عشوائياً فسقط الشهيد خير ياسين من قرية عرابة، وبعد انتشار الخبر صبيحة اليوم التالي 30 آذار انطلقت الجماهير في تظاهرات عارمة فسقط خمسة شهداء آخرين وعشرات الجرحى. ومنذ عام 1976 يواصل ابناء الشعب الفلسطيني احياء تلك الذكري، سنويا، وذلك في اطار ترسيخ الحفاظ على الارض في عقول الاجيال الفلسطينية الناشئة «لمواصلة المشوار في درب السعي لتحرير تلك الارض رغم رحيل الاجداء والاباء، وتذكير ابنائنا بشكل دائم بان ارضنا محتلة» على حد ما قاله اللاجئ الخطيب الذي يسكن مخيم قلنديا للاجئين. وفي حين يصر الخطيب على توريث حمل هموم الارض الفلسطينية للاجيال المتعاقبة على أمل تحرير فلسطين في يوم من الايام من الاحتلال الاسرائيلي، يدرك الكثير من الفلسطينيين ان الارض تضيع جراء التهويد والاستيطان الاسرائيلي فيها وتكاثر المستوطنين بشكل ملفت للنظر حتى في الاراضي الفلسطينيةالمحتلة عام 1967 . ويقول الخبير في شؤون الاستيطان بالضفة الغربية عبد الهادي حنتش « تمر الذكرى 38 -ليوم الارض- والأرض تنتهك بصورة يومية وبشكل مدروس من قبل الاحتلال الذي لا يدخر أي جهد في مصادرة الأراضي وتهويدها، وتهجير الشعب من الأرض المقدسة التي ورثها عن آبائه وأجداده»، مشيرا الى ان التهويد والاستيطان طال بشكل عملي اكثر من 65 ٪ من مساحة فلسطين التاريخية، وقال « لم يبق إلا أقل من 35% من مساحة الوطن الفلسطيني لم تمسها يد الاحتلال، لكنها ستشهد الأيام المقبلة تآكلا بسبب المضي المستمر في مخططات الاستيطان». واشار حنتش الى تصاعد الاستيطان وعدد المستوطنين في الاراضي الفلسطينية منذ عام 1976 بالقول «بينما لم يكونوا يتجاوزون آلافا معدودة في عقد السبعينيات، الا ان عددهم تضاعفت 39 مرة منذ حادثة يوم الأرض إلى الآن حتى وصل إلى 582 ألف مستوطن» 300 ألف منهم في الضفة و200 ألف في القدس. ورغم تصاعد الاستيطان يواصل الفلسطينيون منذ عام 1976 إحياء ذكرى يوم الأرض ، حيث أكدت حركة «فتح» على علاقة الشعب الفلسطيني الأزلية بأرضه وحقه في استخدام وسائل المقاومة الشعبية والمشروعة لتحريرها من الاحتلال الاسرائيلي الاستيطاني. وقالت الحركة في بيان صحفي بمناسبة يوم الأرض: «إن افتداء الأرض والتضحية من اجلها وتجذر الانسان الفلسطيني فيها، ليس اهم مكونات الشخصية الوطنية للفرد والمجتمع الفلسطيني وحسب، بل جزء من ثقافة شعبنا التي جعلها عبر المحطات الكفاحية النضالية جزء من ثقافة الأمة العربية والإنسانية حتى بات يوم الأرض الفلسطيني، أحد الملامح المميزة لنضال شعبنا ضد المشروع الاحتلالي الاستيطاني العنصري على ارض فلسطين التاريخية والطبيعية». ومن ناحيتها أكدت حركة حماس تمسكها الكامل «بكلّ شبرٍ من أرض فلسطين، ورفض التنازل أو التفريط أو المساومة عن الأرض والمقدسات»، وأشارت إلى أن «مخططات الاحتلال المتسارعة في فرض أمر واقع عبر التهويد والاستيطان لن تفلح في تغيير أو طمس الحقائق». واضافت «حماس» في بيان لها الأحد بمناسبة ذكرى يوم الأرض : «إنَّ المقاومة بكافة أشكالها وعلى رأسها المقاومة المسلّحة هي السبيل الأمثل لاسترداد أرضنا، وإنَّ أيَّ رهان على مفاوضات ثبت فشلُها واستغلال الاحتلال لها لمزيد من الإجرام بحق شعبنا وأرضنا ومقدساتنا هو رهان فاشل لا يحقّق أدنى تطلّعات شعبنا ولن يجني منه سوى المزيد من التنازل والتفريط». ومن جهتها قالت « لجان المقاومة في فلسطين « أن يوم الأرض ذكراه راسخة ومتجذرة في وجدان كل فلسطيني وعربي لما يمثله من محطة تاريخية لتجديد تعلق وتشبث أهل فلسطين بأرض أبائهم وأرض أجدادهم ليشكل يوم الأرض معلما بارزاً في التاريخ النضالي الفلسطيني ورمزاً للوحدة والمقاومة . هذا وقام نشطاء فلسطينيون الاحد بغرس الاشجار في الاراضي الفلسطينية في اشارة على التمسك بها بمناسبة يوم الارض في حين أقام نشطاء المقاومة الشعبية قرية بوابة الكرامة في قلعة الجفتلك المستولى عليها من الاحتلال شمال محافظة أريحا بالضفة الغربية. ومن ناحية اخرى حلت ذكرى يوم الارض على الفلسطينيين الاحد، وهناك ما يناهز 5000 أسيراً فلسطينيا عربياً في سجون الاحتلال الاسرائيلي، ممن أفنوا أعمارهم دفاعاً عن الأرض والقضية، موزعين على (22) سجناً ومعتقلاً ومركز توقيف. وتقبع في سجون الاحتلال (19) أسيرة فلسطينية، يعانين ظروفاً حياتية صعبة، ويُحرمن من أبسط حقوقهن، وأقدمهن الأسيرة لينا الجربوني، من الأراضي المحتلة عام 1948، والمحكومة بالسجن لسبعة عشر عاماً، قضت منها أحدى عشر. وحسب نادي الاسير فأن (200) طفل فلسطيني، ممن تقل أعمارهم عن الثامنة عشر عاماً، يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي، موزعين على أقسام الأشبال في سجون «مجدو» و»هشارون» و»عوفر»، ويمارس بحقهم شتى أنواع التعذيب، ويخضعون لمحاكم لا تراعي صغر سنهم. كما وتضم سجون الاحتلال الإسرائيلي ما يزيد عن (600) أسير مريض، يعانون جرّاء سياسة الإهمال الطبي والمماطلة في تقديم العلاج، ومن بينهم أكثر من (160) حالة مرضية مزمنة وخطيرة، وتتنوع أمراضهم ما بين السرطان وأمراض المعدة والأمعاء والكلى والقلب والتنفس والإعاقة الجسدية والنفسية وغيرها، ويتهددهم خطر الموت في أي لحظة، وتقبع ست حالات مرضية في «عيادة سجن الرملة» بشكل دائم.