الكل يحب غريبي الأطوار خاصة حين يؤدون بطريقة جيدة وخلال أسبوعين فقط تحول ماريو بالوتيلي من لاعب لا يحتمل من طرف الايطاليين إلى مفتاح أملهم في الفوز بلقب بطولة أوروبا لكرة القدم للمرة الثانية. وبعد أداء ضعيف في أول مباراتين لإيطاليا في نهائيات 2012 ضد اسبانيا وكرواتيا، استعاد اللاعب البالغ من العمر 21 عاما لقبه «سوبر ماريو» بعد أن سجل هدفين رائعين ليمنح فريقه الفوز 2-1 على ألمانيا يوم الخميس لتتأهل لمواجهة أخرى ضد اسبانيا لكن في المباراة النهائية يوم الأحد. ضد اسبانيا كانت بداية البطولة بالنسبة لايطاليا، وحينها لم يكن لبالوتيلي تأثير كبير على فريقه ضد حاملة للقب وكذلك في المباراة الثانية أمام كرواتيا حين تفوق عليه ماريو مانزوكيتش الكرواتي، فاستبعد من التشكيلة التي واجهت ايرلندا في المباراة الثالثة. لكن دخل بالوتيلي كبديل في تلك المباراة، ليسجل هدفا رائعا بتسديدة مباشرة من مدى قريب ويحسم انتصار فريقه 2- صفر ويقوده لدور الثمانية، وضد انجلترا عاد بالوتيلي ليهدر الفرص، فسدد الكرة إما فوق العارضة أو بجوار القائمين في كل محاولة أتيحت له وطالته نظرات استياء من زملائه. لكنه لم يتأثر وطلب بنفسه تسديد ضربة الترجيح الأولى ليفوز فريقه 4-2 على الانجليز بعد التعادل بدون أهداف في الوقتين الأصلي والإضافي. يوما ما وصفه المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو بأنه «لا يمكن السيطرة عليه» حين كان بالتويلي مهاجما صاعدا في انترناسيونالي، لكن مدرب إيطاليا الحالي شيزاري برانديلي لم يتوقف عن دعم لاعبه، ورفض اللاعب نفسه اتهامات بأنه تصرف بدون نضج، وقال إنه يجب الحكم عليه من خلال الأداء في أرض الملعب وليس من خلال تصرفاته الغريبة خارجه. وأعاده برانديلي للتشكيلة الأساسية في مباراة الدور قبل النهائي ضد ألمانيا فوضع إيطاليا في المقدمة بعد 20 دقيقة من البداية بهدف من ضربة رأس اعتاد عليها في ملاعب التدريب الخاصة بناديه الانجليزي مانشستر سيتي، حين ارتقى ليقابل تمريرة عرضية من انطونيو كاسانو ويحولها داخل المرمى. والآن يهتف المشجعون الإيطاليون الذين ثاروا ضد بالوتيلي في بداية البطولة باسمه وكلهم سعادة لكن ذلك الهدف لم يكن سوى البداية، فبعد 16 دقيقة من ضربة الرأس تلك توقع بالوتيلي تمريرة أمامية من ريكاردو مونتوليفو ليمر من لاعب منافس ويسدد كرة قوية في شباك الحارس مانويل نوير. انفجر أعضاء الفريق الإيطالي الجالسين على مقاعد الاحتياطيين من فرط السعادة، لكن بالوتيلي رفض حتى أن ترتسم على وجهه مجرد ابتسامة وخلع قميصه واستعرض عضلات صدره وانتظر احتفاء زملائه به. وقال برانديلي في أحدث تصريحاته التي تحمل تحليلا لأداء اللاعبين «ماريو لاعب فريد، إنه لاعب قوي ويكافح من أجل الفريق. إنه دائما يبرز حين يحتاجه الفريق ويقاتل داخل منطقة الجزاء». وأضاف «تركيزه عال وقام بما طلبته منه وقام بتلك الأشياء التي تسبب مشاكل للمنافسين. مشوار ماريو بالوتيلي بدأ للتو». وتحدث بالوتيلي أخيرا للصحفيين قائلا «إذا فزنا (في النهائي يوم الأحد) وإذا سجلت أهدافا فسيكون أمرا مذهلا. لو فزنا ولم أسجل أهدافا فسيكون أمرا مذهلا أيضا».