جريمة مروعة تهز فرنسا.. مغربي يقتل زوجته طعنًا بعد إعلانها الانفصال ويُودع السجن    خطر اندلاع حريق.. BMW تستدعي أكثر من 330 ألف سيارة حول العالم    مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء تنظم إفطارًا جماعيًا لفائدة نزلاء السجن المحلي بواد لاو    السياقة الاستعراضية والسرعة المفرطة بشوارع طنجة في رمضان... وفوضى متواصلة رغم الحملات الأمنية    مصلحة المغرب فوق السجال: حين تتحدث الدولة بصوت واحد    اليسار: من تيارات ثورية إلى معارضات ناعمة (عبد المطلب الغلبزوري)    روبرتاج من شفشاون: ثلاثة أيام من البحث بكل الوسائل.. مصير الطفلة سندس ما يزال مجهولا!    إقليم العرائش : وزير الفلاحة يترأس اجتماعًا طارئًا بالقطب الفلاحي اللوكوس ويزور أولاد أوشيح لتقييم أضرار الفيضانات    سوء الأحوال الجوية يغلق ميناء العيون    آيت باجا: المنتوج الفني ليس عملا فرديا.. و"الممثل مُدان حتى تثبت براءته"    المسألة الدينية و العلمانية    بيل كلينتون ينفي علمه بجرائم إبستين… وديمقراطيون يطالبون باستجواب ترامب    بسبب "الدرِيفت" وتزوير هيكل الدراجة.. تفاصيل التدخل الأمني الذي أثار الجدل بآسفي    ليالي الشعر الرمضانية في دورتها الثامنة "شعراء وحكواتيون" لدار الشعر بمراكش تنثر فنون القول والأداء    انقلاب واحتراق شاحنة يخلف خسائر بالطريق السيار بين طنجة وأصيلة    عمرو خالد: سورة التوبة في القرآن تفتح للمؤمن أبواب العودة إلى الرحمان    ترامب ينظر في "سيطرة سلمية" على كوبا    ترامب محبط من إيران لكنه لم يتخذ بعد قرارا بشأن توجيه ضربات    AEMET: تساقطات مطرية استثنائية بإسبانيا منذ مطلع السنة الجارية    نشرة إنذارية: هبات رياح قوية مصحوبة بعواصف رملية أو تطاير الغبار من الجمعة إلى السبت    إسبانيا تبلغ الصحة العالمية بالاشتباه في انتقال متحور لإنفلونزا الخنازير بين البشر                    بورصة الدار البيضاء تغلق على انخفاض    أربيلوا في مواجهة غوارديولا.. قرعة دوري الأبطال تضع "الملكي" أمام اختبار السيتي    مواجهات قوية وأخرى متوازنة في ثمن نهائي المؤتمر الأوروبي    المغرب بلا عقود زواج لمدة أسبوع    فيلما "نوفيل فاغ" و"لاتاشمان" يحصدان أهم جوائر سيزار السينمائية    الفنانة مي عز الدين تدخل العناية المركزة    سقوط حاويات بعرض البحر يستنفر محيط ميناء الدار البيضاء ويوقف الملاحة مؤقتاً    الأداء السلبي يستهل تداولات بورصة الدار البيضاء    ثمن نهائي أبطال أوروبا.. صدام متجدد بين الريال والسيتي وبقية الكبار في مواجهات حاسمة    "السومو" يواجه فضيحة عنف جديدة في اليابان    السجن لرئيس حكومة سابق في تونس    يوم دراسي لجامعة السلة بالدار البيضاء لرسم خارطة الطريق..    مستمر للموسم العاشر.. يوفنتوس يجدد عقد كارلو بينسوليو حتى 2027    5 حكام يمثلون الصافرة المغربية في منافسات العصبة وكأس الكونفدرالية الافريقية    بنفيكا ينفي اعتراف لاعبه بتوجيه عبارات عنصرية ضد فينيسيوس    تقرير لترانسبرانسي المغرب: إعادة إعمار مناطق زلزال الأطلس تتسم بالبطء وغياب العدالة والشفافية        حركة ضمير تدعو إلى تقييم شفاف لتعامل السلطات مع الفيضانات وتنتقد منهجية إصلاح التعليم العالي وتطالب بمناظرة وطنية حول الصحافة    بين الهوية والمصلحة: تحديات التعايش على أرض الواقع    اتهامات بالفساد في "قضية غصن" تلاحق مستقبل رشيدة داتي السياسي وطموحها لرئاسة بلدية باريس    "لوموند": متابعات قضائية واسعة تطال محتجين من حركة "جيل زد" في المغرب    نور لا يطفأ    حماية لصغار السردين.. إغلاق المنطقة الجنوبية "المخزون سي" أمام الصيد إلى متم يونيو    شبيبة العدالة والتنمية بتطوان تعقد مؤتمرها لتجديد قيادتها الإقليمية    الشباب في قلب التحول.. الشبيبة الاستقلالية بالحسيمة ترسم ملامح جيل سياسي جديد    زيارة ميرتس إلى بكين ترسم ملامح مرحلة جديدة في العلاقات الصينية-الألمانية    المرتبة الأولى عالميا.. المغرب يسجل أفضل أداء في مؤشر يربط نمط العيش والبيئة بقوة المناعة    «حكايات شامة» دراما تراثية من قلب سوس ماسة تراهن على التشويق في السباق الرمضاني    جهة درعة تافيلالت تكافح الليشمانيا    الإفطار في رمضان    بيدري: "لامين يامال أوقف تشغيل الموسيقى في غرفة الملابس بسبب شهر رمضان"    منتجات "ديتوكس" .. آثار سلبية وتدابير صحية    دراسة: تعرض الرضع للشاشات لفترات طويلة يؤثر على نمو الدماغ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العنف: مقاربة شرعية وتاريخية
نشر في التجديد يوم 20 - 05 - 2003

يجب أن ندرك عند التعامل مع القضايا الجزئية مهما تكن حرجة ومهمة مثل موضوع العنف أنها من مظاهر الأزمة وليست من أسباب الأزمة. والأمة في أزمة وجودها تحتاج إلى فكر هندسي وإلى إدراك كلي ومعرفة المنطلقات وأسباب الأزمات وليس الإنغماس في القضايا اليومية والجزئية ومظاهر الأزمة. وللأسف فإن جلَ تفكيرنا عادة ينطلق من معالجة المظاهر والأعراض، ومثلنا في هذا مثل المريض االذي يأخذ باستمرار أدوية تخفيف الألم فلن يشفى ما دام يحصر اهتمامه كل مرة بالأعراض والأوجاع. ولذلك كان اهتمامي في الدرجة الأولى هو فهم ظاهرة انحطاط الأمة، كيف بدأت، ولماذا بدأت، وكيف تطورت وماذا نجم عنها وما علاقة ذلك بالواقع الذي نعيشه؟ وكيف يمكن أن نصحح الأمر كمنطلقات أكثر من كونها قضايا ومعضلات؟
ومن هذا المنطلق سأتناول قضية العنف كظاهرة مرتبطة بقضية أكبر.
بين الفهم الجزئي والكلي لمفهوم العنف
والعنف قضية شائكة، وقد استوقفني فيها ما سمعته مرة من خطيب الجمعة حين روى حديث أبي ذرٍ رضي الله عته في قضية الفتنة حين سأل أبو ذر رسول الله صلى الله عليه وسلم فما تأمرني. قال تلزم بيتك. قال فإن دُخل عليَ بيتي؟ قال: فإن خفت أن يبهرك شعاع السيف فألق ثوبك على وجهك يبوء بإثمك وإثمه.
والعجيب في هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمنع المبادرة إلى العنف فحسب، بل إنه يمنع أيضاً العنف حتى عند الدفاع عن النفس وردِ العدوان. إن هذا الحديث يمثل مسألة وقضية جزئية، ولا بد من ربطه بإطاره العام. فالتعامل مع الجزء لا يمكن أن يحل المشكلة، وغالباً ما يتيه المرء في التفاصيل عند غياب الصورة الإجمالية الكبرى للقضايا المطروحة. فالذي يتعامل مع الجزء هو كمن يتأمل في حبر منثور لا يتمكن من معرفة أي معنى لما يرى من أشكال وحروف. فهذا الحديث يمثل مقولة للرسول الكريم، فالمهم أن نسأل ما معناها ولماذا قيلت وكيف نفهم دلالتها. وقبل ذلك التأكد من الرواية والسند أمر مفروغ منه، والشرح اللغوي ميسر ممكن، لكن يبقى السؤال عن معنى ودلالة الحديث والغاية منها.
حاجتنا لفهم جيد لتاريخ الإسلام
إن الطريقة الوحيدة الناجعة للفهم تمكن في تأمل حياة الرسول صلى الله عليه وسلم في تعامله مع العنف في مكة، ثم إلى أن بلغ المدينة ثم إلى أن خاطب فيه أبا ذر بهذا الكلام في نهاية حياته. وقد أدرك أنه تارك وتكرر منه التنبيه والإشارة إلى وقوع الفتن. وقد ورد أنه صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه في مرض موته: هل ترون ما أرى؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال: إني أرى دماً في كل بيت. فالنبي كان يتوقع إشكالات سياسية وأدرك في مسيلمة وسجاح وغيرهما ما يمكن أن نسميه الثورة المضادة. فالعرب أُلزموا الخضوع لهيمنة الإسلام على غير ما عومل به أصحاب الديانات الأخرى. فالعرب نظراً لطبيعتهم القبلية لا يريدون الخضوع لمجتمع منظم وسلطة جديدة ولذلك بدأت ردة الفعل والثورة المضادة وكانت تتمحور حول قضية الزكاة.
وقد أدرك أبو بكر رضي الله عنه صاحب الفكر المفاهيمي أن المسألة ليست قضية عقيدة ولكنها مسألة سياسية وقضية حضارية، ومع الأسف لم ندرك ذلك في تاريخنا رغم وجود خطاب الآيات: ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم)،( الأعراب أشد كفراً ونفاقاً وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله)، فقد كانت المسألة تحويل من حالة بدائية قبلية فردية همجية والإنتقال بهم إلى وضع حضاري منظم. لقد كان الأعراب في طفولة فأرغمهم على الخضوع للإسلام وليس على الإيمان.
ورغم أن اليهود كذبوه وعاندوه وقاوموه بشكل أشد لكنهم أصحاب كتاب، وهذا يعني أنهم أصحاب مفاهيم ومؤهلون للحضارة ولذلك لم يرغموا على الخروج من دينهم. وحتى فارس وهم عبدة النار عوملوا معاملة أهل الكتاب لأنهم أصحاب حضارة. أما بدائيو العرب فقد أُدرجوا ضمن سلطة الإسلام المباشرة وأُدخلوا في المجتمع، وسورة برآءة توضح أنهم( ليس لهم إلاً ولا ذمَة). فقد أدرك أبو بكر رضي الله عنه هذه القضية.
وأخذت أتتبع رحلة الرسول صلى الله عليه و سلم من مكة إلى المدينة وكيف تعامل مع قومه وكيف تعامل مع أعدائه ومع الخارج وأدركت أن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم كانت واضحة وتصرفاته كانت منضبطة، لا تتغير في مختلف الظروف، ولكن الإشكال الذي وقع فيه الفكر الإسلامي يتمثل في الخلط بين البعد الداخلي والبعد الخارجي. والبعدان مختلفان والتعامل معهما مختلف والقواعد والقوانين والسنن التي تتحكم في كل مجال مختلفة في الحالتين.
وقد وقع الفكر الإسلامي في نفس الحال من الخلط بين البعد الداخلي والخارجي على المستوى الإقتصادي حيث لم يقع التفريق بين تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة وتصرفاته مع وضع خارجي مثل أراضي خيبر، حيث لجأ الفقهاء إلى آليات النسخ أو التجاهل أو الحيل لمعالجة اختلاف الأحكام الصادرة في الحالتين. ووجدت لدى الدراسة والتمحيص أن هذا الأمر كان واضحاً جداً في تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم.
لقد مكث الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة ثلاث عشرة سنة وهو يحارب وينكر عليه ، بل إن أتباعه وصل الأمر ببعضهم إلى الموت، لكن الرسول كان باستمرار يمنع أي رد فعل لاستخدام العنف ضد المعتدين حتى حينما أسلم حمزة وعمر وأرادوا المناجزة وهما قادران عليها، لم يأذن لهما النبي وبالعكس كان يدعو أصحابه للصبر ويروي لهم قصص من كانوا ينشرون بالمناشير ويقول لهم إنكم قوم تستعجلون.
العنف والتفاهم السياسي وسيلتان منفصلتان
وعندما ترك الرسول مكة إلى المدينة وقام مجتمع متميز وافترق الفريقان إلى مجتمعين متفاصلين استخدم ضد قريش عنفاً يتناسب مع إصرارهم على الاعتداء. فلم تكن القضية غائبة عنه ولكن الأمر كان مرتبطاً بمفهوم وبرؤية، وليس أمراً اعتباطياً أو رد فعل آني. وبعد ذلك نجد النبي صلى الله عليه و سلم يكتب إلى الملوك والأمراء، إلى قيصر وكسرى و ملك البحرين وسواهم، ويقول لهم: ( فإن لم تسلم فإن عليك إثمك وإثم الأريسيين )، وهذا يعني أن الشعوب التابعة لك تقع مسؤوليتها عليك أنت - كصفوة سياسية n تقرر شؤونها العامة.
وبعد ذلك من دخل مع النبي في عهد وتفاهم سياسياً ترك على حاله، وكان المطلب الوحيد في الواقع هو إعطاء الحرية الدينية كما يعطيها هو في أرضه وسلطانه، فمن أراد أن يسلم يسلم، ومن أراد أن يبقى على دينه يترك وشأنه، فلم يكن النبي يطلب منهم شيئاً لا يفعله هو في أرضه صلى الله عليه وسلم. وأما من أبى فكانت المواجهة لإزالة النخبة السياسية القاهرة وتترك بعد ذلك الشعوب بحالها فمن أراد أن يبقى على دينه ومن أراد أن يسلم فأهلاً وسهلاً. وإنه من المعروف في العلاقات الدولية أنه لا يمكن أن تتعامل مع أي شعب إلا من خلال النخبة السياسية وقيادات الرأي العام فيه، وأن أي محاولة لتجاوزها تبوء بالفشل، ولذلك نجد أن هناك دول ضعيفة ولكن يصعب إحداث أي تغيير حقيقي من الخارج من فئات لا تنتمي إلى التكوين السياسي المحلي. فلا بد في علاقة الدول والمجتمعات المتباينة من التعامل بين النخب السياسية، إما عن طريق الوصول إلى حل سياسي لتكون الدولة دار عهد وإما المواجهة وإزاحة النخبة السياسية وإخلاء السبيل أمام الشعب لاتخاذ قراره.
الرسول عليه السلام وإدارة الأمور
لقد كان واضحاً عند الرسول صلى الله عليه و سلم في البعد الدولي أن التعامل هو مع النخبة السياسية، أما في داخل المجتمع فهناك رحم والناس ينتمون إلى بعضهم البعض، واستخدام العنف يمزق الرحم. والأمة في هذا كالأسرة الواحدة فلو أخطأ أحد الأخوة وقام الآخر يضربه فالوالدين ربما يصمتون في المرة الأولى وربما في الثانية ولكنهم حتماً سيوقفون المعتدي عند حده بعد ذلك. أما لو أخذ الأبناء يضربون بعضهم بعضاً فماذا يفعل الوالدان ولمن ينتصرون فيهم؟ ولذلك إذا دخلت الفئات السياسية في المجتمع الواحد في حلقة عنف فإنها سوف تشل الأمة بأسرها إذا لم يؤخذ على يدها. لذلك نرى أن خطاب القرآن الكريم في قوله تعالى:(وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأُخرى فقاتلوا التي تبغي)، هو خطاب للأمة ومسؤولية الأمة وليس مسؤولية الفئة المعتدى عليها. وبالعكس فإن صبر هذه الطائفة وضبطها لنفسها سيؤدي حتماً إلى تحريك الرحم.
وإذا نظرنا إلى تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم كرجل دعوة، والأذى والبطش يلحق أتباعه من غير الرحم من الأرقاء والضعفاء مثل عمار وياسر وبلال لكان في ذلك درساً واضحاً. فلو أنه طلب من أحد أتباعه أن يغتال أبا لهب أو أبا جهل لم يكن ذلك صعباً، ولكن لو حدث أن اغتيل أحد من قيادات قريش هل كان يستطيع أبو طالب أن يحمي محمداً وأصحابه وأن يعطوهم فرصةً للتبليغ؟ بالتأكيد لا. فالذي حدث في مكة أنه أبى أن يستخدم العنف ضد المعتدي وترك الأمر للرحم. ولما هاجر صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وأصبحت مجتمعاً منفصلاً برحم منفصلة لم تكن هناك من وسيلة إلا المجابهة الجادة بالقوة، إن لزم واستخدمها بكل نجاح فنازلهم واستخدم العنف ضدهم n بضوابطه الأخلاقية المعروفة - رداً على تألبهم وعدوانهم. وفي آخر حياته صلى الله عليه وسلم وعندما أدرك أنه سيغيب وبدأت بوادر الثورة المضادة سأله الصحابة عن الفتنة وسألوه عن الإختلاف وكان جوابه هو نفس الكلام الذي قاله في مكة. ليس هناك مجال لمن يطلب الإصلاح ولأي فئة أن تستخدم العنف ضمن إطار المجتمع الواحد فما كان سياسياً لا يحل سياسياً، ولا فائدة من استخدام العنف والأمة في نهاية المطاف سوف
تنتصر للمصلح الصابر في النهاية.
العنف ليس وسيلة لتقرير شؤون الأمة
لقد وجدت صورة الرسول صلى الله عليه وسلم وحياته وتعامله مع العنف في الداخل يختلف تماماً عن تعامله مع العنف في الخارج. في الداخل الصورة واضحة جداً ما كان سياسياً لا يحل إلا سياسياً، وهذا في الواقع أساس استقرار أي مجتمع. ولاشك أنه حين طغى العنف السياسي في تاريخ المسلمين منع من إمكانية الاستقرار، فما يأتي بعنف لا يبقى إلا بعنف، ولا يزال إلا بعنف، وما أعتقد أن هذا العنف أدى إلى حل أي إشكال. وأعتقد أنه ينبغي دراسة كليات الأمور في حياته صلى الله عليه وسلم في كل أمر، وأن تكون طريقة الفهم كلية تدرك أبعاد الزمان والمكان حتى يمكن أن نفهم أسباب النجاح الذي توج جهود النبي في جهاده وحركته، ونفهم كذلك أسباب الفشل الذي نعاني منه، وبالذات في خصوص الوضع السياسي حيث يجب أن يستقر في ضمير الأمة أنه لا يسمح للعنف أن يكون وسيلة تقرير شؤون الأمة، فالشورى والتراضي هي الأساس، ومن يخرج على هذا يترك للأمة تتولاه وليس للفئة التي يتعارض معها.
د. عبد الحميد أبو سليمان


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.