العثور على رضيعة حديثة الولادة متخلى عنها قرب قاعة للحفلات غير بعيد عن مستشفى محمد الخامس بطنجة    بوريطة يستقبل مبعوثا لرئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية حاملا رسالة إلى جلالة الملك    شتائم ترامب لإيران تنعش مطالب "الديمقراطيين" بتفعيل العزل الدستوري    الدرهم يرتفع مقابل الدولار في أسبوع    لبنان والظلام الأبدي    "مكتب السكك" يكشف حصيلة قياسية    منتدى الصحراء للحوار والثقافات يقدم شهادة شكر وتقدير ل فريق التغطية الصحية لمعرض "جيتكس أفريقيا        في اطار دينامية التداول : ياسين عكاشة يتولى رءاسة فرق الاغلبية البرلمانية    اعتداء على شرطي بالحسيمة يقود لتوقيف شخصين والبحث عن آخرين    لفتيت يستقبل الوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بتنسيق المصالح الخاصة ببولونيا    النيبت في التشكيلة التاريخية للاكورونيا    مالي تُسقط قناع الوهم: خطوة سيادية تعيد رسم معالم الحقيقة في قضية الصحراء    إيقاف لاعب الجيش الملكي زين الدين الدراك 3 أشهر بسبب نتيجة تحليل منشطات    فعاليات اليوم الأول من الزيارة الرسمية لوفد جماعة القصر الكبير إلى مدينة لاغوس البرتغالية    موعد ملكي: 8 سنوات للوصول إلى مغرب السرعة الواحدة!        غياب حكيمي عن قائمة المرشحين لجائزة أفضل لاعب إفريقي في الدوري الفرنسي    4 حكام مغاربة في القائمة النهائية لمونديال 2026        ضربة موجعة للنظام الجزائري: مالي تعلن دعمها الصريح لمغربية الصحراء وتسحب اعترافها ب"البوليساريو"..    كأس العالم 2030 يعزز التعاون القضائي بين المغرب وإسبانيا والبرتغال    باكستان تحتضن مفاوضات حاسمة بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب وسط أجواء من الشكوك والتصعيد    تشديد شروط الولوج وتوسيع الاختصاصات وتعزيز الرقابة المهنية.. هذه تفاصيل مشروع قانون 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة    توقعات أحوال الطقس غدا السبت    الجهوية المتقدمة في المغرب: الروية الملكية السديدة والانتقال إلى السرعة الثانية    تفاقم عجز السيولة البنكية إلى 176,61 مليار درهم من 2 إلى 9 أبريل    قمة مغربية بين الجيش ونهضة بركان    ذهاب نصف نهائي كأس ال"كاف ".. أولمبيك آسفي يواجه اتحاد العاصمة الجزائري بطموح وضع قدم أولى في المشهد الختامي    نشرة إنذارية.. زخات رعدية مع تساقط البرد وتساقطات ثلجية من الجمعة إلى الأحد    الحكم بسنة حبسا نافذا على 5 محتجين ضد مقلع الحجارة بقلعة السراغنة    سعر النفط يقفز 3 بالمئة ويتجاوز 100 دولار للبرميل    حين تحكم الجراح.. السياسة في مرآة المشاعر    200 مليون مسافر وأداء آمن لقطاع الطيران الصيني خلال الربع الأول من 2026    حقوقيو الرباط يدينون التضييق على سكان "حي المحيط" ويطالبون بوقف خروقات نزع الملكية    شاب مغربي تحول إلى بطل الصين بعد إنقاذه لطفلة من الموت    "أرتميس 2" تقترب من النهاية .. تحدي العودة يختبر رواد الفضاء        مقتل الدبلوماسي الإيراني كمال خرازي    نقابيون ببني ملال ينددون باعتداء مدير المستشفى الجهوي على حراس الأمن ويكشفون اختلالات خطيرة في التسيير    أنفوغرافيك | تجاوزت 18 ألف طن سنة 2025.. المغرب في مقدمة المصدريين للخيار لإسبانيا        سيدي وساي – ماسة تحتضن الدورة الثامنة للمهرجان الدولي للسينما والبيئة    "شكون كان يقول" يظفر بجائزة مكناس    تفاصيل اختتام الملتقى الروائي الأمازيغي بالرباط    اليونسكو تختار الرباط عاصمة عالمية للكتاب    انطلاق عرض "نوستالجيا: صدى الأسوار" في ليكسوس بالعرائش    الجزائري سعيد خطيبي يتوج بجائزة "البوكر العربية" عن روايته "أغالب مجرى النهر"    "حماة المستهلك" يطالبون بمنع بيع مشروبات الطاقة للقاصرين وفي محيط المدارس    الكشف عن مخطوطة تاريخية نادرة تعود للقرن الرابع الهجري بالسعودية    عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب يحدّ من إجهاد كوفيد طويل الأمد    الوكالة المغربية للأدوية تحذر من مكملات شائعة للتنحيف قد تسبب اضطرابات خطيرة    المدرسة العتيقة تافراوت المولود تنظم ندوة علمية وطنية تحت عنوان " السيرة النبوية منهج متكامل لبناء الإنسان وتشييد العمران "    دراسة: الذكاء الاصطناعي يشخص سرطان الحنجرة    في يومها العالمي : الرياضة .. تُنقذ الأجساد وتُهذّب الإنسان    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدكتور أحمد الريسوني يكشف: لماذا فشل الحار مع الأستاذ عبد السلام ياسين؟
نشر في التجديد يوم 03 - 01 - 2008

أعجب برسالة الإسلام أو الطوفان وتعاطف معها إلى درجة أن ساهم الإخوة في جمعيته في تنسخها وتوزيعها، ودخل في مذاكرات طويلة مع الأستاذ عبد السلام ياسين غير أنه انتهى إلى أن الوحدة معه غير ممكنة لأمرين: مركزية شخصه، ورؤيته التي يريد أن يجمع المكونات الإسلامية عليها، بقي مصرا على تحريك آلية الحوار حتى نجح في تشكيل الثلاثي الإسلامي ثم الرباعي ثم رابطة المستقبل الإسلامي، ثم الوحدة الكبرى التي جمعت بين حركة الإصلاح والتجديد ورابطة المستقبل الإسلامي.
ذكر بعض الإخوة الذين عايشوا تجربة تأسيس الجمعية الإسلامية في القصر الكبير أنكم تعاطفتم مع رسالة الأستاذ عبد السلام ياسين وساهمتم في توزيعها، هل تؤكد هذه الروايات؟
كانت موقفي يومها هو التأييد الكبير لهذه الخطوة الشجاعة، وقد علمت في البداية بالخبر في شكل همسات هنا وهناك، لكن سرعان ما وصلتني نسخة، فكان الإخوة أحمد الملاخ وغيره قد وجهوا عبر البريد مجموعة من النسخ لبعض الأسماء والشخصيات التي كانوا يعرفونها، فوصلني الكتاب، فقرأته، وربما قرأته عدة مرات، فوجدت الكتاب دعوة صادقة ومبادرة تاريخية حقيقية، ومكتوبة بأسلوب أدبي رفيع، وبأسلوب عاطفي أيضا قوي، فهي رسالة أخاذة بكل عناصرها ومكوناتها، ولكن الأخاذ فيها أكثر هو هذه الشجاعة والجرأة وهذا النصح الخالص. فالأستاذ عبد السلام ياسين كان يخاطب الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله بجرأة ربما بلغت حد الإزعاج، لكن أيضا في كثير من الحالات برفق وحنان وشفقة ونصح وإخلاص، فجمع بين هذه العناصر وألف بينها في هذا الخطاب التاريخي الذي وجهه إلى الملك الحسن الثاني رحمه الله، فكانت هذه العناصر كلها مثار إعجاب، وخاصة نحن في تلك المرحلة، مرحلة الإعجاب بالبطولات والأعمال الجريئة، ففي مثل تلك المرحلة يكون لها صدى أكبر، ولذلك تداولنا هذه الرسالة، ونسخها بعض الإخوة، ثم بعد ذلك بدأ الأمن والدرك وكل الأجهزة المعنية بالبحث وتجفيف
وجود هذه الرسالة وتقصي آثارها ونسخها، وجاءتني فرقة من الدرك الملكي وأنا أعمل بالمحكمة الابتدائية بالقنيطرة، فدعوني فخرجت إليهم من المحكمة، وجلست معهم في سيارة جيب التي كانت معهم، وسألوني أسئلة خفيفة عن توصلي بهذه الرسالة، فأخبرتهم أني فعلا قد توصلت بها لكني نظرا لسوء أفكارها وسوء مضمونها قمت بإحراقها، فسجلوا جوابي وانصرفوا.
في بداية الثمانينات أرسل إليكم عبد السلام ياسين وفدا من أجل التحاور معكم في شأن توحيد الصف الإسلامي. لماذا لم يستمر الحوار مع جماعة العدل والإحسان، هل لمستم في توجه عبد السلام ياسين ما يجعلكم ترون أن التوحد معه غير ممكن، وأن أفكاره لا تناسب توجهاتكم؟
قضيتنا مع الأستاذ عبد السلام ياسين كانت شبيهة بقضية السنة والشيعة. الشيعة عندهم أئمة يتناسلون، لا يختارهم أحد ولا يحتاجون إلى اختيار أحد، وأهل السنة يحتكمون إلى الشورى واختيار الزعماء وفق السنن الاجتماعية ووفقا للتداول. وقد أحسسنا عبر سنوات من اللقاء الشخصي والجماعي مع الأستاذ عبد السلام ياسين أن الرجل يرى أنه الرجل العالم المربي الذي استجمع شرائط القيادة: الشرائط العلمية والتربوية والفكرية والسياسية، فهو كان يبحث عن جمع العمل الإسلامي حوله، ونحن كلنا ، أي ما سوى عبد السلام ياسين، كان لنا رأي آخر، وهو أننا لا نجتمع من البداية حول أي شخص، بل نجمع العمل الإسلامي ونضع الآليات ونشتغل وفق تلك الآليات، في حين كان لدى الأستاذ عبد السلام ياسين رؤية جاهزة لا تقبل المراجعة وكانت عنده مركزية ثابتة لا تقبل التغيير، فهذا في الحقيقة هو الإشكال الذي كان بيننا وبينه وهو الذي يفسر لماذا لم يمض الحوار معه طويلا.
هل سبق لك أن التقيت به أو جالسته في بيته؟
لقيته به، وجالسته في بيته مرات لا تحصى، وجالسته ساعات طوال، وكانت الحوارات ممتدة وكثيرة، وبالمناسبة، فلست أنا الذي أقدر وأحترم وأجل الأستاذ عبد السلام ياسين فقط، بل هو يبادلني ذلك، ويصرح بذلك. وقد كانت لي معه مذاكرات شخصية، وللتاريخ أقول أنني في هذه المذاكرات الفردية كنت أجد فيه تقبلا أكثر لبعض الأفكار وبعض الملاحظات والاقتراحات، لكنها لا تزحزح العنصرين اللذين ذكرت، فالرجل له رؤية تشكلت، ويرى أنه بعلمه وطويل تفكيره ومنتجاته الفكرية وتجربته الروحية وغيرها يرى أن له رؤية، وأن على الغير أن يقترب منها ويحوم حولها، ثم يرى لشخصه مكانة مركزية وثابتة لا سيبل إلى زحزحتها، أما باقي المكونات الإسلامية، فكان رأيها هو تأسيس العمل الإسلامي أولا ، ثم إرساء آلياته، وبعد ذلك ووفقا لهذه الآليات يتم الاختيار بطريقة ديمقراطية وشورية، فلم يكن للأستاذ عبد السلام ياسين القابلية للاندماج فيما نحن فيه، ولا كانت لنا القابلية أن نندمج فيما هو فيه.
تأسيس جماعة من الناحية القانونية لم يكن وقتها أمرا سهلا خاصة بالنسبة لحركة إسلامية تتوجس أولا من القانون الوضعي وتعتبره يخالف شرع الله، وتتوجس ثانية من العمل من داخل المؤسسات التي كانت تصفها وقتئذ بأنها مؤسسات طاغوتية، نريد أن نتعرف بالتفصيل عن أهم الأفكار التي كانت تؤطر تفكيركم؟ أو قل الرؤية الفكرية الناظمة لتصوركم وأنتم تقررون ممارسة العمل القانوني؟
تأسيس الجمعية الإسلامية كان في دجنبر ,1976 وكما ذكرت لك فقد تم اعتقالي في يوليوز من سنة ,1976 وبعدها جاءت الجمعية الإسلامية. قبل هذا التاريخ كان إخوة التبليغ قد أعربوا عن تضايقهم من عملنا، فكانت بداية البحث عن بديل، ولما جاء الاعتقال وبدأ النفور منا وبدأت الإشكالات، نضجت فكرة تأسيس الجمعية الإسلامية، فالأسباب التي أنضجت فكرة تأسيس الجماعة تتلخص في عنصرين أساسيين: ضيق جماعة التبليغ بعملنا، والاعتقال الذي تعرضت له والأثر الذي خلفه، فكان السبب من تأسيس الجمعية هو الحاجة إلى التعامل مع الناس بدون خوف ومن غير قلق، وكوننا أبعدنا برفق من أحضان جمعية التبليغ. هناك عنصر له أهميته في هذا التوجه ، وهو أنني في هذا الوقت كنت قد تعاملت بدرجة جيدة مع القوانين ومع الإدارة، فعملت في وزارة العدل، وعملت رئيسا للقسم الإداري بالمحكمة الابتدائية بسوق أربعاء الغرب، وعملت بالنيابة العامة بمحكمة القصر الكبير، وساعدتني أيضا دراستي في كلية الحقوق، فاستثمرت هذا الرصيد، وصرت على درجة من المعرفة بالقوانين والإدارات ودواليب العمل القانوني، فكان سهلا علي أن أصوغ قانونا أساسيا.
أنت الذي صغت القانون الأساسي؟
نعم، أنا الذي صغته، وحتى الاسم أنا اخترته، وأتذكر أننا كنا نفكر ونتداول في مجموعة من الأسماء، وحضرني اسم الجمعية الإسلامية وأنا في صلاة، فرأيت أنه اسم بسيط وواضح، فتم اعتماده من طرف الإخوة. وكان تصورنا للعمل أن هذه الجمعية هي أداة قانونية تعفي من كثير من الشكوك وكثير من التبعات وتفتح كثيرا من الأبواب، فكان الأمر في غاية البساطة. وكنا نقدر أننا حركة دعوية تبحث عن قناة لتصريف ممارستها الدعوية بدون متاعب أو بأقل ما يمكن من المتاعب.
هل كان تفكيركم يتجه إلى تأسيس حركة محلية أم حركة وطنية؟
في البداية كان عندنا تطلع إلى أن ننخرط في عمل إسلامي وطني، ولذلك كانت لنا اتصالات بجمعية البعث الإسلامي بتطوان، وببعض الدعاة بطنجة والأستاذ علي الريسوني في شفشاون، وبأستاذنا الجليل المهدي بن عبود رحمه الله بالرباط، وبكل من استطعنا الاتصال به، وبعبد الكريم مطيع وإخوة فاس، لكن كلما تأخر هذا الأمل وهذا التطلع كنا نقدم على بعض الخطوات، فأقدمنا على تأسيس الجمعية الإسلامية ونحن نقدر أن هذا عمل إسلامي محلي خاص يقوم به إخوة مدينة القصر الكبير في انتظار أن نهيئ شروط الصيغة الوطنية من خلال الاتصالات التي كنا نقوم بها، وكما قلت لكم، حتى ونحن نؤسس الجمعية الإسلامية فقد كان عندنا أمل في الشبيبة الإسلامية، ولما خاب هذا الأمل بعد مقتل عمر بن جلون وبعد ظهور المشاكل الداخلية التي تعرض لها جسم الشبيبة التنظيمي، حسمنا أمرنا في صيف ,1978 وفي هذه السنة تم انتخابي مسئولا للجمعية الإسلامية، وقد كنت قبل ذلك مسئولا لكن المسؤولية كانت قبل هذا التاريخ أمرا مظهريا، لكن بعد حسمنا لأمرنا، اجتمع الإخوة في الجمعية الإسلامية وكانوا وقتها فوق الخمسة عشر، وانتخبت رئيسا، وكنا طيلة الصيف ندرس كتابا واحدا هو جند الله،
وكنا نسمي فيما بعد هذه المجموعة بمجموعة جند الله، وكنا نميز بين الإخوة المنتمين للجمعية الإسلامية ونقول فلان من مجموعة جند الله وفلان جاء بعد ذلك، فكانت الانطلاقة الأولى بهذه المجموعة : مجموعة جند الله التي درست الكتاب في ,8791 وكانت تجتمع في بيت الأخ عبد الناصر التيجاني، وتم اختياري في هذه المرحلة كمسئول ولو بصفة مؤقتة، وانطلق عملنا وبدأ يتطلع إلى خارج القصر الكبير.
يعني يمكن اعتبار سنة 1978 تاريخا حاسما بالنسبة للجمعية الإسلامية للقصر الكبير؟
نعم، هذه السنة كانت حاسمة، وهي السنة التي قرأنا فيها كتاب جند الله، وانطلقنا على بركة الله في القصر الكبير.
كيف كانت السلطة تتعامل معكم بعد أن اخترتم العمل القانوني؟
الحقيقة، أنه في هذه المرحلة وأقصد في بداية السبعينيات وأواخر الستينيات كانت هذه الحساسية التي نعيشها اليوم شبه منعدمة، ولذلك لا أتذكر أي تحفظ وأي تخوف أو عرقلة من طرف السلطة سواء عند تأسيسنا للجمعية أو عند فتحنا لمقرها الأول أو عند نشاطاتنا في السنوات الأولى، ربما كانوا يراقبون الأمور عن كثب، لكن لم تكن هناك أية عراقيل أو إشكالات من طرف السلطة على مدى سنوات عديدة إلى أن برز عمل الجمعية بشكل قوي، وبدأت الإشكالات في جهات أخرى، حينها بدأ يصلنا شيء من المضايقة من طرف السلطة، لكن مع ذلك فقانونية الجمعية من أول لحظة، وقانونيتها في سيرها ونشاطها الدائم كان لا يترك فرصة للسلطة لتقوم بأي شيء ضد الجمعية.
في سنة ,1981 خرجت الجماعة الإسلامية من الشبيبة الإسلامية، وتغيرت خريطة العمل الإسلامي بالمغرب، ألم تدخلوا في حوار مع هذا المكون الجديد؟
بمجرد الإعلان عن تأسيس الجماعة الإسلامية وبداية التحول عاودنا الاتصال، لأن الاتصال كان مع هؤلاء الشباب وهم في الشبيبة الإسلامية، واصطدمنا من خلالهم بأفكار الشبيبة الإسلامية ومبادئ الشبيبة وأساليب الشبيبة، وقد ترك كل منا الآخر لما وقع هذا الاصطدام، فلما بدأت هذه التحولات الجذرية وظهرت الجماعة الإسلامية وبدأت تظهر التوجهات الجديدة، وقع الاتصال مرة أخرى، لا أدري هل وقع منا أم منهم، ولا زلت أتذكر لقاء مهما جدا في مدينة مكناس.
ألا تتذكر من حضر هذا اللقاء المهم؟
أتذكر أنه كان ضمن وفد الجماعة الإسلامية الأخ عبد العزيز بومارت، وأسماء أخرى، وربما كان في هذا الوفد الأمين بوخبزة، ثم تجدد اللقاء في الرباط والتقينا بالأخ عبد الإله بن كيران، وفي وقت متأخر التقيت بالأخ محمد يتيم.
ماذا وقع في لقاء مكناس؟
في هذا اللقاء، قال لنا الإخوة في الجماعة الإسلامية إنهم على استعداد للحوار والتفكير والتوحد، لكن طلبوا مهلة لترتيب البيت الداخلي، فأمهلناهم لترتيب هذا البيت واستمر ذلك حوالي عشر سنين توالت فيها صراعات وفتن وأيضا أعمال بنائية انشغل بها الإخوة إلى أن عادوا فاتصلوا بنا في بداية التسعينيات، وابتدأت اللقاءات، وكنا ونحن نلتقي مع الأستاذ عبد السلام ياسين، والمجموعة المكونة من الأطراف الثلاثة والأخ عبد السلام بلاجي، نطرح قضية مشاركة الجماعة الإسلامية في هذا الحوار، وكان الأستاذ عبد السلام ياسين يقول لا يمكن أن نسير بدون هؤلاء، فكنا نجيبه ونقول له إننا جالسنا الإخوان وهم يطلبون مهلة لترتيب بيتهم الداخلي، فاليوم الذي يرتبون فيه بيتهم سيلتحقون بنا، فالكرة في ملعبهم كما يقال، ولذلك، لم يكن مع الجماعة الإسلامية على مدى عدة سنوات أي اتصال رسمي بيننا وبينهم، بسبب انشغالهم بتسوية تركة الشبيبة الإسلامية بعد مطيع.
كيف بدأ مسار الريسوني الوحدوي؟
ترأست الجمعية لبضعة سنوات، فلما التحقت للعمل بمدينة مكناس، بدأت ألح على الإخوة حتى أعفوني من هذه المسؤولية، وترأسها الأخ عبد الناصر التيجاني سنوات بعد ذلك. وكان لوجودي بمدينة مكناس، وقبل ذلك بمدينة الرباط، دور كبير في فتح عدة علاقات، إذ فتحنا علاقات مع الإخوة في فاس في جمعية جماعة الدعوة الإسلامية التي يرأسها أستاذنا الدكتور عبد السلام الهراس حفظه الله، ومن أبرز وجوهها كما هو معلوم الأستاذ الشاهد البوشيخي والدكتور أحمد العماري، والأستاذ المجاهد المفضل الفلواتي، فتوثقت علاقتي بهؤلاء الأساتذة الكرام. وفي الرباط كانت قد توثقت علاقتي ببعض الإخوة ممن عرفوا باسم التبين مثل الأخ عبد اللطيف البوزيدي والأخ أحمد المشتالي والأخ عبد الرزاق المروري رحمه الله وغيرهم، فنشأت هذه العلاقة في الرباط، فبدأت درجة التفاهم والتعاون تنمو شيئا فشيئا مع هاتين الجماعتين في الرباط فاس، وبدأ مثلث : الجمعية الإسلامية بالقصر الكبير، وجماعة التبين، وجمعية جماعة الدعوة الإسلامية بفاس يتشكل، وكان ذلك في أواخر السبعينيات، وتحديدا منذ أواخر سنة ,1978 ثم تبلورت فكرة هذا الثلاثي في لقاءات متعددة ومخيمات مشتركة، وبقينا على
هذا التنسيق منذ سنة 1978 وطيلة الثمانينيات، فكان الهاجس الوحدوي هو الذي أطر تفكيرنا منذ بداية العمل الإسلامي، وفي أوائل الثمانينات ظهر اسم الأستاذ عبد السلام ياسين كداعية لوحدة الصف الإسلامي، بحيث أرسل إلينا وهو لا يزال في مراكش وفدا للاستطلاع والتواصل، وزاروني في مدينة مكناس، وزاروا إخوة فاس، وبعد ذلك دخل في خط التحاور الأستاذ عبد السلام ياسين والمجموعة التي كانت معه وعلى رأسها الحاج الشرقاوي والأستاذ أحمد الملاخ. بعدها امتدت هذه العلاقات وهذه الحوارات إلى مجموعة من الأطر الذين كانوا قد انتموا إلى الحركة الإسلامية أثناء دراستهم بأوربا، فكانوا يشكلون مجموعة طيبة وممتازة ودخلوا معنا في هذه الحوارات، وفي أوائل الثمانينيات كان هذا الحوار قد توسع، وكنا يومئذ نناقش العمل الإسلامي بصفة عامة والتقارب والتوحيد أو الوحدة بصفة خاصة، لكن هذا العمل الخماسي لم يتيسر له أن يمضي بعيدا، فقد توقف في حدود معينة من التفاهم كانت على أي حال جيدة ومفيدة، لكن المثلث المشكل من الجمعية الإسلامية وجمعية جماعة الدعوة وجماعة التبين استمر، لأن درجة التفاهم والتقارب كانت أكثر، والتحقت بنا بعد ذلك بوقت قصير مجموعة
أخرى كان يمثلها الأخ عبد السلام بلاجي، هي أيضا متفرعة من الشبيبة الإسلامية سابقا، فأصبحت هذه المجموعة رباعية، وهي التي انتهت حواراتها وأعمالها المشتركة- لأن الحوار كان يمضي والأعمال المشتركة تمضي- إلى أن تأسست بنيات مشتركة قبل أن نصل في أوائل التسعينيات إلى البحث عن صيغة علنية وقانونية للتعبير عن هذه التشكيلة، وكان ذلك بتأسيس رابطة المستقبل الإسلامي سنة ,1994 والحقيقة أن تشكيل رابطة المستقبل الإسلامي كان تعبيرا قانونيا وعلنيا عن شيء وجد واستقر لسنوات متعددة قبل ذلك، في هذا الوقت، أقصد في وقت تأسيسنا للرابطة، تجدد الاتصال مع الجزء الأكبر الذي يمثل الامتداد التنظيمي للشبيبة الإسلامية، والذي تسمى في البداية باسم الجماعة الإسلامية ثم في ما بعد حركة الإصلاح والتجديد،وهو الحوار والتواصل الذي شهدته منتصف التسعينيات، وتوج بتأسيس حركة التوحيد والإصلاح.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.