وزير خارجية فرنسا يجدد دعم بلاده لسيادة المغرب على الصحراء أمام البرلمان الفرنسي    إسرائيل تواصل حرب إبادتها بلا حدود.. يوم آخر دامٍ في غزة يؤدي بحياة 112 شهيدا وسط صمت ولا مبالاة عالميين    حادثة مروعة بطنجة.. شاب يفقد حياته دهساً قرب نفق أكزناية    "أشبال U17" يتعادلون مع زامبيا    التعادل السلبي يحسم مواجهة المنتخب الوطني المغربي لأقل من 17 سنة أمام نظيره الزامبي    العقوبات البديلة .. وهبي يكشف آخر التفاصيل    محاكمة صاحب أغنية "بوسة وتعنيكة وطيحة فالبحر... أنا نشرب الطاسة أنا نسكر وننسى"    ثلاثي مغربي ضمن أفضل الهدافين في الدوريات الكبرى عالميا لعام 2025    مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم متعلق برواتب الزمانة أو الشيخوخة التي يصرفها ال"CNSS"    المفوضة الأوروبية دوبرافكا سويكا: الاتحاد الأوروبي عازم على توطيد "شراكته الاستراتيجية"مع المغرب    العيون: مجلس المستشارين وبرلمان الأنديز يثمنان المسار المتميز للعلاقات البرلمانية بين الطرفين (إعلان مشترك)    فرنسا تجدد دعمها لسيادة المغرب على صحرائه    حادثة سير وسط الدريوش تُرسل سائقين إلى المستشفى    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بالتعليم المدرسي    سطات: إحداث مصلحة أمنية جديدة لمعاينة حوادث السير    طنجة.. النيابة العامة تأمر بتقديم مغنٍ شعبي ظهر في فيديو يحرض القاصرين على شرب الخمر والرذيلة    طقس الجمعة.. تساقطات مطرية مرتقبة بالريف وغرب الواجهة المتوسطية    العثور على جثة دركي داخل غابة يستنفر كبار مسؤولي الدرك الملكي    الإمارات تدعم متضرري زلزال ميانمار    سقوط 31 شهيدا على الأقل بضربة إسرائيلية على مركز للنازحين في غزة    صابري: الملك يرعى الحماية الاجتماعية    الترخيص لداني أولمو وباو فيكتور باللعب مع برشلونة حتى نهاية الموسم    المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.. تسليم السلط بين الحبيب المالكي و رحمة بورقية    المغرب يعتبر "علاقاته الاستراتيجية" مع الولايات المتحدة سببا في وجوده ضمن قائمة "الحد الأدنى" للرسوم الجمركية لترامب    ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال في ميانمار إلى 3085 شخصا    الاتحاد الاشتراكي المغربي يندد ب"تقويض الديمقراطية" في تركيا ويهاجم حكومة أردوغان !    إطلاق نسخة جديدة من Maroc.ma    تقرير.. هكذا يواصل مستوردو الماشية مراكمة ملايير الدراهم من الأموال العمومية في غياب أثر حقيقي على المواطن ودون حساب    الجسد في الثقافة الغربية -27- الدولة : إنسان اصطناعي في خدمة الإنسان الطبيعي    أعلن عنه المكتب الوطني للمطارات ..5.4 مليار درهم رقم معاملات المطارات السنة الماضية و13.2 مليار درهم استثمارات مرتقبة وعدد المسافرين يصل إلى 32,7 مليون مسافر    سفارة السلفادور بالمغرب تنظم أكبر معرض تشكيلي بإفريقيا في معهد ثيربانتيس بطنجة    نقابي يكشف السعر المعقول لبيع المحروقات في المغرب خلال النصف الأول من أبريل    الوداد يعلن حضور جماهيره لمساندة الفريق بتطوان    هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي تطلق برنامج "EMERGENCE" لمواكبة التحول الرقمي في قطاع التأمينات    المنتخب المغربي يرتقي إلى المركز ال12 عالمياً في تصنيف الفيفا    المجر تعلن انسحابها من المحكمة الجنائية بالتزامن مع زيارة نتنياهو    جماعة أكادير: حقّقنا فائضا ماليا يُناهز 450 مليون درهم    بورصة الدار البيضاء تخسر 0,45 بالمائة    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن        مجلس المنافسة يوافق على استحواذ مجموعة أكديطال على مؤسستين صحيتين في العيون    اجتماعات تنسيقية تسبق "الديربي"    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الخميس    الصين: عدد مركبات الطاقة الجديدة في بكين يتجاوز مليون وحدة    قمر روسي جديد لاستشعار الأرض عن بعد يدخل الخدمة رسميا    النسخة ال39 لجائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس.. تخصيص يوم للأطفال رفقة لاعبين دوليين    بين الحقيقة والواقع: ضبابية الفكر في مجتمعاتنا    مهرجان كان السينمائي.. الإعلان عن مشاريع الأفلام المنتقاة للمشاركة في ورشة الإنتاج المشترك المغرب -فرنسا        دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أنظمة الحكم الداتي في التجارب الدولية والمغرب ؟.... ممكنات الرهان الجهوي في استحقاقات المرحلة الراهنة ؟

=جهة الريف نموذجا= يمكن أن تكون للريف في مساحة هذا الوطن الشاسع مكانة لائقة به لن يرسمها إلا أبناءه وبناته المخلصون لإرثهم الجماعي أو ماضيهم الراهن في جدلية تامة مع مجهودات كل القوى الديمقراطية والحداثية والتقدمية الساعية إلى بناء مغرب متعدد وديمقراطي يتيح كل السلطات لأبناءه لتقرير مصيرهم السياسي والثقافي بأنفسهم بعيدا عن أي شكل من أشكال الوصاية ، وهو جوهر هذا المشروع الجهوي الذي نسعى إلى بناءه سويا كل من موقعه وعلى اختلاف الروافد والخلفيات السياسية والثقافية والجمعوية التي ستقود لا محالة هذه الدينامية إلى لحظتها الحاسمة التي دأب الجميع على تسميتها مسبقا بمشروع الحكم الذاتي ، ولا مراء من اعتبار هذه المناظرة الدولية المنظمة من قبل كنفدرالية الجمعيات الثقافية الامازيغية لشمال المغرب لبنة أخرى
لترسيم هذا الطريق والتفكير فيه بل التنظير له حتى ، كضرورة نظرية ومعرفية بالدرجة الأساسية فضلا عن أهميتها القصوى في توضيح العملية السياسية الجهوية الجارية في الوقت الراهن ، التي تحتاج فعلا إلى توضيح وتأصيل مفاهيمي قبل أن الشروع في شق الطريق للنزول إلى الشارع للتعبئة له . وإثراء لهذا الحدث الهام ارتأينا أن نساهم معكم بهذه الأفكار المتواضعة متمنيا أن تكون في صلب الأهداف المتوخاة من هذه المناظرة الفكرية: حول الفدرالية وتجارب الحكم الذاتي في العالم والمغرب : تعتبر الجهوية واللامركزية اختيار كوني ديمقراطي انتهجته الدول الرأسمالية المتقدمة خصوصا والدولة الديمقراطية الحديثة عموما للتخفيف من عبئ التسيير المركزي عبر نقل جزء من صلاحياتها إلى المحيط لتقوم النخب المحلية بممارستها في إطار سياسة القرب لما عبرت عنه هذه السياسة من فاعلية ومردودية على صعيد التدبير الإداري والتنموي والحكامة الجيدة ، غير أنه في أحايين أخرى وجدت ذات الدولة نفسها تحت ضغوطات سياسية وثقافية من نوع آخر تهدد وحدتها وكيانها فاضطرت تحت ظروف متباينة بين هذه الدولة أو تلك إلى التنازل عن جزء من سيادتها وسلطاتها لصالح أنظمة جهوية سياسية لاحتواء المد الانفصالي الممكن و الملتهب في القاعدة بفعل تصاعد العامل الثقافي والهوياتي والإثني . وتشكل أقصى ما يمكن أن تتنازل عنه الدولة المركزية لحماية وحدتها وشرعيتها الديمقراطية هو منح استقلال ذاتي"1" لتلك المناطق للحفاظ عن كيان الدولة واستمراريتها . ونحن نتحدث عن هذا الاختيار تمتثل أمامنا التجربة الجهوية الايطالية التي كانت أحسن مثال لهذا التطبيق الاضطراري لها لمقاومة النزوعات الانفصالية الصيقيلية بعد الحرب العالمية الثانية كما تنتصب أمامنا كذلك التجربة الجهوية الاسبانية التي كانت نوع من التسوية السياسية بين الطبقة السياسية الاسبانية بعد انهيار النظام الاستبدادي الفرانكاوي مع أن هذه التجربة تعد متقدمة عن الأولى من حيث المدى والصلاحيات التي تتمتع بها المناطق المحكومة بالاستقلال الذاتي. ولابد أن نشير بأن الحكم المغربي يسير في نفس الاتجاه على صعيد مشروع الحكم الذاتي الذي يطرحه في الوقت الراهن لحل قضية الصحراء 2الغربية تحت ضغوطات داخلية " جبهة البوليساريو " وخارجية " متجلية في ضغوطات القوى الكبرى والمنتظم الأممي على خلفيات متعددة في مقدمتها ما يسمى بمحاربة الإرهاب "ولولاها لما اضطر الحكم إلى تقديم هذا الحل الراديكالي . إذن لابد من التسليم ، لفهم الإشكالية بشيء من الدقة ، أن الجهوية ذات المضمون السياسي لا تطرح ، في الغالب ، إلا عندما يكون هناك مشكلا ذا بعد هوياتي وثقافي يتضمن إمكانية تفجير وحدة الدولة وكيانها السياسي ، لذلك ترى في بعض التجارب أعلاه :في إسبانيا وإيطاليا مثلا، أنه كلما اشتد عود الهوية الثقافية كلما طالبت النخب المحلية بتعزيز إطارها السياسي الجهوي بصلاحيات أوسع تصل بعض الأحيان إلى أن تكون قريبة من الاستقلال التام كما هو الحال في بلاد الباسك على سبيل المثال لا الحصر تضاف إليها غاليسيا وكاتالونيا والأندلس مع شيء من التفاوت فيما بينها من حيث الصلاحيات والإمكانيات "2" ، فيما باقي الجهات الاسبانية التي لا يطغى فيها العامل الثقافي فلا تتمتع إلا بجهات عادية نفس الشيء بالنسبة للتجربة الايطالية حيث أن مجمل جهاتها تتمتع بصلاحيات عادية للامركزية الإدارية باستثناء خمسة منها فقط تشبه نظام الاوتونومي الاسباني لكن بصلاحيات أخف منه لكنها محكومة بدورها بنوع من الجهوية السياسية . ترى بالنسبة لنا في المغرب عموما والريف على وجه الخصوص – موضوع هذا المقالة التحليلية – هل يوجد مشكلا بنفس الخصوصيات المطروحة في التجارب المشار إليها أعلاه وتستدعي ، تبعا لذلك ، نوع من التسوية السياسية ؟ نظريا :نعم بكل تأكيد ، فالمغرب يتمتع بأقاليم ومناطق جهوية واضحة المعالم الثقافية والسياسية والتاريخية ويأتي في مقدمة هذه المناطق بلاد الريف ثم تليه مناطق مثل سوس والشلوح وزيان زعير .."3" غير أن الأولى تعادل من حيث قوة البعد الثقافي والتاريخي والجغرافي والتكامل الاقتصادي والبعد المتوسطي ما تشكله بلاد الباسك في إسبانيا ، ويمكن أن ننعت منذ الآن هذه المنطقة ببلادالريف المغربي ،فالمجموعات الأربع ، بالإضافة إلى الصحراء الغربية في حالة قبول البوليساريو بمشروع التسوية السياسية المطروحة من قبل الحكم المغربي ، يمكن أن تكون مشمولة بنظام للحكم الذاتي في إطار اللامركزية السياسية فيما ستحتفظ باقي المناطق بحقها في الالتآم في إطار اللامركزية الإدارية العادية الجاري بها العمل الآن ، بمعنى ستصبح الجهوية حق واختيار دستوري في إطار دستور ديمقراطي يجمع بين البعد الفيدرالي الاستثنائي والمطبق حصريا في مناطق محددة دستوريا وبين بعد الدولة البسيطة ذات النهج السياسي للامركزية الإدارية . إنه أفق لا مفر منه خصوصا بعد قبول الحكم ، تحت ضغوطات دولية ، بنظام للحكم الذاتي في الصحراء ، فهذه العملية ستفتح فجوة عميقة في بنية الدستور المغربي وستساهم في تغيير شكل النظام السياسي مع ما سيليه من تأثر جذري لكل المفاهيم القانونية الجاري بها العمل حتى الآن وفي مقدمتها قانون الأحزاب الحالي الذي يجرم الحق في الجهوية وتأسيس الأحزاب الجهوية بشكل يفضح ديماغوجية الخطاب الرسمي الذي يطرح شعار الجهوية الموسعة كما أن نفس القانون يمنع تأسيس أحزاب على أساس لغوي وهي إشارة مبطنة للغة والهوية الأمازيغية ، وتكشف هذه المسالة على 3وجود إدراك مسبق لخبراء المخزن بأن المشكلة الجهوية والأمازيغية ستطرح لا محالة بالمغرب ولذلك يعملون جاهدين على ربح الوقت باستخدام مختلف وسائل الضغط القانونية والسياسية لخلق الانطباع على أن لا وجود لمشكلة الهوية بالمغرب . ففي الوقت الذي يجري فيه منع تأسيس أحزاب على أساس لغوي وجهوي يسمح بشكل مفارق للأحزاب القائمة بحق الوجود مع العلم أنها أحزاب لغتها الرسمية هي العربية وبرامجها ومشاريعها السياسية تخدم القومية العربية بكل ما يعنيه هذا من مناهضة ضمنية أو صريحة لحقوق غالبية الشعب المغربي الأمازيغي وهي بشكل من الأشكال أحزاب جهوية وبالتالي ، حسب منطق قانون الأحزاب ، هي أحزاب عنصرية أكثر من ذلك فالدستور المغربي المبني على اللغة العربية سيعتبر كذلك اثنيا بمعنى من المعاني !! لا نحتاج في تاريخ الريف أو في خصوصياته إلى أدلة شافية لتبرير حقه في التمتع بنظام للحكم الذاتي وهو مفهوم يرتبط بهوية هذه المنطقة كتاريخ مصادق عليه وتتوفر على أسبقية وأحقية في هذا الاختيار قبل الصحراء نفسها ، ولا يمكن لأحد أن يشكك في أحداث تاريخية متواترة كان لها دوي سياسي دولي وإقليمي وما تزال أثارها قائمة إلى اليوم ونقصد بذلك جمهورية الريف، فبصرف النظر عن طبيعة هذا الكيان هل كان مفهوما مستلهما من تجارب ما يعرف بالأنظمة الجمهورية السائدة اليوم أم مجرد آلية حربية لتنظيم المقاومة، فلا أحد يمكن أن يجادل في كونها شكل من أشكال التنظيم السياسي الدولتي أو بأقل حدة أنها حكومة جهوية ريفية ، كما أن الانفجار الذي عرفه الريف في أواسط ونهاية الخمسينات كانت ردة فعل سياسية واضحة المعالم لم يكن غائبا عنها امتداد التجربة السابقة وانعكاساتها السياسية وكانت أنصح مثال على ذلك تشبث الريفيين بعودة المجاهد محمد عبد الكريم الخطابي قبل حسم مسالة الاستقلال السياسي .ولا غرابة أن تمر عقود من الزمن ليعود أبناء الريف للمطالبة باستعادة رفات المجاهد في ظروف لائقة بالرجل قبل مباشرة أي مصالحة مع الريف ، ولا يستبعد أن يكون هناك توجس من رفض استعادته ، مغلف بمبررات عائلية، لما يمكن أن تشكله هذه اللحظة من هبة شعبية واسعة ستجعل أبناء الريف يستعيدون التاريخ من جديد بشكل سياسي ! إن مفهوم الحكم الذاتي كتاريخ مصادق عليه في التجربة الريفية يشكل جوابا استراتيجيا على كل المعضلات التي يتخبط فيها الريف، وما يزال على يومنا هذا تسيره نخبة من الأطر الإدارية بهواجس أمنية وهي غريبة عن المنطقة من ولاة وعمال وقياد ورؤساء الدوائر وكتاب عامين للعمالات ومسئولين أمنيين، أما المنتخبين الموجودين على رأس المؤسسات العمومية فلا دور لهم يذكر في صناعة قرار التسيير الاستراتيجي للمنطقة رغم كل محاولات إشراكهم الصوري في العمليات التنموية الجارية .وعلى هذا الأساس فنظام الحكم الذاتي سيساهم في نزع الطابع الاستبدادي على الجهاز الحاكم السائد جهويا كامتداد لبعده الوطني وتنقل السلطات للمنتخبين الموجودين على رأس المؤسسات الديمقراطية:التشريعية والتنفيذية المعززة بقضاء مستقل يتمتع بسلطة 4دستورية حقيقية ، ما عدا ذلك فمتروك للحوار أو التفاوض بين الحكم السياسي المركزي والنخب الجهوية السائدة .. يجب أن نذكر بأن هذا الطرح في صياغته النموذجية وليس التفصيلية ليس وليد اليوم كما لم تكن المداخل الجمعوية سباقة إلى إثارته بل تعود جذوره التاريخية إلى السجالات السياسية التي عرفتها حركة اليسار الجديد في السبعينات وخصوصا منظمة إلى الأمام التي انتهت في أواسط الثمانينات للدعوة إلى منح الريف حكما ذاتيا ينسجم مع خصوصياته الثقافية واللغوية كجزء لا يتجزأ من مشروع التغيير التحرري الذي كانت تطرحه هذه المنظمة وقتئذ، كما ساهم العديد من المثقفين المرتبطين بهذا التنظيم إلى التعبئة والتنظير الاديولوجين لهذا الاختيار رغم حملات القمع الذي كانوا يواجهون بها فضلا عن حملات الاتهام بالشوفينية من قبل الأحزاب الوطنية ، وليس هذا مجرد ادعاء لمحاولة احتكار منطلقات السبق التاريخي لإثارة هذه القضية بل يمكن الرجوع لبعض التعليقات التي سادت في تلك اللحظة لمعرفة درجة الصراع السياسي الذي خضناه لمواجهة الأفكار الشوفينية والمخزنية وظل مناضلي النهج الديمقراطي بالريف أوفياء لطرح الحكم الذاتي وربما كان ثمن انتمائهم لهذه التجربة السياسية التاريخية وسر مساهمتهم الفعالة في بناء هذا التنظيم في أواسط التسعينات .ولقد تعزز هذا الطرح ببروز تشكيلات سياسية جديدة كالحزب الديمقراطي الامازيغي مثلا دخلت معترك الصراع السياسي على الواجهة الجهوية ببعدها الوطني ما سيكون له أثرا إيجابيا على العملية السياسية الجهوية الجارية اليوم . وبالمقابل هناك مدخلا آخرا للصراع من أجل فرض الجهوية ، أعني بذلك المدخل الجمعوي الذي يتخذ تمظهرات مختلفة على صعيد التعبيرات الخطابية بعضها حسم مسألة الدعوة إلى حكم ذاتي للريف وأخرى ما تزال تبحث عن الطريق والمفهوم الأمثل والواقعي المناسب للحظة مستحضرة موازين القوى السياسية ربما لتفادي السقوط في مواجهة سياسية مع الحكم لإيمانها أن مسألة الحكم الذاتي أو ما شابه ذلك يجب أن يكون في إطار متوافق عليه بين السلطة السياسية والنخب الجهوية . مما يستدعي الانتباه إلى مسألة الاختلافات السياسية والتقديرات المختلفة بين دعاة الحكم الذاتي. فليس كل الذين يطالبون به يصدرون عن قناعة مشتركة ، غير أن التناقضات بين مختلف المكونات السياسية والجمعوية والفئوية تظل هامشية في الوقت الراهن بفعل العامل الثقافي الموحد لاسيما إذا كانت الجهة المستهدفة تجمعها خصال هوياتية كما هو الحال بالنسبة للريف الثقافي والتاريخي واللغوي- موضوع هذه المقالة التحليلية – إنه من الطبيعي أن تذوب التناقضات بين النخب الجهوية في الوقت الراهن ما دام أنها واعية بهدف مشترك يتطلب نوع من التلاحم للوصول إلى سلطة الحكم الذاتي كخيار دستوري لا مندوحة عنه في رسم ترتيبات الانتقال الديمقراطي في المغرب ، إن تحقيق هذا المطلب الاستراتيجي لن يتأتى بدون صراع سياسي ولا يمكن للحكم السياسي ومعه الأحزاب السياسية ذات النزوع المركزي أن يتنازل عنه بسهولة لأن في ذلك انتزاع لسلط سياسية مهمة ونزع لطابعه المخزني الاستبدادي ، غير أن هذه العملية بقدرما تتطلب توضيحا مفاهيميا وسياسيا وبرنامجيا تفترض وجود أو إيجاد نخب 5سياسية وقوى جهوية ذات مشروع إيديولوجي وفكري قابل للتطبيق لطرح البدائل الممكنة للمنطقة ونقلها من حالة التخبط والتردي إلى مستوى متقدم تنمويا وسياسيا وديمقراطيا . هناك أسئلة معقدة لا يجوز الاستهانة بها من قبيل المجال الجغرافي للريف وحدوده وطبيعة نظام الحكم الذاتي"4" ، نطرح هذه المحاذير المنهجية لقناعتنا بعدم وجود تراكم لمعطيات علمية
ومعرفية شديدة الدقة وبالغة الإجرائية تمكننا من بلورة مقاربة مقبولة ومقنعة حول واقعة الريف والبدائل الجهوية الممكنة .. كما لا تزال طبيعة مهادنة المحيط للأنساق المخزنية موضوع بحث وتساؤل مركزي : هل هي حذرة وتكتيكية مرتبطة بموازين القوى السياسية أم هي استراتيجية ومحسومة ؟ لان افتراض انخراط القوى المخزنية في مسلسل التعبئة المضادة ، في حالة شعورها بتهديد لمصالحها الطبقية ، باستخدام الحمولة الدلالية السلبية لمفهوم الجهوية لما تنطوي عليها من تقسيم وتفرقة لتوفير شروط قابلية دحض الخطاب باستخدام الموالاة من نخبها الاحتياطية للتضييق على إشعاع هذا الخطاب ، غير انه في حالة الريف الذي يكثف بعدا ثقافيا قويا في خصوصياته لا يرجح أن تتوفق فيها القوى المخزنية واليمينية في الوصول على مآربها بالحد من نفوذ وتغلغل الاطارات السياسية والجمعوية في المحيط الشعبي الجهوي ولو أن المحركين الاساسيين في الوقت الراهن لهذه الحركة لا يحضون بتأييد واسع دون أن يكون ذلك مسوغا للحكم على عزلة هذه الحركة التي تتضمن خطاباتها قابلية الانتشار السريع لخطاباتها الثقافية والسياسية . إن الطريق نحو فرض نظام الحكم الذاتي ليس معبدا بالشكل الكافي كما أنه ليس مفروشا بالورود أو يمكن أن يكون هبة سخية من الحكم المركزي ، كما أنه واهم من يعتقد أن مجرد طرحه كشعار يمكن أن تقبل عليه الجماهير بلهفة بالنظر لكون غالبية هؤلاء منشغلون بواقعهم المعيشي وبإكراهاتهم الطبقية والاجتماعية ويجعل من الصعب الاقتناع بالبديل لما يتطلبه من وقت لتحقق نتائجه الاجتماعية غير الآنية، مما يتطلبه من مجهود جبار يجب أن يبذل بتكاثف لكل الإرادات الجهوية والقوى الحية لتأصيل الخطاب وإقناع عموم مكونات الرأي العام بأهميته الاستراتيجية في رسم مستقبل المنطقة الريفية ،قوامها تشجيع عوامل انطلاقها وازدهارها الاقتصادي والثقافي والسياسي في محيط خال من الإرهاب الفكري وينعم أبناءه وبناته بالسلم والأمان ويساهم في توطيد مقومات التآخي بين شعوب البحر الأبيض المتوسط . الحسيمة في:04/08/2007علي بلمزيان ..............................................................................................المنسق العام للجنة إعلان الريف / الحسيمة هوامش :1-مفهوم نظام الحكم الذاتي برز أول مرة في أدبيات الأمم المتحدة ليعني نوع من الاستقلال المشروط تمنحه الدول الاستعمارية للشعوب المستعمرة "بنصب الميم" قبل أن يصير تدريجيا شكلا من أشكال اللامركزية السياسية في إطار الدولة الديمقراطية ، وله عدة توصيفات سياسية غير أن جوهره السياسي يرتبط بنموذج 62-للجهة لها سيادة محلية : برلمان جهوي وحكومة جهوية ومراتب للتقاضي الجهوي ويمكن في حالات معينة أن يكون لها دستور جهوي كما هو الحال في بعض الدول الفيدرالية ..3-إن المفاوضات بين الدولة المركزية والحكم الذاتي يدور حول نظام الضرائب وكيفية توزيع الخيرات بين الجهات وحدود الحكم الذاتي ..4-في التجربة المغربية يمكن للدستور المقبل الديمقراطي أن ينص بالإضافة إلى أمازيغية المغرب إلى كون هذا الأخير مقسم بين مناطق مشمولة بالحكم الذاتي في إطار اللامركزية السياسية مثل الريف ،سوس ، زيان زعير.. ومناطق جهوية مقسمة في إطار اللامركزية الإدارية ، كما لا يجوز أن تحدد عدد الجهات بشكل قبلي بل يمكن أن ينص ذات الدستور على أن الجهوية حق دستوري مضمون لكافة المناطق رفق إرادة مواطنيها ، وبذلك سيكون شكل الدولة مزدوجا يجمع بين طبيعتها الموحدة البسيطة وطبيعة مركبة تشبه الدولة الفيدرالية ،5-هناك إشكالية في التقسيم الجهوي المنشود فالريف الثقافي الذي يشبه بلاد الباسك الاسباني هو الريف اللغوي الذي يتحدث باللغة الريفية ، يمكن أن تصبح اللغة الامازيغية الأولى للجهة بعد العربية واللغات الأجنبية وهذا يعني إقليمي الناضور والحسيمة والمناطق المجاورة ،غير أن هذه الإشكالية يجب أن تحل من قبل السياسيين في ارتباط مع الأبحاث التاريخية والسوسيولوجية لكشف اتجاهات الرأي وسط الجهة التي قد تمتد إلى مستوى قطب الشمال بأكمله باعتباره إطارا تتكامل فيه العناصر التاريخية والجغرافية والجيو-ستراتيجية في بعدها المتوسطي فضلا عن توفره على كل مواصفات التكامل الاقتصادي .. انتهى/


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.