1. الرئيسية 2. تقارير بعدما قطعت العلاقات الاقتصادية مع مدريد بسبب دعم الأخيرة للمغرب في قضية الصحراء.. الجزائر تعود للبحث عن الاستثمارات الإسبانية الصحيفة - محمد سعيد أرباط الثلاثاء 4 مارس 2025 - 9:00 في خطوة تعكس تحولا في الموقف الجزائري تجاه الشراكة الاقتصادية مع إسبانيا، نظمت الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار "AAPI" سلسلة من الاجتماعات مع مستثمرين إسبان، سعيا لجذب الاستثمارات الإسبانية إلى البلاد، وذلك بعد أكثر من عام ونصف على قرار الجزائر قطع علاقاتها التجارية مع مدريد بسبب دعمها للمغرب في قضية الصحراء. ونقلت الصحافة الجزائرية، بيانا أصدرته الوكالة المذكورة، كشفت فيه أن وفدا جزائريا، برئاسة مدير "AAPI" عمر ركاك، زار إسبانيا في الفترة من 25 إلى 28 فبراير، حيث عقد عدة لقاءات مع فاعلين اقتصاديين إسبان، بهدف الترويج لفرص الاستثمار في الجزائر، وتسليط الضوء على التحسينات التي طرأت على مناخ الأعمال بفعل الإصلاحات الاقتصادية التي تم تنفيذها خلال السنوات الأخيرة. وأضافت الصحافة الجزائرية، أن هذه اللقاءات تندرج ضمن مشروع ترويج الاستثمار الأجنبي الذي أطلقته وزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، تحت عنوان "الشراكة من أجل استثمار مستدام". وفي هذا السياق، عقد الوفد الجزائري اجتماعا بمدينة فالنسيا مع رؤساء غرف التجارة والصناعة لكل من فالنسيا وكاستيون وأليكانتي، حيث استعرض ركاك الإصلاحات التي قامت بها الجزائر لتعزيز جاذبية بيئة الاستثمار، إلى جانب استعراض القطاعات الاقتصادية التي توفر فرصًا استثمارية واعدة. وتأتي هذه التحركات الجزائرية بعد أشهر من مؤشرات على رغبة الجزائر في إعادة تطبيع علاقاتها الاقتصادية مع مدريد، بعد الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت في مارس 2022، حينما قررت الجزائر تعليق معاهدة الصداقة وحظر التعاملات التجارية مع إسبانيا، ردا على دعم الحكومة الإسبانية لمبادرة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء. وظهرت مؤشرات رغبة الجزائر في طي صفحة الخلاف مع مدريد بشكل واضح في الفترة الأخيرة تزامنا مع اشتداد أزمتها مع فرنسا التي تفجرت في الشهور الأخيرة بسبب اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء، حيث لجأت الجزائر إلى مدريد للتقارب في خطوة يرى مراقبون أن الهدف منها التخفيف من مظهر العزلة الإقليمية التي تعيشها الجزائر في محيطها نتيجة التوترات مع دول مثل المغرب ومالي وأطراف ليبية، وسابقا مع إسبانيا، وفرنسا اليوم. وفي هذا السياق، عقد وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، في 21 فبراير الماضي أول لقاء رسمي ومباشر مع وزير الخارجية الإسباني، خوسي مانويل ألباريس، على هامش قمة ال20 المنعقدة في جنوب إفريقيا، منذ الأزمة التي كانت قد عصفت بالعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين في 2022، جراء إعلان إسبانيا دعمها لمقترح الحكم الذاتي لحل نزاع الصحراء تحت السيادة المغربية. وأتى هذا اللقاء الثنائي بين وزير الخارجية الجزائري ونظيره الإسباني، بعد يومين فقط من منشور نشره الحساب الرسمي للرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، بموقع إكس الذي أشاد فيه بفوز مواطن جزائري بجائزة للرواية في إسبانيا، ووصف تبون إسبانيا في هذا المنشور ب"الدولة الصديقة"، على غير عادات تصريحاته ومنشوراته في السنتين الاخيريتين. ووفق ما نشرته الصحافة الإسبانية بخصوص اللقاء الذي جمع عطاف بألباريس، فإن المسؤولين الاثنين ناقشا سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في عدد من المجالات، مثل الهجرة ومكافحة الإرهاب، وزيادة العلاقات التجارية والاقتصادية. ويرى مراقبون أن لجوء الجزائر من جديد لإصلاح وتعزيز علاقاتها مع إسبانيا، يأتي بعد إدراكها لصعوبة فرض ضغوطات على إسبانيا لتغيير موقفها الداعم للمغرب في قضية الصحراء، وبالتالي تسعى لإيقاف الأضرار في هذه القضية، وفي نفس الوقت ترميم صورتها التي تضررت جراء أزماتها الكثيرة مع دول المنطقة.