أعادت جريمة “شمهروش”، المروعة، والتي هزت قرية إمليل في إقليمالحوز، مطلع الأسبوع الجاري، وخلفت مصرع سائحتين من الدانمارك، والنرويج، اللتين تعرضتا للذبح على يد متطرفين، مبايعين ل”داعش”، (أعادت) سؤال عقوبة الإعدام إلى الواجهة، وفجَّرت الخلاف الحاصل بين المدافعين، والرافضين لتطبيق مقتضيات الفصل 16 من القانون الجنائي. موقع “اليوم24” فكك الجدل، ونقل إلى قرائه تفاصيل “أسبوع الغضب”، الذي أنتج مواقف مؤيدة لتطبيق عقوبة الإعدام. هكذا بدأ الجدل.. جريمة “شمهروش”! إلى غاية، صباح يوم الثلاثاء الماضي، ظل المغاربة يرددون في همس ما حصل في قرية “إمليل” في الحوز، قبل أن تقطع صور، نشرت في مواقع التواصل الاجتماعي، الشك باليقين؛ صور ظهرت فيها جثثا الفتاتين، بعد ذبحهما، لكن الصدمة الكبرى حصلت بتداول شريط فيديو، أظهر عملية قتل الضحية الدنماركية ذبحا، وهو الشريط، الذي خضع لبحث تقني كبير، للوقوف على صحته، قبل أن تؤكد صحته المخابرات الدانماركية، فيما لم يصدر أي تأكيد في الموضوع عن الجانب المغربي. ردود فعل غاضبة عبَّر عنها المواطنون، الذين طالبوا بتنزيل أقسى العقوبات بالمتطرفين، بل منهم من دعا إلى تطبيق عقوبة الإعدام في حقهم، بالنظر إلى بشاعة الفعل الإجرامي من جهة، واستهداف مواطنتين مسالمتين، مفعمتين بالحياة من جهة ثانية، بل من المغاربة من اعتبر عقوبة الإعدام عقوبة مخففة في حق أنصار “داعش”. الفصل 16 من القانون الجنائي ينص الفصل 16 من القانون الجنائي المغربي، على أن العقوبات الجنائية الأصلية هي: 1 الإعدام؛ 2 السجن المؤبد؛ 3 السجن المؤقت من 5 سنوات إلى 30 سنة؛ 4 الإقامة الإجبارية؛ 5 التجريد من الحقوق الوطنية؛ صرخات فيسبوكية..! لم يمنع صمت الثلاثاء، وهو اليوم، الذي تلا “الاثنين الأسود”، شباب شبكات التواصل الاجتماعي من التعبير عن رفضهم لمطالب بعض الحركات الحقوقية، التي كانت تنادي بإلغاء عقوبة الإعدام، وفي مقابل إجماعهم على ضرورة تطبيق العقوبة في حق كل من سوّلت له نفسه، وأزهق روح غيره بطريقة موغلة في الوحشية. تعليقات نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي تترجم وعيا جمعيا برفض كل سلوك متطرف، سواء كان يستند إلى مرجعية دينية، أو إيديولوجية متعصبة، لأن العيش المشترك، والقبول بالآخر المختلف، فضلا عن كون الإنسان أسمى من كل اعتبار تمييزي، قواسم مشتركة، ينبغي استثمارها، يؤكد أحد النشطاء، لترسيخ قيم الإنسانية. وحذر مواطنون، في سياق تفاعلهم مع جريمة “شمهروش”، من الارتكان إلى خطاب “المهادنة” مع الشروط، التي تفرخ الإرهاب، من بينها القضاء على الجهل، والأمية، والفقر، وإصلاح منظومة التعليم، لتغيير الوضع المقلق في مجتمعنا. موقف الفعاليات الحقوقية من تطبيق عقوبة الإعدام أثارت عقوبة الإعدام في التشريع القانوني المغربي، منذ سنوات، جدلا كبيرا في الأوساط السياسية، والقانونية؛ جدلا وصل صداه إلى قبة البرلمان، حيث التأمت فعاليات برلمانية، وأسست هيأة ل”النضال ضد تطبيق عقوبة الإعدام”، في مقابل إصرار البعض الآخر، ومن منطلق حماية أمن الدولة، وأرواح المواطنين، والإبقاء على العقوبة، التي جرى وقف تنفيذها منذ تسعينات القرن الماضي. وفي هذا السياق، أكد الأستاذ مولاي حفيظ الإسماعيلي، المحامي في هيأة مكناس، ورئيس المجلس الجهوي، ونائب رئيس الجمعية الوطنية من أجل العدالة، أن موقفهم كحقوقيين ينسجم مع منطق عقوبة الإعدام، التي قال إنها محددة في حالات ضيقة، وبالتالي لا مجال لحذفها من التشريع المغربي. وأضاف الأستاذ الإسماعيلي، في تصريح ل”اليوم24″، أن عقوبة الإعدام خضعت، في مسودة القانون الجنائي الجديد، ومعه قانون المسطرة الجنائية، إلى مراجعة دقيقة، خصوصا على مستوى ضبط الحالات، التي تستوجب تنزيل عقوبة الإعدام، والتي حصرت في 8 حالات بدل 11 حالة، والشأن نفسه ينطبق على ضرورة اتفاق جميع القضاة في تنفيذ العقوبة، مما يعني أن الإبقاء عليها هو جوهر الحماية القضائية للدولة، والمجتمع على حد سواء. ونبه المتحدث نفسه إلى أن الجرائم الإرهابية، التي ترتكب بشكل بشع، تسائل الجميع، وتطرح تحد بضرورة “ردع” كل من يريد شرا بأمن البلد، ومواطنيه. نواب الأمة.. لا تساهل مع الإرهاب جدل جريمة “شمهروش” امتدت إلى قبة البرلمان، حيث أصدر مجلس النواب، تزامناً مع غضب الشارع، بلاغا أوضح، من خلاله، عزم أعضاء المجلس على مواصلة الجهود لتعزيز الآليات القانونية، والتشريعية، لمحاربة الإرهاب بكافة أنواعه، وأشكاله، فضلا عن محاربة كل أشكال التطرف. وفي وقت تجنب بلاغ البرلمان الإشارة إلى عقوبة الإعدام، علم “الموقع” أن أصواتا من تحت القبة، تنتمي إلى تيارات سياسية مختلفة، لاتزال تنظر إلى عقوبة الإعدام ب”عين الرضى”، خصوصا حينما يتعلق الأمر بجرائم غارقة في البشاعة، والتطرف. من جهته، تناول المستشار البرلماني في جهة فاسمكناس، علي العسري، عقوبة الإعدام بنوع من التحفظ، بالنظر إلى ما وصفه بأن “الله وحده يمنح الحياة ويقضي بالموت”. وأوضح العسري، القيادي في حزب العدالة والتنمية، أن المساهمة في إنهاء حياة شخص، أبشع فعل تجاه البشر، مضيفا، في اتصال مع “اليوم24″، أن كل فعل لا يمكن تبريره إلا بما برر به واهب الحياة ذلك، من هنا جاء التحفظ على تنظيم عقوبة الإعدام، خصوصا حينما يتعلق الأمر بانتشار الظلم، وضعف العدل، والقسط. ونبه المتحدث نفسه إلى أن قتل القاتل، المتعمد، الثابتة في حقه الجريمة، ردع لمن سيفكر في الفعل نفسه، وفي ظل تنامي جرائم القتل، وإزهاق الأرواح البريئة، عبر العسري عن موقفه المؤيد لتطبيق عقوبة الإعدام، لكن بشرط التقيد بالضمانات القانونية، رافضا تطبيق عقوبة الإعدام في ملفات، وتهم ذات بعد سياسي.