في سابقة لملفات اللاقط الهوائي لشركات الاتصالات، التي مازالت تثير تأفف الكثير من الأسر المغربية، أصدرت المحكمة الابتدائية، نهاية الأسبوع الماضي، حكمها غير المنتظر قضى بإجبار إحدى شركات الاتصالات الهاتفية، على إزالة برج ثبتته فوق سطح عمارة بحي "آيت كظيف" لتقوية شبكة تغطيتها لهواتف زبنائها. والمثير في قرار محكمة ورزازات، من بين الأحكام القضائية التي سبق لمحاكم أخرى أن أصدرتها في الموضوع، هو أن المحكمة استبعدت تقريرين أدلى بهما دفاع شركة الاتصالات، الأول يخص دراسة وبحث أنجزتهما الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات ANRT، أثبتت من خلالهما بحسب محامي الشركة، عدم وجود ضرر على صحة الإنسان من الموجات الكهرومغناطيسية، حيث استندت الوكالة في ذلك إلى منشور لوزارة الصحة عدد 21 صادر في 22/05/2003، حيث طلب محامي الشركة رفض طلب السكان لعدم وجود أي ضرر على صحتهم. المحكمة ردت على طلبات دفاع الشركة المشتكى بها، بإجرائها خبرة مضادة على أبحاث ودراسات الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، التي استندت عليها الشركة لنفي وجود ضرر من لاقطها الهوائي الخاص بالتغطية الجوية لهواتف زبنائها، حيث كلفت المحكمة خبيرا محلفا لديها لإنجاز خبرته بعين المكان، أسفرت عن كشفه بعد المعاينة أن هوائيات إحدى شركات الاتصالات المشتكى بها، لا تتوفر على المعايير الدولية المعمول بها، مما يجعل واقعة إلحاق الضرر بالمشتكين قائمة، وهو ما استندت عليه المحكمة لإصدار قرارها بإزالة اللاقط الهوائي بناء على المادة 71 من مدونة الحقوق العينية، معتبرة أن الضرر اللاحق بالمشتكين غير ناشئ عن الالتزامات العادية للجوار، بل هو من الضرر غير الثابت الذي يتأذى منه الجار في الجسم والمال، حيث اعتبرت المحكمة تدفق الموجات الكهرو- مغناطيسية والطاقة الإشعاعية، تتسبب في إلحاق الضرر بصحة السكان المجاورين لبرج هوائيات الشركة، مما يشكل ضررا وخطرا على حياتهم، مما استوجب الحكم بإزالتها، بحسب رأي محكمة ورزازات.