ناصر بوريطة يستقبل رئيس برلمان مجموعة دول الأنديز الذي أعرب عن دعمه للوحدة الترابية للمغرب    مهندسو المغرب يضربون ويطالبون الحكومة بفتح باب الحوار    هبوط الأسهم الأوروبية بعد الإعلان عن الرسوم الجمركية الأمريكية    اليماني: شركات المحروقات تواصل جمع الأرباح الفاحشة وسعر الغازوال ينغي ألا يصل إلى 10 دراهم    بكين تحض واشنطن على "الإلغاء الفوري" للتعريفات الجديدة وتتوعد بالرد    المنتخب المغربي يرتقي إلى المركز ال 12 عاليما في تصنيف "فيفا"    "فيدرالية اليسار" تطالب وسيط المملكة بفتح تحقيق في هدم وإفراغ المنازل بحي المحيط    هيئة التأمينات تطلق برنامج إمرجانس للتحول الرقمي    مجلس المنافسة يوافق على استحواذ مجموعة أكديطال على مؤسستين صحيتين في العيون    المغرب يشارك في منتدى دولي حول مستقبل البحر الأبيض المتوسط    حجيرة يعطي انطلاقة البرنامج التطوعي لحزب الاستقلال بإقليم تاوريرت    اجتماعات تنسيقية تسبق "الديربي"    المنتخب المغربي يرتقي إلى المركز 12 عالميا ويحافظ على صدارته قاريا وعربيا    بورصة الدار البيضاء تستهل تداولاتها على وقع الانخفاض    ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال في ميانمار إلى 3085 شخصا        أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الخميس    وزارة الفلاحة تخرج عن صمتها: "تكلفة دعم استيراد أغنام عيد الأضحى بلغت 437 مليون درهم"    الليلة.. "أشبال الأطلس" أمام زامبيا بحثا عن التأهل المبكر إلى الربع    دي ميستورا يجري مباحثات مع الرئيس الموريتاني بنواكشوط    ترامب يفرض تعريفات جمركية جديدة ويفرق بين الدول الصديقة والعالم الآخر: 10% على المغرب و30% على الجزائر و28% على تونس    توقعات أحوال الطقس لليوم الخميس    إحباط عملية تهريب كوكايين عبر غواصة قرب السواحل المغربية    أسعار السجائر تواصل ارتفاعها بالمغرب مع بداية أبريل.. تفاصيل الزيادات        الرسوم الأمريكية الجديدة.. 10% على المغرب والخليج ومصر.. و30% على الجزائر    غارات إسرائيلية تقتل 15 شخصًا بغزة    الصين: عدد مركبات الطاقة الجديدة في بكين يتجاوز مليون وحدة    المنتخب المغربي لكرة القدم يرتقي في تصنيف "الفيفا"    لماذا استهدِاف المحَاماة والمحَامِين؟ أية خَلفِيات سيَاسِية، وآية عَقليات تحكمَت في النص...؟    هبوط الأسهم الأوروبية عند الافتتاح    الاتحاد الأوروبي سيفرض ضريبة على الخدمات الرقمية الأميركية ردا على قرار ترامب    إحباط محاولتين لتهريب الحشيش في معبر باب سبتة وحجز 80 كيلوغراماً    المستشارة لطيفة النظام تراسل رئيس جماعة الجديدة من أجل إدراج اسئلة كتابية أهمها التوظيف الجماعي وصفقة النظافة و برنامج عمل الجماعة    قمر روسي جديد لاستشعار الأرض عن بعد يدخل الخدمة رسميا    تذاكر مجانية لمساندة لبؤات الأطلس    الدرك الملكي يحبط تهريب 16 طنا من الحشيش    النسخة ال39 لجائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس.. تخصيص يوم للأطفال رفقة لاعبين دوليين    التأييد الدولي المتنامي لمغربية الصحراء في صلب مباحثات بين ولد الرشيد ووفد عن البرلمان الأنديني    بين الحقيقة والواقع: ضبابية الفكر في مجتمعاتنا    نهضة بركان يعود بفوز ثمين من ملعب مضيفه أسيك ميموزا    هونغبو يثمن اعتماد قانون الإضراب    مهرجان كان السينمائي.. الإعلان عن مشاريع الأفلام المنتقاة للمشاركة في ورشة الإنتاج المشترك المغرب -فرنسا            دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    وفاة أيقونة هوليوود فال كيلمر عن عمر يناهر 65 عاماً    إفران تحتضن الدورة السابعة من مهرجان الأخوين للفيلم القصير    قناة فرنسية تسلط الضوء على تحولات طنجة التي حولتها لوجهة عالمية    بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل    السلطات البلجيكية تشدد تدابير الوقاية بسبب سلالة "بوحمرون" مغربية ببروكسيل    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    القهوة في خطر.. هل نشرب مشروبًا آخر دون أن ندري؟    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أليست للحرية يد حمراء !!

أغوص في الحديث مباشرة بدون مقدمات لما اشمأززت كثيرا من مفاهيم قد تحولت من سومها الكوني إلى دناءتها الطينية، كيف لا و ما نشاهده اليوم من غلو في كافة المراتب باسم الحرية الزائفة هاته التي يروج لها البعض ، و قد صدق أحمد شوقي حين قال : أليست للحرية يدٌ حمراء ؟ ، و معرض حديثي هنا سأتماهى معه سياسيا و سيصبح النقاش عالة على العقل كما أراهو في جزءٍ منه عصيانٌ عليه ..
ما نلاحظه اليوم مجتمعيا يحكي واقعا مُرا تتحكم فيه الثقافة السائدة التي يروج لها الآخر باسم المصلحة أو لنقل في شكل استغنامٍ للمجتمع ، كيف لا و ما نشاهده اليوم في بلدان الخريف العربي من نكران للحرية باسم حريةٍ مضادة يدّعيها الطرف النقيض باسم الحرية اللاوهمية ، و هذاخير دليل على ما تعيشه المفاهيم الكونية من ذل و إهانة في معناها المجازي و أظن أنه لو كان لها لسانٌ ناطقلتبرأت ممن يستعبدونها من أجل خلق وهم باسمها ، يحتكرون طلب الشعوب للحرية و يقْبرون حياتهم و الكرامة التي يُنادون بها .
إن ما كانت تصنعه الدول الغربية و ما زالت من ترويج للقيم الكونية باسم الديموقراطية و غيرها من المفاهيم و الدفاع عن حقوق الإنسان و الحيوان و احتكار للفيتو في مجلس الرعب كل هذا على سبيل المثال لا الحصر ، و في مقابل هذا كله نهبٌلمقدرات الشعوب باسم القضاء على الإرهاب أو باسم القوة عندما كانت فلسفة الاستعمار مسيطرة بقوة على عقلية الدول الرأسمالية و غيرها من الأفاعيل آخرها وصف دولةالمغرب بمصطلح مشبوهٍ فيه ، و الحق أن يقال في أن سبب الأزمة الديبلوماسية الثانية الحاصلة توًا قد تمت بين فحل المغرب و العشيقة فرنسا و هذه هي المعادلة الصائبةالتي يجب أن يتفهمها المستعمر الثقافي الفرنسي ، كل هذا الذي ذكرته من التناقض الذي يعيشه الآخر كان باسم الحرية المقلوبة أو شيء آخر قريبا منها ، و ما فعلته قبلُ من وصفٍ للعشيقة كان أيضا باسم الحرية التي أطلقت عنانها في مقالي هذا متجاوزا لحدود الحكمة العقلانية الرصينة التي تتشبث بالمبادئ و لا تتوانى عن تغيير الأقنعة على فعل بعضهم و سنعرج عليهم بعدُ.
إذا ما حلقنا قليلا لنطلع على ثقافة المجتمع التدينية لنرى كيف أن فلسفة التدين استبيحت باسم الحرية أيضا أو لنقل النقاش حول الدين و محاولة فهمه بتعبير بسيط يستوعبه الكل ، نظرنا إلى هذا كله فوجدنا أن حياتنا الأصيلة المستمدة من التاريخ و الجذور انقلبت عكسا لنرى أنماطا من التدين و الفهم للدين ، أنماطا أفغانيا و أخرى هيبيسية و غيرُها كثير ... لكن ما أود أن أركز عليه هنا حول ما يَصطلح عليه العامة باسم السلفيين حيث أن هذه الكتلة استباحت الحرية هي أيضا " خَالِفْ تُعْرَفْ " و هي تبرمج لنفسها نهج سياسة التكفير و اللعن و نكران الآخر باسم الدين و فهمه الأعوج له و الدين منها براء ، كل هذه لعُطلٍ في عقولهم قد أصابهم و لا حول و لا وقوة إلا بالله ، حتى وصل الأمر بهم في حماستهم الجهادية الزائدة إلى الدفع بشبابٍ لا رَصيد لهم في فهم الدين إلا الغبار .. للجهاد في سوريا و الشيشان و غيرها من الأماكن حتى نصل في نتاج هذا لكي نسمع فرض جماعة" داعش " للجزية في منطقة سيطرو عليها في أرض الشام فيها مسلمون و ذلك باسم الدين و الحريةالمناقضة للأصل و الفهم الصحيح الذي أتى به الإسلام ، و الإشكال العويص في كل هذا أن التنميط الذي يخضعون له إضافة إلى فئات ٌ كثيرة في المجتمع بما فيهابعض الحركات الإسلامية و اليساريين أيضا يعطل العقل لديهم و يعترض على كل فكرة بُرمجوا عليها كل ذلك باستقبال سطحي للأفكار من فقهاءهم المساكين الذين نظّروا لهم .
إذا ما عدنا لنستقصي أخبار حوادث الصحافة و الإعلام و كذا بعض السياسيين اللاوطنيين لنجد أن الحرية الزائفة التي ينتصرون لها لحقهم في الدفاع عن أنفسهم باسم المصلحة و غيرها من التعابير و هم في تناقض مبدئي مع المفاهيم المركزية التي عليها أقاموا أفكارهم أو احزابهم للأسف ، لنجد أن أبسط اختلاف سياسي قد يصل بهم إلى محاولات متكررة لنسف الإصلاح علانية باستخدام كافة الأساليب حتى لو وصلت إلى السب و القذف و غير ذلك من الانحطاط الأخلاقي القيمي و ما يفعله شباط عفا الله عنه من أساليب قردية في السياسة و البهرجة الحميرية أبرز دليل و أنا أقول لو شهد الزعيم علال الفاسي هذا الهرم الكبير لما يفعله شباط من ويلات لانتحر علانية ، و كذا ما يفعله لشكر هذا الذي مسح تاريخ اليسار بجرة قلم لانحطاطه الكلي و سيغرق قريبا هو و حزيه.
كل هذا الذي ذكرت كان بسبب حريةٍ زائفة لنسف الآخر و انتقاده نقدا هداما في تناقض تام مع المبادئ و الوطنية التي تجمع الكل تحت سقف دولة المملكة المغربية .
إضافةٌ حقيرة هنا و التي تتعلق بما نشاهده من تطاول باسم القانون في احتكار قوة الرأي الزائفة و باسم الحرية كذلك المخالفة لمبادئ الرأي و الرأي الآخر لنشاهد ان الذي كنا ندافع عنه بالأمس يرفع دعاوى لا اخلاقية على أناس فُتح لهم المجال باسم القانون للحديث و التعبير إذ بهم يتابعوا من طرف الذي كانوا يدافعون عنه بأقلامهم و احتجاجاتهم ، و لكن التنميط و التقولب الذي يخضع له هؤلاء يستبيحون الحرية السليمة ليتناقضون معها و يحرقون الأخضر و اليابس الكل معا ، ليرتضوا لأنفسهم و الفساد معهم الاستعلاء المنبطح و تقزيم الآخر حتى لو تم ذلك بشكل متناقض مع ما كانوا يعملون عليه في سابق عهدهم .
إشارة أخيرة متعلقة بالجامعة المغربية أيضا و التي يفتعل البعض فيها أفاعيل باسم الحرية أيضا ، شعارهم في ذلك المكر و الخديعة يسيطرون على إطار يستوعب الكل لكنهم يريدون لأنفسهم الفردانية باسم الشرعية الزائفةليكسرون المعارك باسم الانتخابات الزائفة التي أنكرها عليهم التاريخ ، لكن عقولهم المبرمجة أيضا و المنمطة تعطي لهم الإشارة الخضراء لاستباحة الحرية في ذلك للسطو على نضالات الطلاب باسم الحوار خارج إطار المعروف و الأصل أن ذلك ينبثق من داخل المعارك النقابية باختيار من الطلاب ، لكنهم يقفزون على الطلاب و يحتقرونهم من أجل الترويج لمشروع بلغ السقف و لم يجد مخرجا للصعود و يصل به الأمر لضرب رؤوسهم أعلى السقف ، لكن الحقيقة المرة التي ستنتظرهم أن الدم الذي يسيل من رؤوسهم سيؤدي في نهاية المطاف إلى نزيف ينتهي بهم إلى الموت .
صغت كل هذا و أنا متأكد أنها مقاربة تحاول أن تجانب الصواب تتمرد على العقل و الفهم العقلاني للأمور بتحليل منطقي رصين و هذا ما لم أفعله و انتهجت السياسة سبيلا في نقاش دائري يطوف هنا و هناك ، إضافة إلى كل هذا ، الحرية التي قمت بالترويج لها أعتبرها حرية شعبية تستوعب الكل و تتناقض مع الحرية كقيمة إسلامية كونية و يمكن أن أكون أنا الآخر قد تناقضت معها و هذا مما لا عيب فيه لأن السياسة تبيح للمصلحة أن تسطو على المبادئ في كثير من الأحيان ، و الواجب في هذا أن يعاد النظر في هاته المسالك ، و الصراحة المرة أن هناك الكثير من الاطراف المحافظة على المبادئ واللامتناقضة مع الأصل و تسعى إلى مصاحبة الحقيقة في أبسط الأمور المتداولة .. و الله غالب على أمره و لكن أكثر الناس لا يعلمون ..
و الحمد لله رب العالمين ..
محمد ابن ادريس العلمي
طالب باحث
طنجة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.