دعت مجموعة من الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، والتي لا تتوفر على فرق برلمانية، اليوم الخميس بالرباط، الحكومة إلى إعادة النظر في المنهجية التي تعتمدها في التشاور معها بشأن مختلف القضايا الوطنية ومشاريع القوانين، وذلك مراعاة لصفتها الدستورية ودورها التشريعي. ففي ندوة صحفية، أبرزت هذه الأحزاب، والممثلة في الحركة الديمقراطية الاجتماعية، والحرية والعدالة الاجتماعية، واليسار الأخضر، والوحدة والديمقراطية، والتجديد والإنصاف، والعهد الديمقراطي، أن طبيعة التشاور الحالي مع الأحزاب السياسية يقوم على اجتماع الحكومة بأحزاب الأغلبية الأربعة منفردة وبمثيلتها في المعارضة وفق نفس المنهجية، فيما تعمد، بشأن باقي الأحزاب السياسية الأخرى، سواء تلك التي لا تتوفر على فرق برلمانية أو غير الممثلة في البرلمان، على الاجتماع بها في جلسة واحدة، وهو ما اعتبرته "حيفا" يجب تداركه. وجددت هذه الأحزاب التأكيد على ضرورة أن تجتمع معها الحكومة على انفراد، على غرار التشاور القائم مع أحزاب الأغلبية والمعارضة، وذلك ضمانا لنجاعة النقاش وجدية التشاور، معتبرة أن هذا المطلب لا ينطوي على أي مساس بمكانة بقية الأحزاب السياسية. وفي هذا الصدد، أبرز السيد نجيب الوزاني، الأمين العام لحزب العهد الديمقراطي، أن اجتماع رئيس الحكومة مع الأحزاب التي لا تتوفر على فرق برلمانية أو غير الممثلة في البرلمان في جلسة واحدة وفي نفس اليوم لا يحقق شروط الحوار والتشاور الجادين ويفرغ اجتماعات التشاور من جدواها ومضمونها. وأشار إلى أن هذه المنهجية "استنفذت جديتها" وأنها تؤشر على "خلل واضح" فيما يتعلق بتنزيل مضامين دستور 2011، الذي أولى مكانة اعتبارية هامة للأحزاب السياسية ترتكز على مبدأ المساواة بين مختلف هذه الأحزاب واعتماد مقاربة تشاركية في مناقشة مختلف القضايا الهامة للبلاد. وعلى نفس الوتيرة، شدد الأمين العام لحزب التجديد والإنصاف، السيد شكيب اشهبار، على أن إشراك كافة الأحزاب السياسية في تدبير الشأن العام للبلاد يعد قاعدة دستورية لا ينبغي التقليل من أهميتها، لافتا إلى أن اجتماع الحكومة مع أزيد من 24 حزبا دفعة واحدة يحد من نجاعة النقاش العمومي والحوار بين الفاعلين السياسيين ويكرس، بالتالي، ظاهرة العزوف السياسي و"هيمنة قلة من الأحزاب على المشهد السياسي الوطني"، لاسيما على خلفية حصولها على " دعم عمومي هام ومواكبة إعلامية وازنة ". وأكد باقي ممثلي الأحزاب السياسية المشاركة في هذه الندوة الصحفية على ضرورة إشراك مختلف الأحزاب السياسية الوطنية في مناقشة مشاريع القوانين العادية والتنظيمية "دون أي إقصاء"، وكذا على مراجعة نظام تمويل الأحزاب، الذي يعطي، برأيها، أفضلية لأحزاب الأغلبية والمعارضة على حساب الأحزاب التي لا تتوفر على فرق برلمانية، لافتة أيضا إلى أنه يجب إعادة النظر في قواعد المشاركة في البرامج الحوارية السياسية التي تبث تلفزيا أو إذاعيا.