الحدث لم يكن بالمفاجأة حيث مثل هذه الأخبار تعد من الأخبار المألوفة و العادية بالرغم من الجراح التي تخلفها لدى ضحايا يمكن أن نعدهم بالمئات. اعتراض سبيل المارة، اقتناص فرصة الوقت الميت، اقتحام محلات بعينها الى أن نصل الى المراقبة و الترصد أمام المنازل و المحلات التجارية لتتبيث قاعدة معلومات تضبط حصة وقيمة الغنيمة وبدقة فائقة. ( الجريدة حصلت على قرص مدمج مسجل من كاميرا مراقبة تبين كيفية اقتحام احدى المنازل بحي المسيرة من طرف عصابة من 3 أفراد و السطو على دراجة نارية في غفلة من أصحابها) . حدث غريب من بين العشرات و الذي وقع أيضا صباح الأحد الماضي حيث استيقظ أصحاب منزل بحي النهضة بالمحاميد على هول الصدمة حينما اكتشفوا أنهم و مرة أخرى ضحية سرقة 4 دراجات نارية من النوع الممتاز دفعة واحدة و في وقت واحد و بطريقة هوليودية. اغماء وانتكاسة و حسرة تلك هي المآسي المتكررة لساكنة أبت أن تجعل من الدراجة النارية وسيلة بسيطة للتنقل بين العمل و المنزل و بالتالي عن خيبة أملها من السيبة التي جعلت من أحياء مراكش مرتعا للمجرمين والمنحرفين على اختلاف انتماءاتهم بل حتى القاصرين منهم. وجود هذا المنزل قبالة الحديقة الخلفية لمطار مراكش المنارة الدولي جعل الطريدة لقمة سهلة عبر التحكم في المدخل الوحيد للمنزل و تتبيث مراقبة لصيقة للمنزل دون اثارة انتباه على اعتبار أن الحديقة مكان عمومي لكن منعدم المراقبة. ضحايا جدد و بطريقة جهنمية عبر اقتحام حرمة المنزل و سرقة 4 دراجات حيث قدرت قيمتها ب خمسون ألف درهما وهي صدمة حقيقية لأشخاص لا ذنب لهم سوى معاينة مخلفات هذه الجريمة و متابعة الجاني "المجهول" و تتبع أقساط القرض الخاص بالدراجة. مراكش مدينة الدراجات النارية بامتياز و قبلة حقيقية لسوق الدراجات المستعملة و هي بالتالي كما يدلنا أحد المتتبعين أن جل الدراجات المسروقة تكون قابلة لتزوير وثائقها أو تفكيكها الى قطع غيار أو تصديرها الى ضواحي المدينة حيث المنتجع الخصب لهذا المنتوج المتحصل من السرقة ليباع بأزهد الأثمان أو مقابل قطعة من مخدر ، هناك تصول الدراجة النارية و تجول في غياب مطلق لأية مراقبة دقيقة لوثائقها. حركة أخرى تعيشها مراكش هذه الأيام عبر قيام السلطات الأمنية بحملة شرسة على أصحاب الدراجات النارية وتغريمهم 300 درهم في حالة عدم ارتداء الخودة الواقية أو انعدام التأمين وهو مجهود محمود حين تم احتجاز أعداد منها مسروقة. لكن يطرح السؤال: هل انحصار الحملة على طول شوارع المدينة كفيل بضمان مراقبة لصيقة بهم؟ و هل تسخير أعداد مهمة من رجال الأمن لهذه الحملة رهين باحتجاز دراجات مسروقة عند الوصول أم يستوجه تسخير ذلك لاستباق السرقة قبل وقوعها؟ المراقبون والمتتبعون يرون أن ارتفاع محجوزات الدراجات رافقها ارتفاع مهم في نسبة سرقة الدراجات حيث أصبحت السرقات بالجملة و بتقنية اقتحام منازل المواطنين واعتراض سبيلهم من طرف عصابات للحصول على دراجة نارية أو دراجات بالجملة, نشير الى أن الدراجة النارية بمراكش أضحت نكتة من بين مستملحات مدينة البهجة نظرا لتعدد اختصاصاتها واستعمالاتها في الجريمة. فالدراجة النارية تستعمل في جرائم النشل و السرقة وتستعمل كوسيلة للنقل العمومي وبالعشرات و هي الوسيلة الوحيدة التي لا تحترم قانون السير حيث يعمد أصحابها للخلط والمساواة بين اشارات المرور وعدم التوقف الا بحضور شرطي المرور و كأن قانون السير فرض على السيارات فقط. يذكر أنه، يتم حاليا بمراكش تسويق دراجة نارية صينية الصنع وغريبة تدعى " س 90" ومعروفة بسرعتها الجنونية و لا توافق هيكلة طرق مراكش و فيزيولوجية ركابها اضافة الى ثمنها البخس وهو ما جعل المراكشيون يقبلون عليها و يجعلون من شوارع مراكش حلبة للسباق و التسابق و منهم من يسبق الى دار البقاء بٍعيد شراءها لدرجة أن قسما للإنعاش بأحد مستشفيات مراكش اصطلح عليه جناح" س 90" نظرا للحوادث الكثيرة و الخطيرة التي يعج بها سببها هذا النوع من الدراجات الصينية. مراكش قبلة سياحية بامتياز ومنارة المغرب ، فارتفاع معدل الجريمة بها و باختلال سلوكات مشينة لبعض أصحاب الدراجات سنسوق لصورة سلبية عن مدينتنا السياحية وسمعتها الدولية, هنا يستوجب من جميع المتدخلين ترتيب سياسة عملية و مستعجلة للحد من الجريمة في شقها الخاص بالدراجات وما يصاحبها من جرائم ثم الوصول الى منعشيها و مشجعيها و بالتالي ضمان حد أدنى للأمن لطمأنة المواطن على سلامته و سلامة ممتلكاته من الاغتصاب.