كلما حلت مناسبة وطنية كانت أو دينية، إلا وتناولت الأقلام واقع المحطة الطرقية بمراكش التي أصبحت وكأنها تمتثل لقانون آخر غير القانون المغربي، حيث ترتفع أثمان التذاكر بشكل أوتوماتيكي، ويصبح المسافر بين أيدي مجموعة من الكورثية عديمي الأخلاق الذين تعج بهم المحطة، دون رادع أو ناه, هذا دون الحديث عن أفواج المتسولين، الذين يتناوبون على الحافلات وما يتعرض له المسافرون من سب وقذف من طرف بعضهم تتنوع الشكايات، ويطول الكلام، ولا تغيير حقيقي في الأفق، فالمكوث لحظات قليلة بالمحطة الطرقية بباب ذكالة ب مراكش كافية للوقوف على مجموعة من الاختلالات والسلوكات التي تسيء لسمعة المدينة وتمس كرامة زائريها من داخل وخارج المغرب ، الكورثي للمسافر بالمرصاد عيون شباب معلقة بكل مقترب من المحطة، أو راكب سيارة طاكسي أو نازل من حافلة، تراهم وكأنهم في سباق محموم من أجل الإنقضاض على الفريسة، فيقف الزائر وخاصة الغريب مندهشا حائرا لا يفهم ما يجري، ولا سبب الخناق والشتم بين المتسابقين الذين لا يحلو لهم الدخول في المشاداة إلا أمام الزبون، ودون أخذ رأيه إن كان بالفعل في حاجة لشراء تذكرة من خارج الشباك أو راغب في اقتناء حافلة,والأمر من ذلك يتطاولون على أمتعة المسافر ويحملونها ذون إذن، ثم في الأخير يطالبون مقابلا للخدمة من الزبون ومن صاحب الحافلة, التسول بالقوة يحكي أحد المسافرين: صعد أحد المتسولين إلى الحافلة، وكان في حالة سكر بين، كانت عضلاته مفتولة،و وجهه ينم عن الشر، انطلق يتحدث عن خروجه من السجن ورغبته في السفر إلى مدينة بالجنوب، ولما يئس من الحصول على مبتغاه، اطلق لسانه بالسب والقدف والتهديد بارتكاب جريمة والعودة إلى السجن لأنه أرحم" وفي الأخير دعا الله أن تنقلب الحافلة بما فيها استغلال وفوضى أما محمد فيحكي أنه كان يرغب في زيارة أهله بمدينة الصويرة قبل عيد الأضحى بيومين، واقتنى تذكرة من الشباك مضيفا 5 دراهم عن الثمن العادي، وبعد امتطائه الحافلة وجد أن نصفها الأمامي محجوز من لدن السائق الذي كان يرغب في زبائن يصلونه عن طريق الكورثي الذي يعرف كيف يبتز المواطن بائع أم لص محترف يصعد طفل في عقده الثاني إلى الحافلة، حاملا علبة كارطونية بها بعض الشكلاطة وحلويات أطفال" بيمو " يتقدم نحو سيدة أشارت له بيدها، وبعد اقتنائها ما ترغب فيه، ناولته ورقة نقذية من فئة 100 درهم، تسلمها البائع وسلمها العلبة بكاملها وطالبها بانتظاره برهة قليلة من أجل جلب مبلغ 90 درهم المتبقية، راح البائع ولم يعد، تاركا المرأة تنذب حظها العاثر خاصة أن الورقة النقذية التي سلمته هي كل ما بحوزتها، كما أن ما ترك لا تتعدى قيمته 25 أو 30 درهم كل هذه الوقائع مرت في لحظة قصيرة، فما بالك بما يقع خلال يوم.. أسبوع ...سنة، وما الفائدة من الكامرات ومن الكم الهائل من العاملين والمراقبين و... وإلى متى تستمر الفوضى داخل هذه الرقعة الصغيرة التي تشهد حركة ذائبة في كل وقت