تصنيف "الفيفا".. المنتخب المغربي ل"الفوتسال" يصعد بمركز واحد    تقلبات جوية متوقعة اليوم الجمعة.. أمطار ورياح قوية بالمملكة    توقيف شخص ومطاردة آخرين من المتورطين في تبادل العنف باستعمال الأسلحة البيضاء بالجديدة    السياسي الفرنسي روبرت مينار يصف النظام الجزائري بالفاسد واللصوصي    زيارة وفد من برلمان الأنديز إلى العيون تعزز التعاون المغربي – اللاتيني وتؤكد دعم مبادرة الحكم الذاتي    بشرى حجيج رئيسة الكونفدرالية الإفريقية للكرة الطائرة تشرف على حفل افتتاح بطولة إفريقيا للأندية في أبوجا    بنعلي تجري مباحثات مع وفد فرنسي رفيع المستوى من جهة نورماندي    أسعار النفط تواصل التراجع عالميا بعد قرارت ترامب الجمركية    مباحثات أفرو-مغربية على هامش القمة العالمية للاعاقة المعقدة ببرلين    النفط يواصل تراجعع بعد رسوم ترامب وبرميل برنت يبلغ أدنى مستوياته منذ 2021    كيوسك الجمعة | حكومة مدريد تطلق دراستين جديدتين للنفق البحري مع المغرب    النيابة العامة تقرر متابعة صاحب أغنية "نضرب الطاسة"    النفط يواصل التراجع بعد رسوم ترامب وبرميل برنت يبلغ أدنى مستوياته منذ 2021    الرباط تحتضن اجتماعا لتتبع مخطط تنزيل القانون المتعلق بالعقوبات البديلة    دونالد ترامب يدعم زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان بعد إدانتها أمام القضاء    مسيرة حاشدة مرتقبة في باريس لدعم انفصال جمهورية القبائل    نقابيون يتهمون المدير الإقليمي للتجهيز بأزيلال بالتمييز بين الموظفين على أساس الانتماء النقابي    المنتخب المغربي لأقل من 17سنة يتعادل مع نظيره الزامبي (0-0)    سوق الأسهم السعودية تتفاعل مع رسوم ترمب الجمركية وتخسر 1.2 في المئة    الاتحاد الأوروبي يرغب في تعزيز شراكته الاستراتيجية مع المغرب    بوادر تحوّل في الموقف البريطاني تجاه الصحراء المغربية    المغرب والأمم المتحدة يستعدان لافتتاح مركز دولي بالمغرب لدعم عمليات حفظ السلام    الصين تطلق قمرا اصطناعيا جديدا    إسرائيل تواصل حرب إبادتها بلا حدود.. يوم آخر دامٍ في غزة يؤدي بحياة 112 شهيدا وسط صمت ولا مبالاة عالميين    وزير خارجية فرنسا يجدد دعم بلاده لسيادة المغرب على الصحراء أمام البرلمان الفرنسي    حادثة مروعة بطنجة.. شاب يفقد حياته دهساً قرب نفق أكزناية    "أشبال U17" يتعادلون مع زامبيا    التعادل السلبي يحسم مواجهة المنتخب الوطني المغربي لأقل من 17 سنة أمام نظيره الزامبي    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    طقس الجمعة.. تساقطات مطرية مرتقبة بالريف وغرب الواجهة المتوسطية    طنجة.. النيابة العامة تأمر بتقديم مغنٍ شعبي ظهر في فيديو يحرض القاصرين على شرب الخمر والرذيلة    مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بالتعليم المدرسي    سقوط 31 شهيدا على الأقل بضربة إسرائيلية على مركز للنازحين في غزة    المغرب يعتبر "علاقاته الاستراتيجية" مع الولايات المتحدة سببا في وجوده ضمن قائمة "الحد الأدنى" للرسوم الجمركية لترامب    الاتحاد الاشتراكي المغربي يندد ب"تقويض الديمقراطية" في تركيا ويهاجم حكومة أردوغان !    إطلاق نسخة جديدة من Maroc.ma    تقرير.. هكذا يواصل مستوردو الماشية مراكمة ملايير الدراهم من الأموال العمومية في غياب أثر حقيقي على المواطن ودون حساب    الجسد في الثقافة الغربية -27- الدولة : إنسان اصطناعي في خدمة الإنسان الطبيعي    أعلن عنه المكتب الوطني للمطارات ..5.4 مليار درهم رقم معاملات المطارات السنة الماضية و13.2 مليار درهم استثمارات مرتقبة وعدد المسافرين يصل إلى 32,7 مليون مسافر    سفارة السلفادور بالمغرب تنظم أكبر معرض تشكيلي بإفريقيا في معهد ثيربانتيس بطنجة    نقابي يكشف السعر المعقول لبيع المحروقات في المغرب خلال النصف الأول من أبريل    الوداد يعلن حضور جماهيره لمساندة الفريق بتطوان    هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي تطلق برنامج "EMERGENCE" لمواكبة التحول الرقمي في قطاع التأمينات    المنتخب المغربي يرتقي إلى المركز ال12 عالمياً في تصنيف الفيفا    بورصة الدار البيضاء تخسر 0,45 بالمائة    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن    اجتماعات تنسيقية تسبق "الديربي"        بين الحقيقة والواقع: ضبابية الفكر في مجتمعاتنا        دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هرمومو..حكاية مدينة تتعرض لعقاب جماعي
تغير اسمها إلى رباط الخير لكنها مازالت تعاني من تبعات انقلاب 1971
نشر في المساء يوم 13 - 09 - 2014

انتظر سكان هرمومو أن يأتيهم الخير مع الاسم الجديد الذي أصبحت تحمله مباشرة بعد انقلاب الصخيرات في صيف يوليوز من سنة 1971 «رباط الخير»، دون أن تتحقق لها هذه الأمنية.
وعلى الرغم من أن المسافة بين الصخيرات، التي عاشت الانقلاب العسكري ضد الملك الحسن الثاني، وقرية هرمومو، هي بعشرات الكيلومترات، إلا أنها أدت ولا تزال تؤدي ثمن جرم لم تقترفه حينما غيرت اسمها مكرهة، وضربت عليها الدولة حصارها، ومنعت كل سبل التنمية لكي لا تصل إلى هذه المنطقة الجبلية التي حلم سكانها، ولا يزالون، بموعد يصلهم فيه قطار التغيير الذي استفادت منه مدن مجاورة، ويرفع فيه هذا الحصار، الذي لا يخفي الكثيرون أنه عقاب جماعي لمنطقة كل ذنبها هو أنها ضمت بين ظهرانيها ، في زمن ماض، مدرسة عسكرية كان مديرها هو من خطط للانقلاب على الملك الراحل رفقة تلاميذ مدرسته. بين 1971، تاريخ الانقلاب الدموي على الحسن الثاني في الصخيرات، واليوم تكون قد مرت أكثر من أربعين سنة. لكن هرمومو أو رباط الخير لا تزال على حالها لم تتغير، وكأني بها تحافظ على نفس هدوئها يوم كانت تحتضن المدرسة العسكرية التي اختارت لها السلطات الفرنسية أن تكون في وسط القرية على مساحة تصل إلى 22 هكتارا.
في الطريق إلى هرمومو، تشعر وكأنك تعيد كتابة تاريخ الانقلابات على الحسن الثاني. فانقلاب الصخيرات هو الذي دشن بعد ذلك سلسلة الانقلابات التي تعرض لها الملك الراحل، والتي خرج منها سالما بفضل البركة، كما ظل يقول، بعد تلك التي قيل إنه تعرض لها وهو لا يزال وليا للعهد. فلهذا الاسم جاذبيته، التي تحيل على ذلك الحدث الذي هز مغرب الملك الراحل، على الرغم من أن الاسم مشتق من كملة فرنسية هي «أرمومون» لم يكن سكان المنطقة البربرية يحسنون نطقها، فحولوها إلى هرمومو.
هنا لا يمكن للعين أن تخطئ المدرسة العسكرية، التي خطط بها اعبابو للانقلاب،. إنها «القشلة» كما يسميها السكان. وهي قشلة كانت تضم قبل سنوات السبعينيات تلاميذ ربطوا علاقات محبة مع الساكنة. ولم يكن يدور بخلذهم أنهم سيشاركون في انقلاب عسكري ضد ملك البلاد، لا يعرفون عنه أية تفاصيل، كما اعترف بذلك جل أؤلائك الذين اعتقلوا قبل أن تبرئهم المحكمة بعد ذلك.
وغير بعيد عن القشلة، تتراءى الدور الواطئة، والدروب السفلى حيث لا تبليط ولا مجاري لمياه الصرف الصحي، وتشعر، كما قال لنا عدد من شباب المنطقة، وكأن لعنة الصخيرات لا تزال تطارد هرمومو رغم كل هذه السنوات. أما لتفسير هذا الأمر، فلا يتردد الكثيرون، بمن في ذلك مسؤولون من المنطقة، في السؤال عن سر الإبقاء على هذه المدرسة التي تجثم على صدر المدينة على مساحة كبيرة. ألم يكن من الأجدر أن يتم هدمها والاستفادة من وعائها العقاري، بدلا من أن تظل عنوانا على هذا العقاب الجماعي الذي نعيشه، يقول شاب من المنطقة.
جغرافية هرمومو وتاريخها
تقع هرمومو بالقرب من جبل «بويبلان» بأعلى قمة بالأطلس المتوسط على علو 3190 مترا، وهو الجبل الذي تكسوه الثلوج إلى حدود شهر يونيو، مما يجعل المنطقة مكانا لعدد من عيون المياه العذبة والمعدنية كعين الروح، وعين الجوع، ومياه عين تيبخباخين، خصوصا وأنها مصدر منابع نهر سبو. لذلك ظلت ساكنة المنطقة، ولا تزال، تمني النفس بجعل المنطقة قبلة سياحية بامتياز، وهي التي تتوفر على كل مؤهلات ذلك.
غير أن العقاب الجماعي، الذي لا يزال جاثما على صدرها، جعل منها منطقة خارج التاريخ وخارج اهتمامات المسؤولين.
وتظهر علامات الإقصاء والتهميش، الذي لا تزال تعاني منه هرمومو بسبب حكاية انقلاب طلبة مدرستها العسكرية، من خلال مشروع سد «أزغار» على وادي القرية، أحد روافد سبو، الذي لا يزال مجهضا، وهو الذي كان من شأن إحداثه أن يسقي مئات الهكتارات بإقليم صفرو.
«رباط الخير» اليوم لا تزال نفسها هي تلك المدينة، أو القرية المطلة على مرتفعات جبل بويبلان، والتي يبلغ عدد سكانها أزيد من 20 ألف نسمة. وهي التي لا تزال تعيش في فضاء تنعدم فيه جل المرافق العمومية. وتعيش في مجملها على دخل المتقاعدين من صفوف القوات المسلحة الملكية من أبناء المنطقة، والذين يتجاوز عددهم 2000 متقاعد، حسب آخر إحصاء عرفته المنطقة.
غير أن التهميش الذي طالها لعشرات السنين، لم تجد له الساكنة من تفسير غير أنها اللعنة التي لم تطل فقط الجنود والضباط الذين مروا من المدرسة التي حملت اسم المدينة، بل إنها طالت أيضا الفضاء برمته، فيما يشبه العقاب الجماعي لمواطنين ذنبهم الوحيد أنهم من أبناء هذا الفضاء.
لم يكن كل الذنب الذي ارتكبته مدينة هرمومو هناك في جبال الأطلس المتوسط، غير أنها ضمت مدرسة عسكرية عرفت باسمها، وهي نفس المدرسة التي سيقود مديرها محمد اعبابو انقلابا على الملك الحسن الثاني بواسطة 1400 من طلبته.
لقد عين اعبابو في 1968 مديرا لهذه المدرسة. وفي 1971، أي ثلاث سنوات بعد التعيين، سيقود انقلابا ضد الملك الراحل الحسن الثاني، الذي أصبح اسم هرمومو يخيفه. لذلك سيقرر إغلاق هذه المدرسة، وتوزيع كل طلبتها على بعض القطاعات، خصوصا ذات الطابع الاجتماعي، بعيدا عن سلك الجندية، بعد أن أصبحوا مشاريع انقلابيين.
أما المدينة، فقد تقرر أن يتغير اسمها لتصبح بعد العملية الانقلابية «رباط الخير».
سيكون هذا التغيير المثير بداية للحصار الذي ضرب على المدينة والمنطقة. وأصبحت كل مجالات التنمية اقتصاديا واجتماعيا تقفز على هرمومو، حيث كادت الساكنة تنسى هذا الاسم، وتتعود مكرهة على الاسم الجديد الذي حمل اسم الخير، دون أن يأتيها هذا الخير.
[[{"type":"media","view_mode":"media_large","fid":"12461","attributes":{"alt":"","class":"media-image","height":"215","typeof":"foaf:Image","width":"480"}}]]
هرمومو غير معنية بجبر الضرر
حينما حملت هيئة الإنصاف والمصالحة مشاريعها للقطع مع ممارسات الماضي وتعويض ضحايا سنوات الرصاص، بمن فيهم أولائك الذين اعتقلوا بعد انقلاب الصخيرات، ومنهم تلاميذ كل ذنبهم هو أنهم كانوا في مدرسة هرمومو العسكرية، اعتقد الكثيرون أن الخير سيعم هذه المنطقة التي ظلت تعيش التهميش والإقصاء على أكثر من مستوى.
غير أن هذه الهيئة لم تتحرك في اتجاه طريق صفرو للوصول إلى هرمومو. فهل كان الأمر يتعلق بتعليمات من جهات عليا، يتساءل أحد أبناء المنطقة استنكاريا؟ أم أن الرنة التي يتركها اسم هرمومو في الآذان، هي التي ساهمت في هذا الاقصاء.
إلى اليوم، يشرح مصدرنا، لم تستفد المنطقة من أي عملية للاعتراف بما تعرضت له المنطقة، ماديا ولا معنويا. وعلى الرغم من أن بعض الهيئات الحقوقية زارت المنطقة في إطار تلك القوافل التي كانت تنظمها لإثارة الانتباه، إلا أن الوضع ظل على حاله. وعادت هرمومو إلى رتابة وقتها مباشرة بعد أن عادت القافلة الحقوقية إلى الرباط.
بل إن جبر الضرر الذي استفادت منه العديد من المناطق التي عانت على عهد سنوات الرصاص، لا يزال حلما يراود سكان هرمومو، الذين اعتقدوا أن الخير، الذي أصبح جزءا من اسم مدينتهم، سيعم عليهم كثيرا. لذلك ذهبت كل المبادرات التي قادها المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وهيئة الإنصاف والمصالحة أدراج الرياح. لقد ظل المسؤولون يرون في هذا الفضاء مصدر إزعاج، على الرغم من أن هرمومو مسحت من دفاتر الحالة المدنية للمنطقة وحل محلها رباط الخير، وإن لم تمح هرمومو من ذاكرة الساكنة التي استيقظت ذات صباح على خبر تغيير الاسم، وكأن المدينة هي التي قادت انقلاب الصخيرات.
شبح الانقلاب يخيم
على هرمومو
نحن الآن في 2014، وقد مرت ثلاث وأربعون سنة على انقلاب الصخيرات، الذي نفذه العقيد محمد اعبابو بمساعدة تلاميذ مدرسة هرمومو التي كان يديرها. لكن شبح الصخيرات لا يزال جاثما على صدر أهل المنطقة الذين انتقل إليهم الداء من الآباء إلى الأبناء. لذلك فالحديث عن التنمية يكاد يصبح مجرد حلم، أو لنقل هو كابوس، والتوصيف لأحد أبناء المنطقة الذي يكاد يجزم أن النظام قتل المنطقة منذ غير اسمها بسبب جرم لم تقترفه. وزاد كل الذين تعاقبوا على تسييرها، سواء أكانوا «منتخبين» أو رجال سلطة، في اجتهادهم وأحكموا قبضتهم عليها.
لقد اعتبرها الملك الراحل قلعة للانقلابيين، لذلك أمر أن يغير اسمها بعد أن أغلقت المدرسة العسكرية أبوابها. أما قطار التنمية فلا يزال السكان ينتظرون متى يدخل محطة رباط الخير. قطار يقول أكثر من مسؤول إنه يمكن أن ينطلق من الاستفادة من هذا الوعاء العقاري الذي تحتله «القشلة» التي أضحت بدون مهمة غير تذكيرنا بتاريخ دموي سقط فيه قتلى أبرياء، واقتيد فيه جنود إلى المعتقلات بدون جريمة.
نحلم، يقول أحد مسؤولي المدينة، بتحويل هرمومو، أو رباط الخير، إلى قبلة سياحية تضاهي مدن إفران وإيموزار كندر، خاصة أنها تتوفر على مؤهلات سياحية مغرية تؤهلها للعب هذا الدور. فهي توجد تحت جبل «بويبلان» الذي يعتبر أعلى قمة بالأطلس المتوسط ب3190 مترا. وهو الذي تظل قممه مكسوة بالثلوج إلى غاية شهر يونيو من السنة. كما تتميز رباط الخير، يضيف مصدرنا وكأني به يكرر على مسامعنا ما الذي تنتظره المنطقة، بوجود عدد من العيون المائية المعدنية كعين الروح، وعين الجوع، ومياه عين تيبخباخين، التي تشبه في طعمها مياه أولماس، وهي التي لا تبعد عن المدينة إلا بحوالي 12 كيلومترا. كما توصف هرمومو بصهريج الغرب المائي، حيث منابع نهر سبو التي تبعد عنها بحوالي 15 كيلومترا فقط.
أما أكبر المشاريع والتي انتظرتها المنطقة لسنوات، فهي سد «أزغار» على واد القرية، أحد روافد سبو، والذي كان السكان يحلمون بأن يسقوا بمياهه مئات الهكتارات بإقليم صفرو. ولم يكن مبرر هذا الإجهاض غير الحديث عن تأثير ذلك المحتمل على صبيب سد علال الفاسي. وهو مبرر يقول السكان إنه صيغة للهروب إلى الأمام، ومحاولة لكي لا يفسر ذلك بأنه فصل من فصول العقاب الجماعي الذي لا تزال المنطقة تعاني منه.
بالأرقام، ظلت رباط الخير جماعة قروية إلى حدود التقسيم الجماعي لسنة 1992. لقد كانت تضم جماعة «إغزران» مما جعلها تستفيد من مداخيل مهمة هي عائدات الثروة الغابوية الموجودة في المنطقة.
أما حينما أضحت جماعية حضرية بعد 1992 دون أن تتوفر على مواصفات ذلك، فلم تعد مساحتها تتجاوز ثمانية كيلومترات مربعة، بميزانية لا تتجاوز 700 مليون سنتيم، هي عائدات كراء السوق الأسبوعي بما قيمته السنوية 56 مليون سنتيم، ومداخيل كراء بعض المنازل والدكاكين.
ما يشبه الخلاصة
بين حقول صفرو وأشجار زيتونها، وبين دروب هرمومو وبيوتها الواطئة، ثمة مسافة بين مغربين لا بد أن تكتشفها وأنت تعبر الطريق المؤدية إلى معقل الإنقلابيين، كما وصفها الحسن الثاني.
هنا في رباط الخير، التي لم تنس الساكنة أن اسمها الحقيقي هو هرمومو، لاشيء تغير.
ومن الأجداد إلى الآباء إلى الأبناء والأحفاد، يحكي أهل المنطقة نفس الحكاية التي جعلتهم على هذه الحالة لقرابة خمسين سنة.
من هنا خرج العقيد محمد اعبابو متجها صوب قصر الصخيرات ليصفي الحسن الثاني، مرفوقا بتلاميذ مدرسته العسكرية. المدرسة التي أضحت تحمل اليوم اسم «القشلة» بعد أن أصبحت مجرد أطلال، لكنها تستفيد مع ذلك من حراسة مشددة. وكأني بهؤلاء الذين خططوا للإبقاء عليها وحراستها، يريدون أن يذكروا السكان بالذي مضى، لكي لا يحلموا غدا بالتغيير.
أين الإنصاف والمصالحة؟
أين سياسة جبر الضرر؟
إنها الأسئلة التي يطرحها شباب المنطقة، التي ترفض أن تؤدي ثمن جرم لم تقترفه. «جرم» أنها احتضنت منذ 1953 مخزنا للأسلحة، أصبح بعد ذلك مدرسة عسكرية، هي التي أعد بها اعبابو محاولة الانقلاب على الملك الراحل في يوم عيد ميلاده من سنة 1971.
لقد اعتقدت المنطقة أن تغيير اسم هرمومو إلى رباط الخير، سيحمل إليها الخير كله. للأسف لم يأتها الخير بعد كل هذه السنوات. أما سياسة العقاب الجماعي، فلا تزال مطبقة بالكثير من الاجتهاد.
فلاش باك
لم يكن اختيار الحماية الفرنسية سنة 1953 لهذه القرية كموقع استراتيجي يقع في مكان مرتفع، لتشيد بها مخزنا للأسلحة، إلا لمعرفتها بطبيعة المنطقة وساكنتها البربرية البسيطة، التي ظلت تدين بالولاء للمستعمر خوفا من بطشه.
كان الفرنسيون يطلقون على مخزن الأسلحة هذا «ماكازان دارمومون» باللغة الفرنسية. وهي التسمية التي سيشتق منها اسم قرية هرمومو قبل أن تحمل بعد ذلك صفة المدينة، دون أن تغير شيئا من ملامحها القروية.
أما بعد الاستقلال، فقد تحولت هذه الثكنة إلى مدرسة عسكرية لتخريج ضباط الجيش. مدرسة ستفقد الكثير من ملامحها مباشرة بعد انقلاب سنة 1971. لذلك لا تسميها الساكنة اليوم بغير «القشلة»، بعد أن أضحت مكانا مهجورا يحيط به سياج حديدي، وتنتصب فيه أشجار البلوط، دون أن تغيب عن أعين بعض الجنود الذين لا زالوا يحرسون المكان.
حينما هممنا بالاقتراب منها طمعا في النبش في بعض من ماضيها البعيد، لم نجد غير باب حديدي كبير لا يزال يحافظ على شعار المملكة. فيما كان
شجر «التنوب» الشامخ، الذي قيل لنا إن محمد أعبابو هو من جلبه من الغابة المجاورة، وقرر غرسه في باحة المدرسة، إلى درجة أن سكان المنطقة يطلقون عليه اسم «تيدن أعبابو»، لا يزال واقفا.
تمتد المدرسة العسكرية التي أغلقت أبوابها مباشرة بعد انقلاب الصخيرات سنة 1971 على مساحة 32 هكتارا، ومازالت تخضع إلى اليوم، لرقابة شديدة من طرف بعض الجنود المعززين بكاميرات لرصد كل التحركات المحيطة بهذه المؤسسة العسكرية. فحينما عين الكوموندو محمد اعبابو على رأس هذه المدرسة قادما إليها من مركز لتدريب الجنود بمدينة الحاجب، لم تكن مدرسة هرمومو تحظى بنفس الاهتمام والعناية التي ستكسبها وهي تحت قيادته. لقد فرض فيها انضباطا وجدية غير مسبوقين، لدرجة أطلق عليه تلاميذ المدرسة الذين ذاقوا صرامته، لقب «نابليون الصغير»، بالنظر إلى قصر قامته. بالإضافة إلى ما وفره هذا المدير من تجهيزات عصرية ولوجيستيك متطور بالمقارنة مع ما كان عليه الأمر في غيرها من مدارس الجيش. إلى جانب عدد من المرافق التي أشرف على إحداثها داخل المدرسة. اليوم، حينما تغادر المكان، لا بد أن تشعر بشيء من الغبن كيف تحولت هذه المعلمة العسكرية الشامخة، إلى خراب، وهي التي كانت قد جمعت على عهد اعبابو بين كل المتناقضات حيث المجد والانضباط، والخيانة والانقلاب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.