أعلن زعيم أكبر الأحزاب الكردية في تركيا، انسحاب ممثلي الحزب داخل البرلمان، في خطوة تأتي احتجاجاً على قرار المحكمة الدستورية العليا في أنقرة الجمعة، بحظر نشاط حزب "المجتمع الديمقراطي"، ومنع قادته من ممارسة أي نشاط سياسي لمدة خمس سنوات.الانفصاليون الأكراد يخوضون صراعا مسلحا ضد تركيا (أ ف ب) وقال زعيم الحزب، أحمد ترك، في مؤتمر صحفي بمقر الحزب، إن قرار المحكمة بحظر حزب DTP صدر باعتبارات سياسية، معتبراً أنه قرار "غير عادل"، كما ألقى باللائمة على حزب "العدالة والتنمية" AKP الحاكم، متهماً إياه بالتزام الصمت بينما كان حزب المجتمع يتعرض للحظر. ورغم أن نواب حزب المجتمع يشغلون 21 مقعداً داخل البرلمان، المؤلف من 550 مقعداً، ذكر أحد قضاة المحكمة، في كلمة بثها التلفزيون التركي، أن القرار يتضمن إلغاء عضوية زعيم الحزب أحمد ترك، والنائب، إيسال توغولك، في البرلمان، دون أن يتضح مصير باقي النواب. ولكن ترك قال إن نواب حزبه لن يشاركوا في أي جلسات للبرلمان، وأضاف أنه على النواب ال19 الباقين تقديم استقالتهم من عضوية البرلمان، أو تقديم استقالتهم من الحزب إذا ما كانوا يرغبون في الاحتفاظ بعضوية البرلمان. واستندت المحكمة في قرارها بحظر الحزب المجتمع الديمقراطي إلى اتهامات للحزب بالتعاون مع "حزب العمال الكردستاني" PKK، الذي يخوض مسلحون ينتمون إليه صراعاً دامياً ضد القوات الحكومية في تركيا، منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي. واتهم قوميون أتراك حزب المجتمع بالتعاون مع الحزب الكردستاني، الذي أدرجته كل من الولاياتالمتحدةالأمريكية والاتحاد الأوروبي، ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، إلا أن حزب DTP، الذي امتنع عن إدانة الهجمات التي قامت بها عناصر تنتمي لPKK، أكد أنه حزب مستقل تماماً عن الكردستاني. اندلعت اشتباكات عنيفة في مدن بجنوب شرق تركيا تقطنها غالبية من الأكراد بين الشرطة ومتظاهرين بعد قرار نواب الحزب الديمقراطي الانسحاب من البرلمان، إثر حظر حزبهم بقرار من المحكمة الدستورية العليا بسبب صلته بحزب العمال الكردستاني المحظور، في وقت تعالت فيه ردود الفعل المحلية والدولية المنددة بالقرار. ورشق مئات المحتجين شرطة مكافحة الشغب بالقنابل الحارقة والحجارة في مدينة هاكاري، في حين أطلقت قوات الأمن خراطيم المياه والمياه الملونة والغازات المسيلة للدموع على المحتجين الذي أشعلوا النار في إطارات السيارات. وقالت وكالة أنباء الأناضول التركية إن فتاة أصيبت في اشتباكات هكاري، كما جرح قائد للشرطة في احتجاجات في بلدة فان. في حين اعتقلت قوات الأمن 32 شخصا وفق الوكالة نفسها. ووردت أنباء عن اشتباكات أيضا في مدينة ديار بكر كبرى مدن جنوب شرق تركيا. وذكرت وكالة أسوشيتدبرس أن محتجين رجموا حافلة للشرطة بالحجارة وأحرقوا عربتين في بلدة يوكسيكوفا القريبة من الحدود مع العراق وإيران. كما أغلق المتظاهرون الطرق بالمتاريس وإطارات السيارات المشتعلة. وجاءت المظاهرات بعد يوم من إصدار المحكمة الدستورية في تركيا قرارا بحظر حزب المجتمع الديمقراطي الكردي، ومنع كبار قادته من ممارسة العمل السياسي، بتهمة ارتباطه بحزب العمال الكردستاني المحظور. ويُعد الأكراد أكثر الأقليات في تركيا، إذ يصل عددهم إلى حوالي 12 مليون شخص، من بين حوالي 72 مليون نسمة، ورفضت أنقرة على مدار السنوات الماضية العديد من الدعوات لانفصال الأكراد، الذين تُطلق عليهم اسم "أتراك الجبال". ويخوض متمردو الحزب الكردستاني مواجهات مسلحة ضد السلطات التركية منذ عام 1984، في إطار سعيهم للاستقلال بإقليم جنوب شرق الأناضول، الذي يسكنه غالبية من الأكراد. ووفقاً لإحصاءات تركية رسمية، أدى هذا الصراع المسلح، الذي امتد إلى نحو ربع قرن، إلى سقوط أكثر من 37 ألف قتيل، غالبيتهم ممن تصفهم أنقرة ب"المتمردين" الأكراد. من جهتها، اعتبرت الولاياتالمتحدة الأميركية قرار السلطات التركية حظر حزب كردي بتهمة دعم الإرهاب ومنع أعضائه من ممارسة العمل السياسي شأنا داخليا يخص تركيا. وقالت وزارة الخارجية الأميركية إنها لن تعلق على تفاصيل الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا التركية بحظر حزب "لمجتمع الديمقراطي الكردي لأنه شأن تركي داخلي" .