ذكرت وسائل إعلام أن القوات الموالية للعقيد معمر القذافي، وصلت أول أمس الاثنين، إلى وسط مدينة زوارة الواقعة غرب العاصمة طرابلس. القوات المتمردة تراجعت عن مناطق سيطرت عليها (أ ف ب) ونقلت وكالة (رويترز) عن شهود عيان بالمدينة قولهم إن القتال ما يزال مستمرا في المدينة بين قوات القذافي وعناصر المعارضة. وأكد المصدر ذاته, نقلا عن شاهد عيان, وصول دبابات تابعة لقوات معمر القذافي، وهي متمركزة على بعد نحو 500 متر عن وسط مدينة زوارة. ويشن الموالون للقذافي هجومهم على هذه المدينة الساحلية الواقعة على بعد 120 كيلومترا غرب العاصمة طرابلس وقرب الحدود مع تونس, لاستعادتها من تحت سيطرة المعارضة المتمركزة في غرب البلاد. وفي خضم الجدل الدولي الدائر حول تدخل عسكري في ليبيا من أجل وضع حد للقصف المكثف من القوات التابعة لمعمر القذافي، للمعارضة المتمركزة على الخصوص غرب البلاد, بدأت تظهر مواقف غير مرحبة بالمشاركة في شن حرب في ليبيا وخاصة بين الدول الكبرى، التي يكتفي بعضها بالدعوة إلى فرض حظر جوي على الطيران الحربي الليبي. فبعد أن أكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان, مجددا معارضته لتدخل حلف شمال الأطلسي في ليبيا, معتبرا أن مثل هذه العملية ستكون لها "عواقب خطيرة", أعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون, أن بلاده لا تعتزم المشاركة في حرب في ليبيا. وقال أردوغان, في خطاب ألقاه في إسطنبول خلال افتتاح منتدى دولي وأوردته وكالة أنباء الأناضول, "إننا نعتبر أن تدخل حلف شمال الأطلسي عسكريا ضد ليبيا أو دولة أخرى لن يكون مجديا", مضيفا أنه "إلى جانب كونها غير مفيدة, فإن مثل هذه العملية قد تخلف عواقب خطيرة". ويأتي موقف تركيا الدولة العضوة في حلف شمال الأطلسي متماشيا مع موقف بريطانيا رغم اختلاف مقاربتهما للوضع, إذ أكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون, في جلسة للبرلمان البريطاني, أنه "لا توجد نية للضلوع في حرب أخرى أو الإشراف على غزو أو إرسال قوات برية كبيرة", قائلا إن " هذا ليس من بين الأمور المطروحة". وفي ظل تباين في مواقف الدول حيال الحرب في ليبيا وطرق معالجة الوضع هناك, أجرى مجلس الأمن الدولي محادثات بخصوص الوضع الليبي, وبدت فرنسا أكثر إلحاحا من أجل فرض منطقة حظر جوي خاصة بعد قرار الجامعة العربية المؤيد لتحرك دولي في هذا المجال تحت إشراف الأممالمتحدة. وقال مندوب فرنسا لدى مجلس الأمن الفرنسي جيرار أرو, قبيل بدء هذه المحادثات, إن " فرنسا وبريطانيا من مؤيدي فرض الحظر الجوي منذ فترة والآن نأمل أن يكون إعلان الجامعة العربية عامل تغيير لمواقف أعضاء مجلس الأمن الآخرين". وأوضح أن فرنسا تسعى إلى البدء بمحادثات رسمية حول القرار لاحقا هذا الأسبوع, مشيرا إلى أن لبنان الذي يمثل العرب حاليا في مجلس الأمن سيعمل على تغيير موقف معارضي الحظر الجوي وفي طليعتهم الصين وروسيا. من جهته، أقر رئيس الوزراء البريطاني أن لندن لم تنجح حتى الساعة في إقناع شركائها بفرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا لمنع قوات القذافي من شن غارات جوية على الثوار. وقال أمام البرلمان البريطاني "علينا مواصلة الجهود لإقناع المجتمع الدولي، لا سيما أوروبا(...) القذافي يقتل شعبه بنفسه. كل يوم يمر يحتسب. ينبغي ألا يتراجع الضغط". وتعمل بريطانيا وفرنسا على مشروع قرار تنويان طرحه على مجلس الأمن الدولي حول إنشاء منطقة حظر جوي. ويلقى هذا الخيار دعم الجامعة العربية لكنه لم ينل تأييد الصين وروسيا. من جهة أخرى, أرسلت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، كاثرين اشتون، بعثة إلى بنغازي, معقل الثوار الليبيين, في إطار الجهود للتعامل مع الأزمة في هذا البلد, وفق ما أعلنت المتحدثة باسمها.