وزير خارجية فرنسا يجدد دعم بلاده لسيادة المغرب على الصحراء أمام البرلمان الفرنسي    إسرائيل تواصل حرب إبادتها بلا حدود.. يوم آخر دامٍ في غزة يؤدي بحياة 112 شهيدا وسط صمت ولا مبالاة عالميين    حادثة مروعة بطنجة.. شاب يفقد حياته دهساً قرب نفق أكزناية    "أشبال U17" يتعادلون مع زامبيا    التعادل السلبي يحسم مواجهة المنتخب الوطني المغربي لأقل من 17 سنة أمام نظيره الزامبي    العقوبات البديلة .. وهبي يكشف آخر التفاصيل    محاكمة صاحب أغنية "بوسة وتعنيكة وطيحة فالبحر... أنا نشرب الطاسة أنا نسكر وننسى"    ثلاثي مغربي ضمن أفضل الهدافين في الدوريات الكبرى عالميا لعام 2025    مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم متعلق برواتب الزمانة أو الشيخوخة التي يصرفها ال"CNSS"    المفوضة الأوروبية دوبرافكا سويكا: الاتحاد الأوروبي عازم على توطيد "شراكته الاستراتيجية"مع المغرب    العيون: مجلس المستشارين وبرلمان الأنديز يثمنان المسار المتميز للعلاقات البرلمانية بين الطرفين (إعلان مشترك)    فرنسا تجدد دعمها لسيادة المغرب على صحرائه    حادثة سير وسط الدريوش تُرسل سائقين إلى المستشفى    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بالتعليم المدرسي    سطات: إحداث مصلحة أمنية جديدة لمعاينة حوادث السير    طنجة.. النيابة العامة تأمر بتقديم مغنٍ شعبي ظهر في فيديو يحرض القاصرين على شرب الخمر والرذيلة    طقس الجمعة.. تساقطات مطرية مرتقبة بالريف وغرب الواجهة المتوسطية    العثور على جثة دركي داخل غابة يستنفر كبار مسؤولي الدرك الملكي    الإمارات تدعم متضرري زلزال ميانمار    سقوط 31 شهيدا على الأقل بضربة إسرائيلية على مركز للنازحين في غزة    صابري: الملك يرعى الحماية الاجتماعية    الترخيص لداني أولمو وباو فيكتور باللعب مع برشلونة حتى نهاية الموسم    المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.. تسليم السلط بين الحبيب المالكي و رحمة بورقية    المغرب يعتبر "علاقاته الاستراتيجية" مع الولايات المتحدة سببا في وجوده ضمن قائمة "الحد الأدنى" للرسوم الجمركية لترامب    ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال في ميانمار إلى 3085 شخصا    الاتحاد الاشتراكي المغربي يندد ب"تقويض الديمقراطية" في تركيا ويهاجم حكومة أردوغان !    إطلاق نسخة جديدة من Maroc.ma    تقرير.. هكذا يواصل مستوردو الماشية مراكمة ملايير الدراهم من الأموال العمومية في غياب أثر حقيقي على المواطن ودون حساب    الجسد في الثقافة الغربية -27- الدولة : إنسان اصطناعي في خدمة الإنسان الطبيعي    أعلن عنه المكتب الوطني للمطارات ..5.4 مليار درهم رقم معاملات المطارات السنة الماضية و13.2 مليار درهم استثمارات مرتقبة وعدد المسافرين يصل إلى 32,7 مليون مسافر    سفارة السلفادور بالمغرب تنظم أكبر معرض تشكيلي بإفريقيا في معهد ثيربانتيس بطنجة    نقابي يكشف السعر المعقول لبيع المحروقات في المغرب خلال النصف الأول من أبريل    الوداد يعلن حضور جماهيره لمساندة الفريق بتطوان    هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي تطلق برنامج "EMERGENCE" لمواكبة التحول الرقمي في قطاع التأمينات    المنتخب المغربي يرتقي إلى المركز ال12 عالمياً في تصنيف الفيفا    المجر تعلن انسحابها من المحكمة الجنائية بالتزامن مع زيارة نتنياهو    جماعة أكادير: حقّقنا فائضا ماليا يُناهز 450 مليون درهم    بورصة الدار البيضاء تخسر 0,45 بالمائة    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن        مجلس المنافسة يوافق على استحواذ مجموعة أكديطال على مؤسستين صحيتين في العيون    اجتماعات تنسيقية تسبق "الديربي"    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الخميس    الصين: عدد مركبات الطاقة الجديدة في بكين يتجاوز مليون وحدة    قمر روسي جديد لاستشعار الأرض عن بعد يدخل الخدمة رسميا    النسخة ال39 لجائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس.. تخصيص يوم للأطفال رفقة لاعبين دوليين    بين الحقيقة والواقع: ضبابية الفكر في مجتمعاتنا    مهرجان كان السينمائي.. الإعلان عن مشاريع الأفلام المنتقاة للمشاركة في ورشة الإنتاج المشترك المغرب -فرنسا        دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في ظل أعطاب عدة للمنظومة الصحية وانعدام خارطة لها أسعار العلاجات الطبية تشعل الصراع بين أطباء ومصحات القطاع الخاص والوكالة الوطنية للتأمين الصحي
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 01 - 12 - 2014

قلائل هم الذين يعرفون بأن هناك مؤسسة عمومية تسمى الوكالة الوطنية للتأمين الصحي، مهمتها التأطير التقني للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، والسهر على إعداد الوسائل الكفيلة بضبط منظومته في إطار التقيد بالأحكام التشريعية والتنظيمية المتعلقة به، هذه المؤسسة التي يمكنها التدخل والقيام بدور التحكيم في حال عدم احترام الأطباء والمصحات الخاصة للتسعيرة الوطنية المرجعية، والإجراءات والقوانين الإدارية فيما يخص الوثائق والمطبوعات الخاصة بالتأمين الأساسي عن المرض، ونظام الفوترة والبروتوكولات العلاجية، والمصنفات، ولائحة الأدوية والمستلزمات الطبية، وكذا في حالة طلب شيك الضمان للمؤمنين، التي يمكن الاتصال بها في أية حالة من الحالات المذكورة، لرفع الغبن الذي قد يلحق بأي مواطن في هذا الصدد.
مؤسسة تتوعد اليوم بالقيام بعدة تدابير وإجراءات في مواجهة الأطباء والمصحات المخالفين للتسعيرة الوطنية المرجعية، وهي التي سجلت خلال سنة 2014 ما مجموعه 46 مخالفة في هذا الصدد، معتبرة أن الحجة التي يبرر بها الأطباء إقدامهم على ذلك هي واهية، والمتمثلة في عدم تجديد الاتفاقية الموقعة في هذا الصدد، مؤكدة على أنه في حالة عدم التوصل إلى اتفاق تعتبر الاتفاقيات السابقة سارية المفعول وملزمة لكل الأطراف، مقرّة بأنها أخلت بالتزامها فيما يخص مراجعة الاتفاقيات بعد ثلاث سنوات، إلا أنه لا يجب أن يفهم من مراجعة الاتفاقيات، بالضرورة، الرفع من قيمة التعريفة، وهذا هو الشيء الذي تشدد على أنه لم يتم استيعابه من طرف جميع الأطراف.
بالمقابل ،الأطباء يجردون سلسلة من الاختلالات التي رافقت الوكالة منذ نشأتها خلال أيامها الأولى والتي تمثلت في تغيير مضامين عدة مواد في الاتفاقية خلافا لما نشر في الجريدة الرسمية، وإضافة ملحق ثالث لاستقطاب أعضاء جدد بلجنة التدبير دون احترام المساطر القانونية والإدارية الواجب اتباعها، مع التأكيد على أن الوكالة ليست لها أية صلاحية قانونية لمعاقبة الأطباء ، لأن عنصر العقاب هو غير متضمن بالاتفاقية الموقعة المحددة للتعريفة المرجعية، التي أخلّت باحترامها الوكالة نفسها ومدبرو التغطية الصحية، وبالتالي فالأطباء يشددون على أنهم هم غير مجبرين على احترام اتفاقية تقادمت كان من المفترض مراجعة التعريفة الوطنية بها بعد سنة من دخولها حيّز التطبيق أو بعد 3 سنوات على أقصى تقدير، مشددين على أن القانون المغربي لايمنح للوكالة أو لمدبري التغطية الصحية أية سلطة على الأطباء، ويطالبون بإصلاح المنظومة الصحية وتعميم نظام للتأمين عن المرض متضامن ولكن أيضا فعال اقتصاديا ومتكافئ اجتماعيا، فهذا ما سيؤدي ، بنظرهم، إلى تحسين جودة الخدمات الصحية مع العمل على خفض تكلفة العلاج، مما سيمكن من تجنب الخسارة لأنظمة التأمين عن المرض، وتبذير أموال الصناديق المكلفة بالتغطية الصحية، وسينتج عنه بدون شك المساهمة في ترشيد ما تتوفر عليه بلادنا من إمكانيات، وعدم الزيادة في نفقات المؤسسات الإنتاجية الوطنية.
o بداية ما المقصود بالوكالة الوطنية للتأمين الصحي، وما هي أدوارها وطبيعة تدخلاتها، ومن هي الشرائح المستفيدة منها؟
o الوكالة الوطنية للتأمين الصحي هي مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، وتناط بها مهمة التأطير التقني للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، والسهر على إعداد الوسائل الكفيلة بضبط منظومته في إطار التقيد بالأحكام التشريعية والتنظيمية المتعلقة به. كما تتكلف الوكالة أيضا بتدبير الموارد المرصودة لنظام المساعدة الطبية «راميد»، وبالتالي فإن كل المؤمنين والمستفيدين من التغطية الصحية الأساسية بنظاميها ، هم الشرائح المستفيدة من خدمات الوكالة.
o ما هو تقييمكم لأدائها، والخطوات المبرمجة مستقبلا؟
o بعد 8 سنوات من إحداثها، ومنذ تفعيل التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، عملت الوكالة على وضع كل الآليات والأدوات المتعلقة بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، من بينها وضع لائحة الأدوية والمستلزمات الطبية المعوض عنها، وبلورة البروتوكولات العلاجية التي تعتبر من الآليات الاحترازية للتحكم في النفقات والمراقبة الطبية، هذا بالإضافة إلى كل ما يتعلق بالاتفاقيات التعريفية .
صحيح أن الوكالة قد عرفت تعثرا في بدايتها، لأنها لم تضطلع بمهامها كلها، لأنه منذ إحداثها فإن المهمة الأساسية التي أوكلت لها هي الضبط والتأطير، وبالتالي إن أردنا تقييم أدائها فيجب أن يكون بالمقارنة مع مهمتها الجوهرية، ألا وهي الضبط، ومن ثم فلا يمكن القول إن الوكالة قد أدت وظيفتها كاملة.
إلا أنه ومنذ تولينا لمنصب المدير العام، قبل سنة من الآن، كانت من أولى الخطوات التي اتخذناها أن قمنا بتشخيص لنقاط القوى والضعف للوكالة، الشيء الذي مكننا من تبني رؤية واضحة تفضي إلى ضرورة إعادة التموقع الاستراتيجي للوكالة، وكذا تحديد المحاور الأساسية لخارطة الطريق 2014-2018، كما أطلقنا عملية افتحاص مؤسساتي وتنظيمي من طرف خبراء خارجيين حتى يتسنى لنا القيام بتقييم محايد ومبني على أسس علمية مكننا من تحديد أولوياتنا ومخططات عملنا.
وبالتأكيد، فقد قمنا بمجموعة من الإنجازات، لكن في نفس الوقت لايزال أمامنا الكثير من العمل من أجل الوصول للأهداف التي سطرناها. ففي سنة 2014 مثلا، تمت إضافة 32 دواء أصليا و220 صنفا جنيسا ضمن قائمة الأدوية المقبول استرجاع مصاريفها برسم نظام التأمين الإجباري عن المرض، كما تم منح 27.174 رقم تعريف وطني لمهنيي الصحة ومؤسسات العلاج. كما تم ، كذلك، إعداد 10 بروتوكولات علاجية في السنة مع إحداث لجنة الشفافية ولجنة للتقييم الاقتصادي والمالي للمنتجات الطبية وكذا لجنة الخبراء المكلفة بدراسة الشكايات، فضلا عن توقيع الوكالة على ثلاث اتفاقيات للشراكة تخص إعداد ونشر البروتوكولات العلاجية، الوقاية، وكذا المواكبة، والتكوين والتواصل، في إطار نظام المساعدة الطبية «راميد» .
وحتى يكون تقييمنا أكثر قربا من الواقع ، يجب أن نذكر كذلك ببعض نقاط الضعف ، كعدم قدرة الوكالة على تجديد الاتفاقيات الوطنية المبرمة منذ 2006، إذ أن المؤمن هو الذي يتحمل الفارق في تكلفة العلاج التي ما فتئت تتصاعد بما أن التعويض يتم على أساس التعريفة المرجعية المنصوص عليها في الجيل الأول من الاتفاقيات الوطنية.
أما فيما يتعلق بالشق الثاني من السؤال، والمتعلق بالخطوات المبرمجة مستقبلا، فخارطة الطريق التي نعمل على تنزيلها هي شاملة لرؤيتنا ولكل ما نعتزم القيام به، غير أن أولوياتنا الآن تتجلى في تجديد الاتفاقيات الوطنية والعمل على تعديل الترسانة القانونية حتى تتمكن الوكالة من الاضطلاع بمهامها الأصلية، خاصة المتعلقة باسترجاع مهمة تسيير الموارد المخصصة «للراميد» والعمل على تجانس الأنظمة و إصلاح الحكامة، سواء المتعلقة بالتغطية الصحية أو بالوكالة في حد ذاتها .
o تم التداول مؤخرا في موضوع مخالفة عدد من الأطباء والمصحات للتعريفة المرجعية وإمكانية إصداركم لعقوبات في هذا الصدد، كم يبلغ عدد المخالفين، وهل من إيضاحات في هذا الباب ؟
o كما سلف الذكر، فإن الاتفاقيات الوطنية التي تعد المرجع فيما يخص التعريفة ، قد أبرمت سنة 2006 على أن تجدد خلال 3 سنوات، وفي حالة عدم التوصل إلى اتفاق يجدد العمل بالاتفاقيات السابقة. ومنه فإن كل خرق لمقتضيات الاتفاقيات يتيح للوكالة الحق ،بطلب من هيئة مكلفة بالتدبير، في وضع مقدم الخدمات الطبية خارج الاتفاقية بسبب عدم احترامه لأحكامها أو خرق هذه الأحكام، وذلك لمدة محددة تتفاوت حسب درجة وأهمية الخرق على ألا تتعدى سنة.
غير أن الملاحظ أن هذه الأساليب الزجرية لم تثبت فعاليتها في إجبار مقدمي العلاجات على احترام هذه الاتفاقيات الوطنية، لذا وضعت الوكالة صيغة جديدة لهذه الأخيرة حتى تجد جميع الأطراف حافزا ومنفعة من أجل الانخراط في هذا الإطار. وأما بخصوص الزجر، فتجدر الإشارة إلى أن الوكالة تعتزم تقديم تعديلات في اتجاه إنصاف المؤمنين، وذلك بإعطائهم الحق كذلك بطلب وضع مقدم الخدمات الطبية خارج الاتفاقية بسبب عدم احترامه لأحكامها، في حين كان هذا الحق سابقا مقتصرا فقط على الهيئات المدبرة.
ويجب التذكير هنا أنه في إطار التعديلات التي تعمل الوكالة بصددها، سيتم تطبيق المسطرة القانونية، و بالتالي إصدار الأحكام الزجرية بطريقة سريعة، حيث أن الوكالة لم تتمتع سابقا بالصلاحيات التي خولها لها القانون، والتي في نفس الوقت لم يمكنها المرسوم من تطبيقها. كما تراهن الوكالة بصفة خاصة على الاستثمار في التواصل والتحسيس حول حقوق وواجبات كل طرف، خاصة المؤمنين، حتى يكونوا على علم بالإمكانيات المتاحة لديهم لضمان حقوقهم، بما فيها إمكانية اللجوء إلى الوكالة في إطار مهمة التحكيم في النزاعات التي تقوم بين مختلف الأطراف المتدخلة في ميدان التأمين الصحي.
أما بخصوص عدد المخالفات المسجلة في موضوع عدم احترام التسعيرة المرجعية الموحدة ، فأشير إلى أن الوكالة توصلت خلال هذه السنة 2014، إلى 46 مخالفة .
o هل للوكالة الحق فعلا في معاقبة المخالفين من أطباء ومصحات؟
o نود التأكيد على أن الوكالة ليست آلية للعقاب، وليس من اختصاصنا معاقبة الأطباء والمصحات ، إلا في حالة عدم احترام التسعيرة الوطنية المرجعية، والإجراءات والقوانين الإدارية فيما يخص الوثائق والمطبوعات الخاصة بالتأمين الأساسي عن المرض، ونظام الفوترة والبروتوكولات العلاجية، والمصنفات، ولائحة الأدوية والمستلزمات الطبية، وكذا في حالة طلب شيك الضمان للمؤمنين. أما المخالفات الخارجة عن هذا النطاق، فهي لا تدخل في مهام الوكالة، وتهم اختصاصات سلطات أخرى كوزارة الصحة و الأمانة العامة للحكومة...
هناك من يهدد بقطع العلاقة بشكل مطلق مع الوكالة، أو ليس في الأمر خطورة على الوضعية الاجتماعية و الصحية كذلك للمرضى، و هل هناك أية بدائل و حلول؟
* تجدر الإشارة في البداية إلى أن الوكالة واعية بأهمية ورش تجديد الاتفاقيات الوطنية لما له من تداعيات، حيث أنه من خلال هذه الاتفاقيات يمكن تفعيل العديد من أدوات الضبط والتأطير وتوحيد وسائل التدبير. وفي هذا الإطار وتبنيا منها لمقاربة استباقية، عملت الوكالة على تحضير أرضية للاتفاق، مراعية في ذلك خصوصية كل قطاع وإكراهات كل طرف. لذلك وكما سبق أن ذكرنا، فإن الوكالة تسير في اتجاه إيجاد حافز لكل جهة في إطار الصيغة الجديدة للاتفاقيات حتى يتم تجديد هذه الأخيرة في إطار تشاركي يعود بالنفع على كل طرف.
أما بخصوص التلويح بقطع العلاقات من طرف بعض الأطراف، فمن حق الوكالة و الهيئات المدبرة ألا تتعامل، في إطار الاتفاقيات المبرمة، إلا مع من يحترم بنودها، وبالتالي فمن يلوح بقطع العلاقة هو الخاسر الأكبر، لأنه تلقائيا سيصبح خارج الاتفاقية، والذي سيكون بإمكانه فقط استقبال فئة المؤمنين الذين اختاروا دفع المصاريف من جيوبهم ليتم تعويضهم فيما بعد من طرف صناديق التأمين، لأنهم لن يستفيدوا من دفع الطرف الثالث. وإننا نعتقد أن من يخرج عن إطار الاتفاقيات بتطبيقه تعريفة خاصة به، لن تكون له بالتأكيد مصداقية داخل القطاع.
o بالمقابل هناك من ينتقد الوكالة و يعتبر أنها أخلت بالاتفاقية من خلال عدم القيام بمراجعتها لسنوات عدة، علما بأنه كان يجب القيام بذلك في السنة الأولى أو كل ثلاث سنوات على أقصى تقدير؟
o الشيء الذي يجب التذكير به، هو أن القانون واضح في هذا الشأن، إذ أنه في حالة عدم التوصل إلى اتفاق تعتبر الاتفاقيات السابقة سارية المفعول وملزمة لكل الأطراف. صحيح أن الوكالة أخلت بالتزامها فيما يخص مراجعة الاتفاقيات بعد ثلاث سنوات، إلا أنه لا يجب أن يفهم من مراجعة الاتفاقيات، بالضرورة، الرفع من قيمة التعريفة، وهذا هو الشيء الذي مع الأسف، لم يتم استيعابه من طرف جميع الأطراف.
إن تجديد الاتفاقيات يخضع لضوابط يجب أن يلتزم بها الجميع، وهي الوعي بالحفاظ على التوازنات المالية لصناديق التأمين، لأنها المسؤولة عن ديمومة النظام بما فيه مصلحة الجميع، وكذلك الالتزام بتطبيق كل الآليات التي تضعها الوكالة من أجل ضبط و تأطير النظام مع التحكم في النفقات، خاصة فيما يتعلق بالأدوية والأمراض المزمنة والمكلفة. لكن المقاربة الجديدة التي وضعتها الوكالة والتي انخرط فيها الجميع، ستمكننا لا محالة من استحضار هذه الضوابط والسهر على تجديد الاتفاقيات في المدة المتفق عليها، ربما أربع سنوات عوض ثلاث.
o من المقرر توسيع سلة خدمات التأمين الإجباري عن المرض، هل من إيضاحات في هذا الباب؟
o الخدمة العلاجية التي دعمت الوكالة إضافتها هي تلك المتعلقة بعلاجات الأسنان بالنسبة لمؤمني القطاع الخاص المنخرطين لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وذلك لأهمية هذا النوع من الخدمات و تداعيات إهماله. و إننا نعتبر أنه مع إضافة علاجات الأسنان في سلة علاجات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فقد تمكنا من الوصول إلى توحيد الخدمات بالنسبة للقطاعين.
أما فيما يتعلق بالخدمات العلاجية بصفة عامة، فالوكالة تعمل وفقا للمحاور المعلنة في إطار خارطة الطريق 2014-2018 ، والتي تقتضي السير في اتجاه تجانس الأنظمة من حيث فحوى سلة العلاجات الأساسية ونسب الاشتراك والتغطية واعتماد كيفيات موحدة وعادلة بخصوص التعويض عن الخدمات.
وفيما يخص سؤالكم بالتحديد، فتجدر الإشارة إلى أن التوجه الآن لا يسير في اتجاه توسيع سلة العلاجات، بل في العمل على الاستفادة الفعلية منها كما يخولها القانون الحالي ،إذ أننا نعتبرها سلة غنية وتغطي معظم حاجيات المؤمنين، سواء تعلق الأمر بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض أو بنظام المساعدة الطبية.
o هل تتلقى الوكالة شكايات للمؤمنين في مواجهة الصناديق أو منتجي العلاجات؟
o بالفعل تتوصل الوكالة باستمرار، بالعديد من الشكايات من مختلف الهيئات وتتم دراستها و الحسم فيها طبقا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل. ففي سنة 2014، توصلت الوكالة بأكثر من 349 شكاية، تم الحسم في 292 منها ومازالت 51 حالة قيد الدرس ، في حين هناك 6 ملفات غير مكتملة.
o ما هو تقييم الوكالة اليوم لنظام المساعدة الطبية «راميد»؟
o يعرف النظام حاليا مجموعة من الاختلالات، التي تعود أسبابها خصوصا إلى غياب هيأة مدبرة خاصة بالنظام، و نذكر من بين هذه الاختلالات استحالة تقييم مصاريف «راميد» منذ تعميمه، كما أن الغلاف المالي الذي تم رصده لنظام المساعدة الطبية والذي يناهز 3 ملايير درهم، لا يمكن تتبع حُسن تدبيره بما أنه غلاف منصهر في ميزانية وزارة الصحة، مع الإشارة إلى أنه تم تسجيل وضبط 220 ألف حالة انخراط مزدوج، وبالتالي فإن مؤمني «راميد» لا يستفيدون من المجانية التامة بما أن المستشفيات لا تتوفر على الإمكانات المادية لضمان هذه المجانية ، كما أن المستشفيات ليس بمقدورها توفير بعض الخدمات العلاجية المكلفة .
لهذا فالوكالة عازمة على إرساء دعائم تدبير نظام المساعدة الطبية، وهي تحمل على عاتقها التدبير المالي لفترة انتقالية في انتظار إنشاء وكالة مكرسة لهذا الغرض. ويوجد حاليا مخطط للعمل الذي اقترحته الوكالة لهذا الغرض على طاولة فريق عمل الذي عينته رئاسة الحكومة.
و من اجل إنجاح هذا الورش، تم الاشتغال داخل اللجنة التقنية التي ترأسها رئاسة الحكومة والتي عقدت اجتماعات دورية ومتتالية مكنت من إعداد تصور متكامل حول المرحلة الانتقالية، بالإضافة إلى إعداد مشاريع حول آليات التنزيل والمتمثلة أساسا في الترسانة القانونية الضرورية، وكذا الإجراءات الكفيلة بتحديد العلاقات بين الوكالة ووزارة المالية، والوكالة ومقدمي العلاجات بما في ذلك نماذج العقود والاتفاقيات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.