الصيدليات تتمسك بالإضراب الوطني        منتجع مازاغان: سنة حافلة بالجوائز المرموقة.. .    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية مقابل الدرهم    11سنة سجنا لشبكة تهريب المخدرات بالجديدة . .    مطالب بتسريع نقل المهاجرين في سبتة لمواجهة ارتفاع الأعداد    40 مليون لدراسة تهيئة فضاءات موسم مولاي عبد الله وسط دعوات لإصلاح طريقة تدبيره            لقاء أكاديمي يوصي بضرورة تغيير الثقافة المؤسساتية لتعزيز ثقة المواطنين    دفعة قوية للفلاحة التضامنية بشفشاون.. كرمة يكشف تفاصيل توقيع اتفاقيات جديدة لفائدة ثلاث جماعات قروية    الفنون تحفز "داخليات القصر الكبير"    محمد وهبي يشكّل طاقمه الجديد للمنتخب المغربي: ساكرامنتو مساعد أول وحجي مساعد ثانٍ وفرنانديز للإعداد البدني    تعيين محمد وهبي مدربا جديدا للمنتخب الوطني المغربي لكرة القدم    لوبوان الفرنسية: الجزائر تختبئ خلف "الحياد الدبلوماسي" في أزمة الشرق الأوسط... حسابات النظام تعلو على المواقف الواضحة    "الناتو" يعتزم رفع التأهب والاستعداد    وهبي: فخور بقيادة المنتخب المغربي وسنعمل لإسعاد الجماهير    وهبي يشيد بالركراكي: ترك لنا منتخبا قويا بلا عقد    البحرية الإسبانية تنقذ شخصاً جرفه التيار على متن "جيتسكي" بين طنجة وطريفة    ميناء طريفة يُعلن إلغاء جميع الرحلات نحو طنجة غداً الجمعة    مغربي ومصري يختفيان أثناء محاولة الوصول إلى سبتة سباحةً    بلقات: العدالة والتنمية بتطوان على أتم الاستعداد تنظيميا وسياسيا للانتخابات البرلمانية المقبلة    كوزي: حزب الأحرار بشفشاون مستعد للاستحقاقات المقبلة وسنضاعف جهودنا وإشعاع منجزاتنا        الولايات المتحدة.. ترامب يعين السيناتور ماركوين مولين وزيرا الأمن الداخلي    شائعات خطف الأطفال تثير الهلع بالحسيمة.. ومصدر مسؤول يكشف الحقيقة            رغم المرض    مصدر رسمي: مخزون المغرب للمواد البترولية يكفي لتموين الأسواق 30 يوماً    ترامب يرغب في اختيار زعيم إيران    هالة بنسعيد وحميد الحضري في رمضانيات مسرح رياض السلطان    لقاء ثقافي بالرباط يستعيد تجربة مجلة "على الأقل" بمناسبة رقمنة أعدادها    لقجع: الفيضانات أجلت 50 ألف أسرة.. 30% منها توصلت بالدعم المباشر والعمل متواصل لتحديد المعنيين بالإعانات    إيران تشكر السعودية لعدم السماح باستخدام أراضيها خلال الحرب    النفط يصعد أكثر من 2% بدفعة من مخاوف تعطل الإمدادات    مندوبية: أرباب مقاولات البناء يتوقعون ارتفاعا في النشاط خلال الفصل الأول من العام    ظلال رقمية    بنهاشم: الطراوة البدنية حسمت الكلاسيكو لصالح الفريق العسكري    أبوظبي.. إصابة 6 أشخاص لدى سقوط شظايا ناجمة عن اعتراض ناجح لطائرة مسيرة    تعيينات جديدة في مناصب المسؤولية بمصالح الأمن الوطني    تحديد ‬الكلفة ‬النهائية ‬للحج ‬في ‬63 ‬ألف ‬درهم ‬تشمل ‬لأول ‬مرة ‬واجب ‬‮«‬الهدي‮»‬    مقتل قيادي في حماس وزوجته بمسيّرة إسرائيلية شمال لبنان        اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط وسط مخاوف على الاقتصاد العالمي    دراسة تحذر: ضوضاء الشوارع تؤثر على صحة القلب سريعا    حقن إنقاص الوزن .. دراسة تحذر من استعادة الكيلوغرامات بعد التوقف    إسبانيا تتمسك برفضها أي تعاون مع أمريكا في الحرب على إيران            الحلم الأميركي من الداخل        اللجنة الملكية للحج تحدد كلفة حج 1447 في 63 ألف درهم وتشمل الهدي لأول مرة... وإرجاع 1979 درهما للحجاج        أطباء العيون يدعون إلى إصلاحات من أجل مستقبل أفضل للرعاية البصرية في المغرب        القلادة التي أبكت النبي... قصة حب انتصرت على الحرب    الشريعة للآخر والحرية للأنا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عين على الصحة : الإصابة بالنوع الخفيف قد تؤدي إلى الولادة المبكرة، والحاد يرفع نسبة خطر وفيات النساء
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 05 - 10 - 2010

يعد فقر الدم مشكلا من مشاكل الصحة العمومية المنتشرة بكثرة في الدول النامية خاصة عند الأطفال والنساء الحوامل، اللائي بلغت نسبة المصابات منهن في إفريقيا ما بين 50 و 70 في المائة، في حين يعاني ما بين 5 و 15 في المائة من الأطفال قبل سن التمدرس من المرض، وبلغت نسبة المصابين الذين هم في سن الدراسة ما بين 46 و 50 في المائة.
ويؤثر فقر الدم المزمن على القدرات المعرفية والسلوك والنمو الجسماني عند الأطفال، أما عند النساء الحوامل ففقر الدم الخفيف والمتوسط يمكن أن يؤدي إلى الولادة المبكرة ونقص في وزن المولود الجديد مع ارتفاع خطر الوفيات عند الأطفال، في حين يرتبط فقر الدم الحاد عند النساء الحوامل بارتفاع خطر الوفيات عند النساء الناجم عن ضعف القلب، وتفسر ثلاثة ميكانيزمات حدوث فقر الدم، منها فقدان الدم بسبب النزف، نقص في إنتاج الكريات الحمراء وارتفاع تلفها.
ويعرف فقر الدم بنقص في كثافة خضاب الدم حسب سن الشخص وجنسه، أما أسبابه فتتعدد ما بين ضعف وسوء التغذية بسبب ( الحديد، وفيتامين ب12 والفولات)، والالتهاب الناجم عن الأمراض المزمنة كالطفيليات ( مرض السل فقدان المناعة .... وأمراض خضاب الدم )، والحمل.
كان لابد من هذه المقدمة لوضع القارئ العزيز في صورة حجم مشكل فقر الدم، ولتتبع ركن هذا الأسبوع الذي يتطرق لأحد أسباب فقر الدم وهي «التالاسيميا» أو «فقر دم حوض البحر الأبيض المتوسط» أحد أمراض الدم الوراثية، وقد تم التعرف على هذا المرض الذي ينتقل عن طريق الوراثة بعد طفرة إحيائية لجينة «كلوبين» التي تقع في الصبغة « 16 و 11 « وتنجم عنها اضطرابات في إنتاج السلسلة «ألفا وبيتا «، عن طريق العالم «كولي» سنة 1925. وتكمن خطورة المرض في عدم قدرة الجسم على تكوين كريات الدم الحمراء السليمة وذلك لخلل في إنتاجها مما يؤدي إلى فقر دم شديد، بالإضافة إلى أعراض أخرى كالشحوب واصفرار البشرة والشفتين، ثم الشعور بالتعب والإرهاق عند أقل جهد يمارس، وفقدان الشهية وسرعة ضربات القلب، ثم التأخر في النمو، كما أنه مع محاولة الجسم إنتاج المزيد من كريات الدم الحمراء يقع تضخم للكبد والطحال، وتحدث تغيرات في عظام الجسم كبروز الجبهة وعظام الوجنتين وانخفاض عظام الأنف ..، دون إغفال أنه من مضاعفات تكرار نقل الدم العلاجي زيادة نسبة الحديد في الجسم الذي يؤدي إلى تشحم الكبد، فشل البنكرياس، اسوداد لون الجلد، فشل الغدة الدرقية والنخامية، وتضخم عضلة القلب .
هناك ثلاثة حالات من «التالاسيميا» حسب خطورة المرض :
الحالة المستترة والتي تنخفض فيها «الهيموكلوبين» بشكل بسيط، وتشخص بواسطة تناظر «الهيموجلوبين الكهربي» .
أما بالنسبة للحالة المتوسطة فعدد كريات الدم الحمراء تقل بنسبة متوسطة، ونسبة خضاب الدم تنخفض إلى 7-10 جرام/لتر .
والحالة الثالثة هي مرض «كولي» وتشخص كذلك بتناظر «الهيموكلوبين الكهربي»، والتي تبين تفوق «الهيموكلوبين ف» ب 95%.
وقد عرف علاج مرض «التلاسيميا» تطورا حثيثا في العقود الأخيرة، مع ارتفاع نسبة الحياة بالاعتماد على نقل الدم بشكل دوري إلى الطفل، والملاحظ انه نتيجة لتكرار هذه العملية يقع ابهاظ حديدي في الجسم مما ينجم عنه آفات في الكبد والقلب. ثم هناك التتبع السريري والبيولوجي (فحص بيولوجي فيريتينيمي كل شهر إلى ثلاثة شهور )، والفحص المغناطيسي النووي للمريض الذي يعد أساسيا قبل ظهور أعراض تراكم الحديد في الجسم مع العلاج الدوائي ب «الكيلاتور» الحديدي ا»لديفيروكسامين» عندما تصل «الفيريتينمي» إلى 1000 ن ك/ ملت. وقد تبين أن العلاج بنقل الدم لمدة طويلة يسبب عدة مضاعفات، لذا ظهرت علاجات أخرى كزرع النخاع العظمي والعلاج الجيني .
يزداد 330 ألف رضيع سنويا مصابين بأمراض «خضاب الدم «، 83 في المائة منهم الرضع يعانون من «الدريبانوسيتوزو» و 17 في المائة من «التلاسيميا «. وتنجم عن خضاب الدم اضطرابات تتسبب في وفاة 3.4 في المائة من الأطفال دون سن الخامسة عبر العالم، في حين 7 في المائة من النساء الحاملات في العالم يحملن «بتا تالاسيميا» أو «الفا تلاسيميا «.
وتقدر المنظمة العالمية للصحة تقدر نسبة الحاملين للمرض في المغرب ب 6.5 في المائة، مع افتراض وجود 30000 حالة جسيمة من «التالاسيميا» و»الدريبانوسيتوز»، كما نشير أن بحثا أنجز في شمال المغرب أظهر أن «التالاسيميا» الاستشفائية متواترة في مدينتي طنجة وتطوان تليهما منطقة الغرب شراردة ابني حسن، مع معدل انتشار المرض بنسبة 4 أشخاص لكل 1000 من الساكنة، كما أشار إلى أن الفئة العمرية تتراوح بين 0 و15 سنة، كما أن فصيلة الدم يمكن أن تكون عامل خطر.
ويصل الأبناء المصابين بالمرض نتيجة لزواج الأقارب إلى أكثر من نصف العينة التي خضعت للتحليل، 68 في المائة لهم سوابق عائلية للمرض . أما بالنسبة للعلاج فإن أغلبية المرضى خضعوا لنقل الدم، 78 في المائة منهم استعملوا دواء «ديفيريبرون» و 13 في المائة مزجوا بين ديفيريبرون» و «ديفيروسامين» .
علما بأن البحث أشار إلى أن أغلبية المرضى لا يحترمون أخذ الأدوية بانتظام لوجود مشاكل اجتماعية .
وتشير الدراسات إلى أن أغلبية المرضى المصابين بهذا المرض في الدول النامية لا يستفيدون من التشخيص والعلاج المبكر وتنتهي معاناتهم مع المرض بالوفاة في سن مبكرة، وبالنسبة للبالغين والشباب المصابين بالمرض يكون التأثير جسيما على حياتهم اليومية وعلى حياتهم المهنية والنفسية والعاطفية. الأمر الذي يستوجب في المغرب تقوية البرنامج الوطني للوقاية من «التلاسيميا» الذي يجب أن يشمل توفير سجل وطني لمعرفة عدد المصابين بهذا المرض وكيفية انتشاره عبر مختلف مناطق المغرب، و التحسيس عبر حملات إعلامية مركزة على التعريف بهذا المرض الوراثي، إضافة إلى مساندة الجمعيات المتدخلة في الميدان، كما يجب توسيع المسح لاكتشاف الموروث في عدة مناطق في المغرب، وأن يكون برنامجا منسجما مع الثقافة والعادات المترسخة في بلادنا. كما يجب أن تشكل الوقاية من «التلاسيميا» حجر زاوية البرنامج الوطني للوقاية منه، مع الكشف عن المرض في مختلف المؤسسات التعليمية قبل الزواج وفي مستشفيات الولادة ، إضافة إلى أنه يجب العمل على سن قانون لكشف المرض إجباريا بتحاليل بيولوجية في الاستشارة الطبية قبل الزواج مع الاستشارة الوراثية، وذلك من أجل لتفادي الزواج بين الحاملين للمرض مع الأصحاء منه ..، أخذا بعين الاعتبار حث النساء الحوامل على تشخيص المرض في الأسبوع العاشر من الحمل، وفي حالة إصابة الجنين يمكن الإيقاف الطبي للحمل .
وتجدر الإشارة إلى أن العلاج جد مكلف فنقل الدم بشكل دوري مرة كل نصف شهر، فضلا عن أن الأدوية تثقل كاهل أسر المصابين بهذا المرض، ولهذا ينبغي تسهيل الولوج إلى التشخيص المبكر عبر إنشاء مراكز الامتياز وتخفيض أثمنة العلاجات .
في الختام نتمنى أن يتقلص وينمحي هذا المرض من بلادنا بفضل جهود جميع المتدخلين الصحيين والتربويين والإعلاميين والسياسيين، بالتحسيس والتأطير القانوني، خاصة أن تحليلا بيولوجيا بسيطا، وفي متناول المواطنين، يمكن التعرف على المرض والوقاية منه، وهو «التناظر الكهربي لخضاب الدم» .
كما تجب الإشارة إلى أن العلاج الشفائي ل «لتلاسيميا» هو العلاج الجيني، وزراعة النخاع العظمي، الذي خطا الأخصائيون المغاربة خطوات جد ايجابية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.