استانفت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء اليوم الجمعة، جلسات محاكمة الدكتور حسن التازي ومن معه، المتابعين بتهمة الاتجار بالبشر. وخلال هذه الجلسة، قدمت المحامية فاطمة الزهراء الإبراهيمي مرافعتها، منتقدة الأسس القانونية التي استندت إليها النيابة العامة في توجيه التهم.
واستهلت المحامية مرافعتها بتساؤلات جوهرية حول التكييف القانوني للقضية مؤكدة على أن النيابة العامة تمثل الحق العام وتسهر على تطبيق القانون وتحقيق العدالة، لكنها اختلفت معها في تحليل العناصر التكوينية لجناية الاتجار بالبشر، معتبرة" أن هذا النوع من الجنايات يتطلب توفّر معطيات واضحة وليس مجرد استنتاجات شخصية يمكن تأويلها خارج إطارها المحدد".
وأشارت الإبراهيمي إلى أن النيابة العامة اعتمدت على توفر عنصر واحد فقط لاعتبار الجريمة قائمة، وهو ما اعتبرته الإبراهيمي منهجًا غير كافٍ لتكييف القضية ضمن جناية الاتجار بالبشر، كما طرحت تساؤلات حول مفهوم "الضحية" في هذا الملف، موضحة أن الضحايا المحتملين لم يتقدموا بشكايات رسمية، ما يثير تساؤلات حول شرعية المتابعة بحسبها.
وأضافت المحامية أن التحقيقات في القضية انطلقت بناءً على وشاية، وليس على شكايات مباشرة من الضحايا المفترضين، مشيرة إلى أن بعض الأشخاص الذين تم الاستماع إليهم أكدوا أن ما ورد في محاضر الضابطة القضائية لم يصدر عنهم، ولم يتعرفوا على جميع المتابعين في الملف.
كما تطرقت إلى غياب أحد المحاضر،" المحضر الاول" في وجود الثاني والثالث، مما أثار شكوكًا حول نزاهة الإجراءات المتبعة، متسائلة عن مدى قانونية الاستماع إلى شخص كان في حالة مرضية نفسية وعصبية وتحت تأثير المهدئات، في إشارة إلى مونيا بنشقرون.
ومن بين النقاط التي أثارتها المحامية، تفريغ تسجيلات صوتية دون إذن مسبق من النيابة العامة، وهو ما اعتبرته خرقًا للمساطر القانونية كما انتقدت الإجراءات المسطرية المتبعة منذ الاعتقال وصولًا إلى قرار الإحالة، معتبرة أن جميع الإجراءات التي اتخذت في الملف "باطلة ومخالفة للمسطرة الجنائية".
كما ناقشت المحامية تفسير النيابة العامة لبعض المعطيات الواردة في المحاضر، موضحة أن "الصور التي استندت إليها النيابة لقيام جريمة الاتجار بالبشر لا تتوافق مع مفهوم التسول الوارد في التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية المصادق عليها من قبل المملكة المغربية".
وفيما يتعلق بالإيواء، أكدت الإبراهيمي أن "المكان المعني لا يُستخدم لأي أنشطة غير قانونية"، لافتة إلى أن الاتفاقيات الدولية تنص على معايير محددة فيما يتعلق بحماية الأطفال، وهو ما لا ينطبق على القضية موضوعالنازلة.
وبالنسبة للأموال المتحصل عليها، أوضحت الإبراهيمي أن العائدات المالية التي استندت إليها النيابة العامة في توجيه التهم، تم ضخها وفق الإجراءات القانونية وبشهادات الشهود، مؤكدة أن صافي المبلغ المتحصل عليه من طرف التازي لا يتجاوز 3000 درهم في 9 ملفات من أصل 17 ألف ملف.
وفي ختام مرافعتها تساءلت المحامية: "هل يمكن متابعة شخص بجناية الاتجار بالبشر بناءً على مبلغ 3000 درهم؟"، معتبرة أن هذا المعطى يضعف الحجة القانونية للاتهام.
وقررت المحكمة تأجيل النظر في الملف والاستماع إلى باقي المرافعات إلى يوم 11 من شهر ابريل المقبل.