مع اقترابها من خط نهاية ولايتها، تسارع الحكومة الخطى لإنعاش التشغيل بالمغرب، خاصة في ظل الأرقام القياسية لمعدل البطالة الذي ارتفع إلى 13,3 في المائة خلال سنة 2024، حسب مذكرة إخبارية للمندوبية السامية للتخطيط حول وضعية سوق الشغل. ولحفظ ماء وجهها خاصة مع دنو الاستحقاقات الانتخابية التشريعية لسنة 2026، أعلنت رئاسة الحكومة، أن اجتماع مجلسها المنعقد الخميس المقبل، برئاسة عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، سيتتبع عرضا لوزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات حول "خطة عمل الحكومة في التشغيل".
وأمام هذا الإعلان يتساءل متتبعون هل بإمكان الحكومة أن تنجح في إنعاش التشغيل بالمغرب في ما بقي من أيامها الأخيرة، بعد مرور حوالي 4 سنوات من ولايتها، خاصة إذا علمنا أن السنة الأخيرة غالبا ما تكون مخصصة للاستعداد للاستحقاقات الانتخابية؟ أم أنها فقط خطوة لذر الرماد في عيون المغاربة؟.
ويرى مراقبون أن فشل الحكومة، خلال 4 سنوات من ولايتها، في الوفاء بما التزم به رئيسها خلال الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية لسنة 2021، وهو "توفير مليون منصب شغل"، يُشكك في قدرتها على تنزيل تعهداتها فيما بقي من أيامها المعدودة.
كما أنه في الوقت الذي وعد أخنوش بتوفير مليون منصب شغل، نجد أن الذي حدث هو أن عدد العاطلين ارتفع ب 58 ألف شخص، ما بين سنتي 2023 و2024، منتقلا من 1.580.000 إلى 1.638.000 عاطل عن العمل، وهو ما يعادل ارتفاعا قدره 4 في المائة، وذلك نتيجة ارتفاع عدد العاطلين ب 42 ألف شخص بالوسط الحضري وب 15 ألف شخص بالوسط القروي.
ورغم أن الحكومة ما فتئت تقول على لسان رئيسها عزيز أخنوش ووزيرها المكلف بقطاع الشغل، بأن ملف التشغيل يحظى بأولوية قصوى، خاصة وأنها خصصت له في قانون مالية 2025 حوالي 14 مليار درهم، غير أن الواقع يعكس خلاف ما تقوله الحكومة.
ومع إقرار العديد من الخبراء الاقتصاديين، بتأثير الجفاف على ارتفاع معدل البطالة خاصة بالعالم القروي، لكنهم مع ذلك يُحملون الحكومة مسؤولية هذا النزيف بسبب عدم قدرتها على إبداع بدائل وإطلاق محركات أخرى للاقتصاد الوطني قادرة على خلق مناصب للشغل، الأمر الذي جعل الاقتصاد الوطني عاجزا عن خلق مناصب شغل كافية، مما أدى إلى أن نسبة النمو لازالت في مستويات محدودة ولازالت حتى الاستثمارات الخارجية في تراجع.
وبالحديث عن الاستثمارات، فرغم أن حجم الميزانية المرصودة للاستثمار بلغ في قانون مالية 2023، 300 مليار درهم، وفي سنة 2024 بلغ 335 مليار درهم، وفي سنة 2025 بلغ 340 مليار درهم، غير أن هذه الميزانيات الضخمة، حسب محللين اقتصاديين، تبقى غير منتجة للثروة وغير موفرة لوظائف الشغل بالشكل المطلوب.
كما أن "النتيجة الضعيفة" للبرامج التي اعتمدتها الحكومة في خلق مناصب الشغل من قبيل برامج "فرصة" و"أوراش" وغيرها من البرامج التي ضُخت فيها ملايير الدارهم من أجل تشغيل مؤقت بغية رفع المؤشرات الدالة على أن الحكومة قامت بتشغيل عدد كبير من الناس رغم أن الواقع لا يعكس بتاتا نجاح هذه البرامج.