كل الفرقاء المغاربيين العرب سواء ليبيا وتونسوموريتانيا إضافة إلى المغرب والجزائر يثمنون مبادرة "إحياء المغرب العربي"، لكن جلهم باستثناء الجارة الشرقية يتمسكون ب"الصيغة الخماسية" للإتحاد المغاربي، دون أن تكون موجهة إلى "تصفية حسابات سياسية داخل المنطقة"، علما أن هذه المبادرة المغاربية تعرف وجود "ثلاثي عربي" في غياب كل من موريتانيا والمملكة المغربية. ويبدو أن قطبا من الأقطاب المشكلة للمغرب العربي باتت رافضة لفكرة إحيائه دون مشاركة الدول الخمس، خاصة أن "ليبيا مازالت تصر على ضرورة توحيد المنطقة لكن بصفة شاملة دون حدوث استثناءات أو الإضرار بجهة على حساب جهة أخرى".
إدريس أحميد، محلل سياسي ليبي مهتم بالشأن المغاربي، قال إن "هذه المبادرة الجزائرية يفترض أن تكون لإحياء المغرب العربي الذي أصابه عطل بسبب الخلاف الذي حدث بين المغرب وجارته الجزائر، لذلك نرى أن هذه المبادرة يجب إعادة النظر فيها، وعلى دول تونس وليبيا وموريتانيا أن تكون لهم مواقف وفق مصالحهم".
وأضاف أحميد، في تصريح ل"الأيام 24″، أنه "يجب أن يكون هناك حياد في الموضوع والدعوة إلى تعزيز هذا الكيان ذات مؤسسات"، مشيرا إلى أن "ليبيا تعيش أزمة سياسية واقتصادية، وتحتاج في الوقت ذاته إلى تعاون من طرف دول المغرب العربي من أجل حلحلة الملفات العالقة".
وتابع المتحدث عينه أن "المغرب يلعب دورا مهما في حل مشاكل ليبيا، علما أنه يحتضن الاجتماعات والحوارات الخاصة بالمشاكل الليبية"، مؤكدا على أن "ليبيا تتعامل بشكل كبير مع هذا المعطى الذي يعتبر الأساس في إطار العلاقات التي تجمع الدولتين".
وأشار المحلل السياسي الليبي إلى أنه "كما توقعت أن المجلس الرئاسي يطالب بتفعيل المغربي العربي الكبير ومؤسساته في سياقه الخماسي، من أجل منافسة باقي الكيانات الدولية الأخرى، وأن هذا التكثل سيدفع لزيادة دعم المنطقة سواء سياسيا أو اقتصاديا".
بالمقابل، يرى بشير الجويني، محلل سياسي تونسي وباحث في العلاقات الدولية، أن "هذه المبادرة تمثل نقلة في المغرب العربي، نظرا أنها جاءت من طرف دول المنطقة، علما أن هذا الكيان شهد ركودا في السنوات الماضية"، مضيفا أنه "يجب على هذه المبادرة أن تكون موجهة لخدمة المنطقة وليس لحسابات سياسية بين الدول".
وأورد الجويني، في تصريح ل"الأيام 24″، أن "الخلاف الجزائري المغربي ألقى بظلاله على هذا التكثل العربي، غير أن انطلاقته قسمت آراء المحليلين السياسيين والخبراء في مجال العلاقات الدولية، وعلى الدول الخمسة إحياء هذا الكيان بما يضمن الحريات الأساسية والمصادقة عليها".
وتابع أيضا: "نحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى استعادة التحالف الخماسي بين دول المغرب العربي، لأن العالم حاليا يعرف تحالفات قوية في مختلف المناطق، لذلك يجب إعادة النظر في هيكلة هذا الكيان".