بوريطة يستقبل رئيس برلمان مجموعة دول الأنديز الذي أعرب عن دعمه للوحدة الترابية للمغرب    تكلفة عملية دعم الحكومة للاستيراد الاستثنائي للأغنام الموجهة لعيد الأضحى بلغت 437 مليون درهم    وزارة الفلاحة: دعم استيراد الأغنام للعيد بلغ 437 مليون درهم خلال سنتين استفاذ منها 156 مستوردا    تداعيات اقتصادية واسعة.. بعد توقيع ترامب على قرار بفرض رسوم جمركية على الواردات من 185 دولة    هبوط الأسهم الأوروبية عند الافتتاح    توقعات أحوال الطقس اليوم الخميس    الاتحاد الأوروبي سيفرض ضريبة على الخدمات الرقمية الأميركية ردا على قرار ترامب    إحباط محاولتين لتهريب الحشيش في معبر باب سبتة وحجز 80 كيلوغراماً    المستشارة لطيفة النظام تراسل رئيس جماعة الجديدة من أجل إدراج اسئلة كتابية أهمها التوظيف الجماعي وصفقة النظافة و برنامج عمل الجماعة    تذاكر مجانية لمساندة لبؤات الأطلس    قمر روسي جديد لاستشعار الأرض عن بعد يدخل الخدمة رسميا    الدرك الملكي يحبط تهريب 16 طنا من الحشيش    الرجاء والوداد يعودان إلى "دونور"    "منتخب U17" يتم التحضير لزامبيا    جدل الدعم الحكومي لاستيراد الأبقار والأغنام: هل بلغت التكلفة 13 أم 20 مليار درهم؟    من ضمنها المغرب.. دونالد ترامب يعلن الحرب التجارية على جميع دول العالم (فيديو + لائحة الدول المعنية)    رئيس موريتانيا يستقبل دي ميستورا    النسخة ال39 لجائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس.. تخصيص يوم للأطفال رفقة لاعبين دوليين    التأييد الدولي المتنامي لمغربية الصحراء في صلب مباحثات بين ولد الرشيد ووفد عن البرلمان الأنديني    برشلونة يفوز على أتلتيكو ويلاقي الريال في نهائي كأس الملك    المكتب الوطني للمطارات حقق رقم معاملات تجاوز 5,4 مليار درهم خلال سنة 2024g    الدرك الملكي يحبط محاولة تهريب 16 طناً من الحشيش    وسط إشادة بأدائها الإيجابي..مؤسسة تجمع مسلمي بلجيكا تودع البعثة المغربية    ترامب يفرض رسوما جمركية مشددة على تونس والجزائر ويمنح المغرب مزايا تفضيلية    المغرب في صدارة دول شمال إفريقيا في مؤشر الاستقرار العالمي الجديد    بين الحقيقة والواقع: ضبابية الفكر في مجتمعاتنا    أسعار البصل والفلفل تلتهب وبرلماني يطالب بتدخل حكومي عاجل    نهضة بركان يعود بفوز ثمين من ملعب مضيفه أسيك ميموزا    هونغبو يثمن اعتماد قانون الإضراب    فوضى دراجات "Sanya" بطنجة تعيد إلى الواجهة مطالب التدخل الحازم للسلطات    المغرب يصدر سندات اقتراض دولية بملياري أورو    أداء سلبي في تداولات البورصة    نتنياهو: الجيش الإسرائيلي يجزئ غزة    استشهاد عسكريين مغربيين خلال مطاردة مهربي مخدرات على الحدود    خمس نقابات تعليمية تراسل برادة    مهرجان كان السينمائي.. الإعلان عن مشاريع الأفلام المنتقاة للمشاركة في ورشة الإنتاج المشترك المغرب -فرنسا        "الكورفاتشي" تستنكر سوء المعاملة في مباراة بيراميدز    غياب شروط العلاج والظروف غير الملائمة للتكوين تدفع طلبة طب الأسنان بالبيضاء إلى مواصلة الإضراب    السعودية تدين اقتحام بن غفير للأقصى    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الخميس        الخطوط الملكية المغربية تطرد طيارا أجنبيا بعد تصرف مستفز    دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    كأس الكونفدرالية.. نهضة بركان يواجه أسيك ميموزا اليوم الأربعاء بقميص خالٍ من خريطة المغرب    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    وزارة الشؤون الداخلية للدول    وفاة أيقونة هوليوود فال كيلمر عن عمر يناهر 65 عاماً    إفران تحتضن الدورة السابعة من مهرجان الأخوين للفيلم القصير    قناة فرنسية تسلط الضوء على تحولات طنجة التي حولتها لوجهة عالمية    بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل    السلطات البلجيكية تشدد تدابير الوقاية بسبب سلالة "بوحمرون" مغربية ببروكسيل    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    القهوة في خطر.. هل نشرب مشروبًا آخر دون أن ندري؟    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



#صحتك_في_رمضان (2).. الإقلاع عن التدخين في رمضان
نشر في الأيام 24 يوم 28 - 05 - 2017

ليس رمضان إمساكا عن الطعام والشراب فقط بل هو إقلاع أيضا عن عدد من العادات السيئة المضرة بالجسم وضمنها التدخين ،لهذا دأب الناس دائما على ربط عدد من مظاهر التوتر و القلق والعدوانية التي تظهر لدى بعض المدخنين في رمضان بحالة الاحتياج التي تكون لديهم لمادة النيكوتين طيلة النهار. لكن الأمور ليست هكذا تماما فعلى العكس قد يكون رمضان آخر العهد بالتدخين ذلك أن التأطير الديني للإقلاع عن التدخين الذي يمثله هذا الشهر يعد أحد أقوى عوامل نجاحه وأحد ضمانات كسب هذا الرهان التي لا تتوفر حتى في أنجع وأحدث عيادات مكافحة الإدمان على التدخين الذي يتنافى مع أخلاق الإسلام تبعا لحديث الرسول (ص) : من تحسى سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا " رواه مسلم.
تاريخ السيجارة :
هذا ولقد أصبحت السيجارة هذه مشكلة عالمية الآن بعدما أصبحت جزءا من المظهر الاجتماعي للكثير من الناس لدرجة أن هناك من يراها طاعون هذا العصر. و التدخين إن كان مرتبطا بالحياة العصرية التي ابتدعها الانسان لنفسه، إلا أنه في الحقيقة وعلى عكس ما يظن الجميع عادة صينية مغرقة في القدم لم تصل إلى أوربا إلا في نهاية القرن 15 بواسطة البحارة الذين رافقوا كرستوف كولمبوس. لكن الموطن الأصلي للتبغ هو بعض قبائل الهنود الحمر الذين جعلوا منه نباتا مقدسا إيمانا منهم بالنشوة و الانتعاش اللذان كان يحصلان لهم عند تدخينه، هذا وقد لاقى التدخين ترحيبا كبيرا في اوربا حيث أصبح التبغ أحد أغلى وأثمن الهدايا التي تقدم في المناسبات.
وتحكي كتب التاريخ أن البحار الشهير فرنانديس كورتس قدم لشارل الخامس هدية عبارة عن أوراق التبغ وبذوره، لتنتشر هذه النبتة كالنار في الهشيم وتصل دولا مثل تركيا إنجلترا وفرنسا وإسبانيا و البرتغال غير عابئة بمقاومة البابا الذي حرمها بداية الأمر نظرا لما توقعه منها من أضرار بليغة وغير مبالية أيضا بالعقوبات التي سنتها بعض الدول لمكافحتها.
والتدخين هو عبارة عن عملية تقطير إتلافي للتبغ . هذه النبتة التي تصنف ضمن نوع الأعشاب الحولية وتنتمي إلى العائلة النباتية التي تدعى بالصولايسي .
نستطيع أن نعد 40 نوعا من التبغ يأتي في طليعتها التبغ المألوف الذي يدخن حاليا و الذي تحتوي أوراقه على مواد كيماوية عضوية كالنيكوتين وحوامض عضوية ومركبات طيارة أخرى. هذا وتنتج عن حرق نبتة التبغ مواد سامة أخرى تنفذ ايضا إلى الرئتين بدورها كبعض المواد القطرانية و الأمونياك وأول أوكسيد الكربون. وبعض المواد الحمضية كالنيتروجين … الخ
النيكوتين :
هذا ويعد النيكوتين أخطر مادة سامة تحتويها نبتة التبغ . لذلك فإن التقطير الإتلافي لهذه المادة يؤدي لظهور مواد ضارة لها تاثير بالغ على جسم الانسان خصوصا وأن هذا النيكوتين لا يقل كثيرا باستعمال المصفاة Filter
يسبب النيكوتين زيادة في ضخ مادة الادرنلين Adrenaline داخل جسم الانسان مما يترتب عنه ارتفاع في عدد دقات القلب وفي ضغط الدم كما يؤدي هذا النيكويتن ايضا إلى الإحساس بالثقل في المعدة وإلى رفع حركة الامعاء وفرط إفرازات الغدد اللعابية وإفرازات الغدة النخامية ويمكن التمييز بين التسمم المزمن و التسمم الحاد بالنيكوتين. ففي حالة التدخين يكون هناك تسمم على المدى الطويل تظهر آثاره على شكل العلامات التالية :
- زيادة إفراز اللعاب
- نقص في حوامض المعدة
- ارتفاع حركة القولون وهياجه
- التهاب مزمن للمسالك التنفسية وحدوث آلام في الصدر.
- ارتفاع مستمر لدقات القلب
- ارتفاع مستوى ضغط الدم
أما التسمم الحاد فقد يؤدي إلى حالة إسهال ودوران في الرأس مع تبلد وفقدان للوعي وشلل في عملية التنفس.
الآثار السلبية للتدخين
يستهدف التدخين من خلال مواده السامة عددا من الأعضاء والأجهزة الحيوية للجسم
- جهاز القلب والشرايين
يسبب التدخين حصول ترهل وتصلب مبكر في الشرايين كما يزيد من الاحتشاء الدهني للألياف العضلية ومن مستوى ضغط الدم . ويقوم كذلك باتلاف العروق الدموية خصوصا عند المصابين بالسكري أو بعض الأمراض الشريانية كمرض ليوبرجي Léo-berger مما قد ينجم عنه قطع في الأطراف السفلى نتيجة لإصابتها بالكنكرينا .
- الجهاز التنفسي
ينجم عن التدخين التهاب مزمن في القصبات و الشعب الرئوية مما يضعف من كفاءة الرئة وأدائها ويجعلها هدفا للجراثيم المختلفة .
أ – السرطان :
علاقة التدخين بالسرطان علاقة ثابتة فبعض المواد الخطيرة المترتبة عن التدخين و النيكوتين تخلق تحولات على مستوى خلايا الرئة تدفع بها نحو السرطان ويظهر هذا من خلال إحصائيات وارقام مقارنة فالمدخن ل 10 سجائر في اليوم لمدة 25 سنة له نسبة أكبر ب 12 مرة للإصابة بسرطان الرئة مقارنة مع شخص مدخن.
إلى جانب سرطان الرئة فالتدخين يعد أيضا عاملا من عوامل الإصابة بسرطان الفم و الشفتين و البعلوم و الحنجرة …. الخ
كذلك يتسبب التدخين في إضعاف الوظيفة التوالدية لدى المرأة والإصابة بالعجز الجنسي لدى الرجل. كما أنه يتسبب في عدد من حالات الحمل خارج الرحم وحالات الإجهاض و لإملاص والولادة قبل الأوان ، كما أن النيكوتين ينقص كمية الأوكسجين عند الجنين مما يتسبب له في مشاكل عند الولادة ناهيك عن الأمراض المزمنة التي يتخبط فيها أطفال الأسر التي ينتشر فيها التدخين كالربو و التهابات الشعب الرئوية …الخ
خلال رمضان يكون التدخين مفطرا بإجماع الفقهاء مما يسبب بعض المشاكل والشعور بعدم الارتياح للكثير من المدخنين.
وبالطبع فإن الأشخاص الأقل إدمانا للنيكوتين يمكنهم بسهولة التخلي عن السيجارة طيلة النهار . لكن الرغبة في التدخين تعاودهم بمجرد ما يعاودون الأكل. حتى أن بعض المدخنين يصرحون "نحن لا نشتهي السيجارة عندما لا نتناول الطعام" بالنسبة للآخرين ورغم استهلاك مفرط للسجائر وظهور علامات إدمان فإن الامتناع عن التدخين يتم بسهولة أيضا في حين أنه في الايام العادية لا يستطيع هؤلاء الأشخاص الاستغناء عن السيجارة لمدة تفوق الساعتين ، لكن بمجرد إعلان آذان المغرب نراهم يهرعون إلى ارتشاف كاس قهوة مع تدخين سيجارة أو أكثر وأحيانا قبل تناول طعام الفطور، ويصرح الأطباء أنهم يرون في كل سنة أعدادا كبيرة من هذه العينة من المدخنين، والذين يكررون عادة استشارتهم الطبية طالبين المساعدة على الإقلاع عن التدخين بشكل نهائي مرددين دائما العبارة التالية " إننا لا نفهم لماذا تمكنا خلال رمضان من الاستغناء عن السيجارة بينما نشتهيها الآن بجرد الاستيقاظ من النوم " لكن في حالات أخرى يكون الامتناع عن التدخين خلال رمضان صعبا حيث تظهر بسرعة علامات الحرمان من النيكوتين خلال الساعات الأولى ثم تتفاقم على طول اليوم نتيجة نفاذ الصبر وتعكر المزاج وعدم القدرة على التأمل و التفكير بالنسبة لبعض المدخنين، ومما يزيد الأمر تعقدا أن الكثير من الأدوية المعوضة للنيكوتين تظل غير ممكنة لأنها تعتبر من المفطرات كأي شيء يدخل الجوف عبر الفم فلا يتبقى إذن إلا الملصقات النيكوتينية التي يتم وضعها صباحا ونزعها مساء، ولاصقات النيكوتين هاته هي عبارة عن شريط مطاطي لاصق ينبعث منه النيكوتين على هيئة مادة لزجة يمتصها الجسم لتتنقل عبر الشعيرات الدموية إلى الدم فتساعد المدخن على التخلص من أمراض الانسحاب التي تنتج عن التوقف المفاجئ عن التدخين. وتوجد أنواع عديدة من شرائط أو لاصقات النيكوتين حسب قوتها وغالبا ما يتم وضعها أو إلصاقها على الجزء العلوي من الذراع حيث تظل على الجلد مدة 16 ساعة ولا تستخدم عند النوم. أما بالنسبة لاستعمالها في رمضان فقد أجمع الفقهاء على عدم اعتبارها من المفطرات حيث جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي " الأمور الآتية لا تعتبر من المفطرات وعد منها : ما يدخل الجسم امتصاصا من الجلد كالدهونات و المراهم و اللصقات العلاجية الجلدية المحملة بالمواد الدوائية والكيميائية.
وخلاصة القول يتبين أن ظهور علامات الامتناع أو الفطام من التدخين يرتبط بشكل كبير بمدى تمثل ما هو محرم علينا فعله وما هو مباح لنا فعله
فإذا كانت الرغبة في التدخين هي بالتأكيد نتيجة لنزوة داخلية ولحاجة يحسها جسم الانسان فإنها ايضا نتيجة للمؤثرات الخارجية اجتماعية كانت أو ثقافية أو دينية أو حتى نفسية مرتبطة بإردة الانسان وعزمه وتصميمه إذ غالبا ما ننجح في الإقلاع عن التدخين إذا كان هذا المنع مفروضا ومرغوبا فيه لدواعي دينية تحظى بالقداسة في نفوسنا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.