عبّرت زعيمة حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف مارين لوبان عن استيائها الكبير من الحكم عليها بالسجن ومنعها من الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة في العام 2027. واعتبرت أن "النظام أخرج القنبلة النووية"، واتهمته بإصدار الحكم عليها لمنعها من الفوز "الوشيك" في الانتخابات الرئاسية المقبلة. وفي وقت لاحق الثلاثاء، أكدت محكمة الاستئناف في باريس أنّها ستنظر في قضية لوبان "ضمن إطار زمني يسمح بالتوصل إلى قرار في صيف العام 2026".
ويعني ذلك أنّ المحاكمة الجديدة قد تبدأ بحلول مطلع سنة 2026 على أقصى تقدير، وبالتالي فإنّ القرار سيصدر قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية المقبلة، والتي تعتزم لوبان الترشح إليها للمرة الرابعة، بعدما فشلت في الفوز في ثلاث انتخابات رئاسية سابقة. وفي بيان وقعه رئيس المحكمة جاك بولارد والمدعية العامة ماري سوزان لو كو، قالت المحكمة إنّها تلقّت ثلاثة طلبات استئناف ضدّ الحكم الصادر الإثنين. ودعا جوردان بارديلا، رئيس حزب التجمع الوطني، الفرنسيين إلى التظاهر مطلع الأسبوع المقبل للاحتجاج على قرار القضاء الفرنسي ضد لوبان في قضية اختلاس أموال من البرلمان الأوروبي. وأمام نواب حزبها قالت لوبان إن "النظام أخرج القنبلة النووية، وإن استخدم سلاحا قويا إلى هذا الحد ضدنا، فذلك حتما لأننا على وشك الفوز في الانتخابات". وواصلت استراتيجيتها القاضية بالطعن في مصداقية القرار القضائي. وشكل الحكم الذي صدر الإثنين انتكاسة كارثية للوبان التي تزعمت اليمين المتطرف منذ فترة طويلة، وأظهرت استطلاعات رأي أنها الأوفر حظاً للوصول إلى الرئاسة عام 2027. ووصف بارديلا الحكم بأنه متحيز وغير ديمقراطي وندّد بما أسماه "استبداد القضاة". ودعا الفرنسيين للتعبير عن غضبهم متوجهاً إليهم بالقول "اغضبوا!". وأضاف: "سننزل إلى الشوارع في مطلع الأسبوع". وقال رئيس الحزب اليميني إنهم سيقومون بتوزيع المنشورات وعقد اجتماعات "في كل مكان في فرنسا". وأعلن الحزب عن مظاهرة في باريس الأحد المقبل. وحازت قضية لوبان على الاهتمام خلال الجلسة الأسبوعية الخاصة بتوجيه أسئلة للحكومة. فتحولت الجلسة إلى نقاش حاد حول الحكم القضائي. وكرر التجمع الوطني اتهاماته بأن الحكم متحيز سياسيا. من جهته عبر رئيس الوزراء فرانسوا بايرو، المنتمي لتيار يمين الوسط، عن دعمه للحكم أمام البرلمان. لكنه طرح تساؤلاً حول سرعة تنفيذ الحكم بمنع لوبان فورا من الترشح. ودعا "بصفته مواطنا وليس رئيسا للوزراء" لأن يكون أي قرار جنائي ذو عواقب وخيمة قابلا للاستئناف. كما طالب المشرّعين بتغيير القانون الذي يسمح للقضاء بفرض مثل هذا الحظر بأثر فوري إذا كان ذلك لا يحظى بالقبول لديهم.
ولم يُدل الرئيس إيمانويل ماكرون بأي تعليق علني. بينما دافع أحد أعتى القضاة في فرنسا عن الحكم الصادر بحقّ لوبن. وأكد أن القرار ليس سياسيا بل قضائيا وقد خلص إليه ثلاثة قضاة "مستقلّون ومحايدون". (أ ف ب)