شهدت جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، توجيه انتقادات برلمانية لاذعة لوزير النقل واللوجستيك، محمد عبد الجليل، بسبب ارتفاع أسعار النقل الطرقي تزامنا مع عيد الأضحى. وفي هذا الصدد، شدد المستشار البرلماني عن الفريق الاشتراكي- المعارضة الاتحادية-، أبو بكر اعبيد، على أن أسعار النقل الطرقي تعرف ارتفاعا مهولا في الأيام الأخيرة بسبب اقتراب عطلة عيد الأضحى والعطلة الصيفية. وانتقد اعبيد، قلة العرض الاكتضاض الكبير في المحاور الرئيسية بالمغرب ما يؤثر بشكل كبير، وفق تعبيره، على حركة السير في جل المحطات الطرقية ومحطات الأداء، الأمر الذي يخلق العديد من التحديات ويتكرر في كل سنة ومناسبة دينية وفي كل العطل خاصة الصيفية. وأضاف: "تبقى كل المشاكل قائمة دون أن تجد لها حلول جذرية، وواقع الأمر يجعلنا أمام غياب استراتيجية شاملة مرتبطة بتحقيق الالتقائية والتنسيق المحكم بين مختلف القطاعات الحكومية ذات الصلة، وضعف تنزيل البرامج المعتمدة في هذا الصدد من قبيل دعم تجديد أسطول النقل الطرقي وتوسيع الرقمنة في القطاع وضعف وتيرة الإصلاح على مستوى البنيات التحتية". ودعا المستشار البرلماني لمعالجة الإشكاليات المرتبطة بقطاع النقل الطرقي وتطويره، خاصة بالمجال القروي، باعتباره رافعة أساسية لفك العزلة العديد من القرى، ولضمان تعزيز السياحة القروية التي تراهن عليها المملكة لتوسيع العرض السياحي وفتح آفاق في السياحة الجبلية والشاطئية، حسب قوله. وأشار اعبيد إلى أنه بعد الركود الذي عرفه قطاع النقل الطرقي، سواء للمسافرين أو في نقل البضائع، بعد سنة من الجفاف وأثمنة مرتفعة في جميع السلع، عاد الرواج لهذا القطاع مع اقتراب عيد الأضحى واقتراب عودة الجالية المغربية المقيمة بالخارج. مع حلول عيد الأضحى المبارك، يزداد إقبال المغاربة على السفر لقضاء عطلة العيد مع عائلاتهم في مختلف أنحاء المملكة، إلا أن هذه المناسبة السعيدة تُقابل بارتفاع ملحوظ في أسعار تذاكر النقل، خاصةً بالنسبة للراغبين في السفر من المدن الكبرى الدارالبيضاء، الرباط، مراكش، طنجة إلى مدن جهة درعة تافيلالت بوارززات، وزاكورة، وطاطا، وتنغير. وتعود هذه الظاهرة، التي تتكرر مع كل مناسبة دينية، إلى ازدياد الطلب على وسائل النقل بشكل كبير خلال هذه الفترة، حيث يضطر العديد من أهالي هذه المناطق، الذين يقطنون في المدن الكبرى بحثًا عن فرص العمل أو الدراسة، إلى العودة إلى مسقط رؤوسهم لقضاء مناسبة العيد مع عائلاتهم. ويُواجه المسافرون، خاصة ذوي الدخل المحدود الذين يلجؤون لحافلات النقل العمومي للمسافرين، صعوبات في تحمل هذه الزيادة في أسعار التذاكر التي تصل إلى ضعف ثمنها العادي. مطالبين بضبط أسعار النقل خلال فترات الأعياد، ومنع استغلال هذه المناسبات لرفع الأسعار بشكل غير مبرر، لا سيما مع غياب خطوط داخلية للسكك الحديدية، وندرة خطوط الطيران ببعض مدن الجنوب الشرقي وارتفاع ثمنها، وانعدامها بالمدن الأخرى. وسبق لوزير النقل واللوجستيك، التأكيد على أن القانون يخوّل لمقاولات النقل، خلال الرحلات الاستثنائية المرخص لها في فترة العيد، الرفع بنسبة 20 في المائة من التعريفة القانونية القصوى، "بهدف تشجيعها على توفير عروض نقل إضافية واسترجاع مصاريف الرجوع الفارغ". وأردف، في مداخلة له بمجلس المستشارين، بأن المرونة المعمول بها في تطبيق أثمنة متغيرة على تذاكر السفر حسب العرض والطلب دون تجاوز السعر الأقصى المحدد، "تدخل في إطار تحقيق التوازن المالي لاستغلال الخطوط على مدار السنة، والتوفيق بين تلبية الحاجيات وضمان استمرارية الخدمة العمومية لهذا النمط من النقل الذي يستعمله سنويا حوالي 50 مليون مسافر". في هذا السياق، أوضح رئيس جمعية حماية المستهلك بوعزة الخراطي، أنه على الرغم من أن قطاع النقل في المغرب هو مقنن، إلا أنه في حالات الذروة وفي ظل الاكتظاظ الذي تعرفه المحطات الطرقية يتم التنصل من القانون بأساليب ملتوية بإيعاز أحيانا من أرباب الحافلات حيث يتم تعطيل شبابيك الحجز بدعوى نفاذ التذاكر، في الوقت الذي تباع فيه خارج أسوار المحطات بأثمان مرتفعة. ونبه الخراطي في تصريح لجريدة "العمق"، إلى أن أرباب الحافلات يعهدون إلى احتساب الواجب الضريبي بناء على الثمن القانوني وليس الثمن الواقعي الذي يدفعه المواطنون، داعيا إلى التحرير القانوني لقطاع النقل لضمان المنافسة وبالتالي الجودة وخفض الأسعار، مع إحداث هيئة وطنية للإشراف على القطاع. وبزيارة للمواقع الإلكترونية لعدد من شركات النقل، يجد الراغب في السفر أن تذاكر الخطوط الثابثة للحافلات المتجهة نحو الجنوب ابتداء من يوم 12 يونيو القادم قد تم حجزها جميعها بشكل مسبق، على أنه أحيانا حسب ما صرح به مهنيون للجريدة، تعهد بعض هذه الشركات إلى توفير حافلات احتياطية بثمن غير اعتيادي. أما سيارات الأجرة التي تتنقل بين المدن، خاصة مدن الجنوب الشرق، فلا تتوانى هي الأخرى في رفع سعر الرحلة ليصل إلى الضعف في أحيان كثيرة قبيل المناسبات الدينية، بدعوى ارتفاع سعر الوقود، واضطرار السائق للعودة في الاتجاه المعاكس دون أن يقل أي زبون