أصدر مرصد العمل الحكومي تقريرا يقيّم حصيلة عمل الحكومة خلال السنة الأولى من ولايتها، حيث قدم رصدا شاملا لأداء العديد من القطاعات الحكومية، بالإضافة إلى مجموعة من الملاحظات حول العمل الحكومي خلال هذه السنة الأولى، فضلا عن عدد من التوصيات التي تبتغي تطوير أداء السلطة التنفيذية فيما تبقى من الولاية الحكومية 2021-2026. وفي هذا الصدد، سجل المرصد مجموعة من الملاحظات الإيجابية والسلبية على أداء وحصيلة الحكومة في سنتها الأولى، حيث ثمن المرصد مضي الحكومة في تنفيذ التزاماتها فيما يخص التنزيل السريع للترسانة القانونية المتعلقة بورش تعميم الحماية الاجتماعية، إضافة لوفائها بالتزامها المتمثل بإعادة إحياء الحوار الاجتماعي ومأسسة آلياته ودوراته، وتوقيع الاتفاق مع النقابات الأكثر تمثيلية والاتحاد العام لمقاولات المغرب ، وما ترتب عنه من مكتسبات ومنجزات، ولو في حدودها الدنيا، في ظل ظرفية اقتصادية صعبة. كما نوه المرصد أيضا بإيجابية توجه الحكومة نحو تأدية متأخرات واجبات القيمة المضافة لفائدة الشركات والمقاولات المغربية، وما له من أثر ايجابي على وضعيتها المالية وتوفر السيولة لديها وخاصة المقاولات الصغيرة جدا والصغيرة و المتوسطة. وأشاد أيضا بتوجه الحكومة نحو الحفاظ على أثمنة المواد الاستهلاكية الأساسية من قمح وسكر وغاز بوتان من خلال مضاعفة مخصصات صندوق المقاصة لتصل الى 32 مليار درهم، مع الحفاظ أسعار النقل من خلال دعم مهنيي النقل في ظل أزمة غلاء أسعار المحروقات، وتعاطي حكومة أخنوش الإيجابي مع أزمة الغاز الاستهلاكي الصناعي في ظل توقف إمدادات الغاز الجزائري وغلاء الأسعار وتوجهها نحو استغلال الإمكانات المغربية وتنويع الشركاء ومصادر التموين والاستفادة من شبكات الربط القاري للكهرباء. وسجل المرصد حصيلة إيجابية للجنة الاستثمار والوثيرة المتسارعة لاجتماعاتها التي بلغت 6 دورات صادقت من خلالها على 58 مشروع اتفاقية بمبلغ إجمالي قدره 39.1 مليار درهم، في أفق خلق 16800 منصب شغل مباشر وغير مباشر. كما اعتبر المرصد ذاته أن الدعم الحكومي المقدم من طرف الحكومة إلى القطاع السياحي والذي بلغ 2 مليار درهم، ساهم بشكل واضح في الحفاظ على استقرار القطاع وعلى مناصب الشغل، ما ساعد، وفق التقرير، على الخروج التدريجي من الأزمة التي خلفتها جائحة كورونا، إضافة لدعم القطاع الفلاحي للتخفيف من آثار الجفاف، مع إطلاق برنامجي "أوراش" و"فرصة" لدعم التشغيل. بالمقابل، سجل المرصد غياب الإجراءات الموازية الضامنة لنجاح و ديمومة ورش الحماية الاجتماعية وخاصة تلك المتعلقة بإعادة النظر في التعريفة الوطنية المرجعية ومصادر التمويل، مع تسجيل ارتباك وتعثر النتائج المرجوة من إطلاق برنامج "أوراش" وتباین نتائجه على مستوى الجهات، وتعثر انطلاق برنامج "فرصة" وعدم تحقيقه لأي نتائج كمية او نوعية منذ إعطاء انطلاقته. وانتقد المرصد سلبية الامتناع الحكومي عن التدخل من أجل التخفيف من وطأة ارتفاع اسعار المحروقات على المواطنين وآثاره الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، من قبيل تسقيف هوامش الربح وتدقيق الالتزام بالشروط القانونية للتخزين ومراجعة الهيكلة الضريبية للأسعار والامتناع على حل إشكال المنافسة في قطاع المحروقات وفرض شروط قانونية واضحة تؤسس للمنافسة الحرة و النزيهة ما بين مختلف الفاعلين، إضافة لضبابية الموقف الحكومي من معالجة إشكال محطة "لاسامير" لتكرير البترول والاستفادة من قدرتها التكريرية والتخزينية. كما سجل المرصد غياب أي تصور للحكومة لتعزيز وتطوير المنظومة الديمقراطية وتعزيز وإشاعة حقوق الإنسان، و غياب الإرادة السياسة لديها لمباشرة الإصلاحات الكبرى المتعلقة بملفات الفساد والريع والمنافسة وصندوق المقاصة والتقاعد وغيرها من الملفات الاستراتيجية. وانتقد المصد ضبابية التعامل الحكومي مع ملف ندرة المياه وتدبير الموارد المائية واستمرار الحكومة في مخطط الجيل الأخضر وتوجهاته الزراعية المستنزفة للمياه، دون أي استشراف لتعديله او تغيير مقوماته ، مع ضعف التواصل الحكومي وامتناع عزيز أخنوش على التواصل مع الرأي العام الوطني. ومن بين الملاحظات المقدمة أيضا، سلبية التوجه نحو ضغط الأجندة التشريعية ومراكمة القوانين الهيكلية في مسار المناقشة البرلمانية وضيق الوقت المخصص لها، ما سينعكس، وفق التقرير، بشكل مباشر على جودتها، مع تسجيل غلبة الطابع التقني الميزانياتي في التعاطي مع التضخم المالي وعدم الوضوح فيما يتعلق باستغلال ارتفاع عائدات الفوسفاط و قطاع السيارات و السياحة و تحويلات مغاربة العالم، انعكاساتها على الحياة الاقتصادية والاجتماعية. وذكر المرصد أن الحكومة عجزت على الوفاء بالتزامها المتضمن بقانون المالية 2022 والقاضي برعاية المسنين من خلال دعم مالي مباشر لمن يتجاوز 65 سنة بقيمة 400 درهم، إضافة لعجزها على القيام بأي إجراء لمحاربة الوسطاء و المضاربين والمحتكرين الذين يغذون موجات التضخم وغلاء الأسعار، وعدم استكمال هياكل الحكومة من خلال تعيين كتاب الدولة كما نص على ذلك بلاغ الديوان الملكي إبان تعيين الحكومة. وانتقد المرصد ضعف التنسيق بين مكونات الحكومة والارتباك الحاصل فيما يتعلق بتدبير العلاقة بين مكوناتها، والتجاوز "غير المفهوم" للالتزامات لمكوناتها المتضمنة في ميثاق الأغلبية، مع تسجيل . ارتفاع عدد التعيينات في المناصب العليا حيث وصل عدد التعينات إلى 85 تعيين ، والعودة النسبية للتعيينات الحزبية. كما اعتبر المرصد أن الاستفراد بالقرار التشريعي من طرف الأغلبية الحكومية وتهميش دور المعارضة، من شأنه التأثير سلبا على التوازن السياسي بالمغرب، منتقدا امتناع رئيس الحكومة على توسيع المشاورات المتعلقة بالقضايا والإشكاليات الاستراتيجية للبلاد على باقي مكونات الساحة السياسية وخاصة الأحزاب الممثلة في البرلمان. توصيات لتطوير العمل الحكومي من خلاله رصده وتتبعه لمختلف أعمال وأنشطة وإجراءات الحكومة خلال السنة الأولى من ولايتها، قدم مرصد العمل الحكومي مجموعة من التوصيات، قصد المساهمة في إغناء النقاش حول السياسات العمومية وبسط زاوية نظر يمكنها أن تساهم في إنجاح البرنامج و الأداء الحكومي. ودعا المرصد لاستكمال الهيكلة الحكومية من خلال تعيين كتاب الدولة في العديد من القطاعات الوزارية لرفع الأداء والمردودية الحكومية، وفتح نقاش عمومي واضح و صريح حول الإصلاحات الهيكلية والملفات الكبرى، من قبيل صندوق المقاصة والمنظومة الضريبية والتقاعد ومحاربة الريع والفساد. وشدد المرصد أيضا على ضرورة تطوير وتسريع وثيرة العمل التشريعي بما يتوافق ويواكب الطموحات الإصلاحية والالتزامات الكبرى التي جاءت بها الحكومة، مع الدعوة للتسريع بإخراج قوانين المنافسة وإصلاح مجلس المنافسة بما يمكنه من لعب أدواره الرئيسية في حماية الاقتصاد الوطني وضمان نزاهة وشفافية الفعل الاقتصادي والاستثماري وانعكاساته على المستهلك المغربي. وأوصى أيضا بضرورة الانفتاح وتوسيع المشاورات السياسية فيما يتعلق بالتحديات والإكراهات الكبرى التي تواجه البلاد، في تكريس للطابع التوافقي الذي يميز المغرب، مع ضرورة تعزيز آليات حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وتوفير مقومات العيش الكريم وحماية المواطنين من الاحتكار والمضاربة . ودعا مرصد العمل الحكومي لإصلاح وتجويد العرض الصحي الوطني بما يتوافق مع مقومات الدولة الاجتماعية وتوجهات الحماية الاجتماعية، عبر التسريع بإخراج قوانين منظومة التشغيل إلى حيز الوجود بما يتوافق والاختيارات الديمقراطية للمغرب وقيم وثقافة حقوق الانسان والحرية. كما أكد المرصد على ضرورة تطوير الآليات التواصلية للحكومة وتكثيف فرص التواصل مع الرأي العام الوطني وخاصة رئيس الحكومة، مع انكباب هذه الأخيرة على تنزيل سياسة عمومية منسجمة ومنسقة في مجال الشباب والرياضة بما يضمن التنشئة المجتمعية على قيم الوطنية والانفتاح. وشدد أيضا على ضرورة التفكير الآني والمستعجل فيما يتعلق بملف الماء والتهديدات الجادة التي يواجهها الأمن المائي المغربي، بالارتباط مع نوعية الزراعات المعمول بها والتي تستنزف، حسب المرصد، الموارد المائية، بالإضافة الى التفكير في تكثيف الاستثمارات الحكومية فيما يتعلق بتكنولوجيات تحلية مياه البحر. وختم المرصد تقريره بالتأكيد على ضرورة تطوير الأداء السياسي للحكومة، والرفع من التكامل بين مكونات الحكومة، مع الابتعاد عن منطق التنافر والعمل بشكل منفرد حسب اللون السياسي الذي يمثله المشرف على القطاع الحكومي لصالح عمل حكومي موحد ومنسجم، يزيد من منسوب الثقة لدى الرأي العام الوطني في قدرة الحكومة على مواجهة التحديات و الإكراهات المتعددة التي تواجهها البلاد.