دعا وزير الخارجية والتعاون الإسباني خوسي منويل غارسيا مارغايو المنظمات الإسبانية التي تعمل في مجال الإغاثة بعدم التوجه إلى المناطق الصحراوية بما فيها تندوف، وذلك في عقب التطورات التي تشهدها منطقة الساحل بعد التدخل الفرنسي في شمال مالي ومن ضمنها عملية احتجاز الرهائن في الجزائر. ومما يزيد من قلق اسبانيا هو القلق المزدوج سواء ما تشكله هذه االجماعات المتشددة أو طريقة حل الجزائر لعمليات الرهائن بعدم التفاوض وتفضيل مبدأ القوة. وافادت صحيفة الباييس في موقها الرقمي اليوم ان الخارجية الإسبانية قد اجرت اتصالات مع مواطنيها بالجزائر وليبيا ومالي والنيجر بغرض الاطلاع على اوضاعهم، ولم تقرر بعد ما إذا كانت سوف تعمد إلى إعداتهم ونقلهم إلى خارج هذه المناطق لتتجنب تهديدات مصدرها تداعيات التدخل الفرنسي في مالي وتهديدا ت الجماعات المتشدة.
وكانت إسبانيا خلال اكتوبر 2011 قد تعرض اثنان من رعاياها ممن ينشطون في عمل اللإغاثة إلى الاختطاف من جماعت إرهابية قبل ان يجري الإفراج عنهما بعد مفاوضات شاقة في منتصف يوليوز من سنة 2012، وقررت مدريد لاحقا إعادة جميع مواطنيها إلى إسبانيا الذين ينشطون في العمل الإنساني في الصحراء تفاديا لتهديات الاختطاف.
وتقدم اسبانيا الدعم لفرنسا في تدخلها في مالي عبر مصادقتها الجمعة الماضية على إرسال سفينة مستشفى إلى العاصمة السينغالية داكار بغرض إسعاف جرحى مالي ، إضافة إلى إرسال طائرة عسكرية سي 130هيركوليس لنقل الجنود.
وتعتبر إسبانيا كباقي الدول الأوروبية الأخرى أن منطقة الساحل قد تحول إلى منطقة حيوية لنشاط تنظيم القاعدة واصبح يتهدد مصالحهم. كما ترى انها أقرب الدول الاوروبية إلى مصدر التهديدات تلك وهي منطقة الساحل والصحراء وتخشى ان تتاثر بتدعايات ذلك كما حذر من ذلك المسؤول العسكري الأكبر في الدفاع الإسباني فرناندو غارسيا سانشيرز.
وأصبح استهداف الرعايا الغربيين في منطقة الساحل والصحراء احدى وسائل الجماعات المتطرفة في مقدمتهم تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي والمقربين منه في مواجهة التدخل العسكري الفرنسي بمالي. وشكل من قبل وسيلة اساسية لهذه الجماعات في إيجاد تمويل لأنشطتها وهو شاأ يقلق الدول الغربية التي لها رعايا ومصالح في المنطقة. وشكل التدخل الجزائري الحازم ضد الجماعة الإرهابية التي احتجز ت رهائن غربيين في منشأة الغاز في عين امناس مصدر قلق أيضا خصوصا للدول التي تفكر اكثر في مصير رعاياها حينما يجري اختطافهم وتفكر في حل معضلة اختطافهم بالتفاوض، في حين ترفض ذلك الجزائر وتفضل التدخل الأمني لحسم الأمر.