يبدو تحرك جماعة العدل والإحسان هذه الأيام، أشبه بتحركات تلك العصابات المنظمة التي تستغل كل مناسبة،لمحاولة إعلان وجودها ولو بالطرق غير المشروعة، وهي بذلك إنما تصر على صب مزيد من الزيت على نار أشعلتها الجماعة نفسها، وجعلت حطبها ثلة من الشباب المغربي، الذي اكتشف أخيرا أنه كان مغررا به، وأنه كان مجرد أداة من الأدوات الكثيرة التي تستعملها الجماعة من أجل التشويش على الرهان الديمقراطي الذي انتهجه المغرب والذي توجه بإقرار الدستور الجديد. ولسنا في حاجة للتذكير بأن مقاطعة الإنتخابات ليست أمرا جديدا ابتدعته الجماعة، بل هو جزء من أدبيات القومة التي نادى بها الشيخ منذ أربعة عقود، لذلك فهو لم يقرأ الدستور الجديد ولم يطلع على فحواه، ولا يعرف حتى ما جاء به، لذلك حين نقرأ المبررات التي جاءت على لسان أتباعه نصاب بالدوار من حجم الكذب الذي أتى به شياطين الأرض، لحمل الأمة على العصيان،وكأننا بهم يقولون حتى لو تعلق الأمر بكتاب الله، لن نصوت على انتخابات نحن لسنا طرفا فيها.
إن الشعب المغربي ليس في حاجة إلى وصاية من أي جهة كانت، ومهما بلغت محاولات الجماعة الخارجة عن الدين، لزرع بذور الشقاق والفتنة بين المغاربة فإنها لن تفلح، كما فشلت في ذلك الأمر لسنوات طويلة، ولم تجن من وراءه سوى مزيد من المقت والخزي.
فهي جماعة ظلت تسعى إلى جر المغاربة إلى حرب أهلية لا قبل لهم بها، فقط لإرضاء زعيم أحلام اليقظة ، وتحقيق حلمه بالخلافة التي يريد أن يورثها لكريمته التي كشفت عن مفاتنها لعشيقها وهي الجدة. منذ أزيد من أربعة عقود استعملت الجماعة كل الأساليب لخلق الفتنة والتفرقة وأبت في كل مرة إلا أن تطلع على المغاربة برؤاها التي لا علاقة لها بالدين للتصديق على نواياها لكن في كل مرة كانت تصير إلى الباب المسدود، لأن المغاربة أدرى بشعاب بلدهم، ولن ينجروا إلى ما تدعو إليه جماعة ياسين التي فشلت في تدبير شؤونها الداخلية بعدما تناسلت الفضائح من كل حذب وصوب.
إنما يدعيه ياسين حصارا، كان بالنسبة إليه رزقا وفيرا، وليس كل المغاربة تأتيهم فرصة مراكمة الثروة كما فعل ياسين الذي لا نعتقد أنه سليل عائلة غنية، بل هي الأموال التي يتكلف بجمعها مريدوه ويحولها هو إلى حسابه. ولمن لا يعرف فإن ياسين يمتلك فيلات من حجم 1600 متر مربع مسجلة باسمه الشخصي ومن شك ما عليه إلا أن يذهب إلى المحافظة العقارية للتأكد من ذلك.
إن سلوك المقاطعة الذي يتبجح به ياسين اليوم ليس غريبا على جماعة خرجت عن إجماع الأمة، وعن صف المؤمنين الصادقين، إنه سلوك تكرر خلال عقود مضت بعدما تبين للشيخ الضال أن لا مكان له في هذا المغرب، واليوم يحاول إلصاق هذا السلوك بشباب مغربي حر، أحس في لحظة أنه غرر به، وتحول إلى ورقة في يد العدل والإحسان يلعب بها متى وكيفما شاء، وها هي اليوم جماعة ياسين تعود إلى نفس الأسطوانة المشروخة، لكنها هذه المرة اصطدمت بإرادة شعب يريد الإصلاح والتغيير لكن من داخل مؤسساته، التي لا يعرف عنها ياسين والدائرين في فلكه أي شيء.