سيدي الملك، سلام على مقامكم العلي بالله، وأعذرني سيدي الملك، اليوم قررت أن أكتب لكم هذه السطور بعد أن نفذ صبري، وكما تعلم سيدي الملك أنني لست سوى مواطن من شعبك العزيز، ولن أسب ولن أشتم جلالتكم… لست سفيها كي أقوم بذلك، أعلم سيدي الملك أن أولئك الذين يسمون أنفسهم صحفيين يزيغون في بعض الأحيان عن سكة الآداب فيسيئون لجلالتكم، نعم، يستحقون السجن لأنهم سفهاء، ما يثير استغرابي كثيرا يا سيدي الملك عندما تزجون بهم في السجن يطالبون شخصكم الكريم بالإفراج عنهم بأسرع وقت ممكن وبعد حين يعيدون الكرة من جديد، ويبدؤون في النباح كالكلاب….فعلا أستغرب لهم ويبقى السفيه سفيها. سيدي الملك نفتخر ونعتز ونقتدي بك كملك شاب، وشعارنا لا يتغير ولن يتغير(الله الوطن الملك)، على كل حال نحن نحبك من أعماق قلوبنا، أسمح لي سيدي الملك سأبدأ في طرح قضيتي التي من أجلها أحيا وأعيش وأناضل-(الكرامة والمساواة والحق في العيش)- كمواطن مغربي مكتمل الحقوق والواجبات، سيدي الملك ليكن في علمك أن حكومتك التي يرأسها الوزير(عباس الفاسي) غائبة عنا كليا حتى أننا في بعض الأحيان نشك من وجودها أصلا. سيدي الملك إن الذي قال لكم أنني بخير وأنني أملك أبسط حقوق العيش الكريمة قد تجنى على الحقيقة وأقض مضجعها، حياتي ليس هانئة ولا مستقرة بل في خطر الجوع والحرمان، صدقني سيدي الملك لا أستطيع أن أصف لك كيف أعيش، حتى أن أصابع يدي لا تقوى على كتابة ذلك. سيدي الملك، نحن نعلم أن وزرائك وبمجرد أن يسمعوا رغبة سموك زيارة مدينة مغربية يبدؤون في تزفيت الطرق وصباغة الأشجار وتبيضها وتلمعيها كأنها موجودة منذ مدة، إنه النفاق والخداع في حقك سيدي الملك، حتى أنك عندما تقوم بتدشين إحدى المشاريع وبمجرد مغادرتك سيدي الملك يضعون الملفات في سلة المهملات وتدخل طي النسيان إلى الأبد، ثم نظل نصرخ ونصرخ بتنفيذها لكنهم لا يبالون بنا. سيدي الملك هناك مجلس أطلقتم على اسمه (المجلس الأعلى للحسابات) كل سنة يصرح بأسماء لصوص وناهبي المال العام رغم أن السرقة والاختلاس مفردتان لا تفارقان أي وزير وأي مسئول في حكومتك سيدي الملك، دائما يخرجون ولا يجدون أحدا بانتظارهم يقول لهم من أين لكم هذا؟ أو أين ذهبت الميزانية؟ سيدي الملك لن أخفيك أنني أتألم كثيرا عندما يفر أحدهم دون أن يحاسبه أحد، أو عندما يمر أمامي بسيارته الفارهة رافعا رأسه بلا خوف ولا استحياء، النساء يلدن في بالقرب من المستشفيات بسبب الفقر وقلة ذات اليد والرشوة التي تنخر المستشفيات العمومية التي أصبح فيها الدم الذي يتبرع به المغاربة يباع بأثمنة خيالية لا يصدقها العقل، صدقني سيدي الملك ليس من الصعب أن أغادر هذا الوطن للأبد، لكنني لن أفعل ذلك، ومن سيدافع عنه في الأوقات العصيبة غيري هل تظن أنهم سيضحون من أجل هذا الوطن؟ اللهم فيما يتعلق بالتضحية الشفوية التي تخرج من لسان وطنيتهم المزيفة. صدقني سيدي الملك، إن قلت لك أن تلك الأجرة التي يقبضها والدي في أخر الشهر لا تكفيه شخصيا فبالأحرى عائلته، ونحن نسمع تلك الزيادات التي يضيفها الوزير(عباس الفاسي) لعائلته في حكومته الحالية التي أصبحت أقدس من عائلتكم الكريمة، يكاد الجنون يملكنا وتقترب أعصابنا من الانفجار حينما نسمع الوزير(عباس الفاسي) يتكلم في التلفاز مطمئنا ومبشرا المغاربة بغد أفضل وأن المغاربة يعيشون في جنان النعيم، وهل سيدي الملك تريد من هذا الوطن أن يتقدم ووزير أول يحكمه له سوابق في النصب والاحتيال. سيدي الملك، لم أعد أقوى على الصراخ، لقد تكسرت عظامي بأكملها أمام البرلمان وباحت حنجرتي وأصابها السرطان من كثرة الصراخ، سيدي الملك نضالنا سيستمر وصبرنا لن ينتهي حتى الموت، ولن نقف مكتوفي الأيدي نشاهد المال العام يسرقه وينهبه هؤلاء اللصوص، وصدقني سيدي الملك أنني لن أعطي صوتي الانتخابي لأي أحد أبدا، فقط لأنني لم أعد أثق فيهم، كلهم لصوص سيدي الملك، ولكم واسع النظر ونصركم الله.