وزير خارجية فرنسا يجدد دعم بلاده لسيادة المغرب على الصحراء أمام البرلمان الفرنسي    إسرائيل تواصل حرب إبادتها بلا حدود.. يوم آخر دامٍ في غزة يؤدي بحياة 112 شهيدا وسط صمت ولا مبالاة عالميين    حادثة مروعة بطنجة.. شاب يفقد حياته دهساً قرب نفق أكزناية    "أشبال U17" يتعادلون مع زامبيا    التعادل السلبي يحسم مواجهة المنتخب الوطني المغربي لأقل من 17 سنة أمام نظيره الزامبي    العقوبات البديلة .. وهبي يكشف آخر التفاصيل    محاكمة صاحب أغنية "بوسة وتعنيكة وطيحة فالبحر... أنا نشرب الطاسة أنا نسكر وننسى"    ثلاثي مغربي ضمن أفضل الهدافين في الدوريات الكبرى عالميا لعام 2025    مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم متعلق برواتب الزمانة أو الشيخوخة التي يصرفها ال"CNSS"    المفوضة الأوروبية دوبرافكا سويكا: الاتحاد الأوروبي عازم على توطيد "شراكته الاستراتيجية"مع المغرب    العيون: مجلس المستشارين وبرلمان الأنديز يثمنان المسار المتميز للعلاقات البرلمانية بين الطرفين (إعلان مشترك)    فرنسا تجدد دعمها لسيادة المغرب على صحرائه    حادثة سير وسط الدريوش تُرسل سائقين إلى المستشفى    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بالتعليم المدرسي    سطات: إحداث مصلحة أمنية جديدة لمعاينة حوادث السير    طنجة.. النيابة العامة تأمر بتقديم مغنٍ شعبي ظهر في فيديو يحرض القاصرين على شرب الخمر والرذيلة    طقس الجمعة.. تساقطات مطرية مرتقبة بالريف وغرب الواجهة المتوسطية    العثور على جثة دركي داخل غابة يستنفر كبار مسؤولي الدرك الملكي    الإمارات تدعم متضرري زلزال ميانمار    سقوط 31 شهيدا على الأقل بضربة إسرائيلية على مركز للنازحين في غزة    صابري: الملك يرعى الحماية الاجتماعية    الترخيص لداني أولمو وباو فيكتور باللعب مع برشلونة حتى نهاية الموسم    المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.. تسليم السلط بين الحبيب المالكي و رحمة بورقية    المغرب يعتبر "علاقاته الاستراتيجية" مع الولايات المتحدة سببا في وجوده ضمن قائمة "الحد الأدنى" للرسوم الجمركية لترامب    ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال في ميانمار إلى 3085 شخصا    الاتحاد الاشتراكي المغربي يندد ب"تقويض الديمقراطية" في تركيا ويهاجم حكومة أردوغان !    إطلاق نسخة جديدة من Maroc.ma    تقرير.. هكذا يواصل مستوردو الماشية مراكمة ملايير الدراهم من الأموال العمومية في غياب أثر حقيقي على المواطن ودون حساب    الجسد في الثقافة الغربية -27- الدولة : إنسان اصطناعي في خدمة الإنسان الطبيعي    أعلن عنه المكتب الوطني للمطارات ..5.4 مليار درهم رقم معاملات المطارات السنة الماضية و13.2 مليار درهم استثمارات مرتقبة وعدد المسافرين يصل إلى 32,7 مليون مسافر    سفارة السلفادور بالمغرب تنظم أكبر معرض تشكيلي بإفريقيا في معهد ثيربانتيس بطنجة    نقابي يكشف السعر المعقول لبيع المحروقات في المغرب خلال النصف الأول من أبريل    الوداد يعلن حضور جماهيره لمساندة الفريق بتطوان    هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي تطلق برنامج "EMERGENCE" لمواكبة التحول الرقمي في قطاع التأمينات    المنتخب المغربي يرتقي إلى المركز ال12 عالمياً في تصنيف الفيفا    المجر تعلن انسحابها من المحكمة الجنائية بالتزامن مع زيارة نتنياهو    جماعة أكادير: حقّقنا فائضا ماليا يُناهز 450 مليون درهم    بورصة الدار البيضاء تخسر 0,45 بالمائة    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن        مجلس المنافسة يوافق على استحواذ مجموعة أكديطال على مؤسستين صحيتين في العيون    اجتماعات تنسيقية تسبق "الديربي"    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الخميس    الصين: عدد مركبات الطاقة الجديدة في بكين يتجاوز مليون وحدة    قمر روسي جديد لاستشعار الأرض عن بعد يدخل الخدمة رسميا    النسخة ال39 لجائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس.. تخصيص يوم للأطفال رفقة لاعبين دوليين    بين الحقيقة والواقع: ضبابية الفكر في مجتمعاتنا    مهرجان كان السينمائي.. الإعلان عن مشاريع الأفلام المنتقاة للمشاركة في ورشة الإنتاج المشترك المغرب -فرنسا        دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



'عين النساء': الفيلم الذي يجب على المغرب أن يتبرأ منه
نشر في محمدية بريس يوم 12 - 05 - 2011

تفجرت روحي بهجة واهتز قلبي من الفرح وحاولت دمعة السقوط من عيني وأنا أقرأ الخبر السار على لسان مدير المركز
السينمائي المغربي نورالدين الصايل مفاده أن 'السينما المغربية تشارك في المسابقة الرسمية للدورة 64 لمهرجان كان' في إشارة لفيلم 'عين النساء' لمخرجه الإسرائيلي 'رادو ميهايليانو'.
وتناقلت الكثير من الأقلام الصحفية هذا الخبر- الأسطورة وأطلقت العنان لخيالها وتنافست بضراوة على إثبات الولاء والمحبة والسند الكامل لأب السينما المغربية وزفت 'الحدث التاريخي' إلى الجمهور المغربي. ولن نستغرب أن تمطر الاقلام بول نيزان، السيد المدير ببرقيات التهاني طمعا بالنزول بأفخم فنادق المدينة الفرنسية الساحرة 'كان' لتتبع مراسم الاحتفال الكبير ب'الفيلم المغربي'. فروجت الصحافة الوطنية على صدر صفحاتها لهذا 'الحدث العظيم' بقولها إن المغرب 'سيُمثَّل ولأول مرة في تاريخه السينمائي في المسابقة الرسمية في مهرجان كان السينمائي' الشهير عن طريق فيلم 'عين النساء'. بمعنى آخر، إن السينما المغربية حققت بالفعل على يد الصايل ما لم يكن يتصوره أي مغربي في حياته أو ربما حتى بعد مماته. فكانت المفاجأة الكبرى وحدثُ القرن الواحد والعشرين تماما كما لم يتنبأ احد في هذا الكون بالهزات الاجتماعية التي يعيشها ويمر بها العالم العربي. وشُهرت الأقلام الطفيلية، بغيرة شديدة كالطود الراسخ، في وجه النقاد السينمائيين الذين 'يسبحون ضد التيار' وكأنها تطلب منهم أن يخرسوا وان يتوقفوا عن كتابة 'التفاهات' التي يروجون لها لأنهم 'لا يفهمون شيئا في الشأن السينمائي' وكأن عصا موسى السحرية هبطت على غير موسى عليه السلام!
ولا أخفي هنا أني تساءلت مع نفسي تلقائيا إن كان الخبر، خبر دخول المغرب المسابقة الرسمية بمهرجان 'كان'، كذبة ابريل كما حصل مع فيلم 'كازانيغرا' عندما زف لنا المركز السينمائي المغربي انه سيمثل المغرب في الأوسكار وتبين لاحقا انه ضرب من الفانتازيا. لكني استشرت نفسي وتمنيت هذه المرة لو أن الخبر تطبعه روح الصفاء والمصداقية. وقبل أن نقدم التهاني للسينما المغربية ونقاسمها فرحتها نريد أن نقر بحقيقة مسبقة، هي انه يستحيل على المغرب أن يكون من بين المشاركين في المسابقة الرسمية أو حتى خارج المسابقة الرسمية بمهرجان 'كان' لأنه، لسبب بسيط، لا يملك شريطا من الأشرطة المقدمة إلى المهرجان، مطولا كان أم قصيرا، حتى يدخل المسابقة. كما أننا نريد أن نشترط انه إذا أثبتنا أن كلام السيد المدير خطأ، فمن واجبه أن يعتذر رسميا للجمهور المغربي ويعد بألا يلقي الكلام على عواهنه مستقبلا ومعه الدجل الإعلامي. ونصيحتنا هنا، قبل أن نقدم حججنا وأدلتنا، أن يتبرأ المغرب من فيلم 'عين النساء'، الذي يدعي مدير المركز السينمائي المغربي انه يمثل المغرب، وان يركض مستبقا خطاه حفظا على شرف ومحبة هذا الوطن.
خيبة الأمل
استسلمنا لرياح اليأس وخاب أملنا وانكسرت نفسنا بعدما تعمقنا في بحثنا عن الفيلم 'عين النساء' وتوصلنا إلى النتيجة السهلة انه دخل المسابقة الرسمية بالفعل في مهرجان 'كان' السينمائي، الذي لم يعلن بعد عن الدولة الممثلة به. فلا إثبات حتى اللحظة هذه أن الفيلم يمثل المغرب وعلى مدير المركز السينمائي المغربي أن يشرح لنا من أين أتى بمعلوماته هاته. ولن نستغرب إذا تسابق الفيلم باسم دولة واحدة هي فرنسا وليس المغرب، هذا إذا لم يسحب من مهرجان 'كان' جملة وتفصيلا. فأهل مكة أدرى بشعابها وأول من يعرف هذه الحقيقة ليس أكثر من مدير المركز السينمائي المغربي. ولفرنسا الحق في أن تتبنى هذا الفيلم لأنها هي التي مولته بالحصة الساحقة وساهم معها في الإنتاج كل من ايطاليا وبلجيكا ومع ذلك لا تدعي هاتان الدولتان الأخيرتان امتلاك أي حق لهذا الفيلم. أما المغرب فلا حق له أن يملك شيئا من الفيلم على الرغم من انه صور على أرضه وقدم بعض الأكل والشراب وسهل عملية التصوير بتقديم التراخيص كما مثّل فيه مغاربة. ليس هكذا تملك دولة حقوق فيلم ما وإلا فيجب أن يملك المغرب كل الأفلام التي صورت على أرضه من قبل مخرجين أجانب ومثل فيها مغاربة واهم من ذلك تكلم فيها المغاربة باللهجة المحلية. ولا تتسع هنا المساحة لعرض كل الأفلام التي صورت في المغرب من طرف الأجانب والتي تعد بالعشرات. أما فيلم 'عين النساء' فهو من إخراج مخرج إسرائيلي (كما يفتخر هو بذلك) من أصول رومانية عاش أغلب حياته في إسرائيل ليستقر مؤخرا في فرنسا ويحمل اسما مستعارا: 'رادو ميهايليانو'، وهو يقول انه كتب السيناريو بنفسه بمشاركة 'الن ميشال بلن' باللغة الفرنسية حوله فيما بعد إلى فيلم يحمل عنوان La Source des Femmes ترجمته الصحافة المغربية إلى 'عين النساء'.
واهم ميزة تطبع هذا الفيلم هو الكذب الذي يحوم حوله. ويعترف المخرج شخصيا في إحدى مقابلاته مع إحدى الصحف الرومانية المنشورة مؤخرا باللغة الانكليزية، بأن الكذب جزء من حياته، حيث اقر أن نصوص أفلامه تقوم على كذبتين (هكذا يجزم في الأمر بنفسه): الكذبة الأولى، كما يتطوع، تتعلق بإخفاء هويته الحقيقية عندما كان يعيش في رومانيا، والكذبة الثانية تتعلق بمغادرته رومانيا في اتجاه إسرائيل متوعدا بالعودة مع معرفته المسبقة انه لن يرجع أبدا. إن الفكرة واضحة هنا، فهو يريد اكتساب عطف الناس عليه كيهودي يدعي أن والده عانى من هول المعتقلات النازية خلال الحرب العالمية الثانية. إلا أننا نضيف إلى سجله الحافل بالكذب، كذبة ثالثة أخفاها عن جمهور الفن السابع: السرقة المفضوحة لعمل الغير نثبتها لاحقا، وبكل سهولة، بالحجة الدامغة التي لا تدع مجالا للشك.
وفي انتظار تحديث الموقع الالكتروني الرسمي لمهرجان 'كان'، الذي سيعلن لاحقا عن حق الدولة التي سيمثلها فيلم 'عين النساء'، فان النتيجة واضحة من خلال بحثنا أن فرنسا هي الدولة الوحيدة التي سيمثلها هذا الفيلم كما تقر بذلك العديد من المواقع الالكترونية وفي الكثير من الحالات لا يشمل اسم أية دولة أخرى غير فرنسا. كما أن الشركات التي نفذت الإنتاج كلها أوروبية وهذه الشركات هي: الزفير فيلم Elz'vir Films، أوروبا كورب Europa Corp. ، انديغو فيلم Indigo Film وبنشي بروداكشنز Panache Productions. هذه المعلومات مأخوذة مباشرة من المواقع الرسمية للشركات التي أنتجت فيلم 'عين النساء' ولا يوجد فيها ذكر اسم المغرب ولا أية شركة مغربية. كما أن النسخة الأصلية للسيناريو تدلي بشركتين فقط تبنتا إنتاج الفيلم وهما:Films .Oi Oi Oi Productions et Elz'vir وليس مالك حقوق الشركة الأخيرة سوى المخرج نفسه. وستتولى التوزيع شركة 'أوروبا كورب للتوزيع'. وكلف إنتاج الفيلم 8.8 ملايين أورو.
واجب التبرؤ من الفيلم
يلخص المخرج 'رادو ميهايليانو' قصة فيلمه 'عين النساء'، الذي صوره في المغرب في أواخر سنة 2010 وبداية سنة 2011، في حوارات مع جريدة 'لوموند' ومجلة 'الاكسبريس' الفرنسيتين كما يلي: 'قصة واقعية في قرية صغيرة بين شمال إفريقيا والشرق الأوسط تتمحور فيها معركة بين الجنسين، بين الرجال وزوجاتهم، بقيادة العروس الشابة، 'ليلى' (لاحظوا انه لا يذكر حتى اسم المغرب). فالنساء سئمن من التقليد الذي يتطلب منهن السير لمسافات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة لجلب الماء من المنبع في أعلى الجبل. فتأطرت نساء القرية على يد 'ليلى' وقررن منع الخدمات الجنسية عن رجالهن 'الكسالى' إن هم رفضوا جلب الماء من بعيد إلى القرية التي تعاني من نقص الماء'. ويختم المخرج وصفه لفيلمه بأنه كوميديا ودراما في نفس الوقت.
'قصة واقعية'، هكذا يدعي المخرج 'رادو ميهايليانو' حتى انه صرح في إحدى مقابلاته مع التليفزيون الفرنسي انه استمع 'مباشرة' لهذه القصة من بعض النساء (لا يقول أين ومتى ومن هن هؤلاء النساء) فقرر كتابتها بالفرنسية وتحويلها إلى فيلم سينمائي (سنرجع إلى هذا الكلام لنبين انه كذب في كذب). ونريد أن نلح هنا أننا لم نشاهد فيلم 'عين النساء' لكي نبدي فيه رأينا، لأنه لم يخرج بعد إلى دور السينما ولا نظن انه سيخرج بتاتا. وقناعتنا أن المخرج لن يكذب في وصف فيلمه، على الأقل في هذه المناسبة، لان ذلك ليس من مصلحته. وسنبدي رأينا في قصة الفيلم انطلاقا من توفرنا على نسخة من السيناريو الأصلي والمعلومات الجاهزة بين أيدينا لان همنا هو فضح سرقة أعمال الآخرين. الحقيقة التي أخفاها هنا المخرج عن الجمهور والقراء والنقاد السينمائيين هي أن قصته ليست 'حقيقية'، ولا يمكن أن تكون، لسبب بسيط وهو عدم تحديد الزمان والمكان والنساء اللواتي تكلم معهن. النقطة الثانية والاهم هي أن القصة ليست من كتابته ولا من كتابة مساعده 'الن ميشال بلن'. ونحن نستغرب كيف يمكن لمخرج، تطبل له كل فرنسا انه من النوع الثقيل، أن يغامر بهذه الجرأة الوقحة ليسرق عمل مخرج آخر مرت عليه أقل من ثلاث سنوات. فقصة فيلم 'عين النساء' سرقة مدروسة، لم تسرق من كتاب أو مجلة ولم تسرق كفكرة متداولة بين الناس، بل سرقت كنسخة كاملة وحرفية للنص الأصلي المكتوب بالروسية جملة بجملة وكلمة بكلمة بل بكل نصوصه وأفكاره حيث إن القصة المسروقة تحولت إلى فيلم سنة 2008. وبلغ التهور بالمخرج ومساعده في كتابة السيناريو، بعد سرقة النص الأصلي، عدم تعديله حتى ولو بشكل بسيط. إنها سرقة بغباء وحماقة لهذا النص عمدا. فكل ما قام به الاثنان هو ترجمة النص من الروسية إلى الفرنسية ونسباه إليهما (إن كانا حقيقة متمكنين من اللغتين). قد يقول قائل ربما اشترى المخرج حقوق هذه القصة، والجواب على ذلك هو أن يتقدم إلينا المخرج بالدليل القاطع على ذلك. ويمكن أن نجزم هنا أنها سرقة بكل وضوح وبساطة بناء على مراسلتنا، نعيد تكرار الكلمة 'مراسلتنا'، مباشرة مع المخرج الألماني Veit Helmer، صاحب النص الأصلي ومخرج الفيلم حيث طمأننا انه لم يبع حقوق فيلمه ل'رادو ميهايليانو' ولا لأي جهة أخرى. كما صرح لنا بالنفي أن يكون 'رادو ميهايليانو' أو أي شخص آخر اتصل به أو بأية جهة تتكفل بالحفاظ على حقوق الفيلم. ولم نعثر على أي دليل قاطع خلال بحثنا الشامل هذا يعترف فيه المخرج بان القصة 'مستوحاة' أو تم شراء حقوقها من مكان أو شخص، بل على العكس فهو يدلي في حواراته بان قصة السيناريو 'حقيقية' وهي من 'إبداعه' كتبها مع مساعده 'الن ميشال بلن'. وفي انتظار الرد على أسئلتنا المحيرة نقارن قصة فيلم 'عين النساء' مع قصة الفيلم المسروق حتى نضع القارئ في عين العاصفة.
ليس لدينا شك على الإطلاق أن المخرج 'رادو ميهايليانو' اعتدى على الحقوق الفكرية لفيلم صور في الماضي القريب في كازاخستان سنة 2008 من طرف المخرج الألماني Veit Helmer، كما أن ألمانيا هي التي مولت الفيلم ونتوقع أن تكون لذلك تداعيات قانونية. فمن باب المسؤولية الأخلاقية والتنازل عن أسلوب الانتهازية الضعيف والدخيل، نتمنى أن يسحب المغرب اسمه قبل فوات الأوان من فيلم، لا يعترف له احد انه فيلمه، سُرق من أصحابه. هذا الفيلم المسروق الذي ذاع صيته في أوروبا وأمريكا ولقي ترحيبا كبيرا في مهرجان 'ساندانس' السينمائي الأمريكي يحمل عنوان Absurdistan (الكلمة من قبيل الخيال وتعني البلد العبث) أخرجه Veit Helmer الألماني. وقصة فيلم المخرج الألماني، خلافا لقصة المخرج 'رادو ميهايليانو' المزيفة، 'واقعية' بالفعل يشرحها بطريقة مقنعة ولازال يحتفظ بالدليل على ذلك.
والذي يزور موقع فيلم Absurdistan يتعرف على أصل فكرة الفيلم حيث يقول المخرج الألماني انه قرأ خبرا طريفا في جريدة Der Tagepiegel الألمانية نلخصه كما يلي: 'الإضراب عن الجنس: لجأت نساء قرية 'سرت' بجنوب تركيا إلى رفض الجنس لإجبار أزواجهن على إصلاح خط الأنابيب البالية التي تحمل مياه الشرب للقرية'. ويضيف المخرج انه حال قراءته الخبر عرف انه حصل على فكرة لصناعة فيلم. فطورها بالفعل مع كل من: Zaza Buadze ،Gordon Mihic و Ahmet Golbol.
تحكي قصة فيلم Absurdistan للمخرج الألماني Veit Helmer انتبهوا جيدا أيها القراء من فضلكم 'قصة واقعية في قرية صغيرة تقع بين آسيا والشرق الأوسط تتمحور فيها معركة بين الجنسين، بين الرجال وزوجاتهم، بقيادة العروس الشابة 'آية'. فالنساء سئمن السير لعدة كيلومترات لجلب المياه النظيفة إلى القرية. فتأطرت نساء القرية على يد 'آية' وقررن وقف الخدمات الجنسية عن رجالهن 'الكسالى' إذا هم رفضوا جلب الماء من بعيد إلى القرية التي تعاني من نقص الماء'. ومن بين المعلومات الإضافية عن الفيلم انه يحتسب على الكوميديا والدراما (هل اتضحت الصورة كاملة؟).
نحن لا نكرر ما كتبنا أعلاه عن فيلم 'عين النساء' بقدر ما ننقل، بكل صدق وأمانة، كيف تلخص صفحة الموقع الالكتروني قصة فيلم Absurdistan والذي شاهدناه شخصيا. كل ما نحاول القيام به هنا هو أن نضع بين يدي القارئ المعلومات اللازمة ليفصل في المسألة بنفسه ويقرر أي حجج الكلام يصدق: حجج المخرج 'رادو ميهايليانو' التي هي أسوأ من أضغاث الأحلام وبلا دليل مادي، أو كلام المخرج الألماني Veit Helmer الذي يثبت بالدليل القاطع فكرة الفيلم. الفارق الوحيد بين الفيلمين 'عين النساء' المسروق انه صور في المغرب عام 2010/2011، والسيناريو مكتوب باللغة الفرنسية (يحمل تاريخ آب/أغسطس 2010) ومترجم في نفس الوقت إلى الدارجة المغربية دون أن يحمل اسم الشخص أو الأشخاص الذين قاموا بعمل الترجمة. إلا أن فيلم Absurdistan صور في كازاخستان باللغة الروسية مع الترجمة الانجليزية Subtitlesوخرج إلى الوجود سنة 2008 أي قبل فيلم 'عين النساء' بأكثر من سنتين. وفيلم 'عين النساء'، الذي شاهدنا مقاطع منه على الانترنت، هو بكل تفاصيله ومراحله وحواراته وحتى ألبسته نسخة مستنسخة عن فيلم Absurdistan.
لن نستغرب إذا سُحب فيلم 'عين النساء' من المسابقة من مهرجان 'كان' لأن الأمر في غاية الخطورة ولا نعتقد أن ألمانيا ولا المخرج ولا الشركات التي أنتجته ستسكت على هذه السرقة السخيفة. يجب على مخرج الفيلم، الذي يعلم علم اليقين، انه سرق عملا اضطلع عليه مسبقا، كما صرح لنا المخرج الألماني نفسه، أن يسحب هذا الفيلم قبل خروجه إلى القاعات السينمائية وان يعتذر للمخرج Veit Helmer وان يتوعد كتابيا أن لا يقوم بهذا العمل القذر مجددا في المستقبل. كما يجب على مدير المركز السينمائي المغربي أن يتبرأ من الفيلم وان يتحقق لاحقا من السيناريو قبل المغامرة فيه، إن كان غامر فعلا في فيلم 'عين النساء'.
حسن بنشليخة - ناقد ومخرج سينمائي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.