حظر مؤقت لصيد الحبار جنوب سيدي الغازي خلال فترة الراحة البيولوجية الربيعية لصيد الأخطبوط    سدود المملكة تواصل الارتفاع وتتجاوز عتبة 38 في المائة    المغرب يعزز استثمارات الذكاء الاصطناعي لضمان التفوق الرقمي في القارة    الاتحاد الإسلامي الوجدي يلاقي الرجاء    عيد الفطر يحل غدًا بالمغرب.. وزارة الأوقاف تعلن فاتح شوال 1446 ه    إحياء صلاة عيد الفطر بمدينة طراسة الإسبانية في أجواء من الخشوع والفرح    كأس العرش: فرق قسم الصفوة تعبر إلى ثمن النهائي دون معاناة تذكر    زلزال بقوة 7,1 درجات قبالة جزر تونغا    أسعار العقارات في الرياض ترتفع 50% خلال ثلاث سنوات    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الاثنين    آرفود.. وفاة الأستاذة ضحية الاعتداء بالسلاح الأبيض على يد طالب بمعهد التكوين المهني    باحثون مغاربة يفسرون أسباب اختلاف إعلان العيد في دول العالم الإسلامي    الصين وأفريقيا الغربية: آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والتنمية المشتركة    الموت يفجع الكوميدي الزبير هلال بوفاة عمّه    دراسة تؤكد أن النساء يتمتعن بحساسية سمع أعلى من الرجال    نتنياهو يتحدى مذكرة اعتقاله ويزور المجر في أبريل    تكبيرات العيد في غزة وسط الدمار    نتنياهو يطالب حماس بتسليم السلاح    لا شيء خارج النص! كما يقول (جاك دريدا)    "الفاو" تحذر من تفشي الجراد في شمال إفريقيا وتدعو إلى عمليات مسح    لماذا يدافع الفرنسيون ومثقفو المخزن عن صنصال ولا يفعلون ذلك مع منجب؟    احتجاجات حاشدة في عدة مدن مغربية دعما لغزة ضد الإبادة الصهيونية ورفضا للتطبيع    ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال في تايلاند إلى 17 قتيلا على الأقل    منظمة الصحة العالمية تواجه عجزا ماليا في 2025 جراء وقف المساعدات الأمريكية    بنعبد الله: الأرقام الحكومية تؤكد أن 277 مستوردا للأبقار والأغنام استفادوا من 13,3 مليار درهم (تدوينة)    الاستقالات تبدأ بالتقاطر على مكتب لشكر بعد تصريحاته حول مسؤولية "حماس" في جرائم غزة    حفلة دموية في واشنطن.. قتيلان وأربعة جرحى في إطلاق نار خلال شجار عنيف    إفطار رمضاني بأمستردام يجمع مغاربة هولندا    زلزال بورما.. تواصل جهود الإغاثة والإنقاذ والأمم المتحدة تحذر من "نقص حاد" في الإمدادات الطبية    كأس الكونفدرالية... تحكيم جنوب إفريقي لمباراة الإياب بين نهضة بركان وأسسك ميموزا الإيفواري    مدينة المحمدية تحتضن لأول مرة بطولة المغرب للمواي طاي لأقل من 23 سنة وللنخبة وكذا كأس سفير مملكة التايلاند بالمغرب    لقجع يحث منتخب أقل من 17 سنة على تشريف الكرة المغربية في كأس إفريقيا    صيباري: أتمنى المشاركة في مونديال 2026 وأحلم بالاحتراف في الدوري الإنجليزي    تتويج فريق جيل المستقبل بطلاً للدوري الرمضاني لبراعم المدارس الكروية بإقليم الدريوش    جمعية تطلب مؤازرة مؤسسات رسمية لاستخدام الأمازيغية في القضاء    السغروشني تكشف دعم "البنود" لإنشاء مركز ثانٍ للذكاء الاصطناعي بالمغرب    دوافع ودلالات صفعة قائد تمارة    30 مارس ذكرى يوم الأرض من أجل أصحاب الأرض    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    يقترب الدولي المغربي " إلياس أخوماش " من العودة إلى الملاعب    انعقاد الدورة الحادية عشر من مهرجان رأس سبارطيل الدولي للفيلم بطنجة    غدا الأحد.. أول أيام عيد الفطر المبارك في موريتانيا    ارتفاع الدرهم مقابل الدولار والأورو وسط استقرار الاحتياطات وضخ سيولة كبيرة من بنك المغرب    بوصوف: هكذا التف المغاربة حول أمير المؤمنين في ليلة القدر المباركة    دراسة: النساء يتمتعن بحساسية سمع أعلى من الرجال    نقاش "النقد والعين" في طريقة إخراج زكاة الفطر يتجدد بالمغرب    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    في الفرق الدلالي والسياقي بين مشهدية الناس ومنظورية العالم    هيئة السلامة الصحية تدعو إلى الإلتزام بالممارسات الصحية الجيدة عند شراء أو تحضير حلويات العيد    على قلق كأن الريح تحتي!    أكاديمية الأوسكار تعتذر لعدم دفاعها وصمتها عن إعتقال المخرج الفلسطيني حمدان بلال    تحذير طبي.. خطأ شائع في تناول الأدوية قد يزيد خطر الوفاة    معنينو يكشف "وثيقة سرية" عن مخاوف الاستعمار من "وطنيّة محمد الخامس"    ترجمة "نساء الفراولة" إلى العربية    لائحة الشركات التي تقدمت للإستفادة من الدعم المخصص لأضاحي العيد العام الماضي    أوراق من برلين.. أوقات العزلة المعاصرة: اكتشاف الشعور الكوني    رحلة رمضانية في أعماق النفس البشرية    عمرو خالد: هذه تفاصيل يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.. مشاهد مؤثرة ووصايا خالدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ردا على " الوطن الآن " : لا وجود لدولة الخلافة في مشروع العدل والإحسان
نشر في مرايا برس يوم 05 - 04 - 2011

خصصت أسبوعية "الوطن الآن" غلاف عددها 421 لموضوع: "التغيير الدستوري بين دولة الخلافة والدولة الديمقراطية"، وقد تضمن العدد بالإضافة إلى الغلاف مقالة في الموضوع للسيد عبد الرحيم أريري مدير نشر الجريدة تحت عنوان: "بين دولة الخلافة... والدولة الديمقراطية، المبدأ... والفرز... والاصطفاف..."، ومجمل ما أرادت الجريدة أن توصله من هذا العدد أن جماعة العدل والإحسان ترفض الدولة الديمقراطية وتدعو إلى دولة الخلافة التي لا تعني شيئا سوى الشمولية والاستبداد!!.
وفيما يلي بعض الملاحظات التي وجب إبدائها بالمناسبة:
1- الموضوعية والحياد من أبجديات العمل الصحفي، لكن للأسف لم نجد لهما أثرا في هذا العدد، إذ حاورت الجريدة عددا كبيرا من السياسيين والجمعويين والباحثين، واستثنت دعاة "دولة الخلافة" كما سمتهم والذين خصصت لهم الغلاف، وكان الأوْلى والأجدر كما تقتضي المهنية وضمانا لمبدأ الرأي والرأي الآخر أن تورد صوت العدل والإحسان ورأيها في الموضوع، وهذا ما لم يتم لحاجة في نفس طاقم الجريدة.
2- الجريدة من خلال هذا العدد تظهر وكأنها تخدم "أجندة" معينة، فقد بدت من خلال الأسئلة التي طرحتها على الضيوف كأنها تريد جرهم إلى إدانة فكر العدل والإحسان كما تتصوره هي لا كما تتصوره الجماعة، وإظهار هذه الأخيرة بمظهر العدو للديمقراطية، وقد كان ذلك واضحا لكل من طالع الجريدة باهتمام وحياد، وهدفها من ذلك هو فك التحالف مع الجماعة والوقوف في خندق واحد ضدها، وهكذا وعوض أن نتحالف ضد الاستبداد والظلم والحيف والقهر نتحالف ضد العدل والإحسان!، وإذا أضفنا إلى ذلك أن نفس العدد تضمن ملفا خاصا تحت عنوان: "كيف شمع الإسلاميون الجامعة أمام الديمقراطية" والذي حاولت من خلاله -هو الآخر- أن تُظهر العدل والإحسان وكأنها قضت على الديمقراطية في الجامعة ومارست العنف ضد فصائلها، وحاورت من أجل تحقيق هذا الغرض عددا من القيادات الطلابية اليسارية السابقة في غياب تام لرأي الفصيل "المتهم" حسب الجريدة، إذا استحضرنا كل هذا فإن الشك في خدمة "أجندة" معينة يصبح يقينا، فالجريدة تريد أن تقول لليسار: "يا أيها اليسار لا تنسوا أن هؤلاء الذين تتحالفون معهم اليوم في إطار دعم حركة 20 فبراير هم من صادر الديمقراطية في الجامعة وهم من طردكم منها"، والهدف دائما هو فك التحالف مع العدل والإحسان لأنه سيؤدي حسب ظنها ورغبتها إلى إنهاء حركة 20 فبراير، والجريدة في هذا (أو على الأقل الطاقم الذي أعد الغلاف والملف الخاص) يتناغم مع رؤية المخزن في كون قوة حركة 20 فبراير تتجلى في دعم العدل والإحسان لها، وإذا ما نجح المخزن وأياديه الطويلة في إثارة الفرقة بين القوى الداعمة للحركة وخرجت العدل والإحسان فذلك يعني نهاية حركة 20 فبراير، وهذا وهم حقيقي لأن الحركة أصبحت حركة شارع بأكمله يطالب بالتغيير وينادي بإسقاط بالاستبداد.
ويبقى أبلغ رد على دعاوى الجريدة بخصوص "دولة الخلافة" هو جواب السيد سيون أسيدون حين قال: "حقيقة لم أسمع من جماعة العدل والإحسان أنهم يدافعون على الخلافة (يقصد دولة الخلافة كما طُرحت في السؤال) بل على العكس من ذلك سمعت بأنهم يدافعون عن دولة مدنية. فلا أدري من أين استقيت هذه المعلومة"، وقد كان أغلب الضيوف متوازنين ومُتَرَيِّثِينَ في أجوبتهم رغم إلحاح الأسئلة الملغومة. (انظر الحوار مع السيد محمد العوني كنموذج، حتى أن إلحاح السائل عليه وصل إلى حد اتهام الجماعة بالتنظيم السري، يقول السؤال: جميع الأحزاب لها أرضية واضحة، وتعلن عن مواقفها وتصوراتها، لكن جماعة العدل والإحسان اختارت التنظيم السري!!! ولم تعطنا إلا بلاغات فضفاضة حول الإصلاح الدستوري هل يستساغ ذلك؟).
3- كان على الجريدة أن تبحث في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر منها مغربنا العزيز وبلدنا الحبيب عن نقط الالتقاء لا الافتراق، أليس هدف الجميع بمن فيهم الصحفيين هو الإطاحة بالفساد والاستبداد واستغلال النفوذ وترسيخ دولة القانون... فليكن هذا هو القاسم المشترك الآن، وبعد ذلك يكون النقاش: أدولة الخلافة نريد أم دولة الديمقراطية؟ هذا إذا كان هناك أصلا من ينادي بشيء اسمه "دولة الخلافة".
بعد إبداء هذه الملاحظات الثلاث أجدني مضطرا للتساؤل: أصحيح أن جماعة العدل والإحسان تدعو إلى "دولة الخلافة" أم أن ذلك محض "سفسطة" وافتراء واتهام؟.
لم أجد نصا في أدبيات جماعة العدل والإحسان يدعو إلى شيء اسمه "دولة الخلافة"، كما لم أجد أي تصريح من تصريحات قيادييها يقول بأن الدولة التي يسعون إلى بناءها هي "دولة الخلافة"، فمن أين استقت جريدة الوطن هذا الادعاء؟.
نعم مشروع الخلافة على منهاج النبوة موجود في فكر العدل والإحسان، لكن هذا المشروع لا يرتبط إطلاقا بالدولة القطرية، وإنما هو مرتبط بمجموع الدول العربية والإسلامية، وهذا يقتضي في البدء تحريرها من أنظمتها الاستبدادية التي تحكمها بالحديد والنار، ثم بعد ذلك يكون الحديث عن الخلافة التي لا يجب أن نتصور أنها ستكون بالشكل والصورة التي كانت عليها أيام الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، بل يجب الحفاظ على روحها والإبداع والتجديد في شكلها مع الاستفادة من التجارب العصرية والحكمة الإنسانية، وبالتالي فيمكن أن تكون أشبه بنظام فيدرالي يجمع بين الدول العربية والإسلامية مع استقلالية كل دولة حدة، أو تحت اسم أي نظام يمكن أن يحقق الوحدة والتضامن والتماسك بين العرب والمسلمين بما يحقق مصالحهم ومصالح شعوبهم، وبما يحقق لهم المنعة والاحترام في عالم لا مكان فيه إلا للتكتلات الكبرى، وعلى كل حال يبقى هذا حديث سابق لأوانه الآن.
أما بخصوص الدولة القطرية كما تراها العدل والإحسان فلم أجد في أدبيات الجماعة إلا ما يخدم الديمقراطية ويدعو إليها، ففي الوثيقة التي أصدرتها الجماعة في السنوات القليلة الأخيرة وحملت عنوان: "جماعة العدل والإحسان: الهوية-الغايات-المواقف-الوسائل"، نجدها تتحدث عن الديمقراطية فتقول: "ليس لنا مع الديمقراطية نزاع... ليس لنا معها نزاع فيما أنتجته من دروس في تنظيم الخلاف وترتيب تعددية الآراء في نظام تعددية الأحزاب، وفيما تقره من حقٍّ للمعارضة أن تكون ضدا أو رقيبا أو ناقدا أو بديلا، وفيما تقترحه من حرية للشعب في اختيار حكامه وإقالتهم، وفيما تخطه من ضوابطٍ لحسن سير البلاد مثل فصل السلط، واحترام حقوق الإنسان، وحرية التعبير، وسيادة القانون، والتداول على السلطة"، ويبقى مأخذ العدل والإحسان الجوهري على اللائيكية التي هي لازمةٌ للديمقراطية في الغرب، وهنا الباب مفتوح للنقاش بين من يدعو إلى اللائيكية وبين من يرفضها، ومن حق الطرفين أن يعبرا عن آرائهما بحرية تامة، على أن يبقى الشعب هو الحكم والفصل، وبخصوص التعددية السياسية فترى الوثيقة أنها "مزية لاينازع في صوابها عاقل"، والتداول على السلطة "حكمة بشرية تعصم المجتمع من الاستبداد وتمنحه مناعة ضد التسلط الأبدي..."، وسيادة الشعب "مزية تعطي للشعب جدوىً وتأثيرا"، أما فصل السلط وسيادة القانون فهو حسب الوثيقة دائما "حكمة بشرية، وميزان توزن به الدول في مجال الترقي الإنساني، وعاصم من نموذجِ دولة تسير بهوى الحكام ومصالح صنائعهم، وتؤسس لدولة يعرف فيها كل فرد ومؤسسة حقه وواجباته، وأسلوب حضاري لتفادي الفوضى والعشوائية"، وبخصوص الحريات العامة فهي ترى أنها "نفور من الخنق والاستبداد وتوقان إلى حرية تتعدد فيها الآراء والأساليب والوسائل"، أما الحل الذي تراه مناسبا للخروج من حالة الخراب الذي تعيشه البلاد فهو الميثاق الجامع والذي تقول الوثيقة بشأنه: "نرى، وهو رأي نطرحه للحوار (فهو ليس إملاء، وإنما اقتراح فقط قابل للحوار والنقاش والأخذ والرد/الكاتب)، أن بوابة التغيير تبدأ من الاتفاق على ميثاق جامع يحدد المعالم الكبرى والمبادئ العامة للمجتمع الذي ننشده ويخط الضمانات اللازمة والعاصمة من الانقلاب عليه. ميثاق يشارك في صياغته الجميع دون إقصاء، والكلمة الأخيرة في إقراره للشعب من خلال استفتاء عام تُحترم فيه إرادته"، أما عن علاقات الجماعة بالآخرين من أحزاب ونقابات وهيئات المجتمع المدني... فتقول الوثيقة: "لا نَدَّعي أننا وحدنا على صواب، ولا نسعى إلى إلغاء غيرنا، وشعارنا الدائم "نتعاون فيما اتفقنا عليه ونتحاور فيما اختلفنا فيه"، وشغلنا الشاغل مد جسور الحوار مع غيرنا لتعميق التعارف والتعاون على الخير، وتبادل وجهات النظر والتجارب، لاقتناعنا بأنه ليس في إمكان أيٍّ كان بمفرده أن يُوجِد حلولا لما نعيشه من مشاكل وما نتخبط فيه من مآسي مهما بلغت قوته وكفاءته".
هذه هي الدولة التي تنشدها العدل والإحسان من خلال أدبياتها (وهي مبادئٌ أصيلة وقناعات راسخة عند الجماعة وليست مناورة أو "تكتيكا" كما يدعي البعض) فلصالح من يتم تسويق ما يسمى "دولة الخلافة" التي لا وجود لها إلا في مخيلة أصحابها؟.
كفانا ترويجا للمغالطات، كفانا تدليسا واتهاما، لم نعد بحاجة إلى النفي والإقصاء، نريد الدخول إلى عهد جديد يسع الجميع ويكون مفتوحا للجميع، إسلاميين ويساريين وعلمانيين وأمازيغيين، وبجميع ألوان طيفنا السياسي مهما اختلفت آرائنا وتصوراتنا وإيديولوجياتنا، على أن يبقى الشعب هو الحكم والفصل. أليست هذه هي الديمقراطية؟ فلتكن إذن.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.