في ‬لقاء ‬إعلامي ‬مباشر ‬مع ‬موقعي »‬‮ ‬اشكاين « ‬و»‬العمق «‬، ‬.. الكاتب ‬الأول ‬للحزب ‬إدريس ‬لشكر ‬يستعرض ‬مواقف ‬الاتحاد ‬من ‬كل ‬القضايا ‬الساخنة ‬التي ‬تهم ‬الرأي ‬العام ‬المغربي ‬    مدرب لبؤات الأطلس : نتوفر على منتخب تنافسي قادر على إحداث الفارق في كأس إفريقيا    إجهاض عملية تهريب قرابة طنين من الشيرا بضواحي القنيطرة    كرة القدم لعبة لكنها ليست بلا عواقب..    حماس تنعي الناطق باسمها بعد استهدافه في غارة إسرائيلية    صواريخ حوثية تمطر مطار بن غوريون وحاملة طائرات أمريكية واسرائيل تعترض إثنين    الهاكا تُحذر من التراكم الإشهاري في رمضان وتدعو لموازنة الحقوق الاقتصادية والجماهيرية    الجزائر تمنح نائب القنصل المغربي 48 ساعة للمغادرة    تطورات جديدة في قضية ملف "صفع قايد" أمام القضاء    شراكة استراتيجية بين اتصالات المغرب وإنوي لتسريع تعميم الألياف البصرية وشبكات 5G بالمملكة    القضاء الجزائري يحكم على الكاتب بوعلام صنصال بالسجن خمس سنوات مع النفاذ    مخزون السدود يواصل الارتفاع بالمغرب وسط تفاوت بين الأحواض المائية    مطالب للحكومة باسترجاع أموال الدعم "المنهوبة" من مستوردي الأغنام    غيلان يخلف بن عيسى رئيسا لبلدية أصيلة    السماح لنزلاء المؤسسات السجنية بالتوصل بقفة المؤونة ابتداء من ثاني أيام عيد الفطر لمرة واحدة    الأمن يوقف معتديا على شرطي بطنجة    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الجمعة    في مقهى «الأندلسية» بالقاهرة وعندك قهوة زيادة وشيشة للبيه الأفندي المغربي    رسائل الإمارات 21 .. متحف المستقبل بدبي: المستقبل ليس شيئاً ننتظره وإنما نصنعه 2/2    بينهم رئيس بيت الشعر في المغرب مراد القادري .. تعيين أعضاء لجنة البطاقة الفنية المهنية    سكان المغرب وموريتانيا أول من سيشاهد الكسوف الجزئي للشمس السبت    أداء إيجابي ينهي تداولات البورصة    بوطازوت تضطر للانسحاب من تقديم "للا العروسة" بعد إجرائها عملية جراحية    الكونغرس الأمريكي يصدر قرارا يحتفي بالتحالف التاريخي والشراكة الاستراتيجية بين المغرب والولايات المتحدة    كرة القدم النسوية .. هذه لائحة اللاعبات المدعوات لوديتي تونس والكاميرون    اعتقال أكثر من 1800 شخص على خلفية الاحتجاجات المناصرة لإمام أوغلو في تركيا    القنيطرة… إجهاض عملية تهريب طن واحد و924 كيلوغراما من مخدر الشيرا    المنتخب السعودي ضيفا لبطولة الكأس الذهبية "كونكاكاف"    جامعة عبد المالك السعدي تعلن قرب إطلاق المجلة العلمية "Lumen"    مغرب الحضارة: العدل والحزم تجاه من يفترس مع الذئب ويبكي مع الراعي    "البيجيدي" يتقدم بشكاية ضد القناة الثانية بسبب دعاية حول "منجزات الحكومة والمونديال"    ألمانيا تدين داعشيا بفضل تعاون مغربي    غزة: 855 شهيدا منذ استئناف الضربات    وزير الشؤون الخارجية الموريتاني: العلاقات مع المغرب "تمر بأحسن فتراتها" خلال السنوات الأخيرة    الحكم في الجزائر على الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال بالسجن النافذ 5 سنوات    "الرزيزة" .. خيوط عجين ذهبية تزين موائد ساكنة القصر الكبير    عادل أبا تراب ل"رسالة 24″: هذا هو سبب نجاح "الجرح القديم" ومقبل على تقمص جميع الشخصيات    توقعات بموافقة أندية الدوري الإنجليزي على قرار فتح باب الانتقالات في يونيو    المغرب يرفض الرضوخ لضغوط المزارعين الفرنسيين    انطلاق بيع تذاكر كأس إفريقيا للفتيان    المملكة المتحدة.. الذكاء الاصطناعي في طليعة المعركة ضد الجريمة    حب الحاجب الذي لا يموت..!    الجيش والكوكب يعبران إلى ثمن نهائي كأس العرش..    بنعلي : الهيدروكربورات والمعادن مفتاح السيادة الطاقية للمغرب    اعتقال منتحل صفة شرطي بالدار البيضاء    كأس العرش.. شباب السوالم الرياضي يبلغ ثمن النهائي بفوزه على شباب بن جرير (3-1)    عضو الكونغرس الأمريكي جو ويلسون يشيد بمرور 250 عامًا على الصداقة بين الولايات المتحدة والمغرب    رايان إير تضاعف رهاناتها بالمغرب.. 30 مليون مسافر في الأفق    أوراق من برلين: فيلم "طفل الأم".. رحلة تتأرجح بين الأمومة والشكوك    فيدرالية قطاع الدواجن ترد على الاتهامات .. ردود مهنية على مزاعم المضاربة والتهرب الضريبي    فن يُحاكي أزمة المياه.. معرض فني بمراكش يكشف مخاطر ندرة الماء والتغيرات المناخية    رسالة إلى تونس الخضراء... ما أضعف ذاكرتك عزيزتي    تجميد المواد الغذائية .. بين الراحة المنشودة واستحضار الجودة    الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تودع شكاية لفائدة طفلة أُصيبت بالسيدا عقب عملية جراحية    شكوى حقوقية حول إصابة طفلة بفيروس الإيدز إثر عملية أذن في مستشفى جامعي    كسوف جزئي للشمس مرتقب بالمغرب يوم السبت القادم    عمرو خالد يحث المسلمين على عدم فقدان الأمل في وعد الفتح الرباني    السعودية تحين الشروط الصحية لموسم الحج 2025    









المسيح يتجلى
نشر في مرايا برس يوم 20 - 03 - 2010

بداية , أود ألإشارة إلى أن هذه الزاوية المخصصة في هذا الموقع جعلت لتكون نافذة لننظر من خلالها إلى ما لدى الآخر المختلف عنا بتراثه الروحي العريق, فليست غايتنا هي التقليل من معتقدات أو كرامة أي أحد ,لذلك ينبغي أن نتفادى أي استفزاز لبعضنا البعض ونعمل على مد الجسور التي يمكننا أن نلتقي من خلالها فكريا وروحيا.. فليس هدفنا الإساءة لأي أحد وحسبنا أن القرآن نبه لهذه المسألة :
المائدة(آية:48):
وانزلنا اليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع اهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعه ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم امه واحده ولكن ليبلوكم في ما اتاكم فاستبقوا الخيرات الى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون .
فلم يأتي القرآن إلا مصدقا للتوراة والإنجيل, والذين يهينون معتقدات المسيحيين أو الذين يهينون المسلمين فإنهم في ضلال وليس لديهم أي معرفة يمكن الاعتماد عليها وكل ما هنالك أنهم يجمعون مقتطفات من هنا وهناك فيظنون أنهم بواسطتها يتمكنون من إظهار مدى فساد المسيحية.. ولكن ليس لديهم علم بأن القرآن نبه إلى أن كل أمة جعل الله لها شرعة ومنهاجا خاصا و متميزا . كما أنه ليس مطلوبا من المسلم أن يظهر المسيحية بصورة مشوهة حتى يبدوا الإسلام جميلا وكاملا , فحسب اعتقادي أن الإسلام لا يحتاج لذلك فهو ديانة عظيمة ولا أحد يستطيع أن ينكر هذه الحقيقة, كما أن المسيحية بشخص المسيح وسيرته تهدم كل النظريات الهدامة وتستطيع المقاومة والصمود لأنها في الأصل والعمق ديانة محبة وخير وهذا هو منهاجها الذي نريد أن نسلط عليه الأضواء بدون تعصب.
تساءلت ذات يوم بيني وبين نفسي ما إذا كان المسيح هو خليفة الله الذي تحاور الله بشأنه مع الملائكة حينما قال:
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34) البقرة
وسأخبركم الآن لماذا وجب علي افتراض هذا, ففي الإنجيل نجد أن المسيح هو آدم الثاني الذي يزيل الخطية ويشفع لذنوبنا (( فالإنجيل يخبرنا أن آدم الأول دخلت من خلاله الخطية للجنس البشري وأبعدته عن الله , بينما توفرت المغفرة والتكفير عن الخطية .. من خلال آدم الثاني الذي هو المسيح)) فهو ليس مجرد رسول عادي بل إنه روح من الله وكلمته.. بشهادة القرآن نفسه! وهو الشخص الوحيد من بين كافة الرسل والأنبياء الذي كان أتباعه يسجدون له, كما أن الله في الإنجيل لديه صفة واسم لا يوجد في أي كتاب آخر وهي صفة ابن الانسان! والمسيح هو الشخص الذي تنبأ عن مجيئه الأنبياء وهو الوحيد الذي سبقه نبي خاص ليعد طريقه ويهيء الناس لقبول رسالته كما أنه الوحيد الذي نزلت الملائكة تسبح بمولده العجيب فكان هذا الجند السماوي الملائكي يسبح الله قائلا: " المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام و بالناس المسرة."وهكذا فنحن نورد هنا مقتطفات تبرز تجلي مظاهر العظمة من خلال شخص المسيح.
ويخبرنا الإنجيل عن تساؤلات الناس عندما رأو يوحنا حيث يقول: وإذ كان الشعب ينتظر ، والجميع يفكرون في قلوبهم عن يوحنا لعله المسيح أجاب يوحنا الجميع قائلا: أنا أعمدكم بماء، ولكن يأتي من هو أقوى مني، الذي لست أهلا أن أحل سيور حذائه. هو سيعمدكم بالروح القدس ونار ( أصحاح3 ) فمن خلال شهادة النبي يوحنا " يحيى" أن المسيح أقوى وأقدر.. منه .. ففي الآيات السابقة من سورة البقرة نجد أن كل الملائكة سجدت لآدم إلا إبليس أبى واستكبر , وفي الأعداد التالية سنجد الإنجيل يوفر لنا معلومات إضافية وفريدة عن مصارعة الشيطان للمسيح ومحاولة الإيقاع به على اعتبار أنه رفض مكانته الخاصة التي لديه كروح من الله وأراد أن يثبت العكس ويجعل لنفسه مجدا خاصا بعد أن يهدم إرادة الله
* أما يسوع فرجع من الأردن ممتلئا من الروح القدس، وكان يقتاد بالروح في البرية أربعين يوما يجرب من إبليس. ولم يأكل شيئا في تلك الأيام. ولما تمت جاع أخيرا وقال له إبليس: إن كنت ابن الله، فقل لهذا الحجر أن يصير خبزا فأجابه يسوع قائلا: مكتوب: أن ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة من الله ثم أصعده إبليس إلى جبل عال وأراه جميع ممالك المسكونة في لحظة من الزمان وقال له إبليس: لك أعطي هذا السلطان كله ومجدهن، لأنه إلي قد دفع، وأنا أعطيه لمن أريد فإن سجدت أمامي يكون لك الجميع فأجابه يسوع وقال: اذهب يا شيطان إنه مكتوب: للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد ثم جاء به إلى أورشليم، وأقامه على جناح الهيكل وقال له: إن كنت ابن الله فاطرح نفسك من هنا إلى أسفل لأنه مكتوب: أنه يوصي ملائكته بك لكي يحفظوك وأنهم على أياديهم يحملونك لكي لا تصدم بحجر رجلك فأجاب يسوع وقال له : إنه قيل: لا تجرب الرب إلهك ولما أكمل إبليس كل تجربة فارقه إلى حين ورجع يسوع بقوة الروح إلى الجليل، وخرج خبر عنه في جميع الكورة المحيطة وكان يعلم في مجامعهم ممجدا من الجميع ( إنجيل لوقا أصحاح4) ومن خلال الآيات الآتية نستطيع أن نقرأ مع المسيح في سفر النبي اشعياء وهو نبي عاش قبل المسيح 732 سنة وهو يشير بوضوح أن روح الرب على المسيح.. حيث نقرأ: *وجاء إلى الناصرة حيث كان قد تربى. ودخل المجمع حسب عادته يوم السبت وقام ليقرأ فدفع إليه سفر إشعياء النبي. ولما فتح السفر وجد الموضع الذي كان مكتوبا فيه روح الرب علي، لأنه مسحني لأبشر المساكين، أرسلني لأشفي المنكسري القلوب، لأنادي للمأسورين بالإطلاق وللعمي بالبصر، وأرسل المنسحقين في الحرية وأكرز بسنة الرب المقبولة ثم طوى السفر وسلمه إلى الخادم، وجلس. وجميع الذين في المجمع كانت عيونهم شاخصة إليه فابتدأ يقول لهم: إنه اليوم قد تم هذا المكتوب في مسامعكم وكان الجميع يشهدون له ويتعجبون من كلمات النعمة الخارجة من فمه، ويقولون: أليس هذا ابن يوسف ؟ ( إنجيل لوقى أصحاح 4) ولقد أعلن المسيح في موضع آخر من الكتاب عندما اعترض زعماء الدين اليهود على أعمال الشفاء التي كان يقوم بها في يوم السبت الذي يعتبر عندهم يوم راحة مقدس لا يجوز أن يقوم فيه المؤمن بأي عمل أو مجهود حتى أن المتشددين اليهود كانوا لا يحملون ولو قدر تينتين يابستين ليتفادوا خرق شريعة السبت, لكن المسيح كشف لهم حقيقة خاصة به حتى أنهم ذهلوا وصدموا من جرأته حد التجديف في نظرهم وذلك لدى إعلانه أنه هو ابن الإنسان رب السبت! أما الآيات التالية فسوف تقودنا لاكتشاف حقيقة أخرى يتميز بها شخص المسيح وهي غفران الخطايا:
* وفي أحد الأيام كان يعلم، وكان فريسيون ومعلمون للناموس جالسين وهم قد أتوا من كل قرية من الجليل واليهودية وأورشليم. وكانت قوة الرب لشفائهم وإذا برجال يحملون على فراش إنسانا مفلوجا، وكانوا يطلبون أن يدخلوا به ويضعوه أمامه ولما لم يجدوا من أين يدخلون به لسبب الجمع، صعدوا على السطح ودلوه مع الفراش من بين اللبن إلى الوسط قدام يسوع فلما رأى إيمانهم قال له: أيها الإنسان، مغفورة لك خطاياك فابتدأ الكتبة والفريسيون يفكرون قائلين: من هذا الذي يتكلم بتجاديف؟ من يقدر أن يغفر خطايا إلا الله وحده فشعر يسوع بأفكارهم ، وأجاب وقال لهم: ماذا تفكرون في قلوبكم ؟ أيهما أيسر: أن يقال : مغفورة لك خطاياك، أم أن يقال: قم وامش؟ ولكن لكي تعلموا أن لابن الإنسان سلطانا على الأرض أن يغفر الخطايا، قال للمفلوج: لك أقول: قم واحمل فراشك واذهب إلى بيتك . ففي الحال قام أمامهم، وحمل ما كان مضطجعا عليه، ومضى إلى بيته وهو يمجد الله فأخذت الجميع حيرة ومجدوا الله، وامتلأوا خوفا قائلين: إننا قد رأينا اليوم عجائب ( إنجيل لوقى أصحاح 5)
أما يوحنا النبي فقد اشتغل كثيرا حتى تعب ودخلت نفسه الريبة والشك لكونه لم يجد ما يرد به على تساؤلات كثيرين حول المسيح, ولقد أرسل رجلين ليسأل ومن خلال جواب المسيح لهما يتبدى لنا وهو منهمك في عمله بين العمي والعرج والمساكين المعلولين : فدعا يوحنا اثنين من تلاميذه، وأرسل إلى يسوع قائلا:أأنت هو الآتي أم ننتظر آخر ؟ فلما جاء إليه الرجلان قالا: يوحنا المعمدان قد أرسلنا إليك قائلا: أنت هو الآتي أم ننتظر؟ آخر وفي تلك الساعة شفى كثيرين من أمراض وأدواء وأرواح شريرة، ووهب البصر لعميان كثيرين فأجاب يسوع وقال لهما: اذهبا وأخبرا يوحنا بما رأيتما وسمعتما: إن العمي يبصرون، والعرج يمشون، والبرص يطهرون، والصم يسمعون، والموتى يقومون، والمساكين يبشرون وطوبى لمن لا يعثر في ّ ( إنجيل لوقا أصحاح7)
كتب لي أحدهم ذات يوم قائلا: أن الإله الذي يأكل الطعام ويتغوط ويجوع ويعطش ما بقي إلاها , فأجبته قائلا: ولكنه مع كل علامات الضعف هذه فهو يملك القدرة على صنع المعجزات ويحيي الموتى ويخلق.. وفوق ذلك فإنه يغفر الخطايا , كما أنه حتى الرسل كان الناس لا يقبلون رسالاتهم لكونهم مجرد بشر لأنهم كانوا يفترضون أن الرسول ينبغي أن يكون له ملائكة معه .. وهو ما أشار إليه القرآن : وَقَالُوا مَالِ هَٰذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ ۙ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7) أَوْ يُلْقَىٰ إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا ۚ وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (8) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (9) تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَٰلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (10) الفرقان. أما اليهود في الآيات التالية فقد رأو في ما عملته المرأة مع المسيح وعدم نهره لها دليلا على أنه ليس نبيا !
*وسأله واحد من الفريسيين أن يأكل معه، فدخل بيت الفريسي واتكأ وإذا امرأة في المدينة كانت خاطئة، إذ علمت أنه متكئ في بيت الفريسي، جاءت بقارورة طيب ووقفت عند قدميه من ورائه باكية، وابتدأت تبل قدميه بالدموع، وكانت تمسحهما بشعر رأسها، وتقبل قدميه وتدهنهما بالطيب فلما رأى الفريسي الذي دعاه ذلك، تكلم في نفسه قائلا: لو كان هذا نبيا، لعلم من هذه الامرأة التي تلمسه وما هي, إنها خاطئة . فأجاب يسوع وقال له : يا سمعان، عندي شيء أقوله لك. فقال: قل، يا معلم كان لمداين مديونان . على الواحد خمسمئة دينار وعلى الآخر خمسون وإذ لم يكن لهما ما يوفيان سامحهما جميعا. فقل: أيهما يكون أكثر حبا له؟ فأجاب سمعان وقال: أظن الذي سامحه بالأكثر. فقال له: بالصواب حكمت ثم التفت إلى المرأة وقال لسمعان: أتنظر هذه المرأة؟ إني دخلت بيتك، وماء لأجل رجلي لم تعط. وأما هي فقد غسلت رجلي بالدموع ومسحتهما بشعر رأسها, قبلة لم تقبلني، وأما هي فمنذ دخلت لم تكف عن تقبيل رجلي , بزيت لم تدهن رأسي، وأما هي فقد دهنت بالطيب رجلي, من أجل ذلك أقول لك : قد غفرت خطاياها الكثيرة، لأنها أحبت كثيرا. والذي يغفر له قليل يحب قليلا ثم قال لها: مغفورة لك خطاياك . فابتدأ المتكئون معه يقولون في أنفسهم: من هذا الذي يغفر خطايا أيضا ؟! فقال للمرأة: إيمانك قد خلصك، اذهبي بسلام ( إنجيل لوقى أصحاح 7) إن مكانة المسيح رفيعة في نفوس أتباعه وهم يجدون في كل آية مكتوبة في الإنجيل أثرا لعظمته, لأنه في ظرف لا يتجاوز ثلاث سنوات هي مدة خدمته , استطاع أن يغير مسار التاريخ البشري, وفي وقت كان الناس يعتمدون كلية على قوة السلاح وجبروت القوة لكي يفرضوا وجودهم.. فإن المسيح جعل من السلام والمحبة قوة تداعت أمامها أعتى الإمبراطوريات واستسلم للفضائل التي علم بها أقوياء وعظماء ومشاهير وحكماء وفهماء يحفل التاريخ بمكانتهم..
* حقا أقول لكم: إن من القيام ههنا قوما لا يذوقون الموت حتى يروا ملكوت الله وبعد هذا الكلام بنحو ثمانية أيام، أخذ بطرس ويوحنا ويعقوب وصعد إلى جبل ليصلي وفيما هو يصلي صارت هيئة وجهه متغيرة، ولباسه مبيضا لامعا وإذا رجلان يتكلمان معه، وهما موسى وإيليا اللذان ظهرا بمجد، وتكلما عن خروجه الذي كان عتيدا أن يكمله في أورشليم وأما بطرس واللذان معه فكانوا قد تثقلوا بالنوم. فلما استيقظوا رأوا مجده، والرجلين الواقفين معه وفيما هما يفارقانه قال بطرس ليسوع: يا معلم، جيد أن نكون ههنا. فلنصنع ثلاث مظال: لك واحدة، ولموسى واحدة، ولإيليا واحدة. وهو لا يعلم ما يقول وفيما هو يقول ذلك كانت سحابة فظللتهم. فخافوا عندما دخلوا في السحابة وصار صوت من السحابة قائلا: هذا هو ابني الحبيب. له اسمعوا , ولما كان الصوت وجد يسوع وحده، وأما هم فسكتوا ولم يخبروا أحدا في تلك الأيام بشيء مما أبصروه ( إنجيل لوقا أصحاح 9) لقد تمنى كثيرون من الأنبياء والملوك أن ينظروا أعمال المسيح ويشهدوا معجزاته ورحلاته التي كان يقوم بها من أجل إعلان البر الإلهي, وتمنى كثيرون أن يسمعوا , ولقد كان كثيرون يقللون من أهمية معجزاته ويقولون أنه ليس هو المسيح الذي تحدثت وتنبأت عنه كتبهم , لكن كثيرين كانوا يقولون: هل إذا جاء المسيح سيقوم بمثل هذه المعجزات , فكانوا يؤمنون به معترفين أنه هو الذي قصدته النبوءات.. *وفي تلك الساعة تهلل يسوع بالروح وقال: أحمدك أيها الآب، رب السماء والأرض، لأنك أخفيت هذه عن الحكماء والفهماء وأعلنتها للأطفال. نعم أيها الآب، لأنه هكذا صارت المسرة أمامك والتفت إلى تلاميذه وقال: كل شيء قد دفع إلي من أبي. وليس أحد يعرف من هو الابن إلا الآب، ولا من هو الآب إلا الابن، ومن أراد الابن أن يعلن له والتفت إلى تلاميذه على انفراد وقال: طوبى للعيون التي تنظر ما تنظرونه لأني أقول لكم: إن أنبياء كثيرين وملوكا أرادوا أن ينظروا ما أنتم تنظرون ولم ينظروا ، وأن يسمعوا ما أنتم تسمعون ولم يسمعوا ( انجيل لوقى أصحاح 10)
إن الإنجيل حافل بالأحداث والعجائب التي تظهر عظمة الله وحكمته, فإن الله يستطيع كل شيء , والذين يكذبون حكمة الله في المسيح هم في الحقيقة يعلنون أن الله لا يستطيع وليس لديه قدرة , ففي مفهوم الإنجيل أن الله يستطيع أن يفعل كل شيء ما يتصوره الإنسان وما لا يتصوره , ما يقبله عقله وما لا يقبله , فليس مطلوبا من الإنسان أن يضع لله حدودا أو يعد له قائمة سلوك بدونها لا تصدق ألوهيته ولا يعترف له بها بين البشر.
وسأواصل في المقالات القادمة تسليط الضوء على معالم المنهاج الإنجيلي.
youssefmahdoub@hotmail.com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.