لم يتأخر الغابوني ماليك إيفونا، مهاجم فريق الوداد البيضاوي المغربي، في بصم اسمه بالبنط العريض وفي أن يجد له مكانا في قلوب عشاق الفريق الأحمر. بل استطاع ماليك إيفونا، الذي يبلغ بالكاد 23 سنة، أن يكون محورا في نقاش المقارنات التي يعقدها الأنصار والمحللون الرياضيون بين اللاعبين الذين أتوا للمغرب، ثم عادوا إلى بلدانهم، بعد أن تركوا صورا وذكريات من أيامهم الجميلة تلك. في موسمه الثاني بالمغرب رفقة الوداد، أصبح إيفونا رقما حاسما في مذكرة المدرب الويلزي جون توشاك، الذي سبق له أن أشرف على تدريب ريال مدريد الإسباني، والذي بات يعول على النجم الغابوني في تسجيل الأهداف وتحقيق مزيد من الانتصارات، كما فعل أمام غريمه التقليدي الرجاء البيضاوي، حينما سجل هدفا من الروعة بما كان. وسرعان ما لجأ الكثيرون إلى الاحتماء بما خزنته الذاكرة من لقطات لأهداف مماثلة، كان يسجلها اللاعب السينغالي موسى نضاو، قبل أكثر من عشرين سنة. توافد لاعبون أفارقة وجزائريون كثر على المغرب، كما تواصل التعاقد مع مدربين من الشقيقة الشرقية. من قال إن كرة القدم لا تفتح الحدود؟ وما يزال الوداديون يتذكرون موسى نداو صاحب الأهداف الصاروخية، حتى اليوم، ويضعونه ضمن كبار الفريق الذين مروا على تاريخه، بل يضعونه جنبا إلى جنب مصطفى شكري "بيتشو" والعربي أحرضان والزاكي بادو وعزيز بودربالة ونورالدين النيبت ونجوم آخرين. لقد خُلِقت كرة القدم للتعايش بين الأجناس والتقارب بين الشعوب، ومثل كل من الوافد الجديد ماليك إيفونا والقديم موسى نضاو هذا النموذج، وبينهما يقف المخضرم السينغالي مرتضى فال صخرة دفاع فريق المغرب التطواني. حل مرتضى فال بمدينة تطوان، في البداية وفي عام 2005، طلبا للعلم في إطار التعاون الجامعي الذي يجمع بين المغرب والسينغال. غير أنه لم يتأخر في لفت الانتباه إليه في أول مباراة لعبها في الحي الجامعي دارت بين طلبة أفارقة وزملائهم المغاربة. هنا، ترصدته أعين منقبي المغرب التطواني، الذي بادر إلى التعاقد مع اللاعب الشاب البالغ فقط 18 سنة حينئذ. لم يخب ظن المسؤولين في مرتضى فال الذي أصبح حديث التطوانيين في مقرات العمل والمقاهي، وبقدر ما كان يزداد تألقا، بقدر ما كانت تواصل الفرق المغربية الكبرى، وأخرى أوربية وخليجية، متابعته في محاولات لإغرائه. كانت الكويت هي الوجهة الأولى للاعب السينغالي، لكنها كانت الأخيرة، إذ بعد أقل من سنتين، قرر العودة لفريقه الأم رغم الأموال المعروضة. ما الحب إلا الحب الأول. صرح فال حين توقيعه العقد الجديد مع المغرب التطواني "إنها لحظة تاريخية لا تنسى، حيث وجدت في استقبالي جميع المكونات ما أشعرني بأنني لم أغادر هذا الفريق، تماما كما أنني لم أحس أبدا أنني غريب داخل هذه المدينة، التي أرتبط بها وجدانيا... لقد تلقيت مجموعة من العروض من أندية خليجية ومغربية... لكن بمجرد ما بلغني أن فريقي المغرب التطواني يرغب في عودتي عن اقتناع كامل بإمكانياتي الفنية وبمدى قدرتي على تقديم الإضافة المرجوة، وجدتني أقبل العرض بلا تردد، مفضلا إياه على ما عداه من عروض أخرى. أؤكد لكم أنها كانت أفضل ماديا، إلا أنني استجبت لنداء القلب أولا..". الكرة تصنع الحب، كما أومأ إلى ذلك فال السينغالي التطواني الذي أصبح يتحدث الدارجة المغربية بطلاقة، لكنها تصنع أيضا الكثير مما تفشل فيه السياسة. في أواخر ثمانينات القرن الماضي، وفي عز الأزمة المشتعلة بين المغرب والجزائر، وجد الرجاء البيضاوي في الحارس الجزائري نصر الدين دريد أفضل من يمكن أن يدافع به عن عرينه. وبالفعل نجح رفقته في الفوز بدوري أبطال إفريقيا عام 1989. بعد دريد، توافد لاعبون أفارقة وجزائريون كثر، كما تواصل التعاقد مع مدربين من الشقيقة الشرقية. من قال إن كرة القدم لا تفتح الحدود؟