التعادل يحسم مباراة المغرب وزامبيا في كأس إفريقيا U17    "حفل العيد" في طنجة يُثير الغضب والأمن يُباشر التحقيقات والاستماع للمعنيين    ثلاثي مغربي ضمن أفضل الهدافين في الدوريات الكبرى عالميا لعام 2025    مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم متعلق برواتب الزمانة أو الشيخوخة التي يصرفها ال"CNSS"    المفوضة الأوروبية دوبرافكا سويكا: الاتحاد الأوروبي عازم على توطيد "شراكته الاستراتيجية"مع المغرب    العيون: مجلس المستشارين وبرلمان الأنديز يثمنان المسار المتميز للعلاقات البرلمانية بين الطرفين (إعلان مشترك)    الحكومة تحدد تاريخ دخول قانون العقوبات البديلة حيز التنفيذ    فرنسا تجدد دعمها لسيادة المغرب على صحرائه    حادثة سير وسط الدريوش تُرسل سائقين إلى المستشفى    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بالتعليم المدرسي    سطات: إحداث مصلحة أمنية جديدة لمعاينة حوادث السير    طنجة.. النيابة العامة تأمر بتقديم مغنٍ شعبي ظهر في فيديو يحرض القاصرين على شرب الخمر والرذيلة    طقس الجمعة.. تساقطات مطرية مرتقبة بالريف وغرب الواجهة المتوسطية    العثور على جثة دركي داخل غابة يستنفر كبار مسؤولي الدرك الملكي    الإمارات تدعم متضرري زلزال ميانمار    سقوط 31 شهيدا على الأقل بضربة إسرائيلية على مركز للنازحين في غزة    صابري: الملك يرعى الحماية الاجتماعية    المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.. تسليم السلط بين الحبيب المالكي و رحمة بورقية    الترخيص لداني أولمو وباو فيكتور باللعب مع برشلونة حتى نهاية الموسم    الاتحاد الاشتراكي المغربي يندد ب"تقويض الديمقراطية" في تركيا ويهاجم حكومة أردوغان !    ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال في ميانمار إلى 3085 شخصا    تقرير.. هكذا يواصل مستوردو الماشية مراكمة ملايير الدراهم من الأموال العمومية في غياب أثر حقيقي على المواطن ودون حساب    إطلاق نسخة جديدة من Maroc.ma    المغرب يعتبر "علاقاته الاستراتيجية" مع الولايات المتحدة سببا في وجوده ضمن قائمة "الحد الأدنى" للرسوم الجمركية لترامب    الجسد في الثقافة الغربية -27- الدولة : إنسان اصطناعي في خدمة الإنسان الطبيعي    أعلن عنه المكتب الوطني للمطارات ..5.4 مليار درهم رقم معاملات المطارات السنة الماضية و13.2 مليار درهم استثمارات مرتقبة وعدد المسافرين يصل إلى 32,7 مليون مسافر    سفارة السلفادور بالمغرب تنظم أكبر معرض تشكيلي بإفريقيا في معهد ثيربانتيس بطنجة    نقابي يكشف السعر المعقول لبيع المحروقات في المغرب خلال النصف الأول من أبريل    إطلاق النسخة الجديدة من البوابة الوطنية "Maroc.ma"    الوداد يعلن حضور جماهيره لمساندة الفريق بتطوان    هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي تطلق برنامج "EMERGENCE" لمواكبة التحول الرقمي في قطاع التأمينات    المجر تعلن انسحابها من المحكمة الجنائية بالتزامن مع زيارة نتنياهو    المنتخب المغربي يرتقي إلى المركز ال12 عالمياً في تصنيف الفيفا    ملف هدم وافراغ ساكنة حي المحيط بالرباط على طاولة وسيط المملكة    جماعة أكادير: حقّقنا فائضا ماليا يُناهز 450 مليون درهم    بورصة الدار البيضاء تخسر 0,45 بالمائة    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن        مجلس المنافسة يوافق على استحواذ مجموعة أكديطال على مؤسستين صحيتين في العيون    اجتماعات تنسيقية تسبق "الديربي"    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الخميس    الصين: عدد مركبات الطاقة الجديدة في بكين يتجاوز مليون وحدة    هبوط الأسهم الأوروبية عند الافتتاح    تذاكر مجانية لمساندة لبؤات الأطلس    قمر روسي جديد لاستشعار الأرض عن بعد يدخل الخدمة رسميا    النسخة ال39 لجائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس.. تخصيص يوم للأطفال رفقة لاعبين دوليين    بين الحقيقة والواقع: ضبابية الفكر في مجتمعاتنا    مهرجان كان السينمائي.. الإعلان عن مشاريع الأفلام المنتقاة للمشاركة في ورشة الإنتاج المشترك المغرب -فرنسا        دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من الأولى بالحب يا أهل عيد الحب؟
نشر في هوية بريس يوم 15 - 02 - 2014


جمع وترتيب أبي مالك بلال الطنجي
هوية بريس – السبت 15 فبراير 2014م
الحمد لله ربّ العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن الله سبحانه وتعالى اختار لنا الإسلام دينا كما قال تعالى (إن الدين عند الله الإسلام) (آل عمران: 19)، ولن يقبل الله تعالى من أحد دينا سواه كما قال تعالى: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) (آل عمران: 85)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم (والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار) (رواه مسلم 153). وجميع الأديان الموجودة في هذا العصر سوى دين الإسلام أديان باطلة لا تقرب إلى الله تعالى، بل إنها لا تزيد العبد إلا بعدا منه سبحانه وتعالى بحسب ما فيها من ضلال.
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن فئاما من أمته سيتبعون أعداء الله تعالى في بعض شعائرهم وعاداتهم، وذلك في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم، قلنا يا رسول الله: اليهود والنصارى، قال: فمن؟!) (أخرجه البخاري ومسلم).
وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل مثلا بمثل حذو النعل بالنعل حتى لو كان فيهم من نكح أمه علانية كان في أمتي مثله" أخرجه الحاكم (1/129).
فما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم انتشر في الأزمنة الأخيرة في كثير من البلاد الإسلامية إذِ اتبع كثير من المسلمين أعداء الله تعالى في كثير من عاداتهم وسلوكياتهم وقلدوهم في بعض شعائرهم، واحتفلوا بأعيادهم.
وكان ذلك نتيجة للفتح المادي، والتطور العمراني الذي فتح الله به على البشرية، وكان قصب السبق فيه في الأزمنة المتأخرة للبلاد الغربية النصرانية العَلمانية، مما كان سببا في افتتان كثير من المسلمين بذلك لا سيما مع ضعف الديانة في القلوب، وفشو الجهل بأحكام الشريعة بين الناس.
وزاد الأمر سوءا الانفتاح الإعلامي بين كافة الشعوب حتى غدت شعائر الكفار وعاداتهم تنقل مزخرفة مبهرجة بالصوت والصورة الحية من بلادهم إلى بلاد المسلمين عبر الفضائيات والشبكة العالمية -الانترنت- فاغتر بزخرفها كثير من المسلمين.
وفي السنوات الأخيرة انتشرت ظاهرة بين كثير من شباب المسلمين -ذكورا وإناثا- لا تبشر بخير، تمثلت في تقليدهم للنصارى في الاحتفال بعيد الحب. مما كان داعيا لأولي العلم والدعوة أن يبينوا شريعة الله تعالى في ذلك. نصيحة لله ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم حتى يكون المسلم على بينة من أمره ولئلا يقع فيما يخل بعقيدته التي أنعم الله بها عليه.
فبمناسبة موعد عيد الحب عيد من تعلق قلبه بغير الله عز وجل يتم الاحتفال به في العديد من البلدان من جميع أنحاء العالم. وإن العديد من الأشخاص يرغبون بإعطاء بعضهم البعض أفضل الهدايا، وتبادل أحر التهاني..
وكل هذا من اتِّبَاعِ اليهود والنصارى والمشركين، ولا أصل لهذا في الدِّين، وليس في الإسلام إلا عيد الأضحى والفطر وعيد الأسبوع وهو الجمعة.
وقد تابع بعض هذه الأمة -هداها الله إلى الصراط المستقيم- الأمم السابقة من اليهود والنصارى والفرس في عقائدهم ومناهجهم وأخلاقهم وهيئاتهم، ومن ذلك اتباعهم في الاحتفال بعيد الحب، وللأسف فكثير من المسلمين يقدمون على الاحتفال بعيد الحب حيث يخرجون إلى المتنزهات والحدائق فمنهم من يعرف الحق ويتغاضى عنه بدعوى اننا في زمن الحضاري والتقدم.. ولا يعلم المسكين(ة) أن الحضارة كل الحضارة تكمن في امتثال اوامر الله ورسوله عليه الصلاة والسلام وأنّ من أخذ طريقا غير طريق الله ورسول ضل ضلالا بعيدا، ومنهم من هو جاهل بالحكم الشرعي في المسألة ويا ليته لم يقلد الغرب الذين مسخوه وجلدوه من فطرته التي فطره الله عليها التي تأبى أن تدفع شخصا كي يفعل شيئا مما يغضب الجبار سبحانه وتعالى.
صح في الحديث أن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: (من تشبه بقوم فهو منهم) رواه أحمد وأبو داود قال الألباني رحمه الله في صحيح الجامع الصغير "صحيح".
قال شيخ الإسلام رحمه الله: (هذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم كما في قوله تعالى( ومن يتولهم منكم فانه منهم) (الاقتضاء 1/314) وقال الأمير الصنعاني رحمه الله: (فإذا تشبه بالكافر في زي واعتقد أن يكون بذلك مثله كفر، فان لم يعتقد ففيه خلاف بين الفقهاء: منهم من قال: يكفر، وهو ظاهر الحديث، ومنهم من قال: لا يكفر ولكن يؤدب) (سبل السلام 8/248).
بعض فتاوى أهل العلم في حكم الاحتفال بعيد الحب:
أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء السعودية جواباً على السؤال التالي (يحتفل بعض الناس في اليوم الرابع عشر من شهر فبراير (14/2)، من كل سنة ميلادية بيوم الحب (فالنتين داي)، ويتهادون الورود الحمراء ويلبسون اللون الأحمر ويهنئون بعضهم وتقوم بعض محلات الحلويات بصنع حلويات باللون الأحمر ويرسم عليها قلوب وتعمل بعض المحلات إعلانات على بضائعها التي تخص هذا اليوم فما هو رأيكم؟
فأجابت اللجنة: يحرم على المسلم الإعانة على هذا العيد أو غيره من الأعياد المحرمة بأي شيء من أكلٍ أو شرب أو بيع أو شراء أو صناعة أو هدية أو مراسلة أو إعلان أو غير ذلك لأن ذلك كله من التعاون على الإثم والعدوان ومعصية الله والرسول والله جل وعلا يقول:
(وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)، ويجب على المسلم الاعتصام بالكتاب والسنة في جميع أحواله لاسيما في أوقات الفتن وكثرة الفساد، وعليه أن يكون فطناً حذراً من الوقوع في ضلالات المغضوب عليهم والضالين والفاسقين الذين لا يرجون لله وقاراً ولا يرفعون بالإسلام رأساً، وعلى المسلم أن يلجأ إلى الله تعالى بطلب هدايته والثبات عليها فإنه لا هادي إلا الله ولا مثبت إلا هو سبحانه وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله كذلك فأجاب:
الاحتفال بعيد الحب لا يجوز لوجوه:
الأول: أنه عيد بدعي لا أساس له في الشريعة.
الثاني: أنه يدعو إلى العشق والغرام.
الثالث: أنه يدعو إلى اشتغال القلب بمثل هذه الأمور التافهة المخالفة لهدي السلف الصالح رضي الله عنهم.
فلا يحل أن يحدث في هذا اليوم شيء من شعائر العيد سواء كان في المآكل، أو المشارب، أو الملابس، أو التهادي، أو غير ذلك.
وعلى المسلم أن يكون عزيزا بدينه وأن لا يكون إمعة يتبع كل ناعق. أسأل الله تعالى أن يعيذ المسلمين من كل الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يتولانا بتوليه وتوفيقه" اه من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (16/199).
سئل الدكتور عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين رحمه الله عضو الإفتاء، عن هذا العيد المزعوم
فأجاب رحمه الله:
أولاً: لا يجوز الاحتفال بمثل هذه الأعياد المبتدعة؛ لأنه بدعة محدثة لا أصل لها في الشرع فتدخل في حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) أخرجه البخاري (2697)، ومسلم (1718) أي مردود على من أحدثه.
ثانياً: أن فيها مشابهة للكفار وتقليدًا لهم في تعظيم ما يعظمونه واحترام أعيادهم ومناسباتهم وتشبهًا بهم فيما هو من ديانتهم وفي الحديث: (من تشبه بقوم فهو منهم) أخرجه أحمد (5115)، وأبو داود (4031).
ثالثاً: ما يترتب على ذلك من المفاسد والمحاذير كاللهو واللعب والغناء والزمر والأشر والبطر والسفور والتبرج واختلاط الرجال بالنساء أو بروز النساء أمام غير المحارم ونحو ذلك من المحرمات، أو ما هو وسيلة إلى الفواحش ومقدماتها، ولا يبرر ذلك ما يعلل به من التسلية والترفيه وما يزعمونه من التحفظ فإن ذلك غير صحيح، فعلى من نصح نفسه أن يبتعد عن الآثام ووسائلها.
وعلى هذا لا يجوز بيع هذه الهدايا والورود إذا عرف أن المشتري يحتفل بتلك الأعياد أو يهديها أو يعظم بها تلك الأيام حتى لا يكون البائع مشاركًا لمن يعمل بهذه البدعة والله أعلم.
قال الشيخ محمد محسن حسن عبد الغفار حفظه الله في معرض كلامه على البدعة الزمانية في شرحه أصول اعتقاد اهل السنة "لِلَالَكَائِيِّ".. واليوم خرج علينا الخارجون فقالوا: عيد الأم، وعيد الأب، وعيد الفلاح، وعيد النصر، وعيد الحب للزهور، وقد استأت كثيراً يوم أن سمعت أن بعض الأخوات في عيد الحب نَزَلْنَ يَشْتَرِينَ الزُهور -نسأل الله العفو والعافية- ولم يعرفنَ أن هذه بدعة مميتة، وأنهن سيحاسبن أمام الله جل وعلا، فهذه الأوقات أوقات توقيفية لابد ألا يتعبد فيها الله جل وعلا إلا بما شرع الله جل وعلا. اه
وكذلك يحرم بيع كل ما له علاقة بهذا العيد أو الاستعداد له بتحضير الورود الحمراء أو المناديل الحمراء وغير ذلك مما هو مختص بهذا العيد ولا يجوز للمسلم المشاركة بهذا العيد بأي شكل من الأشكال. وينبغي أن يعلم أن الإسلام قد بين أسس وقواعد الحب فالإسلام هو دين المحبة المبنية على أسس سليمة متفقة مع الفطرة الإنسانية فالزوج يحب زوجته والزوجة تحب زوجها والمسلم يحب والديه والعكس صحيح والمسلم يحب أخاه وهكذا فالحب أشمل وأعم من هذا الحب المزعوم في عيد الحب فالحقيقة أن الحب في عيد الحب هو العشق واتخاذ الأخدان والعشيقات خارج نطاق الزواج والأسرة إنه دعوة للتحلل والإباحية. وختاماً فإن عدداً من علماء المسلمين المعاصرين قد أفتوا بتحريم الاحتفال بعيد الحب فمن ذلك ما أفتت به اللجنة الدائمة للإفتاء السعودية وغيرها مما تقدم ذكره..
ولذا فأقول ناصحا لكل من ابتلاه الله عز وجل بهذه المصائب عافانا الله جميعا.
عوضا أن تشغل(ي) نفسكَ(كِ) بعيد الحب، الذي هو دين الكفار ونحن مأمورن بعدم التشبه بالكفار كما أمرنا سبحانه وتعالى في كتابه العزيز وكذلك في سنة نبيه الأمين فإني أنصحك(كِ) بالتعجيل بالزواج،، إن كانت تصلح لك زوجة مسلمة، أو يصلح لكِ زوجا مسلما يقيم معك أمر الله، وتقيمي معه أمر الله فنسأل الله أن يُجَنِّبَنَا وإياكم الفتن، ما ظهر منها وما بطن.
واعلموا بارك الله فيكم أن رسالة الكفار باتت واضحة وهي إفساد المسلمين، ولَبْس الحق بالباطل، والدّعوة إلى الكفر والضلال والإباحية والإلحاح وتغريب المسلمين عن دينهم، فلا تجعل نفسك مرتعاً واسعاً، وباباً مفتوحاً لهؤلاء الأوغاد الذين يفسدون الناس من خلال تلك الاحتفالات الكفرية، والمهرجانات المليئة بالفواحش من شرب للخمور والعري والزنى ومزامير الشيطان و مما يستحيى من ذكره ولم يعد خفيا على المتتبع للأحداث فيحتالون على المسلمين ويدخلونها تحت مسميات رياضية أو ثقافية أو اجتماعية أو سياسية، أو الحرية الفردية ويتقبلها الناس بدون نكير فإياك إياك..
فمن وافق الكفار في جميع أعيادهم؛ فإنَّ ذلك ينتهي به إلى الكفر بشروطه، ومن وافقهم في بعض فروع العيد، فقد وافقهم في بعض شُعَب الكفر. فنسأل الله السلامة والعافية
وأختم كلامي بالإجابة عن عنوان المقال: مَنْ الأولى بالحب يا أهل عيد الحب؟
أقول:
نحن المسلمون أحق بتحقيق الحب الحقيقي.
الحب لله تعالى:
قال عز وجل: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} (البقرة:165).
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ..} (المائدة:54).
والحب لكتابه العزيز:
وذلك بالعمل بما فيه قال تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} (ص:29).
وقال تعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} (البقرة:38).
قال سهل بن عبد الله التستري رحمه الله: "علامة حُبُّ الله حُبَّ القرآن، وعلامة حب القرآن حبُّ النبي صلى الله عليه وسلم".
والحب لنبيه صلى الله عليه وسلم وسنته:
وذلك باتباعه، والعمل بسنته صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (آل عمران:31).
وقال تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} (النساء:65).
والحب لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين رضي الله عنهن:
قال تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً} (الأحزاب:6).
والحب لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم وأزواجه من آل بيته صلى الله عليه وسلم:
قال تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} (الأحزاب:33).
والحب لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم أجمعين:
قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (التوبة:100).
قال صلى الله عليه وسلم: (حُبُّ الْأَنْصَارِ آيَةُ الْإِيمَانِ وَبُغْضُهُمْ آيَةُ النِّفَاقِ) مسلم.
جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف تقول في رجل أحب قوماً ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المرء مع من أحب) متفق عليه.
والحب للوالدين وبرهما:
قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً} (الإسراء:23). وقال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً..} (الأحقاف:15).
والحب للزوجة وحسن معاشرتها:
قال تعالى: {.. وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً } (النساء:19).
وقال تعالى: {… وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ..} (البقرة:228).
قال صلى الله عليه وسلم: (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وأنا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي) ابن ماجه.
والحب للأولاد:
وذلك بالاهتمام بتربيتهم التربية الإسلامية، قال تعالى -في حق الخليل عليه وسلم في دعوته لنفسه وبنيه محبة وإنقاذاً لهم من النار: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ} (إبراهيم:35).
وقال تعالى: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء} (إبراهيم:40).
وفي الحديث عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: "قَبَّلَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْحَسَنَ بن عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ الْأَقْرَعُ بن حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسًا، فقال الْأَقْرَعُ: إِنَّ لي عَشَرَةً من الْوَلَدِ ما قَبَّلْتُ منهم أَحَدًا، فَنَظَرَ إليه رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قال: (من لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ) متفق عليه.
والحب للمؤمنين:
وذلك بعدم بغضهم وإيذاء أحد منهم، قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (الحشر:10).
قال صلى الله عليه وسلم: (لَا يُؤْمِنُ أحدكم حتى يُحِبَّ لِأَخِيهِ أو قال لِجَارِهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) مسلم.
والله تعالى أعلم وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا الله أستغفرك وأتوب إليك
المصادر:
الكتاب والسنة
شرح أصول اعتقاد أهل السنة: للشيخ محسن حسن عبد الغفار حفظه الله
فتاوى اللجنة الدائمة للمملكة العربية السعودية حرسها الله
مجموع الفتاوى: للشيخ ابن عثيمين رحمه الله
موقع: إسلام سؤال وجواب
موقع: مكتبة صيد الفوائد
رسالة للشيخ: أبي فريحان جمال بن فريحان (هدانا الله وإياه)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.