آلاف المعتمرين المغاربة عالقون في السعودية    العربية للطيران تطلق خطا جويا جديدا بين الناظور ومورسيا    بعد انخفاض أسعار المحروقات وطنياً.. هذا هو ثمن البيع بمحطات الوقود في الحسيمة    الإقصاء من كأس العرش يجمع إدارة الوداد بالمدرب موكوينا    جامعة الكرة تؤجل معسكر المنتخب المغربي للمحليين    توقيف مروجين للمخدرات الصلبة بحي الوفاء بالعرائش    وزان تحتضن الدورة الأولي لمهرجان ربيع وزان السينمائي الدولي    الجسد في الثقافة الغربية 11- الجسد: لغة تتحدثنا    أوبك بلس تؤكد عدم إجراء أي تغيير على سياسة إنتاج النفط    الرباط تصدح بصوت الشعب: لا للتطبيع..نعم لفلسطين    البون شاسع والحق لغير ذكر الحق مانع    محمد نوفل عامر يوسم وسام الاستحقاق الكشفي    المدير العام لONMT: هدفنا مضاعفة عدد السياح الإيطاليين أربع مرات    آسفي.. شخصان في قبضة الأمن بسبب حيازة السلاح الأبيض وتهديدات خطيرة    اعتقال المعتدي بالسلاح الأبيض على سيدة بالجديدة    السفارة الأمريكية توجه تحذيرا لرعاياها بالمغرب    تظاهرة لليمين المتطرف دعما لمارين لوبن وسط توترات تشهدها فرنسا    لسعد الشابي: الثقة الزائدة وراء إقصاء الرجاء من كأس العرش    جمال بن صديق ينتصر في بطولة الوزن الثقيل ويقترب من اللقب العالمي    أمن طنجة يوقف أربعينيا روج لعمليات اختطاف فتيات وهمية    أمن تيكيوين يوقف متهماً بإحداث فوضى والاعتداء على طاقم صحفي    من التفاؤل إلى الإحباط .. كيف خذل حزب الأحرار تطلعات الشعب المغربي؟    روسيا تكشف تفاصيل عن إقامة بشار الأسد في موسكو    توضيحات تنفي ادعاءات فرنسا وبلجيكا الموجهة للمغرب..    مدريد تحتضن حوار الإعلاميين المغاربة والإسبان من أجل مستقبل مشترك    آلاف المغاربة في مسيرة ضخمة دعماً لغزة ورفضاً للتطبيع    توقعات أحوال الطقس اليوم الأحد    أساتذة "الزنزانة "10 يرفضون الحلول الترقيعية ويخوضون إضرابا وطنيا ليومين    كأس إفريقيا لأقل من 17 سنة بالمغرب تتحول إلى قبلة لكشافين أوروبيين.. وعبد الله وزان يثير اهتمام ريال مدريد    وزارة الزراعة الأمريكية تلغي منحة مخصصة للمتحولين جنسيا    وزير الخارجية الفرنسي يزور الجزائر بعد أشهر من التوتر بين البلدين    ترامب يدعو لخفض أسعار الفائدة: الفرصة المثالية لإثبات الجدارة    وسط موجة من الغضب.. عودة الساعة الإضافية من جديد    المغرب يتوعد بالرد الحازم عقب إحباط محاولة إرهابية في المنطقة العازلة    إصابة أربعة أشخاص في حادث اصطدام سيارة بنخلة بكورنيش طنجة (صور)    المغرب التطواني ينتصر على الوداد الرياضي برسم ثمن نهائي كأس العرش    منتدى يدعو إلى إقرار نموذج رياضي مستدام لتكريس الريادة المغربية    اعتصام ليلي بطنجة يطالب بوقف الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة    بلاغ جديد للمنظمة الديمقراطية للصحة – المكتب المحلي للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا – الرباط    يوم غضب أمريكي تحت شعار "ارفعوا أيديكم".. آلاف الأميركيين يتظاهرون ضد ترامب في أنحاء الولايات المتحدة    "لن أذهب إلى كانوسا" .. بنطلحة يفضح تناقضات الخطاب الرسمي الجزائري    طنجة .. وفد شبابي إماراتي يطلع على تجربة المغرب في تدبير قطاعي الثقافة والشباب    تحالف استراتيجي بين الموريتانية للطيران والخطوط الملكية المغربية يعزز الربط الجوي ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون الإفريقي    دعم الدورة 30 لمهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط ب 130 مليون سنتيم    أداء أسبوعي خاسر ببورصة البيضاء    الفئران قادرة على استخدام مبادئ الإسعافات الأولية للإنعاش    في قلب باريس.. ساحة سان ميشيل الشهيرة تعيش على إيقاع فعاليات "الأيام الثقافية المغربية"    "نفس الله" عمل روائي لعبد السلام بوطيب، رحلة عميقة في متاهات الذاكرة والنسيان    بحضور عائلتها.. دنيا بطمة تعانق جمهورها في سهرة "العودة" بالدار البيضاء    الوديع يقدم "ميموزا سيرة ناج من القرن العشرين".. الوطن ليس فندقا    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن    دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاستقلاليُون يلاَقُون عصيد والفيزازي وآخرين لأجل "الديمقراطيَّة بالمغرب"

أقدمت منظّمة الشبيبة الاستقلاليَّة، ضمن فعاليات الدورة الثانية من المهرجان الوطني للشباب والطلبة، المقام ما بين مركز الاصطياف والتكوين بالهرهورة والمركز الوطني الكشفي عبد الكريم الفلوس بغابة المعمورة تحت شعار "وطن الشباب"، على فتح باب النقاش بخصوص مسار وتحديات وفرص التحول الديمقراطي بالمغرب، وذلك بحضور الناشطين السياسيّين محمّد الساسي وعادل بنحمزة، والأكاديميَّين أحمد عصيد ومحمّد ضريف، زيادة على محمّد الفيزَازي المصرّ على تقديمه للحاضرين بصفة "خطيب أكبر مسجد بمدينة طنجة".
عصيد دعا، ضمن كلمته، إلى تشكيل جبهة للديمقراطيّين المغاربة بغية تشكيل ضغط داخلي ينتصر للديمقراطيَّة، في حين قال الساسي إنّ التحول الديمقراطي لا يمكن أن يتم بالبلد إلا بعد توافق يضم الإسلاميّين والعلمانيّين، فيما ذهب بنحمزة المغرب لم يعش حكما مطلقا رشيدا كما حدث في دول خسرت الديمقراطية لصالح الازدهار الاقتصاديّ، بينما لم يتردّد ضريف في إعلان وضعية الانتظار التي تعيشها الحكومة حاليا كمنطلق لأزمة سياسيّة، معتبرا بأنّ إدخال بنكيران للتماسيح ضمن السياسة يجعل الاحتجاج عليه بالحمير مبرّرا، في حين ذهب الفيزازي إلى أن الديمقراطيّة ليست من صنيعة الغرب وأن العمل بها جار منذ فجر الإسلام وكذا قبله.
محمّد الساسي، الحاضر لندوة الشبيبة الاستقلالية باعتباره أكاديميا وعضوا بالمجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحّد، قال إنّ المنظّمين اقترحوا عليه التحدث ضمن التحول الديمقراطي بالمغرب، مردفا بأن فهمه لعبارة "التحول" قد اقترن ب "الانتقالية"، وذاكر بأنّها "لم تكتمل، ولم نعشها كتحول حاصل فعلا"، هذا قبل أن يزيد: "نحن في ملكية شبه مطلقة، لسنا في نظام ديكتاتوري ولسنا بنظام ديمقراطي مكتمل.. تتهدّدنا إمكانية انفجار اجتماعي في أيّة لحظة رغم أن الملكيّة، كشكل للنظام، تحظى لدى أغلب المعارضين بعدم المنازعة في شرعيَّتها".
الساسي أورد أيضا بأنّ مرحلة الربيع بدول شمال إفريقيا والشرق الأوسط عرفت انتصارات انتخابية للإسلاميّين، الذين تردّدوا في دخول الثورات ولم يكونوا يثقون بها، لأن النصر ضمن مثل هذه المواعيد الانتخابية يكون للقوَى المهيكَلَة والمرئيّة والمتوفرة على كَارِيزمَا الضحيّة وغير المتشرذمة، زيادة على كونها مقصيّة جزئيا أو كليّا من الممارسة السياسة السابقة.
الاسم البارز بالPSU قال إنّ ما عاشه المغرب من فشل للفعل الديمقراطي من الحقل الانتخابي، وكذلك البصم على نفس المصير حين العمد إلى الانطلاق من الفعل الحكومي لبلوغ الانتقال الديمقراطي، جاء بعده انطلاق الفعل من الشارع عام 2011.. "حركة 20 فبراير خلخلت الحياة الحزبيّة وقامت بتسييس فئات واسعة من الشباب.. لكنّ إطلاقها للفعل السياسي من الشارع فشل، لحدّ الساعة، في تحقيق التحول الديمقراطي.. خاصة بعد انسحاب جماعة العدل والاحسان وظهور حكومة بنكيران التي هي ثمرة للحراك الفبرايريّ" يقول الساسي.
"حكومة بنكيران مرت من أربعة مراحل، وربما ستدخل مرحلة خامسة تعيدنا من جديد إلى نقطة الصفر.. أولى هذه المراحل كانت اندفاعيّة قالت فيها الحكومة إنّها ستحقق للمغاربة الجنّة، ثم بعدها أتت مرحلة التسويات التي عرفت، مثلا، الصراع حول دفاتر التحملات، وثالثها كانت مرحلة المساعدة التي بلور فيها بنكيران فكرة: نحن مساعدُون للملك.. لتأتي المرحلة الرابعة التي نعيشها الآن، وهي عبارة عن انتظاريَة في تصريف الأعمال.. وبالتحاق مزوار بالحكومة سننتقل إلى المرحلة الخامسة بالعودة إلى الحكومة الائتلافية الدّائمة، تماما كما كان الوضع قبل الحراك" يزيد نفس الناشط السياسيّ.
وأمام الشباب الاستقلاليّ الحاضر للندوة اعتبر الساسي أنّه "لا يمكن أن يتمّ تحول ديمقراطي دون توافق بين الإسلاميّين والعلمانيّين، ومن يظنّ أن أحدهما قادر على ذلك دون الآخر فهو واهم".. كما أعلن بأنّ التحدي الأول للتحول الديمقراطي بالمغرب تقف أمامه تحدّيات أولاها تكمن في بناء جبهة انتقال، وثانيها تقترن بإعادة بناء الحقل السياسي بالبصم على ثورات وسط الأحزاب القائمة والمستقلّة عن الدّولة.
كما اعتبر الساسي أن ثالث التحديات تتمثل في فهم الانتقال من المعادلة الثنائية (الحركة الوطنية والملكيّة) إلى الثلاثية (الحركة الوطنية والحركة الإسلاميّة والملكيّة) إلى الرباعيّة (الحركة الوطنية بمعيّة الأحزاب المستقلّة والحركة الإسلاميّة والملكيّة والمجتمع المدني الذي يعطي نخبا جديدة من الحزب الفايسبوكيّ)، فيما التحدّي الرابع هو التوافق التاريخيّ بدستور دمقراطي حقيقي للمغرب، دستور الملكية البرلمانية، دستور الدولة المدنية والحريات الفعليّة غير تلك الملغومة بشروط تهدم أساسها، والتحدي الخامس يعني العلاقة بين الشارع والمؤسّسات، وسادس التحديات هو إعطاء فرصة للنخب الجديدة التي ظهرت بالحزب الفايسبوكي وحركة 20 فبراير وأفرزتها العودة التدريجية للمثقفين.. ودائما وفق تعبير ذات المتحدّث.
عادل بنحمزة، البرلماني القيادي في صفوف حزب الاستقلال والناطق الرسمي باسم تنظيمه، فق استهلّ عرضه بالتشديد على أنّه "لا وجود لنموذج ديمقراطي على المستوى الدولي وإنّما هناك تجارب دولية تجعلنا نعتقد ببناء تجربة مغربية قد لا تصلح بباقي بلدان العالم"، وأضاف من صالون الأرائك الجلديّة الذي وضع فوق منصّة النقاش: "صحيح أن تجربة بنعلي مارست إغراء بالمغرب ضمن مرحلة متأخّرة، لكن هذا لا ينبغي أن ينسينا السبق ببناء نموذج الحزب الأغلبي بجبهة الدّفاع عن المؤسسات "الفديك"، التي تم تشكيلها عام 1963 بنخب مرتبطة بالمؤسسة الملكيّة وطيف واسع من الأعيان والنخب الاقتصادي الناشئة بعد 1956.. وقد تكرّرت ذلك عام 1977 مع حزب التجمع الوطني للأحرار، وسنة 1983 بالاتحاد الدستوريّ، إلى حزب الأصالة والمعاصرة".
بنحمزة اعتبر أيضا، خلال ذات المداخلة، أنّ قراءة مقارنة للنص الدستوري المغربي مع بلجيكا أو ألمانيا أو النرويج أو الدنمارك يمكن أن تفاجئنا، لكن الصياغة والعمق الدستوري والممارسة السياسية، في البلدان الأخرى، أعطت قراءتها الإيجابية والديمقراطية للنصوص، في حين لا زال لدينا تجاذب.. وفق تعبيره الذي أورد كذلك: "التطور الاقتصادي والعدالة الاجتماعية نربطهما بصفة آلية بالانتخابات والديمقراطيّة، في حين تؤكد التجارب الدولية بأن النهوض الاقتصادي في العديد من الدول تحقّق على أرضيّة ديكتاتورية مطلقة على المستوى السياسيّ.. وهنا يمكن أن أقول إنّنا لم نعش حكما مطلقا رشيدا كما عاشته دول أخرى مثل كوريا الجنوبية وإسبانيا وسنغافورة".
"ضمن البنية السياسية الوطنية هناك تقاطعات، ما بين التيارات المشكلة من الحركيّين الوطنيّين واليساريّين والإسلاميّين واللّيبراليّين، لكن جزءً كبيرا من أزمة التحول الديمقراطي يكمن في تشرذم الفاعلين السياسيّين الذين يمكنهم أن يقفوا في وجه التيارات التقليديّة التي تدور في فلك السلطة على بالقطاعات الاقتصادية والسياسية" يورد نفس المتحدّث ويزيد: "ليس هناك ربيع ديمقراطي بل صناعة إعلاميّة، حيث برز فاعل جديد عوض الأطراف الدولية المألوفة بخدمة الأجندات، وكذلك برزت وسائل وآليات للتأثير داخل الدول لأجل بناء أجندات محليّة وإنجاح التحكم في مسارات للتحول بمعزل عن التطورات الطبيعية.. عندما لا يكون هناك تطور بمستوى بنيات الأحزاب السياسيّة، والقوى الاجتماعية بمختلف مسمّياتها، فهذا يحمل مخاطر للديمقراطية أكثر مما يساعد في بنائها بشكل حقيقيّ".
الشيخ السلفي محمد الفيزازي قال إنّ المغاربة بعيدون عن "السياسة الشرعية التي تروم إقامة المجتمع الإنساني وليس الإسلاميّ فقط".. نافيا أن تكون الديمقراطية نتيجة أفكار الغرب.. ومحيلا، للاستدلال على فكرته، نحو مضمون القرآن الكريم الذي وردت به: "وشاورهم في الأمر".. وهذا ل "عدم إمكانية تواجد الاستبداد بحجر النبوّة" وفق تعبير الفيزازي الذي اعتبر أنّ قول الله: "وأمرهم شورى بينهم" يعبّر عن استقرار واستمرار الأمر بالمجتمع.
"أرجع بكم إلى ما قبل الإسلام لأطرح لكم نموذجا راقيا جدّا في الديمقراطية ونبذ الاستبداد.. بالضبط حين راسل سيدنا سليمان الملكة بلقيس، وقد قرأت الكتاب وقالت: يا أيها الملأ أفتوني في أمري، ما كنت قاطعة أمرا حتّى تشهدون" يزيد ذات الشيخ الخطيب، ويسترسل، ضمن ذات الندوة، بقوله: "كنت أعلم، قبل ما سمى بالربيع أنه لا ديمقراطية بالعالم العربي، وربما بالعالم الإسلامي كله، وكنت أعلم أن الذين يدخلون البرلمانات العربية كلها يفوزون قبل الانتخابات أصلا.. قضيت 8 سنوات بالسجن ظلما وعدوانا، وأخرجت منه بأسباب شتّى، وأقول لكل من ساهم في مغادرتي لنزنازن الظلام ألف شكر وتحيّة كائنين من كنتم، ولا أكتم شكري لملك البلاد الذي استجاب للنداءات وأطلق سراحي".
الفيزازي ختم كلامه بالتنصيم على كون "الديمقراطية التي تحترم دين الأمّة، والمؤسسة الملكية الحاكمة منذ ما يزيد عن 12 قرنا والوحدة الترابية، يمكن أن نؤمن بها ونتعامل مع أمرها" وفق تعبيره بالموعد الذي استدعي إليه من طرف المنظّمين الاستقلاليّين.
الأكاديمي محمد ضريف، وهو المختصّ بالعلوم السياسيّة، قال إنّه "لا يمكن الحديث عن مسارات للتحول الديمقراطي ما دام الأمر مرتبطا بمشاريع لم تكتمل، فيما المؤسسة الملكية تبقى ناظمة للتوازنات دون أن يجعلنا ذلك نوقع لها على بياض لهذه المؤسسة التي ينبغي أن تبقى لاعبة لدور تحكيمي بعيدا عن الصراعات السياسية بالمجتمع.. نريد ملكا حكما لا ملكا حاكما".
وأردف ضريف أنّه ينبغي ضمان حقوق كل الأقليات، معتبرا المغرب مواجها لتحديات على مستوى حرية العقيدة لأنّه في عالم متغيّر تسوده العديد من الضوابط، مناديا بضرورة الامتثال لالتزامات الدولة في هذا الإطار، وبعدها أضاف: "المغرب أضاع فرصتين لبلوغ الديمقراطية مع حكومة التناوب التوافقي لعبد الرحمان اليوسفي وكذا حكومة حزب العدالة والتنمية، الأولى بمحاولة اليوسفي منح أدوار للفاعلين السياسيّين أمام تركيز ملكي على التقنوقراطيّين، والثانية لعدم ولوج البلاد العهد الدستوري الجديد.. وهنا لا يمكن الحديث عن حلفاء حزب العدالة والتنمية لأنّ كلّهم يثيرون، كما ورد بمذكرة حزب الاستقلال الموجهة لعبد الإله بنكيران، انفراد رئيس الحكومة بتدبير الشأن العام".
ضريف اعتبر الانتظارية الحكومية المشهودة حاليا هي "مقدّمة لعدم الاستقرار السياسيّ"، وزاد: "عوض أن تتحمل الحكومة مسؤولياتها، وتفي بالتزاماتها، أخذت تتحدّث عن التماسيح والعفاريت.. وحين يصبح الفضاء السياسي مليئا بالحيوانات، حينها هناك شرعيّة لإدخال الحمار إلى المعترك".. كما اعتبر ذات المتحدّث أن "إنجاح أي محاولة للتحول الديمقراطي بالمغرب تستلزم التوفر على ثقافة سياسيَّة للنخب القادرة على التأثير"، وقال: "عندما تحكمنا ثقافة الاختلاف، ونعترف بهذا، فأكيد أننا سنهيئ الشرط الثقافي للتحول.. وينبغي الإيمان أيضا بأنّه في غياب سلطة مضادّة، كالتي خلقتها حركة 20 فبراير، لا مجال للتحول الديمقراطي".
أحمد عصيد، الناشط المفلح في إثارة الجدل على الدوام ، دعا إلى العمل على تغيير مفهوم الزعامة السياسيّة ومفهوم القيادة، موردا أنّها: "أساءت كثيرا، في بلدنا، للشباب وخلقت نوعا من التحجيم لقوتهم واندفاعهم الإيجابيّ وجعلتهم تابعين عوضا أن يكونوا مبدعين"، وقال إنّه في أي حزب حيويّ وحيّ ينبغي أن تترك الفرصة للشبيبة كي تحضر بقوّة.
عصيد اعتبر أن الحديث عن التحول الديمقراطي بالمغرب يتمّ بغمّة سببها فقدان الثقة في المؤسّسات، ما يجعل الأغلبية خارج العملية السياسيّة، ويدفع صوب طرح تساؤلات دائمة حول الحكومات المنتخبة، "عندما تشارك 37% ضمن الانتخابات، أمام مقاطعة ما يزيد عن ال60%، هل يمكن اعتبار هذه العملية السياسيّة شرعية ومقبولة؟" يقول أحمد عصيد.
ذات الناشط وجه حديثه صوب البلاط وهو يورد: "الفاعل السياسي الوحيد أضعف كلّ الفرقاء، معتبرا أن قوّته في ضعف الآخرين، بينما يعرف الجميع أن الحياة السياسية، بأي بلد ديمقراطي، كامنة في قوة الفاعلين السياسيّين ومشاركتهم ككل في بناء وتوطيد الديمقراطية"، وزاد: "الانتقال الديمقراطي مصطلح بالغ التشويش، لا ينطبق على وضعيتنا المغربية لكونه يعني أن ينتقل بلدنا للديمقراطية بآليات ديمقراطيّة، وهذا ما لا يحدث ببلدنا الذي يعرف انتقالا محسوبا ومحروسا ومراقبا بخطوط حمراء، وهذا انتقال نحو الديمقراطية ليس في حقيقته ديمقراطيا لأنه يتم بوسائل وآليات غير ديمقراطية تتم بقوة تأتي من الأعلى نحو الأسفل لتفرض مسارا معينا، وتحسم في لحظة معينة في غير صالح الديمقراطية دائما".
"البعض يختزل الديمقراطية في الانتخابات المفرزة للديمقراطية، وهذا خطأ فادح لأن نتيجته لا تكون غير قتل الديمقراطيّة التي هي قبل صناديق الاقتراع وتوجّهِ الناس للتصويت، إنها قيم تمكن من تدبير كل الاختلافات بشكل سلمي حتى يتعايش الجميع في نفس الدولة.. وبالتالي لا يمكن اختزال الديمقراطية في إحدى آلياتها.. حزب العدالة والتنمية تحصل على مليون و300 ألف صوت، لكن الأحزاب الأخرى حصلت على خمسة ملايين صوت انتخابي من أصل ستّة ملايين ونصف.. لذلك هذا الحزب لوحده يشكّل أقليّة، لكن هناك من يخال أن تشكيل هذا التنظيم لاتلاف أغلبية يعطيه الحق في أن يفعل بالناس ما يشاء، متناسيا أن منطق الديمقراطية يجعل أغلبيته نسبيّة فقط، وليست مطلقة" يورد أحمد عصيد.
بذات المداخلة اعتبر عصيد، أمام انسحاب الشيخ الفيزازي من المنصّة بُعيد دقائق من تناول الناشط الأمازيغي للكلمة، أنّ "الحياة السياسية بالمغرب تعاني من أزمة خانقة سببها عنصر ثابت يتحكم فيها"، وأردف: "رغما عن تغيير الدساتير وتعديلاتها إلا أن منطق السلطة واحد لا يتغيّر.. التسيير يتم شفهيا بطريقة تجعلنا دولة تعليمات لا تحترم القانون المكتوب.. والوضع السياسي الراهن أشبه بالملهاة التي بدأت تثير تذمّر الناس واشمئزازهم لأنّ ما هو جوهري غير متوفّر بغياب دستور يعطي الصلاحيات لحكومة منتخبة تحاسب على سياستها عند انقضاء مدّة ولايتها".
"حركة 20 فبراير سبق وأن طالبت بدستور يمكّن من محاسبة من يحكم فعليا، واليوم نجد عبد الإله بنكيران، عند محاولة محاسبته على شيء ما يقول إن ذلك ضمن صلاحيات الملك، مصرا على الحديث بوجود أمور تتجاوزه رغما عن كونه رئيسا للحكومة وتصريحاته السابقة بكون دستور 2011 قطيعة مع الاستبداد" يضيف عصيد ويزيد: "آن الأوان ليفكر الديمقراطيون المغاربة في لم شتاتهم بجبهة سياسية قويّة من أجل الضغط الداخليّ، فكثير من الفرقاء يعوّلون كثيرا على الضغط الخارجيّ بسبب شعورهم بالضعف، شريطة أن تكون مؤمنة فعليا بالديمقراطيّة بمعناها الكوني، وعلى الأحزاب السياسية أن تحول مقراتها لفضاءات خاصة بالنقاشات السياسية الشجاعة، وتستعيد الحيوية التي تربطها بقواعدها وبالجماهير، ذلك أن التنظير السياسي هي في الامتداد الشعبي وفي العلاقة بالشباب ضمن مختلف الجهات".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.