تنطلق عملية تلقيح الأطفال البالغين ما بين 12 و17 سنة بشكل رسمي ابتداء من يوم غد الثلاثاء، وهي العملية التي ستشمل متمدرسي التعليم العمومي والخصوصي ومدارس البعثات الأجنبية. وتهدف العملية إلى تلقيح حوالي 250 ألف تلميذ في اليوم الواحد، بمراكز متفرقة بمختلف ربوع المملكة. ويقدم مولاي سعيد عفيف، عضو اللجنة العلمية والتقنية للتلقيح ضد كوفيد 19، ورئيس جمعية أنفوفاك المغرب (الخط المباشر للمعلومات والاستشارات حول اللقاحات)، في هذا الحوار مع هسبريس، بعض المعطيات التي تهم هذه العملية، التي يعول عليها للمساهمة في ضمان مناعة جماعية، وأيضا تعليم حضوري في المدارس. لماذا سيتم تلقيح التلاميذ ما بين 12 و17 سنة؟ سيتم تلقيح التلاميذ لأننا أولا سنحمي صحتهم، فحاليا يوجد 117 طفلا في أقسام الإنعاش بسبب الإصابة بكوفيد 19، وهذا أمر خطير، إذ لم يسجل من قبل هذا الخطر لأن النسخة القديمة من الفيروس لم تكن تصيب الأطفال، لكن الأمر تغير مع المتحور دلتا. ثاني الأسباب كون أغلب الأطفال رغم إصابتهم بالفيروس لا يحملون أي إشارات. إذ كشفت دراسة تم إجراؤها بباريس وضواحيها أن 30 بالمائة من المراهقين سبقت إصابتهم بالفيروس رغم عدم درايتهم بالأمر، وبالتالي فهم يساهمون في نشره دون علمهم. ومن أسباب تلقيح هذه الفئة أيضا حماية الأشخاص الذين لهم أمراض مزمنة، من قبيل السكري أو السمنة، والذين تتسبب إصابتهم بالفيروس بوصولهم إلى أقسام الإنعاش. المشكل أن اللقاح لا يحمي مائة بالمائة، ومع المتحور دلتا نزلت المناعة، وبالتالي فالسبيل إلى حماية هذه الفئة هو التلقيح، أي إننا سنحمي الطفل ومحيطه العائلي، مع تكثيف المناعة الجماعية. كم عدد الأطفال الذين سيتم تلقيحهم وبأية وتيرة؟ العملية ستسفر عن تلقيح ثلاثة ملايين طفل سينضافون إلى الكبار، وبالتالي سيزيد الأمر من المناعة الجماعية التي أظهرت الدراسات أنها جد مهمة، فمثلا في إنجلترا رغم تسجيل أربعين ألف حالة إصابة جديدة في اليوم يموت فقط 40 شخصا، لأن نسبة تلقيح الساكنة مرتفعة، على عكس الدولة الشقيقة تونس، التي يتوفى بها المئات نظرا لنقص مستوى التلقيح. هل فقط فايزر وسينوفارم اللذان سيعتمدان في تلقيح هذه الفئة؟ وهل هما آمنان؟ نعم، هما اللقاحان المعتمدان حاليا، وهما آمنان؛ فايزر تم استعماله لملايين الأطفال في الولاياتالمتحدة وألمانيا وفرنسا، وحصل على ترخيص الوكالات الدولية، ومؤكد أنه ليست له أي أعراض خطيرة، وأيضا سينوفارم أثبتت الأبحاث نجاعته وأمنه واستعمله ملايين الأطفال في الصين وآلاف الأطفال في الإمارات العربية المتحدة. ما هي الأعراض المتوقعة عند تلقيح الأطفال؟ الأعراض مشابهة لتلك التي تنتج عن جميع اللقاحات، إذ من الممكن أن يؤدي اللقاح إلى ارتفاع في درجة الحرارة، أو ألم وإعياء، وأيضا ألم في الرأس. ما أود التأكيد عليه هو أننا لسنا أول من بدأ تلقيح الأطفال؛ لو كنا كذلك لكان من الممكن التخوف، لكن الكثير من الأطفال اليوم تلقحوا عبر العالم، وليس هناك أي تأثير عليهم. ما هو الفرق بين الجرعة الأولى والثانية بالنسبة لهذه الفئة؟ سواء بالنسبة لفايزر أو سينوفارم الفرق بين الجرعتين هو ثلاثة أسابيع. كيف سيتم تسيير عملية تلقيح الأطفال؟ لقد تم الإعداد لهذه العملية بشكل جيد، وتم توفير اللوجستيك بشكل محكم، بحيث يمكن أن يرافق الآباء أبناءهم لهذه المراكز التي تم إعدادها لهم بشكل حصري، وتم توفير الأطقم الصحية الضرورية، بحيث يشتمل كل مركز على طبيب من وزارة الصحة، وطبيب من التعليم المدرسي، مع ضمان توفير الراحة اللازمة داخل هذه المراكز، واستعمال رقم مسار لضبط لوائح جميع الأطفال في مختلف أنواع التعليم. يجب أن نكون فخورين ببلادنا، فأن نصل إلى مستوى تلقيح الأطفال ليس أمرا سهلا. هل تراهنون على إقبال الآباء على تلقيح أبنائهم بشكل كبير أم ستكون هناك تخوفات؟ اللقاح اختياري، ويتعلق بمسألة تهم الآباء مع أبنائهم، لكن نظرا للتجربة السابقة مع لقاحات أخرى تبين أن الآباء يخافون على أبنائهم، وبالتالي نراهن على أن العملية ستكون ناجحة؛ ونحن كأطباء ننصحهم بالتوجه إلى التلقيح. في المغرب لدينا البرنامج الوطني لتلقيح الأطفال، وهو يضاهي برامج الدول المتقدمة، وتغطية هذه اللقاحات تفوق 95 بالمائة، رغم أنها ليست إجبارية، وهي التي ساهمت في الحماية من عدد من الأمراض، على عكس فرنسا مثلا، حيث توجهت الدولة لعدم إقبال الآباء على تلقيح أبنائهم لفرض 11 لقاحا إجباريا. كيف سيساهم التلقيح في ضمان الدراسة بشكل حضوري؟ التلقيح سيساهم بشكل كبير في ضمان الدراسة بشكل حضوري، إذ تم في وقت سابق تلقيح الأطر التعليمية التي كانت من الصفوف الأمامية، واليوم ينضاف لها التلاميذ، وهذا سيمنحنا الدراسة بشكل حضوري أكثر من عن بعد، وكلنا نعلم أهميتها في صقل شخصية الطفل. وهنا أسرد مثال فرنسا التي أعلن فيها وزير التعليم أنه في حالة تسجيل حالة واحدة للإصابة بفيروس كوفيد 19 فسيتم تدريس الملقحين من التلاميذ حضوريا وغير الملقحين عن بعد، وبالتالي كلما زادت نسبة التلقيح كلما ضمنا الدراسة الحضورية. من المؤكد أن الفيروس يصيب أيضا الأطفال أقل من 12 سنة، فهل سيتم تلقيحهم أيضا؟ بالفعل، الدول التي لها الموارد الكافية بدأت تلقيح من هم أقل من 12 سنة، لكن ما يجب التأكيد عليه اليوم أن تلقيح الأطفال أكثر من 12 سنة سيساهم في رفع المناعة الجماعية، وهو أمر إذا ما تحقق فحتى غير الملقحين سيكونون محميين.