ثورة جديدة ومرحلة في تاريخ التطور البشري تلك التي أعلنها إيلون ماسك، مؤسس شركة نيورالينك Neuralink، المتمثّلة في جاهزية الجيل الثاني من الشرائح الذكية المدمجة مع العقل البشري. هذه المرحلة الجديدة من شأنها أن تفرز ظهور نسخ معدلة صناعيًّا من البشر، تسمى "السايبورغ" Cyborg، إذ ستجعل التكنولوجيا تندمج بالأعضاء الحيوية للإنسان، ليصير مكونا من اللحم والسيليكون والعقل بالأسلاك. وحسب ما أعلنه ماسك فإن هذه الشرائح الذكية التي ستدمج في العقل البشري ستفرز جيلا بأنصاف البشر، قادرًا على تذكر أدق التفاصيل والعمل لفترة أطول دون كلل أو ملل، ولا يتأثر بالعواطف أو المشاعر ولا يشعر بالإرهاق أو الألم. الإنسان المعدل صناعيا أو ما يعرف ب"السايبورغ" يعتبر البعض أنه يحقق السمو البشري، فيما يراه آخرون تجربة انتحارية ستؤدي إلى اندثار البشر. ورغم هذا الإعلان فإن دراسة تم نشرها على موقع المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة ترى أن الخيال العلمي لم يعد قادرًا على مجاراة التطور التكنولوجي في الواقع، فهناك عجز حقيقي في الأفكار التي يتم طرحها، سواء في الكتابات أو حتى في أفلام هوليود، عن شكل الحياة البشرية في المستقبل القريب. وترى الدراسة أنه رغم كل هذا التطور إلا أن العقل البشري "مازال قادرًا على إثبات عبقريته من خلال استمرار قدرته على ابتكار تقنيات ذكية جديدة وغير مسبوقة، من شأنها أن تحقق التفوق للجنس البشري Human Supremacy، أو أن تسرع باندثاره وفنائه، وذلك عبر دمج شرائح ذكية في مخ الإنسان تعمل على تطوير قدرات الدماغ البشري وإكسابها مهارات لم تكن موجودة من قبل". المعجبون بفكرة ماسك يَرَوْن أن ما قدمه يعد تقنية ثورية تُغيّر من مفهوم الذكاء البشري، وتؤدي إلى ظهور جيل جديد من الجنس البشري ذي قدرات فائقة التطور تحقق التفوق البشري؛ فيما يرى آخرون أن صاحب شركة نيورالينك باع الوهم للشغوفين بالتطور التكنولوجي، وقدم لهم شريحة تستطيع فقط قراءة حالة الدماغ البشري، يستطيع جهاز طبي قديم أن يقدمها، والفرق فقط أن تقوم بدفع أموال طائلة مقابل فتح حفرة دقيقة داخل الدماغ بها شريحة إلكترونية لكي تحصل على هذه القراءات. وإذا كان ماسك شرع في عملية رقمنة البشر التي سوف تؤدي قريبًا لظهور الإنسان نصف آلة، أو السايبورغ، فإن الدراسة المذكورة ترى أن التقنية التي جاء بها تظل حتى حدود اليوم "ليست بالتقنية الثورية كما أنها ليست بالوهم، بل هي خطوة في سباق التطور التكنولوجي، وفكرة تم برهنتها نظريًّا حتى الآن، سوف تكتسب رشدها بمرور الوقت، وندرك حدود وظيفتها واستخدامها، وقد نجدها يومًا ما سبيلًا لعلاج كثير من الأمراض المستعصية، أو وسيلة للتخاطر الذهني بين الأفراد عن بعد بدلًا من الهواتف الذكية، دون أن تصبح أداة سحرية لتحقيق التفوق البشري أو مجرد واجهة كمبيوتر لقراءة نشاط الدماغ البشري". وعرجت الدراسة على التجارب التي مرت منها البشرية، وعلى رأسها اختراع الطائرة الذي فصل بينه وبين أول محاولة للطيران حوالي ألف سنة، داعية إلى عدم التهويل أو التهوين من هذا الحدث، ووجوب إدراك تبعاته وتداعياته دون الاندفاع نحو الهاوية.