أصدر رئيس النيابة العامة الوكيل العام للملك، محمد عبد النباوي، دورية جديدة بشأن تدابير العمل بعد رفع الحجر الصحي المرتقب في العاشر من شهر يونيو الجاري، أي الأسبوع المقبل. الدورية الموجهة إلى المحامي العام الأول لدى محكمة النقض، والوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ومحاكم الاستئناف التجارية، ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية والمحاكم التجارية، توضح كيفية عودة النشاط العادي للمحاكم بشكل تدريجي. وأشار رئيس النيابة العامة إلى أن العودة إلى النشاط العادي للمحاكم ستتم على ثلاث مراحل؛ المرحلة الأولى من 11 يونيو إلى 30 يونيو 2020، سيتم خلالها استمرار انعقاد جلسات المعتقلين عبر تقنية الاتصال عن بعد وجلسات القضاء الاستعجالي، بالإضافة إلى عقد جلسات التحقيق بالنسبة لقضايا المعتقلين التي قاربت آجال الاعتقال الاحتياطي فيها على الانتهاء. كما ستهم المرحلة الأولى النظر في "قضايا النفقة والقضايا المرتبطة بأجل قريب الحلول، بالإضافة إلى تفعيل مسطرة المقرر في القضايا التي تكون فيها المسطرة كتابية، وفتح خدمات الصندوق بالنسبة للقضايا المشار إليها أعلاه، وأي خدمات ترونها ذات أولوية". وشدد عبد النباوي على أن النيابات العامة "ستكون مطالبة خلال المرحلة الأولى بالاستمرار في العمل بنظام الشكايات الإلكترونية وترشيد الاعتقال الاحتياطي وترشيد تقديم المعتقلين، بالإضافة إلى عقد جلسات التلبس الفوري بالنسبة للمعتقلين، وتدبير كل القضايا التي ترونها ضرورية أو ممكنة ولا تخل بشروط الوقاية الصحية". المرحلة الثانية تمتد من فاتح يوليوز إلى 31 غشت، وسيتم خلالها استمرار العمل بالقضايا والخدمات المقدمة خلال المرحلة الأولى، تضاف إليها بعض القضايا ذات الأولوية، مثل جلسات المعتقلين وجلسات التحقيق وقضايا الأسرة والحالة المدنية وقضايا منازعات الشغل وغرفة المشورة والقضايا الإدارية، بالإضافة إلى بعض القضايا بالنسبة للمحاكم التجارية، مع إمكانية عقد جلسات أخرى حسب الحالة، وكذا كل الخدمات الممكن تقديمها دون الإخلال بشروط الوقاية. المرحلة الثالثة تنطلق ابتداء من فاتح شتنبر 2020، تقول دورية عبد النباوي، وسيتم فيها استئناف النشاط العادي للمحاكم. وأشار رئيس النيابة العامة الوكيل العام للملك إلى أن هذا "المؤشر الزمني، وكذا مقترحات تدبير الملفات، يستهدف عدم اكتظاظ المحاكم، وفسح المجال لكم من أجل تنظيم وتقييم الخدمات بمراعاة التدابير الاحترازية والإجراءات الوقائية التي توصي بها السلطات الصحية، القائمة أساسا على التقليص من توافد الأشخاص على بنايات المحاكم، وترك مسافة الأمان بينهم، سواء أثناء الولوج إلى البنايات أو خلال تواجدهم بفضاءاتها أو مكاتبها أو قاعاتها". وأكد رئيس النيابة العامة أن "تنفيذ هذه المؤشرات يظل مرتبطا بمقررات السلطات العمومية المختصة خلال المرحلة المقبلة، التي يمكن أن تتخذ مراعاة لظروف تطور محاصرة الوباء والتحكم فيه، وإرشادات السلطات الصحية". ودعا عبد النباوي إلى اتخاذ إجراءات مواكبة لعودة المحاكم إلى نشاطها العادي، وأبرزها توفير شروط الوقاية، وتطبيق الإجراءات الاحترازية التي من شأنها حماية القضاة والموظفين والمحامين وغيرهم من ممتهني العدالة الذين يشتغلون بفضاءات المحاكم باستمرار، وكذلك حماية الوافدين عليها من متقاضين وشهود وغيرهم، ولا سيما المعتقلين. وبالنسبة للخدمات القضائية، شددت الدورية على دخول فقط الشخص المعني بالقضية أو الخدمة إلى المحاكم، وتحديد عدد الأشخاص المسموح لهم ولوج قاعة الجلسات، وتحديد أماكن الجلوس مع احترام مسافة الأمان، وكذلك أماكن الانتظار وأماكن تقديم الخدمات القضائية. التعليمات تحث أيضا على ارتداء الأقنعة الواقية من طرف الجميع (قضاة وموظفين ومتقاضين وغيرهم)، وتعقيم قاعات الجلسات وأماكن الانتظار أكثر من مرة في اليوم، وتعقيم مرافق البناية وتجهيزها بشكل كاف وملتزم، والحرص على تهوية أماكن العمل. ومن بين الإجراءات الوقائية أيضا، التطهير اليومي لسيارات المصلحة وسيارات نقل المعتقلين عند الاقتضاء، وتفادي استعمال المكيف الهوائي المركزي ما أمكن، واتخاذ إجراءات احترازية أو وقائية أخرى تبعا لظروف المحاكم وارشادات السلطات الصحة. وختم رئيس النيابة العامة الوكيل العام للملك دوريته بدعوة المسؤولين القضائيين بالنيابات العامة إلى "اتخاذ كافة التدابير القانونية والتنظيمية اللازمة، والمطالبة باتخاذها، حرصا على نجاح هذا الانتقال من أجل كتابة صفحة مشرفة جديدة في سجل القضاء ببلادنا". وجرى الاتفاق على العودة إلى العمل بمحاكم المملكة خلال اجتماع اللجنة المركزية الرباعية، المنعقد قبل أيام بمقر المجلس الأعلى للسلطة القضائية بالرباط، التي تتشكل من محمد بنعبد القادر، وزير العدل، ومصطفى فارس، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية رئيس محكمة النقض، ومحمد عبد النباوي، الوكيل العام للملك رئيس النيابة العامة، والنقيب عمر ودرا، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب.