صدور عدد جديد من مجلة "تمييز"    المغرب يعزز مكانته كوجهة عالمية لتصوير الإنتاجات السينمائية الكبرى    الحماس يحفز "الأسود" بنصف النهائي    تظاهرة كبرى تحتفي بالسنة الأمازيغية الجديدة وتكرّم قامات فنية مبدعة    غاني يقود مباراة المغرب ونيجيريا    لفتيت: العدد الإجمالي المؤقت للمسجلين في اللوائح الانتخابية العامة بلغ حوالي 16.5 مليون مسجل    البحرين تجدد دعمها لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها حلا واقعيا قابلا للتطبيق    انتخاب المغرب في شخص عبد الصمد مطيع رئيساً لمنتدى شمال إفريقيا لحوكمة الإنترنت    بيانات "مجلس المنافسة" ترصد استقرار هوامش أرباح موزعي المحروقات    الداخلة .. ملاذ مثالي لعشاق الكرفانات ونمط العيش المتنقل        الولايات المتحدة تصنف جماعة الإخوان المسلمين في كل من مصر ولبنان والأردن منظمة إرهابية    مسرح رياض السلطان يوقع كتاب "أصوات خلف القضبان في المغرب وإسبانيا" – انتلجنسيا المغرب    إبراهيمي: الحكومة تخدم مصالح "اللوبيات" ووزارة الصحة لم تجب عن صفقات تضارب المصالح    العقوبات البديلة بالمغرب .. 1077 محكوما و31 حالة امتناع خلال 2025    تنامي جرائم الفساد المالي.. 1407 قضايا أمام المحاكم في 2025 وضبط 60 شخصا متلبسا بالرشوة    النيابة العامة تكثف زيارات أماكن الحراسة النظرية وتقلص الاعتقال الاحتياطي    نزار بركة يزف بشرى المغاربة: المغرب يطوي ملف سبع سنوات من الجفاف    مدرب نيجيريا: مواجهة المغرب قوية    اليوم في برنامج "مدارات" بالإذاعة الوطنية:صفحات منسية من تاريخ الأدب المغربي الحديث: تأملات في ديوان الشاعر الفقيه عبدالمجيد الفاسي .    الاتحاد السنغالي لكرة القدم يدعو جماهيره إلى الانضباط بملعب طنجة    الثلوج تنعش الفرشة المائية وتعيد جريان المياه السطحية بإقليم الحسيمة    إيض ن يناير 2976 : أكادير تحتفي بالثقافة الأمازيغية    تمارين التنفس الواعي وسيلة فعالة للحد من التوتر وتنظيم ضربات القلب (دراسة)    "البيجيدي" يحذر من تحويل التظاهرات الرياضية إلى مناسبة لزرع الأحقاد ويرفض التشريعات التراجعية    تعطل حركة النقل والرحلات الجوية في وسط أوروبا بسبب تقلبات الأحوال الجوية    تقرير يحذر من تحولات المناهج التعليمية بالمغرب نحو التربية على التطبيع وتحييد القضية الفلسطينية    أفتاتي: أخنوش "تم التخلي عنه" وأُجبر على انسحاب "طوعي" مع تحصينه من المساءلة    نمو اقتصادي ب4% في الفصل الثالث    تأثيرات منخفض جوي تنشر البرودة والأمطار في مناطق عديدة بالمغرب    مندوبية التخطيط تتوقع نمو الاقتصاد الوطني ب4,2% مطلع 2026    اعتراف دولي بالدارالبيضاء بانضمامها إلى شبكة مدن التعلم التابعة لليونسكو    صدمة في هولندا بعد العثور على جثة طفل في قناة متجمدة    كيوسك الثلاثاء | إحداث أكاديمية مغربية لمواكبة دينامية صناعة الطيران    وفاة شخص في حادثة سير مميتة بإمنتانوت    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الثلاثاء    فرنسا.. انطلاق محاكمة الاستئناف لمارين لوبان في قضية رهانها الترشح للانتخابات الرئاسية    وزير الخارجية الصيني يدعو إلى تعميق الشراكة الاستراتيجية مع إفريقيا    السغروشني: المغرب يطمح إلى جعل الذكاء الاصطناعي رافعة للسيادة الرقمية والتنمية المندمجة    اعتماد الأداء الإلكتروني لوثائق المحافظة العقارية ابتداءً من يناير 2026        "البنتاغون" يتزود بخدمات "غروك"    "غادروا فورا".. رسالة تحذيرية من أمريكا لمواطنيها في إيران    الرضاعة تقلل احتمالات إصابة الأمهات بالاكتئاب    تقرير فرنسي يرشح المنتخب الأوفر حظا للتتويج بكأس إفريقيا للأمم    الطرق القروية تكشف أعطاب مرحلة بنكيران والعثماني    ريال مدريد يُعلن رحيل تشابي ألونسو    الاتحاد الأوروبي يجيز دواء لإبطاء السكري    الاتحاد الأوروبي يجيز دواء "تيزيلد" لإبطاء تقدم السكري من النوع الأول    فيلم "وان باتل أفتر أناذر" يفوز بالحصة الأكبر من جوائز غولدن غلوب    الشاعر والمترجم والصحافي سعيد عاهد في ذمة الله    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الغياب : فصلك الخامس والأخير في الصداقة يا سعيد!    الرياضة تضاهي العلاج النفسي في مكافحة الاكتئاب    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وِجْهَةُ نَظَرٍ فِي العَدَالَةِ الجِنَائِيَّةِ الدَّوْلِيَّةِ لِمُحَاسَبَةِ الرُّؤَسَاءِ وَالقَادَةِ
نشر في هسبريس يوم 08 - 05 - 2020

يعتبر موضوع مسؤولية رؤساء الدول والقادة السياسيين والعسكريين عن جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية التي تختص بها المحكمة الجنائية الدولية اهتمام دولي؛ نظرًا للآثار السلبية التي تمس السلم والأمن الدوليين جرّاء هذه الجرائم الخطيرة.
ومن هنا تأتي هذه المقالة لتجيب على المسألة بالتعرض أولًا لدراسة طبيعة الحصانة المقررة لرؤساء الدول والموظفين السامين بالدولة في القانون الدولي، ثم نعرج لحالات عدم الاعتداد بهذه الصفة الرسمية، وهذه الحصانة في القانون الدولي الجنائي، ونبحث موقف النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية من خلال نص المادة (28) منه، كما نقف أمام معالجة مسألتين تتضمن أولهما:
مسؤولية القادة العسكريين والأشخاص المدنيين ذوي المناصب العليا، والمسألة الثانية تتضمن مسألة أوامر الرؤساء.
فالمسؤولية الدولية موضوع حديث في الدراسات القانونية، فرضته التطورات السريعة التي عرفها المجتمع الدولي، وهو ما زال يثير نقاشًا واسعًا في الفقه والعمل الدوليين، فلجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة، والتي شرعت بالعمل منذ العام 1961م، لم تصل بَعدُ إلى وضع نص قرار دولي حول المسؤولية الدولية.
كما وتكمن أهمية المسؤولية الدولية في القانون الدولي العام باعتبارها جزءًا أساسيًا من كل نظام قانوني، ففعالية هذا النظام تتوقف على مدى نضج قواعد المسؤولية ونموها، باعتبارها أداة تطور بما تكفله من ضمانات ضد التعسف؛ بل إن البعض يعتبر «قواعد المسؤولية مفتاحًا لكل نظام قانوني».
هذا مع الإشارة إلى أنَّ ما يعيق تطور المسؤولية الدولية هو عامل القدرة والقوة في العلاقات الدولية، وخير مثال على ذلك؛ ما نشهده من غزوات وحروب سواءً في فلسطين أو العراق أو أفغانستان.
للمسؤولية الدولية معطيات تتمثل فيما يلي:
تقع هذه المسؤولية على عاتق الدولة، وهي وحدها ملزمة بإصلاح الضرر الذي سببه تصرّفها غير المشروع، ولا يمنع أن تترتب المسؤولية على منظمة دولية.
المسؤولية الدولية لا تتقرر إلا لمصلحة الدولة، استنادًا إلى مبدأ مراقبتها لحسن تطبيق القانون الدولي ومواجهة كل تقصير قد يوقعه تطبيق القانون حيالها.
تقوم الدولة المتضررة من فعل مخالف لهذا القانون بأعمال قواعد المسؤولية الدولية.
نظرية الخطأ:
تقوم هذه النظرية على أنه لا يكفي لنشوء المسؤولية الدولية وجود إخلال بالتزام دولي، بل لا بد من أن يكون أساس هذا الإخلال الخطأ أو الفعل الخاطئ، ويستوي في ذلك أن يكون الخطأ متعمدًا (أي توافرت فيه إرادة ارتكاب الفعل) أو أن يكون غير متعمد (ناتج عن إهمال أو تقصير).
النظرية الموضوعية:
تجنبت هذه النظرية عناء البحث عن أساس الخطأ الذي أخذت به النظرية السابقة في وضع أساس المسؤولية الدولية.
كما تقوم هذه المسؤولية (وفق النظرية الموضوعية) فقط على مجرد توافر مجموعة من العناصر المادية والموضوعية، المتمثلة بقيام الدولة بالفعل أو العمل غير المشروع، الذي يمثل إخلالًا بالتزام دولي من دون البحث عما إذا كان هذا الفعل الخاطئ عمدًا أو غير عمدي (كما لو نَتَجَ عن إهمال أو تقصير جسيم).
آثار المسؤولية الدولية وأنواعها:
تنعقد المسؤولية تجاه الشخص الدولي القانوني (دولة أو منظمة) متى اُرتكب عملًا غير مشروع ترتب عليه ضرر لشخص دولي قانوني آخر أو لأحد رعاياه، وكانت القوانين والأدلة كلها مجتمعة على نسبة هذا العمل المسبب للضرر لذلك الشخص الدولي القانوني.
فمثلًا مسؤولية إسرائيل عن أضرار حروبها:
تعني المسؤولية في عرف القانون الدولي قيام الدولة بعمل غير مشروع أو الامتناع عن عمل من شأنه الإضرار بالغير، ويلزم مرتكبه إصلاح ما يترتب عليه من أَضرار بإحدى وسائل الإصلاح.
وللمسؤولية كما سبقت الإشارة عناصر أو أركان أساسية هي: ركن الخطأ، والذي يجسده العمل غير المشروع قانونًا، والنتيجة الجرمية، والرابطة السببية.
إن تطبيق ما تقدم على إسرائيل وما اقترفته العديد من حروب ومجازر ودمار منذ عام 1948م، وما زالت تهدد بالمزيد منه، يحمّلها المسؤولية الدولية الكاملة.
وبإيجاز شديد، يمكن القول بأن الجرائم الإسرائيلية لا يمكن أن يُرتكب أبشع منها بحق وطن وشعب، وبحق الإنسانية فيما يُرتكب من إجرام دولي.
إضافة إلى ذلك، لا يوجد عُرف أو وثيقة أو ميثاق دولي أو أي قانون دولي لم تخرقه إسرائيل؛ مما يُحتم قيام المسؤولية الدولية بحقها، ولا يمكن في هذه العجالة من المقالة، تعداد أنواع الجرائم التي اُقترفتها بعض الدول العربية، كما أنه لا يمكن شرح الآليات الدولية اللازمة لملاحقة إسرائيل عن جرائمها؛ بِدءًا من القضاء الوطني ووصولًا إلى القضاء الدولي الجنائي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.