بحسب رواية الزوجة رشيدة ومقربين منه وفريق دفاعه، وعدد من الهيئات الحقوقية الوطنية والدولية، فإن عبد القادر بليرج، المتزعم لخلية توبعت بقانون الإرهاب تحمل اسمه، والمدان بالمؤبد، يكون اليوم، 18 يناير، قد بلغ العام الثامن من إلقاء القبض عليه بمراكش، أو "اختطافه" بحسب الرواية ذاتها؛ فيما أعلنت السلطات المغربية، وقتها، أن البلجيكي من أصل مغربي، الذي قدمته باسم "بلعيرج"، "اعتقل يوم 18 فبراير 2008 ضمن شبكة إرهابية كان يتزعمها". بحلول التاريخ المعتمد من طرف دفاع بليرج، وجهت منظمة "الكرامة" الدولية، المستقرة في جنيف السويسرية وتعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان، طلبا إلى منظمة الأممالمتحدة، عبر مجموعة العمل الأممية المعنية بالاعتقال التعسفي، للضغط على السلطات المغربية من أجل الإفراج الفوري عن بليرج وتعويضه عن سنوات الاعتقال. وتصف المنظمة ذاتها هذا الاعتقال ب"التعسفي"، مشيرة إلى أن بليرج، 59 سنة، مدان بالمؤبد منذ 2008 بتهم ثقيلة هي "الضلوع في ارتكاب ست جرائم قتل"، و"التخابر مع الأجهزة البلجيكية"، و"قيادة تنظيم إرهابي يُهدد الأمن القومي المغربي والبلجيكي"، تمت إدانته بناء على "تعرضه للاختطاف والتعذيب من طرف السلطات المغربية". المعطيات التي أوردتها "الكرامة" تشير إلى أن عبد القادر بليرج ألقي القبض عليه يوم 18 يناير 2008 بمراكش، ضمن عملية قالت إنها تمت "خارج القانون دون مبرر أو توجيه تهمة"، مضيفة أنه اختفي عن الأنظار لمدة 28 يوما، "تعرض خلالها للحرمان من مختلف حقوقه، ولتعذيب يحمل آثاره إلى حدود الساعة، ووقع على إثره محضر إدانته". أما رشيدة بليرج، زوجة عبد القادر القاطنة رفقة ابنيهما في بلجيكا، فما تزال متشبثة، وفق "الكرامة"، بكون اعتقال زوجها هو "سياسي بالدرجة الأولى، ولا صلة له بالتهم الموجهة إليه، خاصة وأن أعضاء الخلية ينتمون إلى حزب البديل الحضاري ذي المرجعية الإسلامية"، مشددة على أن عددا من قادة الحزب الذين أدينوا بأحكام ثقيلة في الملف تم الإفراج عنهم بعد عامين من متابعتهم بموجب عفو ملكي، "مقابل الاحتفاظ بعبد القادر و17 آخرين". وترى منظمة "الكرامة" أن المغرب مطالب بالإفراج الفوري عن بليرج وتعويضه، مستندة في ذلك إلى الفصل 19 والفصل 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ، "الضامن للحق في عدم الاعتقال بشكل تعسفي ودون مبرر"، مشددة على أن تحركها يأتي عبر الآلية الأممية "الضامنة لحماية حقوق الإنسان"، فيما أحالت على قرار القضاء البلجيكي بعدم متابعة بليرج في أكتوبر 2013، المستند إلى الحجج نفسها المقدمة ضده في المغرب. وبتاريخ 18 فبراير 2008، خرج وزير الداخلية وقتها، شكيب بنموسى، في ندوة صحافية أعلن من خلالها تفكيك السلطات المغربية لخلية إرهابية تضم قرابة 30 شخصا ويتزعمها "عبد القادر بليرج"، مضيفا أن الخلية اتخذت في هيكلتها واجهة سياسية علنية، تهم تأسيس "الحركة من أجل الأمة" سنة 1998 وحزب "البديل الحضاري" سنة 2005، وأخرى سرية تعتمد العمل المسلح في كل من الدارالبيضاء والقنيطرة، ضمن مشروع يهدف "إلى زعزعة الاستقرار داخل المملكة"، وفق تعبير بنموسى.