"الكاف" يرد على الاتحاد السنغالي    الطالبي العلمي يمثل جلالة الملك في مراسم تنصيب رئيس غينيا    الركراكي قبل النهائي: الحظوظ متساوية أمام السنغال وهدفنا إسعاد الجماهير    نهائي الكان بلا توتر.. السنغال تشيد بالمغرب تؤكد: الأخوّة أقوى من المنافسة    المغرب يحتفل بمعاهدة أعالي البحار    السنغال: نهائي كأس إفريقيا 2025 بالمغرب احتفاء بالأخوة بين الشعبين    تراجع مقلق للمخزونات السمكية بالواجهة المتوسطية المغربية    الطقس بالموانئ يربك مستوردين مغاربة    كأس إفريقيا (مباراة الترتيب).. المنتخب النيجيري يحرز المركز الثالث عقب فوزه على نظيره المصري بالضربات الترجيحية (4-2)    نيجيريا تحرز المركز الثالث في كأس إفريقيا 2025 بعد تفوقها على مصر بركلات الترجيح    الدرك الملكي يواصل حربه على المخدرات ويحجز بشفشاون كميات من الكوكايين والمؤثرات العقلية    موتسيبي: كأس إفريقيا 2025 بالمغرب الأفضل في تاريخ المسابقة وتنظيم البطولة كل أربع سنوات قرار إفريقي مستقل    تضامن مع الأقصى وغزة.. وقفات احتجاجية في عشرات المدن المغربية    النقيب عبد الرحيم الجامعي يتهم الحكومة بمحاولة إسكات المحامين عن محاربة الفساد عبر المادة 3    الأجل الاستدراكي للتسجيل في اللوائح الانتخابية العامة .. تقديم طلبات التسجيل ما بين 18 و24 يناير الجاري (وزير الداخلية)    مقاييس التساقطات الثلجية المسجلة بالمملكة    نشرة إنذارية: زخات مطرية قوية مرتقبة بطنجة قد تصل إلى 50 ملم    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال24 ساعة الماضية    مراكش.. اعتقال الشخص المشتغل في النقل السري الذي كاد يصدم شرطيا إثر فراره في الاتجاه المعاكس    الثلوج تعطل حركة المرور بإقليم ميدلت    باحثون يكتشفون أهمية نوع من الدهون في تنظيم ضغط الدم    غوغل تطلق أداة ذكية لإنشاء فيديوهات مخصصة        ثياو: نواجه منتخبًا كبيرًا.. وطموحنا واضح    الدار البيضاء… توقيف خمسة أشخاص ينحدرون من إحدى دول إفريقيا جنوب الصحراء    الباحثة نجوى غميجة: الكتابة عن السجن فعل أنسنة ومقاومة للنسيان    الفنان المغربي ديستانكت يعلن عن إصداره الغنائي الجديد "تعال"    جورج عبد الله ل"لكم" من بيروت: لا أفكر في مشروع سياسي أو تنظيمي جديد ولا أغادر لبنان لأسباب أمنية        إضراب وطني لموظفي التعليم العالي احتجاجا على تراجع الوزارة عن التزاماتها    الهيئة الوطنية للشباب الملكي للدفاع عن الوحدة الترابية تحتفي بإنجازات المنتخب المغربي في الكان 25    بورصة البيضاء .. أقوى ارتفاعات وانخفاضات الأسبوع    سراح مؤقت لرئيس موريتانيا السابق    رئيس تحالف ألماني يرفض تجريم "إهانة السياسيين"    اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي البحري تدخل حيز التنفيذ    ترامب يهدد بفرض رسوم جمركية على البلدان التي لا تؤيد خطته بشأن غرينلاند    "المغرب على رفة جناح" .. موسوعة تعرف بالطيور والمسؤوليات تجاه الطبيعة    الجيش السوري يسيطر على "دير حافر"        خطوة واحدة تفصل المنتخب الوطني عن التتويج    توقعات أحوال الطقس اليوم السبت    كيوسك السبت | المغرب يقر رسميا "عيد الوحدة" عطلة وطنية سنوية    "المغرب في العلاقات الدولية".. قراءات متقاطعة تقدم مؤلف تاج الدين الحسيني    الولايات المتحدة تعلن الانطلاق «الرسمي» للمرحلة الثانية من خطة السلام الأمريكية لغزة    محمد رمضان يحضر في ختام "الكان"    بورصة البيضاء تنهي التداول بأداء سلبي    كل كرة تلمسها يد بونو تصير ذهبا    ارتفاع تكاليف العلاج والمساطر المعقدة ترهق مرضى الضمور العضلي الشوكي وذويهم    المغني الشهير خوليو إغليسياس ينفي تهم التحرش الجنسي والاتجار بالبشر    الاصطدام بالواقع    الجمعية الإقليمية لمرضى الصرع والإعاقة بالعرائش تعقد الجمع العام    اكتشاف علمي يفتح باب علاج ارتفاع ضغط الدم عبر الدماغ    الرضاعة تقلل احتمالات إصابة الأمهات بالاكتئاب    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أُنْبُوشَاتٌ فِي المَفَاهِيمِ الْقُرْآنِيَّةِ / الْفَسَادُ
نشر في هسبريس يوم 21 - 08 - 2015

ذكر أهل اللغة أن هذا المفهوم من (فَسَدَ)، والْفَسَادُ نقيض الصَّلاَحِ. وفَسَدَ الشَّيْءُ فُسُوداً، فهو فَاسِدٌ، والجمع فَسْدَى على وزن فَعْلىَ، والاسم الفَسَادُ. والْمَفْسَدَةُ خِلاَفُ الْمَصْلَحَةِ. وتُجْمَعُ على مَفَاسِدَ.
وقد ورد مفهوم الفساد في القرآن الكريم(50 مرة)، منها (30 مرة) في السور المكية، و(19 مرة) في السور المدنية مما يوحي أن فساد العقيدة مؤشر قوي على وقوع الفساد والافساد في المجتمع،
وتكرر الفساد بالاسم في القرآن الكريم ثماني مرات، (5 مرات) في السور المكية و(3 مرات) في السور المدنية، أما بصيغة الجمع( مُفْسِدُونَ- مُفْسِدِينَ) فقد تكرر (20 مرة). قال تعالى: (أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ) البقرة/12، وقال الله عز وجل: (وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) المائدة/64.
وقد بحث في المفهوم أبو هلال العسكري(ت 400ه) في كتابه "الوجوه والنظائر"، وخلص إلى أنه في القرآن على خمسة أوجه:
الأول: الميل مع الكفار. قال تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ) البقرة/11؛
الثاني: الهلاك. قال الله تعالى: (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ) المؤمنون/71؛
الثالث: القحط. قال تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) الروم/41؛
الرابع: ضد الصلاح. قال الله عز وجل: (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ) البقرة/205؛
الخامس: الفساد، قال تعالى: ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ) يونس/81.
والمتأمل فيما ذهب إليه أبو هلال العسكري في قراءته للمفهوم، يجد وقوفه عند الدلالة اللغوية التي لم تنفتح على النص بما يسمح بقراءته قراءة راشدة تلقي بظلالها على المعاني التي يتضمنها المفهوم في سياق النص، والمجال الذي يتحرك فيه، وإذا ما أخذنا قوله تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون) الروم/41 ، نرى أن التعبير القرآني (ظَهَرَ) في غاية الدقة لظهور الفساد للعيان، وعدم خفائه. أما التعبير بالبر والبحر، فيشير إلى مجال عمل الناس، وأن هذا الفساد هو بما كسبت أيديهم؛ حيث تعاني الأرض من الاستغلال المفرط للخيرات، وتدمير جمال الطبيعة، كما تعاني البحار من التلوث والصيد الجائر، وغير ذلك مما نبه إليه العلماء في جميع المؤتمرات التي تعقد حول الأرض، والاختلال الواقع فيها. أما لفظ(الناس) فيدل على حقيقة مفادها أن كل هذا الفساد البارز أمامنا، بسبب أفعال الذين يفتقدون الايمان والقيم الانسانية، وارتبط المفهوم في جميع سور القرآن ب 'الناس"، و"القوم"، و"الرهط"، و"المحاربين"، وياجوج" و"ماجوج"، مما نتبين معه دقة القرآن الكريم في إيراد المفهوم في سياقات مختلفة، فالمسألة إذن مع الفساد والمفسدين، لذلك تناوله القرآن في علاقته بالأرض،(وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا) الأعراف/56 ، وإهلاك الحرث والنسل، (وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ) البقرة/205 وذبح الأطفال، واستحياء النساء ،(يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) القصص/4، ووصف به الملوك على لسان ملكة سبأ، (قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ) النحل/34، ولخطورة الفساد جعل القرآن سنة التدافع في الكون، في يد القوة الصالحة البانية حماية للأرض. قال تعالى: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) البقرة/251.
فكيف يمكن مواجهة الفساد المستشري في المجتمعات اليوم ؟ وما هي مداخل هذه المواجهة وآلياتها؟ وأين الرجال الذين تُسْتَخْرَجُ بهم الحقوق وتحفظ، وينهضون بمشروع محاربة الفساد والمفسدين في المجتمع، وتخليق الشأن العام بعيدا عن الكلام؟
وأمام ما يلاحظ من تعدد أوجه الفساد، وكثرة المفسدين، ينبغي ألاَّ يَجْهَلَ أحد على الآخر فيما يُرفع اليوم من دعوات متكررة لمحاربته، حيث إن للسياسة دور بارز في نشر تلك الدعوات، والترويج لها، وكل مخالطة لأهل السياسة، وأصحاب المصالح والنفوذ، تفرض السكوت عن الفساد. قال تعالى: (وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ۚ) البقرة/220، ولا وجه كذلك للمقابلة والتشبيه بين فريق المؤمنين الأبرار الذين يشتغلون من أجل الصَّلاَحِ والْإِصْلاَحِ، وفريق المفسدين مِمَّنْ لا هَمَّ لهم سوى الْفَسَادِ والإفْسَادِ. قال تعالى: (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ)؟ ص/28 غير أن المشاهد في حياة الناس خلاف ذلك، مما يجعل مواجهة الفساد أمرا عسيرا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.