سجلت مناطق شمال المغرب خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية كميات تساقطات مطرية هي الأعلى على المستوى الوطني، مما أعطى دفعة ملموسة للوضعية المائية في حوض اللوكوس، وفق ما أظهرته بيانات رسمية صادرة يوم السبت. وذكرت المديرية العامة للأرصاد الجوية في نشرتها اليومية أن مدينة طنجة تصدرت المقاييس الوطنية بتسجيل 40 ملم، تلتها منطقة طنجة الميناء ب 28 ملم، والعرائش ب 25 ملم. فيما سجلت شفشاون وتطوان 20 ملم و13 ملم على التوالي، في موجة أمطار تمركزت بشكل واضح على الشريط الشمالي للمملكة. وانعكس هذا الزخم المطري بشكل فوري على حقينات السدود الشمالية، حيث كشفت أحدث المعطيات الرسمية أن معدل ملء سدود حوض اللوكوس بلغ نحو 63 في المئة، متجاوز المتوسط الوطني بأكثر من عشر نقاط مئوية. وأظهرت البيانات وصول ثلاث منشآت مائية إلى طاقتها الاستيعابية القصوى بنسبة ملء بلغت 100 في المئة، وهي سد الشريف الإدريسي بتطوان، وسد شفشاون، وسد النخلة. وفي السياق ذاته، ارتفع منسوب سد سمير إلى نحو 73 في المئة، وسد طنجة المتوسط إلى حوالي 64 في المئة، بينما استقر سد مولاي الحسن بن المهدي عند 50 في المئة مع توقعات باستمرار المنحى التصاعدي. وتكتسي هذه الأرقام أهمية استراتيجية لكونها تدعم التزويد بالماء الصالح للشرب وتؤمن الاحتياجات المائية في أكثر المناطق كثافة سكانية ونشاط اقتصادي بشمال المملكة، وذلك في وقت لا تزال فيه عدة أحواض مائية أخرى خارج منطقة الشمال تعاني من نسب ملء منخفضة. ويرى خبراء في قطاع الماء أن استمرار التساقطات بنفس النسق خلال الأسابيع المقبلة من شأنه ترسيخ حالة الانتعاش المائي في الشمال، لكنهم شددوا في الوقت نفسه على أن تحويل هذه الوفرة الظرفية إلى مكاسب مستدامة يظل رهين بآليات حسن تدبير الموارد ومعالجة تفاوت الاستفادة بين الأحواض المائية المختلفة.