قال حاتم قطران، عضو لجنة الأممالمتحدة لحقوق الطفل، إن المنظمة عبرت عن تقديرها للإصلاحات التشريعية التي اتخذها المغرب خلال الفترة التي قدمت ﻷجلها الرباط تقريرها الخاص بتطبيق اتفاقية الأممالمتحدة لحقوق الطفل وإدماجها في النظام القانوني المحلي. الترحيب الأممي جاء خلال الجلسة الافتتاحية للملتقى الوطني "من أجل تعزيز آليات حماية الطفل" الذي احتضنته تحت رعاية الملك محمد السادس والرئاسة الفعلية للأميرة للا مريم، حيث شدد قطران على أن التدابير المثمنة همت إعادة المغرب النظر في المادة 6 من قانون الجنسية، الذي يجيز لﻷطفال الحصول على جنسية أمهاتهم، والقانون عدد 05-14 لعام 2006 الخاص بشروط فتح مؤسسات الرعاية الاجتماعية وإدارتها، وإصلاح كل من مدونة الأسرة والقانون الجنائي وقانون الإجراءات الجنائية لترسيخ حماية الأطفال المخالفين للقانون. ويقع المغرب، وفق المتحدث المستشار العلمي والقانوني للمرصد الوطني لحقوق الطفل، ضمن صدارة الدول المصادقة على البروتوكول الاختياري الثالث للاتفاقية الدولية لحقوق الطفل الخاص بإجراء تقديم البلاغات، والتي بلغت إلى حدود الساعة 14 دولة، مشيرا إلى أن الخطوة تساهم في تعزيز التزام الرباط في مجال جميع حقوق الإنسان والنهوض بها. ويتعلق الأمر بتعزيز صلاحيات لجنة حقوق الطفل الأممية، عبر رفع التظلم أمميا كإجراء مكمل لسبل الانتصاف الأخرى التي ينبغي توفرها على الصعيد الوطني، بعدما كانت فئات الأطفال محرومة من هذه الإمكانية، فيما يشمل البروتوكولان السابقان أحكام خاصة ببيع وبغاء واستغلال الأطفال في المواد الإباحية والآخر باشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة. وخلص المتحدث إلى أن تعزيز عمل المرصد الوطني لحقوق الطفل، بما يهم مجال الرصد والاستعراض المستقل للشكاوى الصادرة عن الأطفال، مشيرا إلى أن القيمة المضافة ﻹجراء البلاغات، الذي تضمنه البروتوكول الاختياري المذكور، مرتبطة بمدى توفر آليات مستقلة للمتابعة والرصد والشكاوى على المستوى الوطني. بسيمة حقاوي، وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، قالت إن العمل المشترك بين المرصد الوطني لحقوق الطفل والحكومة، بما فيها وزارتها، يشكل "ممارسة وإبداعا مغربيا بامتياز"، مضيفة أن هذا المسار تأكدت نجاعته بعد شهادة خبراء لجنة حقوق الطفل الأممية، في اجتماعها اﻷخير في جنيف، حين افتحاص التقارير الوطنية المتعلقة بتنفيذ اتفاقيات حقوق الطفل وبروتوكولاتها الاختيارية التي صادق عليها المغرب. وأشارت الوزيرة إلى مبادرات حكومية في هذا السياق، من قبيل المناظرة الوطنية الأولى حول "مشروع السياسة العمومية المندمج لحماية الطفولة"، ومصادقة الحكومة على مشروع مرسوم خاص بإحداث لجنة وزارية لتتبع تنفيذ السياسات في المجال، مع إعداد مشروعي قانونين يهمان "المجلس الاستشاري لﻷسرة والطفولة" و"هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال الميز". أما وزير العدل والحريات، مصطفى الرميد، فأشار إلى تواصل الجهود للنهوض بقضايا الطفولة والانتصار لحماية الطفل و"مصلحته الفضلى"، على أن المغرب، حسب الوزير، منخرط إلى جانب المنتظم الدولي "توخيا ﻷنجع السبل الكفيلة بتحقيق الرعاية للطفل.. في ظروف تحفظ كرامته وتراعي خصوصية تكوينه". ويضيف الرميد، في كلمة له في الملتقى، أن الميثاق الوطني ﻹصلاح منظومة العدالة عزز حماية الأطفال الأحداث في نزاع مع القانون أو ضحايا الجريمة أو الموجودين في وضعية صعبة.. فيما نص على تسهيل الولوج إلى القانون والعدالة، عبر "تحسين ظروف استقبال المواطنين ودعم دور خلايا التكفل بالنساء والأطفال". في المقابل، كشف محمد الصبار، الأمين العام لمجلس الوطني لحقوق الإنسان، عن اتساع رقعة الاعتداء على شريحة الأطفال "كما وكيفا"، مشيرا إلى الاختلالات التي يعاني منها الأطفال، خاصة في العالم القروي مع "عدم المساواة بين أطفال المدن والقرى"، مع "تدني المؤشرات الاقتصادية في التعليم والصحة وولوج الماء الشروب..". وخلص الصبار إلى كون الواقع يطرح عدة تحديات تستدعي تعزيز منظومة لحماية الأطفال وضمان الولوج إلى حقوقهم، خاصة عبر آلية البرتوكول الاختياري الثالث والعمل على ملاءمته مع التشريعات الوطنية، بغرض "تحقيق المصالحة الكبرى للطفل".