ارتفع عدد الاحتجاجات في المغرب بشكل سريع ولافت من تنظيم 700 وقفة احتجاجية، بمعدل وقفتان في اليوم الواحد، سنة 2005، إلى ما يربو عن 17 ألف احتجاج قام به المغاربة سنة 2012، بمعدل 52 مرة في اليوم الواحد. هذه نتف من أرقام قدمتها دراسة موسومة بعنوان "الحركات الاحتجاجية بالمغرب، من الانتفاضات إلى التظاهر"، أنجزها الباحث في علم الاجتماع، عبد الرحمن رشيق، وذلك بإشراف منتدى بدائل المغرب بتعاون مع المرصد المغربي للحريات العامة. وتكشف هذه الأرقام الواردة في الدراسة أن الاحتجاجات تضاعفت في المغرب 25 مرة في أقل من 10 سنوات، حيث بلغت 52 وقفة احتجاجية تقريبا في اليوم الواحد، شارك فيها زهاء 300 ألف شخص. وتبعا للدراسة عينها، استنادا على معطيات الجهات الأمنية المعنية، فإن احتجاجات حركة 20 فبراير وحدها بلغت 800 مظاهرة في مختلف مناطق البلاد خلال أربعة أشهر فقط إبان 2011 التي شهدت بداية الحراك المغربي. وسجلت الدراسة معلومات عن خارطة الاحتجاجات بالمغرب وأعدادها ومجالات الفعل الاحتجاجي، حيث تمركزت المطالب الاجتماعية حول ستة محاور أساسية شملت الشغل بنسبة 42 في المائة من عدد المحتجين، والسكن بنسبة 7 في المائة، والتهميش بنسبة 6 في المائة، ومطالب سياسية 5 في المائة، وانعدام الأمن 3 في المائة. وبخصوص توزيع الاحتجاجات التي ترتبط بالشغل، وبلغت نسبتها 42 بالمائة، فإن الوقفات الاحتجاجية التي تمت بتأطير النقابات العمالية بلغت 40 في المائة، بينما احتجاجات حاملي الشهادات المعطلين وصلت إلى 33 في المائة، ثم الموظفون خاصة في قطاعات العدل والتعليم والصحة بنسبة 22 في المائة. وتطرقت الدراسة إلى التوزيع الجغرافي للفعل الاحتجاجي حيث تمركزت المظاهرات الاحتجاجية في قطب الرابط الدارالبيضاء، بفارق واضح لصالح العاصمة التي شهدت اكبر عدد من الوقفات الاحتجاجية، تليها البيضاء والقنيطرة وفكيك ووجدة والعيون وبركان والجديدة ثم الراشيدية. وتعتبر الدراسة، التي سيتم إصدارها في كتاب واستغرق العمل فيها مدة تناهز العشرين سنة، بمثابة رصد كرونولوجي ومجالي للحركات الاحتجاجية في المغرب يرمي إلى فحص صيرورة التغيرات الاجتماعية والتحولات التي عرفتها علاقة الدولة بالمواطن.