"حوار معمّق" حول تطورات مهنة التوثيق، وأدوارها التاريخية والقانونية والاجتماعية، أجراه وزير العدل المغربي، عبد اللطيف وهبي، اليوم الجمعة، إثر استقباله وفدا رفيعَ المستوى ضمّ 14 عضوا في مجلس إدارة المعهد الدولي لتاريخ مهنة التوثيق (IIHN)، فضلاً عن "بحث آفاق التعاون بين المهن التوثيقية بالمغرب ونظيراتها على الصعيد الدولي". وعاينت جريدة هسبريس الإلكترونية مشاركة شخصيات بارزة وحضور نخبة من الفاعلين في قطاع التوثيق وطنياً وعالمياً، استقبلهم عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، بمقر وزارة العدل بالرباط، يتقدّمُهم فيليب كاييه، رئيس المعهد، "في إطار زيارة رسمية يقوم بها الوفد إلى المملكة المغربية"، حسبما أوضحته الوزارة. ووفق المعطيات التي استقتها الجريدة فإن المناقشات تطرقت ل"مواضيع هامة"، من بينها "طبيعة السلطة المخوَّلة للموثق، وعلاقته بالجهاز القضائي، وسبل مساهمته في تسوية النزاعات ودوره في جهود اللاتقاضي (الوساطة والتحكيم)". كما تم التأكيد على "أهمية مأسسة التكوين المستمر وتبادل الخبرات بين الموثقين المغاربة ونظرائهم عبر العالم". عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، لفت في حديثه بالمناسبة إلى أن "الموثق يشكل حلقة أساسية في منظومة العدالة، باعتباره ضامناً للأمن التعاقدي، وفاعلاً في تحقيق الاستقرار الأسري والاجتماعي"، مستحضرا "انخراط المغرب في ورش تحديث شامل يشمل المهن القانونية والقضائية". كما صرح المسؤول الحكومي ذاته لوسائل الإعلام، بعد اللقاء، بأن "الأخير تمحور أساساً حول تجربة المغرب في مجال التعديلات القانونية وفي مجال التحولات التي تعرفها مدونة الأسرة ومختلف الأنظمة القانونية"، مؤكدا أن "أعضاء الوفد عبّروا عن تتبعهم المسار الذي يسير فيه المغرب، وعن ابتهاجهم بزيارة المملكة في هذه الظروف وإعجابهم بتحديث أنظمتها القانونية"، وكاشفاً عن "الاتفاق على القيام بأنشطة مشتركة في المستقبل حول قضايا تهم التوثيق والعلاقات التجارية ودور الموثق فيها". معبرا عن "اعتزازه بحفاوة الاستقبال" أكد فيليب كايي، رئيس المعهد الدولي لتاريخ مهنة التوثيق، "غِنى المغرب بتقاليده القانونية العريقة، فهو يحتل موقعاً هاما في تاريخ وتطور مهنة التوثيق"، مسجلا أن "اللقاء يفتح آفاقاً واعدة لتعزيز التعاون وتبادل التجارب بين المهنيين والخبراء في مجال التوثيق". وعرفت الجلسة ذاتها مشاركة مدير الشؤون المدنية والمهن القانونية والقضائية في وزارة العدل، فضلا عن الأستاذة رتيبة السقاط، موثقة بالرباط ونائبة رئيس المعهد الدولي لتاريخ مهنة التوثيق، إلى جانب عدد من أعضاء المجلس الوطني لهيئة الموثقين بالمغرب. وشددت السقاط بصفتها نائبة رئيس المعهد الدولي لتاريخ مهنة التوثيق، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، على أهمية المناقشات وجلسات العمل مع مسؤولي وزارة العدل المغاربة، خاصة في ما يهم "تطوير وتبادل ممارسات مهنية فضلى في مجال التوثيق"، موردة أنها "أول مرة يعقد مجلس الإدارة اجتماعه خارج باريس التي تعد مقره الرئيسي". وشرحت السقاط أن "المعهد الدولي لتاريخ التوثيق مؤسسة تُعنى بالبحث والدراسة حول تاريخ مهنة التوثيق على المستوى العالمي"، معتبرة أن "التعاون مع السلطة الحكومية المكلفة بالعدل يهدف إلى بحث تطور هذه المهنة منذ نشأتها، مع التركيز على أبعادها القانونية، والتاريخية، والثقافية". تعزيز التعاون وتبادل الخبرات يسعى المعهد إلى "تعزيز التعاون بين الموثقين والباحثين عبر العالم من خلال تنظيم مؤتمرات وندوات وفعاليات متخصصة". وفضلا عن "تعزيز سبل التعاون بين الهيئات التوثيقية المغربية والدولية"، لفتت السقاط إلى أن "أهمّ محاور النقاش مع وزير العدل طرحت تساؤلات من قبيل: هل هناك تشابه بين دور التوثيق في المغرب ونظيره في فرنسا، خاصة في ما يتعلق بتوثيق العقود؟". كما جرت مناقشة "علاقة الموثق بالمنظومة القضائية"، إلى جانب إثارة "دور الموثق في حل النزاعات والوساطة والتحكيم بما يحقق تخفيف الضغط عن المحاكم"، وفق المتحدثة ذاتها. يشار إلى أن اللقاء عرف مشاركة أعضاء من المجلس الوطني لهيئة الموثقين بالمغرب، أبرزهم رئيس المجلس الجهوي للموثقين بجهة بني ملال-خنيفرة، ورئيس المجلس الجهوي للموثقين بجهة مراكش والمدن التابعة لها، فضلا عن رئيس المجلس الجهوي للموثقين بجهة أكادير-كلميم -العيون. ومن المنتظر أن يجتمع أعضاء المعهد الدولي لتاريخ التوثيق مع أعضاء المجلس الوطني لهيئة الموثقين بالمغرب، غدا السبت، لمناقشة عدة قضايا، من أبرزها "مهام الموثق في المغرب وطبيعة علاقته بالمواطنين"، فضلا عن "المرجعيات التاريخية التي يعتمد عليها الموثقون المغاربة"، وكذا "تكوين الموثقين وتنظيم المهنة في المغرب"، ثم "تعزيز التعاون المغربي-الفرنسي في مجال التوثيق". وحسب المجلس الوطني لهيئة الموثقين بالمغرب فهذه الزيارة "تندرج في إطار تعزيز الشراكة والتعاون بين قطاع التوثيق في المغرب وفرنسا، بهدف تبادل الخبرات وتعميق الفهم المتبادل للأنظمة القانونية"، مع "التركيز على أفضل الممارسات في مجال التوثيق".