من التفاؤل إلى الإحباط .. كيف خذل حزب الأحرار تطلعات الشعب المغربي؟    المكتب الوطني المغربي للسياحة : افتتاح أشغال مؤتمر Welcome Travel Group ببوزنيقة    سفارة أمريكا بالمغرب تحذر مواطنيها بشأن المسيرة التضامنية مع غزة بالرباط    روسيا تكشف تفاصيل عن إقامة بشار الأسد في موسكو    الرجاء يغادر كأس العرش على يد الاتحاد الإسلامي الوجدي    لسعد الشابي: الثقة الزائدة وراء إقصاء الرجاء من كأس العرش    الرصاص يلعلع بتيكيوين بعد اعتداء مسلح على شرطي داخل محل عمومي    أمن طنجة يوقف أربعينيا روج لعمليات اختطاف فتيات وهمية    السفارة الأمريكية تحذر رعاياها من مسيرة التضامن مع فلسطين في الرباط    أمن تيكيوين يوقف متهماً بإحداث فوضى والاعتداء على طاقم صحفي    توضيحات تنفي ادعاءات فرنسا وبلجيكا الموجهة للمغرب..    مدريد تحتضن حوار الإعلاميين المغاربة والإسبان من أجل مستقبل مشترك    أساتذة "الزنزانة "10 يرفضون الحلول الترقيعية ويخوضون إضرابا وطنيا ليومين    آلاف المغاربة في مسيرة ضخمة دعماً لغزة ورفضاً للتطبيع    كأس إفريقيا لأقل من 17 سنة بالمغرب تتحول إلى قبلة لكشافين أوروبيين.. وعبد الله وزان يثير اهتمام ريال مدريد    توقعات أحوال الطقس اليوم الأحد    وزارة الزراعة الأمريكية تلغي منحة مخصصة للمتحولين جنسيا    وزير الخارجية الفرنسي يزور الجزائر بعد أشهر من التوتر بين البلدين    المغرب يتوعد بالرد الحازم عقب إحباط محاولة إرهابية في المنطقة العازلة    ترامب يدعو لخفض أسعار الفائدة: الفرصة المثالية لإثبات الجدارة    وسط موجة من الغضب.. عودة الساعة الإضافية من جديد    الرجاء يفتقد خدمات بولكسوت في "الديربي" أمام الوداد    الجديدة.. توقيف مبحوث عنه اعتدى على سيدة بالسلاح الأبيض وسط الشارع    الرجاء حامل اللقب يودع كأس العرش على يد الاتحاد الاسلامي الوجدي    إصابة أربعة أشخاص في حادث اصطدام سيارة بنخلة بكورنيش طنجة (صور)    المغرب التطواني ينتصر على الوداد الرياضي برسم ثمن نهائي كأس العرش    منتدى يدعو إلى إقرار نموذج رياضي مستدام لتكريس الريادة المغربية    يوم غضب أمريكي تحت شعار "ارفعوا أيديكم".. آلاف الأميركيين يتظاهرون ضد ترامب في أنحاء الولايات المتحدة    بلاغ جديد للمنظمة الديمقراطية للصحة – المكتب المحلي للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا – الرباط    أمن طنجة يفند أخبار اختطاف فتيات    "لن أذهب إلى كانوسا" .. بنطلحة يفضح تناقضات الخطاب الرسمي الجزائري    حركة حماس تشيد بموقف المهندسة المغربية ابتهال أبو سعد واصفة إياه ب"الشجاع والبطولي"    طنجة .. وفد شبابي إماراتي يطلع على تجربة المغرب في تدبير قطاعي الثقافة والشباب    هذا ما يتوقعه المغاربة من المعطي منجب؟    تحالف استراتيجي بين الموريتانية للطيران والخطوط الملكية المغربية يعزز الربط الجوي ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون الإفريقي    جهة الداخلة وادي الذهب تستعرض تجربتها التنموية في المنتدى العالمي السادس للتنمية الاقتصادية المحلية    فرنسا: خسائر ب15 مليار دولار بسبب التعريفات الجمركية الأمريكية    الفكر والعقل… حين يغيب السؤال عن العقل المغربي في الغربة قراءة فلسفية في واقع الجالية المغربية بإسبانيا    دعم الدورة 30 لمهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط ب 130 مليون سنتيم    انطلاق الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقافي الدولي بمشاركة فنانين من سبع دول    أداء أسبوعي خاسر ببورصة البيضاء    الفئران قادرة على استخدام مبادئ الإسعافات الأولية للإنعاش    شركة "رايان إير" تُسلّط الضوء على جوهرة الصحراء المغربية: الداخلة تتألق في خريطة السياحة العالمية    في قلب باريس.. ساحة سان ميشيل الشهيرة تعيش على إيقاع فعاليات "الأيام الثقافية المغربية"    "نفس الله" عمل روائي لعبد السلام بوطيب، رحلة عميقة في متاهات الذاكرة والنسيان    وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية: النظام التجاري العالمي يدخل مرحلة حرجة مع فرض الولايات المتحدة رسوما جمركية جديدة    'مجموعة أكديطال': أداء قوي خلال سنة 2024 وآفاق طموحة    بحضور عائلتها.. دنيا بطمة تعانق جمهورها في سهرة "العودة" بالدار البيضاء    الوزيرة السغروشني تسلط الضوء على أهمية الذكاء الاصطناعي في تعزيز مكانة إفريقيا في العالم الرقمي (صور)    الوديع يقدم "ميموزا سيرة ناج من القرن العشرين".. الوطن ليس فندقا    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن    دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أمني يرد على بلاغ منتدى الكرامة الذي دافع عن الداعيتين بن حماد والنجار
نشر في فبراير يوم 06 - 09 - 2016

يبدو أن قضية الداعية عمر بن حماد والداعية فاطمة النجار لازالت تسيل العديد من المداد. فقد قرأ بلاغ منتدى الكرامة لحقوق الإنسان، الذي يعتبره الكثيرون الجناح الحقوقي لحزب العدالة والتنمية، على أساس أنه تدخل في عمل القضاء وقراءة غير محايدة من شخص تجمعه قناعات ايديولوجية بالمعنيين بالملف.
حيث أصدر منتدى الكرامة لحقوق الانسان الذي كان يرأسه سابقا وزير العدل والحريات مصطفى الرميد، يوم أمس الأحد 4 شتنبر الجاري، بلاغا تضامنيا مع العضوين السابقين في حركة التوحيد والإصلاح، اللذين تتابعهما النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بابن سليمان بتهمة الخيانة الزوجية والمشاركة.
عبد الله أبو الفضل، وهو مهتم بالشؤون الأمنية، علق على هذا البلاغ بقوله » اللافت في هذا البلاغ التضامني وليس الحقوقي، الذي أصدره عبد العلي حامي الدين بإسم منتدى الكرامة لحقوق الإنسان، أنه حاول تبرئة المتابعين في هذا الملف قبل البت فيه من طرف القضاء، واستعرض الدفوعات الشكلية والجوهرية التي يراها صالحة لمؤازرة المتابعين، من منظور شخصي وإيديولوجي وليس قانوني، دون أن يدرك بأن اصطفافه غير المشروط إلى جانب الطرف المتابع في هذه الخصومة الجنائية، جعله يسقط في انزلاقات قانونية ومفاهيمية فاضحة، ويرتكب تجاوزات إجرائية غير مقبولة، تنطوي على تأثير واضح في قناعة القضاة المكلفين بالبت في هذا الملف.
فالقراءة القانونية والحقوقية لبلاغ عبد العلي حامي الدين، حتى لا نقول بلاغ المنتدى، لأن ما جاء فيه يعكس تدويناته السابقة حول هذا الموضوع-حسب عبد الله أبو الفضل- تسمح بتسجيل مجموعة من الملاحظات والمرئيات كالآتي:
أولا: زعم البلاغ التضامني أن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية ووسائل الإعلام تعمّدت فضح المتابعين في هذا الملف، وقامت بالتشهير بهما بطريقة فضائحية، وهي مسألة اعتبرها، منتدى حامي الدين، مساسا بالحقوق الشخصية التي يكفلها الدستور للمواطنين. لكن بالرجوع إلى الوثائق المتوفرة حول هذا الملف، خاصة البلاغ الذي أصدرته المديرية العامة للأمن الوطني والبلاغ التضامني للمنتدى حول هذه النازلة، نجد أن الأول لم يذكر نهائيا هوية المتابعين في هذا الملف، واكتفى بنعتهما ب »شخصين في خلاف مع القانون »، بيد أن بلاغ المنتدى ذكرهما ثمان مرات باسمهما الشخصي والعائلي ! فمن الذي احترم حقوق المواطنين وكَفَلَ سرية البحث؟ هل هي مصالح الأمن التي فضلت استعراض الوقائع بتجرد ودون ذكر للأسماء والصفات، أم أنه منتدى الكرامة الذي أمعن في التشهير بهويات المتابعين ثمان مرات؟ .
ثانيا: زَعم منتدى الكرامة أنه عقد اجتماعه يوم الأحد 4 شتنبر لتدارس « مجموعة من القضايا الحقوقية التي أثيرت في الآونة الأخيرة »، لكن بلاغه الصادر في أعقاب هذا الاجتماع لم يتناول سوى قضية واحدة، هي قضية الخيانة الزوجية! وهذه المسألة تطرح أكثر من علامة استفهام. هل تعمّد المنتدى الكذب عندما قال بأنه تدارس عدة قضايا حقوقية، بيد أنه في الحقيقة تدارس قضية واحدة؟ وهل استعمل عبارة » مجموعة من القضايا الحقوقية » بطريقة تدليسية لئلا يقال بأن دفاعه في هذا الملف كان من منظور إيديولوجي ودعوي، بالنظر إلى اقتسام حامي الدين لنفس المنهج مع المتابعين في هذا الملف؟ أم أن المنتدى تدارس فعلا عدة قضايا، ولكنه دافع فقط عن قضايا الإخوة في الحركة والدعوة؟ وذلك في خرق فاضح وسافر للعمل الحقوقي ولأبجديات التقارير الصادرة عن منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال حقوق الإنسان.
ثالثا: وجّه « بلاغ حامي الدين » سهام نقده لوسائل الإعلام ووسائط الاتصال الجماهيري خاصة التدوينات والتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، التي قال بأنها تنصّلت من أخلاقيات مهنة الصحافة، وذلك بعدما وصفها في مقال سابق له بعبارات غارقة في التخوين والتسفيه معتبرا إياها بأنها: »كتائب وفيالق محسوبة زورا وبهتانا على الصحافة والإعلام ». والملاحظ أن محرر هذا البلاغ، لم يستطع التمييز بين أخلاقيات مهنة الصحافة وقيود النشر من جهة، وحرية التعبير من جهة ثانية ! فلئن كان مطلوبا من الصحفي والمنبر الإعلامي، أن يحترم أخلاقيات المهنة وتقييدات النشر المتعلقة بسرية الأبحاث، فإن ذلك لا يمتد إلى المواطن العادي الذي يشارك في النقاش العمومي في وسائل الإعلام البديل. ألا يمكن اعتبار مطالبة شخص ما بأن لا يكتب تعليقا أو تدوينة على الفايسبوك حول قضية معينة بأنه مساس بحرية التعبير التي يكفلها الدستور؟ لقد كان حريا بالمنتدى أن يساهم في توسيع حرية التعبير عبر التقعيد لممارسة إعلامية سليمة، وعبر استعراض وجهة نظره لتطوير النقاش العمومي في بلادنا، بشكل يسمح بوضع حدود فاصلة بين حرية النقد وجنحة القذف، وبين التعبير والتجريح، لا أن يخوّن وسائل الإعلام ويطالب بتقييد التعبير في قضية هو طرف فيها من منظور إيديولوجي.
رابعا: استعمل البلاغ مصطلحات قانونية في غير محلّها. فقد زعم أن أعضاء الفرقة الوطنية للشرطة القضائية قاموا بمساءلة المتابعين في الملف في » غياب شبهة جنائية »، وأنهم اقتادوا الموقوفين بغير حق خارج الدائرة القضائية لمدينة ابن سليمان، وأنهم استدرجوهما « لاقرارات شفهية » ستستعمل لتوجيه « تهم جنائية » في حقهما.
في البداية، يظهر أن المنتدى ربما لم يطّلع على وثائق الملف كاملة، وهي مسألة يتيحها له القانون إذا كلّف محامي لمؤازرة المتابعين، وذلك على اعتبار أن عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية قامت حصريا بإجراءات التوقيف والمعاينة والحجز ورفع وحفظ وسائل الإثبات، قبل أن تحيلها على مصلحة الدرك الملكي المختصة ترابيا، بعد استشارة النيابة العامة، والتي واصلت إجراءات البحث بالاستماع إلى الموقوفين، وإجراء الخبرات التقنية والعلمية على المحجوزات المرفوعة من مسرح الجريمة، وعرض المشتبه فيهما على أنظار القضاء.
هذا المعطى، يفند من الأصل ادعاءات المنتدى الذي زعم بأن عناصر الفرقة الوطنية قاموا بمساءلة المتابعين واستدرجوهما لإقرارات شفهية ستستعمل في حقهما »، كما أن استخدام مصطلح » المتابعة الجنائية » ينمُّ عن جهل بتصنيفات الجرائم في القانون المغربي والتشريع المقارن، ويؤشر عن إغفال للإجراءات القانونية التي تترتب عن هذا التصنيف. فالملف موضوع هذا النقاش يتحدث عن وقائع جنحية، وبالتالي فإن الاختصاص النوعي ينعقد للمحاكم الابتدائية، والمتابعة تكون جنحية وليس جنائية كما ورد اعتباطا في بلاغ المنتدى.
أما المزاعم التي تتحدث عن اقتياد المتابعين إلى مدينة الدار البيضاء، خارج الدائرة القضائية لمحل ارتكاب الفعل الإجرامي وهو مدينة ابن سليمان في هذه النازلة، فتبقى مجرد ادعاءات لفظية تفتقد للتقعيد والفهم القانوني، على اعتبار أن المادة 22-1 من قانون المسطرة الجنائية تنص على إمكانية إحداث فرق جهوية أو وطنية للشرطة القضائية، تمارس اختصاصها تحت إشراف النيابة العامة المكلفة بالقضية. وبالرجوع إلى القرار المشترك لوزيري الداخلية والعدل بشأن إحداث الفرقة الوطنية، نجد أنه اختار لها موطنا اعتياديا بمدينة الدار البيضاء، على أن يبقى اختصاصها الترابي يمتد لمجموع المدن المغربية، واختصاصها النوعي يشمل جميع الأفعال الإجرامية.
تأسيسا على ما سبق، يتضح أن نقل الموقوفين في هذا الملف إلى مدينة الدار البيضاء هو إجراء سليم قانونا، بل إنه يضمن حقوق المتابعين ! كيف ذلك؟ أولا، لأنه تم استقدام المشتبه فيهما إلى مقر مصلحة أمنية تخضع للرقابة القضائية التي تباشرها النيابة العامة، وتخضع أيضا للرقابة الإدارية التي يباشرها المسؤولون الأمنيون. وثانيا، لأن مقر الفرقة الوطنية يوجد بمدينة الدار البيضاء، الموطن القار والاعتيادي للفرقة، وهو ما سيمكن من حفظ الأدلة ووسائل الإثبات بشكل علمي، ويسمح لضباط الشرطة القضائية بتحرير محاضر التوقيف والمعاينة والحجز وتوثيق الإجراءات القانونية المتخذة، ضمانا لمشروعيتها من جهة، وصونا لحجيتها أمام القضاء من جهة ثانية.
خامسا: ادعى البلاغ أن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية باشرت « مسطرة بحث تمهيدي غير مرخصة وغير مأذون بها من طرف النيابة العامة »، وأنها قامت ب » تحصيل أقوال المعنيين بالأمر وتكييفها في إطار خيانة زوجية »، وهي عبارات تحتاج إلى تدقيق قانوني وتمحيص اصطلاحي. فالثابت أن « عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية عثروا على المشتبه فيهما داخل سيارتهما وهما في وضعية مخلة تشكل عناصر تأسيسية لفعل مجرم قانونا »، وهو معطى لم يدفع ببطلانه حتى أقرب المقربين من الموقوفين، وهم رئيس وأعضاء حركة التوحيد والإصلاح.
وبالاستناد إلى هذا المعطى، الذي يتداخل فيه الواقع والقانون، نجد أن حالة التلبس متوفرة في النازلة، بدليل الفقرة الأولى من المادة 56 من قانون المسطرة الجنائية التي تنص على ما يلي: « تتحقق حالة التلبس بجناية أو جنحة: إذا ضبط الفاعل أثناء ارتكابه الجريمة أو على إثر ارتكابها ». إذن، نحن أمام حالة التلبس وما تستوجبه من إجراءات فعالة وسريعة مخافة اندثار معالم الجريمة أو فرار الفاعلين والمساهمين والمشاركين. ولسنا أمام بحث في إطار البحث التمهيدي، كما زعم بشكل خاطئ البلاغ، والذي تنظمه المواد 78 وما يليها من قانون المسطرة الجنائية، والذي يكون في القضايا غير المشهودة، أي القضايا التي لا تكون في حالة التلبس.
و الذي ينبغي أن يستحضره المنتدى في هذا المجال، هو أن حالة التلبس تقتضي إشعار النيابة العامة بالوقائع الإجرامية المرتكبة فقط (المادة57 من ق.م.ج)، ولا تتطلب لزوما الترخيص المسبق أو الإذن القبلي (راجع أحكام حالة التلبس ومقتضياتها).
النقطة الثانية، التي أوردها البلاغ في هذا الصدد وتنطوي على جهل بالقانون، هي المزاعم التي تتحدث عن قيام عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بتحصيل « أقوال المعنيين وتكييفها في إطار خيانة زوجية ». وللمرة الأخيرة، يتم التذكير بأن الفرقة الوطنية لم تستمع أو تقم بتحصيل أقوال الموقوفين، وإنما مصلحة الدرك الملكي هي من قامت بهذا الإجراء المسطري. كما أن « التكييف القانوني » هو من اختصاص هيئة الحكم، إعمالا للقاعدة الفقهية القائلة بأن « القضاة هم أسياد تكييفهم » les Magistrats de Siège sont les maîtres de leurs qualifications ».
فالشرطة القضائية، بما فيها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، تختص فقط بالتثبت من وقوع الجرائم وجمع الأدلة بشأنها وملاحقة مرتكبيها (المادة 18 من قانون المسطرة الجنائية)، والنيابة العامة تختص بالمتابعة وتوجيه التهم، أما التكييف القانوني بمفهومه الاصطلاحي والتشريعي فيبقى من اختصاص قضاة الحكم.
سادسا: من الانزلاقات الخطيرة التي وقع فيها منتدى الكرامة، والتي كشفت بجلاء عن سوء تدبيره لهذا الملف من الناحية الحقوقية، هي عندما ادعى أن توقيف المشتبه فيهما كان خارج إطار القانون لعدم وجود الشكاية من الزوجة، وعندما زعم أيضا بأن إخبار الزوجة بواقعة التوقيف يعدّ انتهاكا صارخا للحياة الشخصية وتحريضا ضد زوجها !
مبدئيا، إما أن منتدى الكرامة جاهل بالقانون، وهي زلة غير مقبولة، أم أن اندفاعه غير المشروط لمناصرة الموقوفين في هذا الملف أفقده الفهم القانوني والتجرد الحقوقي، وهي زلة أقبح وأكبر من الأولى. فالشكوى التي تتحدث عنها الفقرة الأولى من الفصل 491 من القانون الجنائي هي شرط للمتابعة وليس للتوقيف ! فالمشرع قال بصريح العبارة أنه » لا تجوز المتابعة.. إلا بناءً على شكوى من الزوجة أو الزوج المجني عليه ». والكلام هنا موجه إلى النيابة العامة التي عندما يعرض عليها الملف، فإنها لا تقوم بمتابعة الشخص الموقوف إلا بعد أن يتقدم الزوج أو الزوجة المجني عليها بشكوى، أما في حالة عدم تسجيل هذه الشكوى أو التنازل عنها فإنه يتم حفظ القضية.
ولئن كان النص القانوني محكوم بمبدأ الشرعية والنصية، وأنه لا يقبل التوسع أو القياس، فإن الشكوى لا يمكن اعتبارها، في هذه الحالة، شرطا لعدم توقيف المشتبه فيهما ومعاينة الأفعال المرتكبة من طرفهما، وإنما هي شرط لمتابعتهما أمام النيابة العامة.
كما أنه من غير المستساغ، لا عقلا ولا منطقا ولا قانونا، أن يتم ضبط رجل وامرأة في وضعية فساد مجرم قانونا، ولا يتم توقيفهما واتخاذ الإجراءات القانونية في حقهما… لماذا؟ هل لأن منتدى الكرامة لم يميز بين الشكاية كشرط للمتابعة وليس كشرط للتوقيف ! أكثر من ذلك، فإن عدم ضبط هذه الأفعال الإجرامية يشكل فعلا يقع تحت طائلة المسؤولية الجنائية والتأديبية لضابط الشرطة القضائية المتقاعس.
أما بخصوص ادعاء منتدى الكرامة بأن إشعار زوجة أحد الموقوفين في هذا الملف يشكل خرقا للحقوق الشخصية المكفولة دستوريا، وأنه تحريض ضد هذا الزوج. فيكفي أن نستعرض هنا الضمانات والشكليات التي أقرّها المشرع المغربي للمشتبه فيهم، بموجب المادتين 66 و67 من قانون المسطرة الجنائية، والتي تنهض كحائل ضد التعسف والشطط وتروم توطيد دعائم المحاكمة العادلة. فالمادة 67 تُلزم ضباط الشرطة القضائية بإشعار عائلة أي شخص تم تقييد حريته، بأية وسيلة من الوسائل، ويشار إلى ذلك في المحضر.
وضباط الفرقة الوطنية للشرطة القضائية عندما اتصلوا بالزوجة كانوا يطبقون هذا المقتضى القانوني من جهة، ومن جهة ثانية كانوا حريصين على إعمال المقتضيات التشريعية المنصوص عليها في الفصل 491 من القانون الجنائي والمتعلقة بتمكين الزوجة من ممارسة حقها في المتابعة من عدمه. أما عبارة التحريض والإخلال بالحقوق الشخصية، التي أوردها البلاغ، فهي مجرد كلام يعوزه المنطق والسند القانوني.
سابعا: طالب منتدى الكرامة، وهو يصدح بلسان حال عبد العلي حامي الدين، من وزارة العدل والحريات والمجلس الوطني لحقوق الإنسان بالتدخل في هذا الملف لتصحيح مساره وجبر الضرر اللاحق بالموقوفين. فهل يستقيم من الناحية القانونية أن تطالب جمعية حقوقية من السلطة التنفيذية، ممثلة في وزير العدل والحريات، التدخل في عمل القضاء وفي ملف لازال ينظر فيه القضاة؟ وهل يمكن لجمعية تدعي الدفاع عن استقلال القضاء ضد التأثيرات الخارجية أن تطلب من وزير في حكومة، ومن هيئة تخضع لمبادئ ميثاق باريس، أن يتدخلا ليفرضا وجهة نظرهما، ولو كانت صحيحة، على القضاة؟
وهل إحقاق استقلالية القضاء، وتوطيد دولة الحق والمؤسسات، التي يدافع عنها المنتدى، تسمح بإصدار بلاغ تضامني يستعرض الدفوعات الشكلية والجوهرية قبل البت (وليس البث كما ورد في البلاغ) في ملف ما زال معروضا على القضاء. ألا يشكل ذلك تأثيرا على القاضي المكلف بالبت في هذا الملف؟
وخلص المهتم بالشؤون الأمنية، إلى أنه كان حريا بمنتدى الكرامة لحقوق الإنسان أن يخاطب أولا وقبل كل شيء القناعة الوجدانية للقضاة المكلفين بهذا الملف، وأن يطلب منهم استحضار القانون وفلسفته عند النطق بالحكم، لا أن يتمسَّح بعباءة وزير العدل ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان.
كما كان حريا بهذا المنتدى-حسب نفس المهتم- أن يميز بين أسئلة المحققين عند إجرائهم لأبحاث قضائية، وبين المعاملة اللاإنسانية والحاطة من الكرامة التي استعملها في غير محلّها في محاولة للتضخيم والتهويل. فاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أو الحاطة من الكرامة عرّفت التعذيب واعتبرت ما دونه يشكل معاملة قاسية أو حاطة من الكرامة. أما توجيه أسئلة للمشتبه فيهم واستجوابهم بشكل قانوني… فهي إجراءات تتسم بالشرعية والمشروعية، ويعتد بها الجميع إلا الذين « في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا » صدق الله العظيم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.