عزل رئيس كوريا الجنوبية    أخبار الساحة    توقيف أشخاص بأكادير بتهمة ترويج القرقوبي والمخدرات    متهم في قضية "إسكوبار الصحراء" يكشف تسلمه مبالغ مالية من الناصيري داخل البرلمان    مطالب لتدخل السلطات لمحاصرة وجود "كنائس عشوائية" في المغرب    كواليس مؤتمر "البيجيدي" المرتقب.. بنكيران يتصدر السباق نحو ولاية ثانية والعثماني يواجه تحدي توضيح موقفه من "التطبيع"    وزيرة الانتقال الرقمي تكشف ملامح نسخة 2025 من "جيتيكس أفريقيا" بالمغرب    دي ميستورا يحل بالعيون المغربية    دعوات إلى المشاركة في وقفات واعتصامات تضامنية مع غزة بطنجة    باريس تجدد موقفها الثابت: السيادة المغربية على الصحراء تحظى باعتراف رسمي في خريطة فرنسية محدثة    منتخب "الفوتسال" يرتقي في تصنيف "الفيفا"    صانع الألعاب الأسطوري دي بروين يطوي صفحة مانشستر سيتي بعد 10 أعوام    الملك محمد السادس يهنئ رئيس جمهورية السنغال بمناسبة الذكرى ال65 لاستقلال بلاده    زيارة رئيس مجلس الشيوخ التشيلي إلى العيون تجسد دعماً برلمانياً متجدداً للوحدة الترابية للمغرب    توقعات بتساقط أمطار وزخات رعدية    على عتبة التسعين.. رحلة مع الشيخ عبد الرحمن الملحوني في دروب الحياة والثقافة والفن 28 شيخ أشياخ مراكش    الإعلان عن فتح باب الترشح لنيل الجائزة الوطنية للثقافة الأمازيغية برسم سنة 2024    "أتومان" رجل الريح.. في القاعات السينمائيّة ابتداء من 23 أبريل    برلين: بمبادرة من المغرب..الإعلان عن إحداث شبكة إفريقية للإدماج الاجتماعي والتضامن والإعاقة    الصين ترد بقوة على الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة    مونديال 2030 : إسبانيا على صفيح ساخن والمغرب يستثمر في الصمت الذكي    الرباط: انطلاق اللحاق الوطني ال20 للسيارات الخاص بالسلك الدبلوماسي    الصفريوي وبنجلون يتصدران أثرياء المغرب وأخنوش يتراجع إلى المرتبة الثالثة (فوربس)    تعليق الملاحة البحرية بميناء العرائش بسبب سوء الأحوال الجوية    أسواق المال العالمية تواصل خسائرها غداة إعلان ترامب الرسوم الجمركية    مقاطعة السواني تنظم مسابقة رمضانية في حفظ وتجويد القرآن الكريم    طنجة.. تحذيرات لمهنيي الصيد من خطر حاويتين منجرفتين بسواحل المدينة    العقوبات البديلة في القانون الجديد تشمل العمل للمنفعة العامة والمراقبة الإلكترونية والتدابير التأهيلية والغرامة اليومية    الكيحل يشدد أمام منتدى مستقبل البحر الأبيض المتوسط على أهمية العمل المشترك بين المنظمات البرلمانية    تسجيل رقم قياسي في صيد الأخطبوط قيمته 644 مليون درهم    أمين الراضي يقدم عرضه الكوميدي بالدار البيضاء    مقتل قيادي في "حماس" وولديْه    الأسواق العالمية تتكبد خسائر كبيرة نتيجة إقرار ترامب رسومًا جمركية    نبيل باها يتحسر على ضياع الفوز أمام زامبيا    30 قتيلاً في غزة إثر ضربة إسرائيلية    بعد إدانتها بالسجن.. ترامب يدعم زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان    بورصة الدار البيضاء تستهل تداولاتها على وقع الارتفاع    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الجمعة    حين تُنهب المليارات باسم دعم اللحوم    النسخة 39 لجائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس: تأهل الإيطالي بيلوشي والهولندي غريكسبور لدور الربع وإقصاء الإيطالي سونيغو    السياسي الفرنسي روبرت مينار يصف النظام الجزائري بالفاسد واللصوصي    بنعلي تجري مباحثات مع وفد فرنسي رفيع المستوى من جهة نورماندي    بشرى حجيج رئيسة الكونفدرالية الإفريقية للكرة الطائرة تشرف على حفل افتتاح بطولة إفريقيا للأندية في أبوجا    النيابة العامة تقرر متابعة صاحب أغنية "نضرب الطاسة"    الصين تطلق قمرا اصطناعيا جديدا    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    طنجة.. النيابة العامة تأمر بتقديم مغنٍ شعبي ظهر في فيديو يحرض القاصرين على شرب الخمر والرذيلة    سفارة السلفادور بالمغرب تنظم أكبر معرض تشكيلي بإفريقيا في معهد ثيربانتيس بطنجة    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن        دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قصة "ياسين وكريمة" أو "روميو وجولييت" مدينة سيدي بنور
نشر في الجديدة 24 يوم 01 - 09 - 2013

"ومن الحب ما قتل"، مثل قديم يتداوله العشاق، وأولئك الذين يرثون لحالهم أو يسخرون منهم. أجمل قصص الحب تنتهي بالموت في روايات الأدب العالمي والتراث الشعبي وحكايات ألف ليلة وليلة، بين ديكابريو "التيتانيك" الذي مات متجمدا من أجل إنقاذ حبيبته، وروميو الذي شرب السم حزنا على جولييت. بسيدي بنور قصة لعاشقين اختارا لنهاية حبهما شعار "فلتكن حزينة إذن ولننتحر.."

على غرار قيس وليلى، أو جميل وبثينة...في سيدي بنور قصة " ياسين وكريمة". شابان في مقتبل العمر يشهد لهما الجميع بقصة حبهما الخيالية، تعاهدا على الوفاء، والإخلاص، والحب والحياة المشتركة، لكنها وقبل أن تبدأ تحت سقف واحد، أظهرت أن الحب لا يؤدي دائما إلى بيت الزوجية، بل قد يفضي عذاب العشق إلى الموت، وبالضبط الانتحار على طريقة قصص العشاق الأسطورية.

ياسين وكريمة

دوار "الجوابرة" الذي يبعد عن سيدي بنور بسبعة كيلومترات والتابع لجماعة بني هلال، يوجد بمحاذاة الطريق الرئيسية الرابطة بين سيدي بنور والجديدة . لا حديث شغل الدوار قبل أشهر سوى قصة انتحار الخطيبين. ببيت قروي متواضع الشكل، بابه مفتوح من أجل استقبال التعازي ومواساة أم مكلومة على وفاة الابن المنتحر حبا، تجمع أغلب الجيران وأهالي الدوار لتأبين الراحل بكلمات كشهادة حسن سيرة وسلوك، ومواساة والدته طريحة الفراش. " ما كيشرب، ما كيكمي، ما كيشم.." هكذا تشهد له عمته، فيما خاله يسترسل " كان خلوقا، مهذبا وداخل سوق راسو". جدته التي فاجأتها دموع الحزن تصيح مرددة " ضعنا فيه، ضعنا فيه في شبابو، كان مرضي الوالدين، كيخدم بيديه واللي ربحو كيجيبو لمو".
ياسين ذو 22 سنة والذي لا تتردد عمته في إظهار بطاقته الوطنية وتقبيل الصورة الموجودة بها، كان المعيل الأول للعائلة منذ رحيل أبيه عن الدنيا قبل 9 سنوات، يشتغل فلاحا وأحيانا أخرى يكسب قوت يومه من مهن مختلفة، شاءت له الأقدار أن يلتقي بكريمة ويخطبها "إنهم أبناء الدوار، تربوا في الوسط نفسه" يقول أحد شبان القرية لشرح أسباب اللقاء، قبل أن يستدرك " كان حاط عليها عينو، ويحبها في صمت منذ سنوات" حبه الذي حلم به منذ سنوات اقترب من التحقق، بعد أن رافقته عائلته لخطبة الفتاة صيف السنة الماضية، وتواعدا على الزواج برضى ومباركة العائلتين. "بعد خطبتهما بشكل رسمي كانا يلتقيان من حين لآخر، والكل يعرف أن كريمة لياسين وياسين لكريمة" يقول أحد رفقائه.

الحب في زمن المشاكل

أمه المريضة عاجزة عن الكلام، لكن عمته تحكي عن آخر يوم في حياته " دخل البيت غاضبا، وأخبر أمه أنه سيفسخ الخطبة، لأن الفتاة لم تعد تحبه، استفسرته عن أمر طلب الفتاة، لكنه لم يكن يملك الإجابة، سوى حزنا عميقا، استمهلته وقتا من أجل التدخل لدى عائلتها لإصلاح الأمر وفهم سبب تراجع الفتاة عن الخطوبة " ... ياسين الذي كان ينتظره قدر الموت لم ينتظر "الخيط الأبيض"، وقرر وضع حد لحياته. أجبرته أمه على ملازمة غرفته وإراحة نفسه قليلا من عناء التفكير والاكتئاب، الذي بدأت تظهر ملامحه بعد خصامه مع حبيبته في انتظار حل الأمر مع عائلتها، وإرجاع الأمور إلى نصابها. لازم الغرفة لبعض الوقت، لكنه غادر المنزل متسللا حاملا معه أقراصا لسم الفئران، اشترى "رايبي" من الدكان وابتعد عن القرية بحوالي ثلاثة كيلومترات، قبل أن يضع القرصين في "رايبي" ويودع الحياة في دقائق.
"لم يكن يريد من أي شخص أن يتبعه وينقذه من موته، لذلك ابتعد عن الدوار" تقول إحدى بنات عمه. بعد أن اكتشفت أمه مغادرته للبيت أرسلت من يبحث عنه، ليحمل لها خبر انتحاره بعد فوات الأوان.
انتشر الخبر في الدوار وانتقل إلى كريمة خطيبته ذات 18 سنة، لم تستوعب الخبر " صدمت من الخبر ولم تكف عن الصراخ والعويل، إلى أن قررت وضع حد لحياتها انتحارا" تقول إحدى نساء القرية مضيفة " كان عزيز عليها، كانوا غادي يتزوجوا هاد الصيف". اختارت أن تتبعه إلى عالمه الآخر بشرب مواد كيماوية تستعمل لرش النباتات الفلاحية، يستعملها والدها في نشاطه الزراعي كفلاح معروف في الدوار، لم تقاوم سموم المبيدات لتسقط أرضا من شدة الألم وسط دهشة عائلتها، إذ تم نقلها على وجه السرعة إلى المستشفى حيث مازالت ترقد بقسم العناية المركزة.

تعددت الروايات والانتحار واحد

عائلة المنتحر تجهل السبب الرئيسي للخصام، أو الأسباب الحقيقية التي دفعت ياسين للانتحار، فيما تناقلت بعض المواقع الإلكترونية أن ما دفعه لوضع حد لحياته هو رفض والدته تزويجه بمحبوبته " لقد وصل خبر إلى والدة المتوفى مفاده أن خطيبته سبق أن تمت خطبتها من شخص آخر" يقول أحد شبان الدوار. إذ رفضت الأم هذا الزواج درءا لاتهامها بعدم احترام أصول الزواج والخطبة من طرف عائلة أخرى. فيما أم المتوفى تنكر ذلك قائلة " أنا راضية عليه وعلى زواجو.. ماكاينش هادشي... " مضيفة بتساؤل " اللي وقع، وقع بيناتهم والله وحده يعلم ما سبب خصامهم".
روايات أخرى تقول إن سبب الخصام هو رفض أم الفتاة تزويجها لياسين بعد أن تقدم لخطبتها شخص آخر، وهو ما جعلها تطلب منه الانفصال تحت ضغط الأم، لتندم عليه كريمة بعد أن فضل الموت على العيش بدونها.
"نبكي عليه دموعا ودما، نحاول حبس تأثرنا ونبلع كلماتنا أمام أمه، التي تسقط مغميا عليها كل ما تذكرت ما حدث له" تشرح عمته.
فيما أبو الفتاة الذي يجر عربة في اتجاه حقله الزراعي لم يرد على التحية، ولم يجبني. فتذكرت نصيحة أهل الدوار "متقربيش ليهم.. راكي عارفة عقلية أسرة البنت" لتأثرهم وتأثير القصة على سمعة ابنتهم.
المنتحر بطل "الرواية" كان أمام خيارين حب الحياة وحب الممات، فاختار الانتحار دافنا معه سره وسر حبه لخطيبته التي مازالت بين الحياة والموت.

من دوار العلم إلى قبلة المنتحرين

بمنطقة سيدي بنور وبالضبط بدوار الجبابرة المسمى "دوار العلم" سابقا، " من هذه المنطقة تخرج دكاترة وأساتذة ورجال بمناصب عليا في الدولة" هكذا يعرف المنطقة أحد الطلبة المهندسين المتحدر من تلك القبيلة. عمالة سيدي بنور أصبحت مصدرا لأخبار الانتحار سواء الفاشلة أو الناجحة.
تلميذة ترمي بنفسها من الطابق الثاني لأحد الأقسام في ثانوية تتابع بها دراستها، نجت من الموت بأعجوبة، وتلميذة أخرى لم تكمل ربيعها الرابع عشر، اكتشفتها أسرتها جثة معلقة على حبل داخل إحدى الغرف بمنزل الأسرة، وشاب يائس يصعد إلى أعلى بناية بسيدي بنور من أربعة طوابق، محاولا الانتحار أمام أعين مئات المواطنين، قبل أن تنقذه عناصر الوقاية المدنية، وطبيبة تنتحر احتجاجا على عدم قبول طلب التحاقها بزوجها.
وتبقى المبيدات الحشرية الأكثر استخداما في جرائم الانتحار في المناطق القروية لسهولة استعمالها، ولعدم وجود قانون يجرم بيع هذه المبيدات الخاصة بالاستخدام المنزلي بالصيدليات..
جميع محاولات الانتحار ترجع أسبابها في أغلب الأحيان إلى تدهور الحالة النفسية للمقدمين عليه، بسبب المشاكل العائلية والاجتماعية، لكن بدوار الجبابرة في قصة ياسين وكريمة اختلف السبب، وكان الغرام سيد الموقف.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.